بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


التيار الصدري.. ما قبل السياسة

2005/09/04

حامد محمود السيد

مقتدى الصدر مع أنصاره

"نعم نعم للحوزة.. نعم نعم للجمعة".. هذه العبارة لن تفارقك ما دمت تتجول في مدينة الصدر "الثورة" يرددها خطباء الجوامع وتجدها مكتوبة على الملصقات التي تحوي صورة السيد "محمد صادق الصدر" والد الزعيم الشيعي الشاب "مقتدى الصدر"، بينما تتوسط الضاحية جدارية عملاقة كانت تحمل –في السابق- صورة للرئيس صدام حسين، واستبدل بها السكان الصدريون أخرى تضم الصدرين معا "محمد الصادق" و"مقتدى" وبينهما أحد المقامات الشيعية فتحتل واجهة الجدارية صورة للسيد محمد صادق الصدر بينما في الخلفية صورة للسيد محمد باقر الصدر، في دلالة لا تخطئها العين على قوة التيار الصدري في تلك المدينة.

وتعد مدينة "الصدر" ركيزة هذا التيار الشيعي العريض، وتشكل نموذجا يمكن من خلاله التعرف على طبيعة التكوين الفكري والاجتماعي لهذا التيار ولا سيما أن هناك تطابقا بين وضعية تلك المدينة (إحدى ضواحي بغداد) وفكر التيار الصدري.

التكوين الاجتماعي للتيار الصدري

يشكل سكان مدينة الصدر ثلث سكان بغداد العاصمة، ويغلب على المدينة الطابع العشائري، حيث قدم سكانها من جنوبي العراق منذ أربعينيات القرن الماضي بالإضافة إلى نسبة قليلة من الأكراد القليلين، ونسبة أقل من أكراد الشمال والمسيحيين، وتتسم هذه الضاحية بفقرها وتآكل مبانيها وفوضى السكن فيها، حيث نزحت إليها أعداد كبيرة من عشائر الجنوب والتي كانت مقيمة خلف السد المقام على نهر دجلة، حيث كان الفيضان السنوي له يأتي على منازلهم الطينية إلى أن شرع عبد الكريم قاسم في بناء تلك الضاحية، وأطلق عليها اسم "مدينة الثورة"، وأسكن فيها المهاجرين من شيعة الجنوب، وتحول اسمها إلى مدينة الصدر عقب سقوط نظام صدام حسين.

وحكاية ضاحية الصدر والبحث في تقسيماتها القبلية والسياسية قد تفسر إلى حد كبير ظاهرة "مقتدى الصدر" الذي يمكن القول إنه يعبر عن تيار حقيقي منتشر بقوة في العراق من شماله لجنوبه (يمثل ما بين 10% إلى 15% من الشيعة) كما يعد امتدادا لنزعة شيعية عربية وشعبوية دينية يختلط فيها العنف بالتزمت.

ورغم مرور أكثر من ستة عقود على هجرة عشائر الجنوب الشيعية لضاحية "الصدر" فإن المدينة لم تفلح في التغلب على عشائرية السكان الذين استأنفوا فيها معظم تقاليدهم العشائرية القبلية في حياتهم ومعاملاتهم، وحتى الأمور القضائية تتم وفقا لسنة عشائرهم بينما تتلاشى أجهزة الحكم المدني أمام سلطة الشيوخ ونفوذهم، وتظهر ملامح العشائرية في أزياء الرجال والنساء على حد سواء بالإضافة لكونها تضم التقسيم العشائري بكامل أطرافه.

التيار الصدري

عناصر من جيش المهدي التابع للصدر

التيار الصدري في أساسه تيار شبابي يمثل الشباب معظم منتسبيه لغلبة منطق الانفعالية عليه والتعبير عن السخط من استبداد الظلم وهو ما يلامس مكنونا كبيرا لدى الشيعة في حين يميل كبار السن في المدينة إلى اتباع المراجع التقليديين كالسيستاني.

ويضم التيار ثلاث شرائح تنتشر في الوسط والجنوب الشيعي ولا سيما في النجف والكوفة والعمارة، وإن تركزت بكثافة في ضاحية الصدر ببغداد، هي:

- طلاب الحوزة الدينية "الحوزة الناطقة": وهؤلاء هم الشريحة الأولى في التيار ويتسمون بالانتماء الفكري والأيدلوجي الشديد للفكر الصدري؛ ولذا فهم يحاولون تطبيق التعاليم الدينية بالقوة كإلزام النساء بالزي الإسلامي، وتهديداتهم لدور السينما ومحال الشرائط الموسيقية بالضاحية، كما أنهم يعتبرون النواة الحقيقية لهذا التيار بفضل ولائهم للمرجع "محمد صادق الصدر" بالرغم من كون أغلبهم يفوقون "مقتدى" عمرا وعلما.

- أما الشريحة الثانية: فتضم بعثيين سابقين كانوا ينتمون للدرجات الدنيا في الحزب وهم خليط من المتحمسين والمستقلين.

- أما الشريحة الثالثة: فتضم عامة الناس، ومن الممكن أن تجد الكثير من الغوغائيين بين هؤلاء.

قراءة في ملامح المشروع الفكري للتيار الصدري

ظل مجمل الفكر السياسي الشيعي مستندا إلى قواعد اجتهادية عقلية منحته حيوية ومرونة فائقة تبرز أهم تجلياتها اليوم في تيارات داعية لمواكبة الجديد الفكري على القديم التقليدي، كما تنوع الخطاب الشيعي والممارسة أيضا حسب المعطيات الوطنية والموروث التاريخي لكل بلد وحضارة، ولعل هذا هو أهم ما يميز التيار الصدري الذي يحمل لواء العروبة في مواجهة الشعوبية.

وقد ساهم التضييق على الشيعة في ممارستهم للنشاط السياسي ولشعائرهم الدينية، وكذلك شعورهم بالاضطهاد السياسي والتمييز في بروز حركات الاحتجاج الشيعي المرتبطة بالحوزة العلمية في النجف ورجال الدين الشيعة في المدن الأخرى ككربلاء والكاظمية والتي تطورت لاحقا إلى حركة الإسلام السياسي الشيعي، وتجاوزت فيما بعد كونها حركة احتجاج ضد الاستلاب الطائفي إلى بلورة مشروع إسلامي متكامل يطرح نفسه بديلا للمشاريع العلمانية باتجاهاتها القومية والشيوعية والليبرالية.

ولعب السيد "محمد باقر الصدر" دورا كبيرا في استنفار "الحوزة العلمية" وتوفير مواردها الهائلة لدعم أول حركة سياسية شيعية برزت في العراق وضعت إستراتيجيتها وتكتيكاتها على أساس تحقيق الهدف النهائي وهو إقامة حكم إسلامي وفقا للمشروع الذي قدمه.

ويرتكز فكر باقر الصدر "الصدر الأول" على مستويين أحدهما نظري، والآخر حركي، وكلاهما مكملان لبعضهما، فسلوكه الثوري ضد حزب البعث واستبداد صدام حسين يتكامل مع نظريته السياسية المعادية لأي خروج عن الإسلام والداعية للعدالة والحرية والثورة الأمر الذي دفعه للإسهام في تأسيس حزب الدعوة الإسلامية أواخر عام 1958، ولكنه خرج منه بعدها بعامين اتساقا مع تصوره حيال تطور المرجعية الدينية وضرورة فصل العمل المرجعي والحوزة العلمية عن العمل التنظيمي الخاص "الحزب".

وكان لفكر السيد محمد باقر الصدر دور مؤثر في تشكيل فكر ابن أخيه السيد "محمد صادق الصدر" "الصدر الثاني" والذي يعد المؤسس الحقيقي للتيار الصدري في العراق لطبيعة الدور الذي لعبه في بلورة الهوية الشيعية العربية هناك وإنشاء ما أطلق عليه الحوزة الناطقة والتي لامست الحياة اليومية للعامة من الشيعة فضلا عن دوره في التقريب بين الحوزة الدينية والعشائر.

وكان رجال الدين الشيعة يصطدمون خلال تسييرهم لحياة الناس والإفتاء، بمعضلة طغيان الأحكام العشائرية وسريانها والذي يفوق سريان أحكام الحوزة وفتاويها، ولم يكن يروق لرجال الدين ما تتبعه العشائر في الديات وجرائم القتل وتبادل النساء في فصل المنازعات، كما أن نفوذ هؤلاء كان يحد منه النفوذ الكبير لمشايخ العشائر إلى أن جاء السيد "محمد صادق الصدر" في بداية التسعينيات من القرن الماضي؛ فقرر التحرش بالأعراف العشائرية من دون أن يمسها، وكان إصداره لكتاب "فقه العشائر" والذي تعرض فيه لكثير من الأحكام والقضايا ومحاولته التوفيق بينها وبين الأحكام الفقهية وإيجاد مخارج مقبولة لها، مما كان له أكبر الأثر في توطيد علاقاته مع مشايخ العشائر وبطونها في مدينة الصدر "الثورة" والتي تزايدت باطراد، وهو ما دفعه لإعطاء وكالات باسمه كمرجع تقليد لعدد من هؤلاء المشايخ لينوبوا عنه في فصل الخلافات اليومية بين المواطنين.

اتسمت دعوة الصدر الأول بالنخبوية وبالتصادم مع النظام البعثي وبعلاقاته القوية مع الجار الشيعي الأكبر "إيران" عقب الثورة الإسلامية فيها عام 1979، والتي قادها آية الله الخميني والذي ربطته به علاقات متميزة دفعت به لإرسال برقية تهنئة له ولتأييده مما دفع بصدام حسين إلى إهدار دمه مع نفر من أهله.

في حين اتجه الصدر الثاني لتعزيز عروبة الهوية الشيعية العراقية والانغماس في دنيا العشائر والتصدي للإفتاء في القضايا اليومية للناس، ولعل ذلك هو ما يميز هذا التيار عن بقية التيارات الأخرى، حيث يمتلك زخما شعبيا في سنوات معدودة.

الجمعة.. والربط بين الديني والسياسي

محمد باقر الصدر

لعب السيد "محمد صادق الصدر" الصدر الثاني دروا كبيرا في تطوير وتجديد الفقه الديني الشيعي، وكان من أبرز إسهاماته في هذا المجال فتواه الشهيرة التي أطلقها عام 1997 بضرورة إقامة صلاة الجمعة، والتي لم تكن تقليدا سائدا في أوساط الشيعة العراقيين من قبل ذلك، وكان عددٌ من مجتهدي الشيعة قد أفتوا بعدم جواز إقامتها في ظل الحكم الجائر والارتكان إلى التقية في عدم إقامة الجمعة، إلا أن "الصدر الثاني" رأى ضرورة إقامتها للإعداد لظهور المهدي المنتظر، وكذلك لإحياء مبدأ ولاية الفقيه الذي يصبح معه للولي الفقيه حق إمامة المسلمين في الصلاة أو تعيين من ينوب عنه في إقامتها خاصة في ضوء ما تكتسبه شعيرة الجمعة من أهمية كبيرة لدى الشيعة ممن يؤمنون بهذه النظرية والتي تحولت إلى إحدى الركائز الفكرية العقائدية للتيار الصدري وأتباعه كما تحولت لرابطة بين المرجعية والعامة، ومكنت إقامة الجمعة من ربط الديني بالسياسة في رباط يلتف حوله الناس فأصبحت هذه الشعيرة صورة للوحدة الوطنية وتأييد الجماهير للمرجعية مع اقترانها بالتثقيف الاجتماعي والسياسي لمؤيدي هذا التيار وأتباعه.

وقد حرص "مقتدى" على إقامة صلاة الجمعة والخطبة فيها بمدينة الكوفة في ذروة اشتداد المعارك بين أنصاره وقوات الاحتلال الأمريكي بمدينة النجف الأشرف، وحرصه على إنابة أحد المقربين منه لإمامة الصلاة في ضاحية الصدر باعتبارها فرعا من شجرة الولاية والإقامة والتي يحضر هو نفسه لها، خاصة في ضوء ما تمثله صلاة الجمعة من كونها نموذجا لمفهوم الحكم الإسلامي والذي يؤمن به الصدر وأتباعه ومفهوم القيادة الشعبية الدينية وكونها أيضا قاعدة للتواصل بين القيادة والقاعدة الشعبية، بالإضافة إلى ما تمثله من جرعة دينية وسياسية وثقافية تستمر على مدى خمس إلى ست ساعات متصلة من خلال برنامج واضح، ويعلن عنه مسبقا الأمر الذي يجعلها تختلف كشعيرة عند أتباع الصدر منها عند أهل السنة.

الزعيم الشاب والتواصل مع إرث الصدرين

ورث "مقتدى الصدر" إرثا كبيرا يتمثل في شبكة واسعة من الحسينيات والمساجد في مدينة الصدر خاصة، وفي بقية المدن عامة حيث تشكل ركائز للتيار الصدري ومراكز استقطاب لمنخرطين جدد في التيار فضلا عن فقه ديني نجح في كسب ود العشائر وإقامة علاقة متينة بين المرجعية والعشائرية وصلت درجتها إلى استمرارية الولاء السياسي من جانب العشائر لنجل الصدر الثاني بل استمرار الولاء المرجعي والتقليد له بالرغم من كون ذلك يعد أمرا غير مألوف في الفقه الديني الشيعي فلا ولاية لميت غير أن ذلك يمكن أن يوضح مدى ثقل المهمة التي تولى تبعاتها ذلك الشاب، فضلا عن عمق المأزق الذي وجد فيه نفسه هو وأتباعه من ثقل إرث جده وأبيه "الصدرين الأول والثاني" حيث ترك جده إرثا كبيرا من الفقه الديني والسياسي النضالي فضلا عن قاعدة ضخمة "حزب الدعوة" والذي يعتبر فرعه الداخلي في عراق ما قبل الاحتلال امتدادا للتيار الصدري.

ومثل هاجس الربط بين الصدرين -الأول والثاني- هما ثقيلا لمقتدى، فالأول يمثل الأصولية النضالية والتي حملت على نفسها مهمات ثورية في مواجهة الظلم والطغيان، بينما تمثل شيعية الثاني السلفية والتي اتجهت للتدخل في حياة الناس اليومية الأمر الذي حاول معه الجمع بينهما من خلال التصدي للاحتلال الأمريكي والإعلان عن تشكيله لجيش المهدي، وفي ذات الوقت يقوم هو وأتباعه بمهام دعوية وفقهية وتنظيم شئون الناس اليومية في ضاحية الصدر، حيث تعد داره محط أنظار الجميع هناك ومقصدهم اليومي وهو ما جعله يقف عند مفترق طرق ما بين هذا وذاك وصعوبة الجمع بينهما في ظل ظروف وبيئة غير مواتية.

وأخيرا.. يمكن القول إنه بالرغم من صعود وهبوط التيار الصدري سياسيا من حين لآخر في فترة ما بعد الاحتلال، فإن ما يحدث من التشاحن بين أنصاره وبين أنصار المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ما هو إلا نتاج للتباين بين مدرسة آل الصدر وآل الحكيم، وما يمكن قوله هو أن الأسس الفكرية والثقافية للتيار الصدري لا سيما في ضوء ما يعانيه الشعب العراقي من قتل يومي هو ما يلامس الأيدلوجية الشيعية التي تحوي مخزونا عاطفيا مغرقا في المأساوية فضلا عن استعارة دعاوى الطائفية والعرقية، إلا أن فكر التيار الصدري يتسم بعروبته وعراقيته وطرحه للمدرسة الشيعية العربية في مواجهة نظيرتها الفارسية مما يزيد زخم هذا التيار.

اقرأ أيضا:


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع