تشهد
الدراما الرمضانية هذا العام طغيان
الإعلانات على ما تعرضه الشاشات والفضائيات
العربية بدرجة أثارت حالة من الاستياء لدى
المشاهد؛ بعدما باتت الإعلانات تقطع العمل
الدرامي عدة مرات تقارب زمن العمل نفسه.
الإعلان
قبل الدراما
"الإعلان
يحقق هدفه بالتكرار" مقولة تجد لها مكانًا
ملحوظًا هذا العام في رمضان فيما تعرضه
الفضائيات والشاشات العربية، ولكن هذا
التكرار زاد عن حدوده المعهودة بعدما باتت
الدراما هي المدخل للإعلانات.
ويكفي
أن تجلس مرة أمام أي شاشة في رمضان هذا العام
لتدرك حجم هذا الطغيان الكبير للإعلان، وعدد
المرات التي يتم فيها قطع الدراما، وفي
محاولة للاقتراب من عدد مرات القطع، وكذلك
زمن الإعلانات في كل مرة قطع، نجد
الإعلانات
جاءت خلال برنامج "مين بيقول الحق؟" على
القناة الثانية المصرية، ومدته عشرون
دقيقة، وكانت محصلة الإعلانات خلاله خمس
دقائق كاملة، أي أن نسبة الإعلانات كانت 25%
من زمن البرنامج، أما برنامج "راديو ستار"
الذي يذاع على القناة الأولى فتصل مدته خمسة
وثلاثين دقيقة، وتصل إعلاناته لمدة سبع
دقائق.
أما
عن القطع الإعلاني للدراما التلفزيونية،
فعلى سبيل المثال نجد مسلسل "الحور العين"
الذي يذاع على قناة إم بي سي 1، والذي أثار
ضجة كبيرة، فيتم قطع الدراما فيه عدة مرات
ويمتد المسلسل لساعة كاملة تشكل الإعلانات
حوالي 25% من الوقت، كذلك ينطبق الأمر على
مسلسل "ملوك الطوائف" الذي يليه مباشرة
على القناة ذاتها، حيث تبقى الإعلانات
موجودة وقاطعة لمتعة المشاهد في المتابعة.
وفي
مسلسل "أحلام عادية" الذي يذاع على
القناة الثانية المصرية، ويتم القطع
الإعلاني فيه أكثر من عشرين دقيقة تتم على
عدة مرات أثناء المسلسل، كالتالي: بعد
المقدمة مباشرة يتم عرض الإعلانات مدة سبع
دقائق، وبعد سبع دقائق درامية، تعرض إعلانات
لمدة سبع دقائق أخرى، وبعد ثلاث عشرة دقيقة
من الدراما تتجدد الإعلانات لمدة خمس دقائق،
وبعد تسع دقائق أخرى إعلانات لمدة ثلاث
دقائق، وعند النهاية، وقبل "التيترات"
يتم القطع لمدة أربع دقائق إعلانية، ثم
العودة لمدة نصف دقيقة من تيتر النهاية،
لتقطع بإعلان لدقيقة واحدة، وفي النهاية
نعود إلى أغنية تيتر النهاية، لتتجاوز مدة
عرض المسلسل الساعة.
المشاهد..
الغائب!!
وأبدى
المشاهدون نوعًا من الاستياء من هذه الكثرة
للإعلانات، فـ"سلمى محمود" بدأت حديثها
بسخرية شديدة وقالت: "لقد زاد عدد
الإعلانات التلفزيونية بشكل مستفز، حتى
أنها صارت تحتل مساحة أكبر من مساحة الدراما
التي تقطعها، ولأنني لا أمتلك طبقًا (دش)
فإنني أتابع القنوات المصرية التي تتكرر
الإعلانات فيها جميعًا والتي تفسد علينا
متعة متابعة الدراما أو حتى البرامج المسلية
في رمضان".
أما
"ماجد سعيد" فيرى أنه "منذ سنوات قد
تعودنا على هذا السيل الجارف من الإعلانات،
وحتى في غير الشهر الكريم، فالضجر يصيبك في
انتظار المسلسل أو الفيلم بسبب العدد الرهيب
من الإعلانات التي تسبق العرض والتي حفظناها
عن ظهر قلب"، وينهي حديثه متسائلاً: "هل
أصبح التلفزيون وسيلة لكسب المال على
حسابنا؟".
أما
"أحمد نبيل" فيقول إنه يتابع عددًا من
القنوات الفضائية مثل قنوات إم بي سي
وقنوات
إيه آر تي، ويؤكد على أنه لا توجد منظومة
حاكمة لعرض الإعلانات، وقطعها للدراما
التلفزيونية، لكن الفارق الواضح هو ما بين
نوعيات الإعلانات، فرغم أن الجميع يشتركون
في الإعلان عن المواد الاستهلاكية بكافة
أشكالها، فإن القنوات الفضائية، والسعودية
بخاصة، تعلن عن الألماس والذهب والقصور
والجوائز التي تقدر بملايين الدولارات، وهو
الأمر الذي يستفز مشاعر الملايين من
المشاهدين في عدد كبير من الدول العربية.
وأشار إلى أن هناك عددًا من الإعلانات
تتناقض مع القيم والأخلاق مثل ذلك الإعلان
الذي يسفه من قيمة العمل الجاد والذي يظهر
فيه كل من أفنوا أعمارهم لتحسين مستوياتهم
بشكل كوميدي، بينما يرسخ لفكرة "ضربة الحظ"
بإظهار شخص آخر قام بشراء كارت أو إرسال خمس
رسائل تليفونية.
الهدوء
الإعلاني.. متى؟!
 |
|
صفوت العالم |
تُعَدّ
أكثر الفترات ازدحامًا بالإعلانات، بكافة
أنواعها على كافة القنوات هي الفترة الواقعة
بين الإفطار وحتى قرب منتصف الليل، حيث تكون
نسبة المشاهدة مرتفعة، وتقل هذه النسبة في
الفترة الواقعة بين منتصف الليل وحتى نهار
اليوم التالي، وبالتالي يصبح هناك ما يمكننا
تسميته "هدوءًا إعلانيًّا".
وذهب
الخبير الإعلامي الدكتور "صفوت العالم"
في حديثه لـ"إسلام أون لاين.نت"، إلى أن
هذا الزخم الإعلاني ذهب ضحيته المشاهد
العربي في كل مكان، وقال: "إن الأمر لم
يَعُد في كثرة الإعلانات فقط، ولكن أيضًا في
هذا الزخم من القنوات الفضائية العربية
والذي يدلل على إمكانية دولة ما في إنشاء عدة
قنوات فضائية، ولكن الأزمة تكمن في أن (هياكل
الإنتاج) لديها لا تستطيع القيام بتنفيذ 20%
فقط من عدد المسلسلات التي تذيعها خلال شهر
رمضان، أما الحل فقد جاء في ارتباط الشكل
التجاري (التسويق) بالبطل، أي بالأسماء
اللامعة للنجوم، وبالتالي فلم يَعُد (تسويق)
المسلسل يعتمد على فكرته، أو موضوعه، بقدر
اعتماده على ذلك (البطل) الذي تعاظم دوره في
الفترة الأخيرة على حساب الدراما ذاتها".
أما
العنصر الثاني في عملية التسويق -يستطرد د.
العالم- فهو "التطويل أو (المط الدرامي)،
فمن أجل الحصول على أعلى الأرقام التسويقية
يتم تطويل ومط المسلسل الذي يمكن أن تُحتوى
فكرته في عشر حلقات تلفزيونية، وبالتالي
يصبح العائد كبيرًا، حيث إنه من المعروف أن
هذه النوعية من الدراما (المسلسلات) هي
بالساعة.
أما
العنصر الثالث فيتمثل في تلك العلاقة
التبادلية بين المنتج المنفذ الذي يعظم
أرباحه من خلال المط والتطويل، وبين القناة
التلفزيونية التي تقوم بإبهار المشاهد
بالبطل، وبالتالي تحصل من خلاله على إعلانات
كثيفة، ومن المعروف أن سعر الثلاثين ثانية
الإعلانية، يتضاعف فيما يعرف بوقت الذروة أو
أعلى أوقات المشاهدة، وهي الفترة الواقعة
بين الإفطار وبين منتصف الليل تقريبًا، وفي
كل الأحوال فإن الضحية هو المشاهد، فهو ضحية
للمضمون الدرامي الممل، ولكثافة الإعلانات
المستفزة".
وفي
النهاية يوجه د. العالم نداء إلى مسئولي
الدراما فحواه "أن التطويل، وكذا تعظيم
دور البطل قد أديا إلى مكاسب سريعة، لكنهما
سيحققان خسائر كبيرة على المدى البعيد".
اقرأ
أيضا:
**
شاعر وباحث