بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


"الإسلام المتخيل" وتاريخ الإسلاموفوبيا

2005/10/06

هادي يحمد**

فتح كتاب "الإسلام المتخيل: البناء الإعلامي للإسلاموفوبيا بفرنسا من سنة 1975-2005" للكاتب والصحفي الفرنسي "توماس دلوتمب" بابا واسعا لبداية التأريخ "للإسلاموفوبيا" كميدان بحثي جديد وكظاهرة تعود بجذورها إلى "الفترة الاستعمارية" لتمتد إلى الحاضر بكل مظاهر العداء للإسلام التي شهدتها فرنسا والغرب على وجه العموم منذ بداية بروز ما عرف "بمسلمي الغرب".

ظهور الإسلاموفوبيا

بالرغم من أن الكاتب لا يعتمد المنهج التاريخي بمعناه العلمي فإنه يقر بأن هدفه هو تتبع الصورة التي قدمتها وسائل الإعلام الفرنسية للمسلمين منذ بداية السبعينيات إلى الوقت الحاضر، ويقول "دلوتمب" بأنه اتخذ من بداية السبعينيات بداية لتتبع هذه الصورة بالنظر إلى أنه في تلك السنوات بالذات بدأ الفرنسيون "يكتشفون" المسلمين الذين يعيشون بين ظهرانيهم عبر ما تقدمه التلفزة، غير أن الكاتب يدقق بأنه في تلك الفترة كانت الفئة توصف "بالمهاجرين" و"العمال الأجانب" ولم تكن صفتها الدينية بارزة كما هي عليه اليوم.

ويقول بأن "الصورة المتخيلة عن الإسلام والتي تناقلتها وسائل الإعلام الفرنسية طوال 30 سنة كانت في مجملها معقدة وتنم عن عدم معرفة كافية بالإسلام والمسلمين وخاضعة لتأويلات متعددة؛ الأمر الذي يمكننا من الحديث عن الإسلام المتخيل وهو في نهاية المطاف نتيجة طبيعية لما تروجه وسائل الإعلام والمخرجون السينمائيون والصحفيون".

وهناك معطى أساسي في الصورة الفرنسية عن الإسلام طوال السنوات الثلاثين الماضية تمثل في أن هذه الصورة المتخيلة ظلت دائما رهينة ما يحدث خارج فرنسا، يقول الكاتب: "إن الإسلام الفرنسي بوصفه معطى إعلاميا كان دائما ينظر إليه عبر الأحداث التي تقع خارج فرنسا"، والنظرة الفرنسية للإسلام طبعتها بلا ريب أحداث الثورة الإسلامية في إيران كما تطبعها حاليا الأزمة العراقية أو في أواسط التسعينيات عبر الحرب الأهلية الجزائرية بين الجماعات المتشددة الإسلامية والجيش الجزائري، غير أن الحدث الأكثر تأثيرا هو "التفجيرات عبر الطائرات في كل من مدينتي نيويورك وواشنطن"، والمحصلة النهائية هي أن الفرنسيين باتوا مقتنعين أن ما يحدث في الخارج يهمهم؛ لأن لهم "مسلمين" أمثال أولئك الذين يقومون بالعمليات في أماكن متعددة.

وفي الحقيقة فإن المحطات الكبرى التي وقف عليها الكاتب في الأسطر الآنفة الذكر والتي مثلت أحداثا هزت العالم الإسلامي والعالم على وجه العموم كانت العمود الفقري في البحث الذي قام به على امتداد صفحات الكتاب التي بلغت 382 صفحة. فقد اختار الكاتب العقود الثلاثة الأخيرة أي السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات وجزءا من السنوات الأولى للقرن الجديد للقيام بتتبع دقيق لكل نشرات الأخبار التلفزيونية والحوارات والمقالات الصحفية الفرنسية التي غطت أحداث العالم الإسلامي وتداعياتها على الداخل الفرنسي.

المرحلة الأولى.. التجييش

بداية التأريخ لـ"تشكل الخطاب الإسلاموفوبي" في فرنسا جاء بعد المقاطعة النفطية إبان حرب أكتوبر سنة 1973 لتلك المقاطعة التي هزت فرنسا والغرب، هذا الحدث أتبع بحدث آخر ظل طويلا راسخا في الذاكرة الفرنسية وهو اندلاع الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979، وكلا الحدثين حولا المهاجرين القادمين للعمل في فرنسا من مجرد "يد عاملة رخيصة" إلى "حاملين مفترضين لمشروع الثورة الخمينية" في نظر وسائل الإعلام الفرنسية.

وبخصوص الثورة الإسلامية الإيرانية بالذات يقول الكاتب بأن الخيال الجمعي الفرنسي بدأ يتشكل في اتجاه معين وهو أن هذه الثورة التي حدثت باسم الدين والتي قامت حول شخصية متفردة اسمها "آية الله الخميني" طبعت لمدة طويلة العقول وساهمت في إعادة تشكيل المشهد الثقافي الفرنسي عبر مقولة "إنها عودة الإسلام".

هذا الحدث تبعه على الصعيد الفرنسي حادثان آخران، الأول: المظاهرات التي نظمت في فرنسا ضد رواية "آيات شيطانية" سنة 1989، والثاني: أول حالة حجاب في المدارس الفرنسية في نفس السنة، وكلاهما وصف من قبل بعض النخب الفرنسية على أنه إرهاصات "أسلمة فرنسا" على الطريقة الإيرانية.

مظاهر "التجييش" في الإعلام الفرنسي من خطر الإسلاموفوبيا كانت جد واضحة، فبمجرد وصول الخميني إلى طهران منتصرا واندلاع أحداث "رهائن السفارة الأمريكية"، تصدرت عناوين في الإعلام الفرنسي تعبر عن "صدام الحضارات" حيث صدرت "لانوفيل أبسرفاتير" على سبيل المثال صفحتها الرئيسية لعدد 26 نوفمبر 1979 بعنوان ضخم "الإسلام: أمريكا المحاصرة" في حين اختارت مجلة "لاكسبراس" في نفس الفترة لعددها بتاريخ 24 نوفمبر 1979 عنوان "الإسلام: الحرب".

المرحلة الثانية.. العقلنة

المرحلة التاريخية الثانية كانت منطلقا مهما في "توصيف الخطاب الإسلاموفوبي"، وهي بلا شك مرحلة التسعينيات من القرن الماضي حيث ما كاد المشهد الإيراني "يتعقلن" في نظر النخب الفرنسية حتى برزت أحداث الحرب الأهلية الجزائرية والتي شكلت منعطفا آخر في أذهان النخب الفرنسية لا يمكن تجاهله.

وفي هذه المرحلة حدث تغير مهم، وهو أن النخب الفرنسية لم تعد تتحدث عن مهاجرين أو عمال وقتيين ولكنها أصبحت تتحدث عن تشكيلة جديدة داخل المجتمع الفرنسي وهي "الجيل الثاني" من الفرنسيين المسلمين، أي أننا أصبحنا أمام "واقع لا يمكن الفكاك منه" وهو أن "الإسلام أصبح أيضا فرنسيا".

وإذا كان التناول الإعلامي والنخبوي في المرحلة الأولى ينزع نحو وصف كل المسلمين المهاجرين إلى فرنسا على أنهم "خمينيون مفترضون" فإن المرحلة الثانية ومع وجود الواقع الجديد الذي عماده "شباب الضواحي المسلمون" جعل النخب تميل إلى اعتماد إستراتيجية جديدة أو ما يسميه "مرحلة إصلاح المصطلحات التلفزيونية" بتقسيم مسلمي فرنسا إلى معسكرين: "المتشددين الإسلاميين" من جهة "والمعتدلين" من جهة أخرى.

هذه المرحلة كانت مطبوعة بما يحدث في الجزائر بين سنتي (1992- 1997) وكان ما يحدث في الجزائر -بحسب الكاتب- اعتبر كأنه حدث فرنسي من الدرجة الأولى، يقول: "كانت الفترة فترة التوظيف الإعلامي والخلط المتعمد على جميع الأصعدة".

والمثال الأبرز الذي يستشهد به في هذه المرحلة هو "التواطؤ" الواضح بين وزير الداخلية "شارل باسكوا" والقناة التلفزية الفرنسية الأولى "ت ف 1"، ودلل الكاتب على ذلك بشهادة أحد الصحفيين العاملين في التلفزيون حول برنامج كانت الأوامر فيه تأتي تباعا من "باسكوا" وتطالب مخرجي البرامج المتعلقة بالإسلام بـ"الاعتماد على الأبعاد المأساوية في تغطيتهم للإسلام" حيث كانت كلمة السر دائما "إظهار خطر الإسلام".

المرحلة الثالثة.. الأمن

أما المرحلة الثالثة فزادت في ترسيخ التعامل النخبوي والإعلامي للإسلام والمسلمين وذلك إبان التسعينيات، فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر كان التردد الإعلامي واضحا في التعامل مع مسلمي فرنسا، وكان السؤال الإعلامي والنخبوي هو: "كيف يمكننا أن نتلافى الهوس العام من المسلمين؟".

في هذه المرحلة كان التعميم خافتا في البداية غير أنه ومع بداية وضع الأجندة الأمنية كأولوية فرنسية وأوربية تحرك "بلدوزر" الانحرافات الإعلامية والنخبوية باتجاه خلط حقيقي وتعامل إعلامي تحكمه دائما الاعتبارات الأمنية تجاه كل ما هو ذو صفة "إسلامية".

وتتبع الكاتب خلال هذه المرحلة الخطاب "الإسلاموفوبي" عبر سرد وتقص دقيق للأسماء والشخصيات الفرنسية ومواقفها من كل الأحداث التي عاشتها فرنسا والمرتبطة بالشأن الإسلامي.

وعبر خمسة عشر فصلا استعرض الكاتب في شبه محاكمة أسماء أمثال "شارل باسكوا" وزير الداخلية الأسبق والمعروف بعدائه للمهاجرين، وأسماء إعلاميين عرفوا بعدائهم لكل ما هو إسلامي كـ"دافيد بوجاداس" وباحثين كـ"جيل كيبيل" وتلفزات اختصت في الريبورتاجات الإسلاموفوبية كالقناة الأولى الفرنسية "ت ف 1"، كما يمر على تفجيرات 1995 التي هزت محطة سانت ميشيل بالعاصمة الفرنسية باريس وكيف استغلت حتى "النخاع".

ومن بين الأمثلة العديدة التي اعتمدها الكاتب بعد تفجيرات 1995 التلاعب بالأرقام من قبل بعض الصحفيين والمختصين لإبراز الخطر الإسلامي حيث يقول "إكسافي روفير" في البرنامج التلفزي الشهير "مبعوث خاص" الذي بثته القناة الثانية الفرنسية يوم 27 فبراير 1997: "إن 99% من مسلمي فرنسا مسالمون ويريدون السلام والاندماج، ولكن هناك مليون جزائري في فرنسا و1% منهم أي عشرة آلاف يمثلون خطرا".

وأفرد صفحات لطارق رمضان متحدثا عن عدم اقتناع العديدين من الفرنسيين "على أنه لا يحمل مشروعا إرهابيا"، ومنتهيا إلى قانون منع الرموز الدينية في المدارس أو ما عرف بقانون منع الحجاب وبروز "إيرانية نكرة لاجئة في فرنسا" اسمها "شادروت دجافان" وكيف أن هذه الإيرانية أصبحت نجمة تلفزيونية عبر كتابها الذي ألف نيابة عنها والذي عنوانه "فليسقط الحجاب".

اقرأ أيضا:


** مراسل شبكة "إسلام أون لاين.نت" في باريس


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع