|

|
|
احتفال للمتصوفة بالسودان
|
تستخدم
معظم الطرق في السودان أوراد الطريقة
الشاذلية، وكل طريقة لها أورادها الخاصة بها
التي تميزها عن غيرها، وبعض الطرق لها "راتب"
يُقرأ فيه جزء مقدر من هذه الأوراد كل صباح
ومساء، مثل "الأنصار"، وتقرأ بعض الطرق
الأذكار والاستغفارات، مثل "السمانية"
وغيرها... وتعرف بعض الطرق كتابة التعاويذ
ومداواة المرضى النفسيين.
يقول
الشيح "محمد الحسن قريب الله": لكل
طريقة شعار خاص بها، ولكن الطريقة السمانية
ليس لها زي معين وما يميزها "الكرامة"،
وهو حزام يشد به المريد وسطه، وهو مصنوع من
الجلد وذلك دلالة على الجد في المسير،
ونلتزم بالزي الأبيض وليس هذا فرضا على
السالكين. ومنهجنا في الطريقة هو الإيمان
بالله وبالرسل والكتب السماوية والملائكة
وبما جاء في الأثر وبهذا نسير على السنة
المطهرة، ونختلف عن الطرق الأخرى في أننا
نبدأ أورادنا في الثلث الثاني من الليل،
ويكون هناك ورد في السحر يزيد على ساعة ثم
الأوراد التي تستمر لمدة ساعة وبعدها الشروق
ثم خواتيم دبر كل صلاة، وهناك ورد المغرب بين
غروب الشمس والعشاء، ويضيف: لنا أذكار في يوم
الإثنين والجمعة وهذا الذكر لا يصاحبه "دف"
ولا طبول ولا موسيقى ويصاحب الذكر تمايل،
ليذكر العابد "الله" في كل الجهات.
وعلى
بعد 40 كم شرق الخرطوم في ضاحية "أم ضوبان"
ذهبنا للشيخ "الطيب الشيخ محمد بدر" شيخ
الطريقة القادرية حيث قال: إن الطريقة
القادرية أتت إلينا من بغداد في القرن
الخامس عشر، وانتشرت في كل مدن وقرى
السودان، وهي أساس لطرق صوفية كثيرة هنا
ولنا فروع في نيجيريا والسنغال وفي مصر،
ويضيف: تختلف الطرق الصوفية في أورادها
وأدائها، ولكن النهاية واحدة وهي الوصول إلى
الله تعالى، وهناك مدائح خاصة وأذكار لكل
طريقة ومنهجنا في الطريقة هو القرآن الكريم
فبعد صلاة المغرب يجلس الطلبة والمشايخ في
"الراتب"، وفيه نقرأ آية الكرسي وعدة
آيات من سورة "يس" وبعد ذلك الفاتحة،
ويضيف لدينا مناشط كثيرة فقد أسسنا مستشفى
ومدرسة ثانوية للبنات ومدرسة للقرآن ومركزا
للشرطة ومحكمة شعبية.
أما
الطريقة التيجانية فيقول شيخها "كمال عمر
الأمين العمراني": إن أورادها هي
الاستغفار والصلاة على الرسول ولا إله إلا
الله، وللطريقة حاضرة يوم الجمعة وهي ذكر
لله فقط بدون أي دف.
ورغم
هذه الأوراد والأذكار للطرق الصوفية في
السودان فإن لها وجها آخر، حيث تؤثر تلك
الطرق بشدة في الشارع السياسي، لاعتبارات
متعددة، منها أن العقل السوداني بطبيعته
صوفي؛ ولأن كثيرا من الأحزاب تقوم على الطرق
الصوفية مثل: الاتحاد والأمة والإخوان
المسلمين وبعض أنصار السنة، ومن ثم تهتم
الحكومة بالصوفية وطرقها.
ويقول
الشيخ "كمال عمر الأمين" الذي كان أمينا
عاما للشئون السياسية في الاتحاد الاشتراكي
في عهد الرئيس السوداني السابق "جعفر
نميري": تؤثر السياسة على الشارع في
السودان وكل حاكم له شيخ بجواره.
الوراثة..
في زعامة الطريقة
يقول
الشيخ "محمد الحسن" شيخ الطريقة
السمانية: الخلافة في الطريقة السمانية
بالوراثة، وهذا لا يعني بأنها متاع يورث،
ولكن يرجع ذلك لأن ابن الشيخ يكون قد تتلمذ
على يد والده، وسلك الطريقة وعرفها والطريقة
السمانية في أماكن متفرقة من السودان في
شمال أم درمان وفي الوسط، ولها أتباع كثر في
الجزيرة، ولا تنحصر في مكان معين ولها مساجد
ومشايخ.
لكن
الوراثة في رئاسة الطرق الصوفية في السودان
ليست ظاهرة عامة، فالطريقة القادرية-مثلا-
لا تقوم على الوراثة ويقول "الشيخ بدر"
الخليفة: عندنا الخلافة ليست بالميراث، ولكن
بالاتفاق على شخص معين.
ومن
الأمور التي تفتخر بها القادرية أنها من
الطرق العريقة فلها مسجد تأسس منذ 162 عاما
وأنها تحتفظ بنار مشتعلة منذ ذلك التاريخ لم
تطفأ، حيث كان الطلبة في الخلوة يشعلونها
لقراءة القرآن الكريم، ولم تطفأ منذ ذلك
التاريخ، وتسمى هذه المنطقة "أم ضوبان"
أي المكان المضيء دائما وأصبحت تراث لدينا.
الصوفي..
أدوار متعددة في السودان
ويرى
"محمد الحسن" أن للشيخ الصوفي دوره
المؤثر في المجتمع وفي الدعوة إلى الإصلاح
سواء كان اجتماعيا لفك الاشتباكات، أو
سياسيا بنصح الحكام للسير عبر المنهج
الإسلامي، كما أن له دورا في التعليم ببناء
المدارس وتحفيظ القرآن؛ كل ذلك يتم داخل ما
يعرف "بالمسيد" الذي يحتوي على مؤسسة
تعليمية تربوية للعلوم الدينية والدنيوية
وعلى مراكز صحية وخلوة، والمؤسسة الصوفية
لها هياكل إدارية منتظمة.
ويرى
–أيضا- أن للصوفية دورا جادا في المجتمع
فالمتصوفة هم أدرى بمشاكل الناس، وفي
السودان كان من الممكن أن تلعب الصوفية دورا
كبيرا في مشكلة دارفور، ولكن الحكومة هي
التي بدأت بالحل.
وقد
لعب الشيخ "حسن الفاتح قريب الله" دورا
مؤثرا في إدخال الصوفية في الجامعات وتغيير
الصورة الذهنية التي كانت مأخوذة عن
المتصوفة بأنهم مجرد دراويش، بالرغم من أن
درويش درجة متقدمة في الصوفية.
الخلوة..
وتنشئة المتصوف
الخلوة
من الأماكن المهمة في تنشئة المتصوف، وهي
مكان ينعزل فيه المتصوف عن الناس ويدخل في جو
من العبادة والذكر الطويل حتى تتشبع نفسه
بروح التصوف وتصفو من الشوائب، وتلعب الخلوة
دورا مهما في تحفيظ القرآن الكريم، والخلوة
في السودان أشبه بالجامعة العامة التي
يقصدها الكثير من الأفارقة لتلقي العلم
والزهد وممارسة العبادة، وفي الخلوة
التابعة للطريقة القادرية جلسنا مع طلبة حفظ
القرآن لنتعرف على طريقة الحياة في الخلاوي.
"عبد العزيز" من كردفان قال لنا: جئت إلى
الخلوة منذ 3 سنوات، وحفظت من القرآن إلى
سورة التوبة، وزرت أهلي فقط مرتين في هذه
المدة، وأقوم من الساعة 3 صباحا إلى الخامسة
أقرأ القرآن، وبعد صلاة الفجر نقرأ إلى
السابعة ثم إلى الحادية عشرة، وبعدها نأخذ
راحة إلى الثانية ظهرا نواصل بعدها القراءة،
ونصلي المغرب وننام في تمام الحادية عشرة
حتى الثالثة صباحا ونعاود مرة أخرى.
وقابلنا
الشيخ "عمر بدر" المسئول عن الخلوة وقال:
إن هذا "المسيد" تأسس على نظام معهد
القاهرة الدولي والذي يأخذ فيه الدارس 6
سنوات لحفظ القرآن وسنتين للتجويد، 4 سنوات
قراءات وبعدها يقبل في الجامعة وبنينا معهدا
علميا حتى ينتقل إليه الدارس بعد الخلوة
وبعدها للجامعة، ونؤسس فيها الآن أيضا،
ونقبل الطالب في المسيد من سن 15- إلى 70 سنة،
وفي المسيد يكتب للطالب الآيات على لوح
خشبي، وعندما يحفظها يغسله، ويعطي له الشيخ
آيات أخرى.
ويقول
الشيخ "عمر" في الخلوة يعيش الطالب،
ويدرس مجانا، ويمكنه أخذ إجازة للعمل في
مواسم الزراعة ليساعد نفسه؛ وذلك حتى
يخشوشن، والخلوة بها (1500) طالب من كل أنحاء
السودان ومن دول مجاورة؛ ولذلك فهي تمازج
بين كل الثقافات والأعراف، ويضيف: عندما يرى
الخليفة في أحد الطلبة الصلاح والتميز يحفظه
أكثر ويُدخله خلوة في السكن، وفي كهف للتعبد
لتربيته روحيا، وبعدما يتأكد من أنه على
مستوى من خشية الله يسمح له بأن يذهب إلى
مكان آخر لينشئ خلوة أخرى، وفي الغالب
الخلوة تبدأ تحت شجرة ثم تتطور.
وبعض
الطرق الصوفية في السودان تضع شروطا لدخولها
قد تصل إلى 29 شرطا، وبعضها لا تقبل الطالب في
الخلوة إلا بعد موافقة مكتوبة من أهله، ومن
هنا ينشأ المريد داخل هذه البيئة، الأمر
الذي يؤثر عليه طوال حياته فتجد الفرد في
السودان في طاعة كاملة لشيخه وله انتماء
كبير لطريقته.
اقرأ
أيضًا:
**
مراسلة إسلام أون لاين.نت من الخرطوم.