بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


أوقاف.. مفهوما وتجربة

2005/07/28

مصطفى عاشور**

لعب الوقف دورا حضاريا واجتماعيا وتنمويا في التاريخ الإسلامي، فساهمت الأوقاف الإسلامية في نشر الدعوة والعلم ورعاية المجتمع على امتداد فترات طويلة؛ ولذا فالوقف لم يكن تعطيلا لأموال التنمية بتجميد الأصول، ولكنه كان أشبه بالمؤسسة الدائمة التي لعبت أدوارا كبيرة على مستويات متعددة تحدت تقلبات الدهور والسياسة.

الوقف والمجتمعات الإسلامية

ومراجعة التاريخ تكشف أن الوقف لعب دورا مهما في الحفاظ على الهوية الإسلامية من عوامل التعرية الفكرية التي تبنتها بعض النخب الحاكمة مثلما حدث في تركيا الأتاتوركية؛ فكان الوقف عاملا في إعادة الوجه الإسلامي المشرق لتركيا بعد انتهاء هذه الحقبة.

ولم يكن الوقف مفهوما ناقشه الفقهاء في شروحهم، ولكنه كان تجربة أوجدها المجتمع المسلم في امتداده الزمني والمكاني، وفي هذا الإطار تأتي المساهمة الجادة التي تسعى مجلة "أوقاف" نصف السنوية  لترسيخها وكشف اللثام عن حقيقة الوقف على مستواه المفهومي والتطبيقي، والمجلة محكمة وتصدر عن وزارة الأوقاف الكويتية.

وفي عددها الثامن الصادر في مايو 2005 ناقشت "أوقاف" عددا من القضايا المهمة ونشرت أبحاثا بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية، وكان محور هذا العدد هو الوقف في الدولة العثمانية.

ومكمن هذا الاهتمام أن تلك الخلافة هي أقرب الدول إلى تاريخنا المعاصر؛ وهو ما يجعل دراسة الوقف العثماني شاهدا مهما على التجربة، خاصة أن الوقف احتل في الدولة العثمانية دورا كبيرا في البناء الاجتماعي والاقتصادي.

إضافة إلى ذلك فإن الدولة العثمانية احتضنت أول مشاريع إصلاح الوقف في العالم الإسلامي ضمن ما عرف بالتنظيمات العثمانية، كما أن الوقف شهد في تلك الفترة نقلة تاريخية كبيرة؛ حيث انتقل من الإدارة الأهلية إلى الإدارة الحكومية؛ لذا فدراسة الوقف ليس دراسة للإحسان إلى الفقراء والمحتاجين بقدر ما هو مدخل لفهم بعض التحولات في العالم الإسلامي. ونشير هنا إلى ما قاله المؤرخ "توينبي" من أن المدن قبل القرن السادس عشر الميلادي -أي قبل الثورة الصناعية- كانت مدنا إنسانية تعبر عن تكامل وتناسق وترابط الإنسان مع ذاته، وهو ما تغير بعد الثورة الصناعية.

المعمار ونشوء المدن

كانت الدراسة الأولى بالمجلة للأكاديمي "نوبي محمد حسن" بعنوان "قيم الوقف المعمارية.. صياغة معاصرة" وهي مساهمة فريدة ومتميزة حول العلاقة بين الوقف ونشأة وتطور المدن، والعلاقة بين الوقف والعمارة والعمران كما أفرزتها التجربة التاريخية للمدينة الإسلامية، مع التركيز على نماذج من تجربة مصر خلال الفترتين المملوكية والعثمانية، والعلاقة النظرية التي نشأت بين قيم الوقف (الشمولية، والاستدامة، والروحية) ومكونات العمارة (المنفعة، والمتانة، والجمال). ورأي "نوبي" أن الوقف ساهم في تحقيق الجوانب المعمارية السليمة للبناء العمراني.

وقدم "محمد موفق الأرناؤوط" دراسة عن "دور الوقف في نشوء المدن الجديدة: سراييفو نموذجا"، تناول فيها ما قامت به الأوقاف العثمانية في مدينة سراييفو البوسنية، من خلال دراسة العلاقة بين طبيعة الوقف وطبيعة نشأة المدينة وتطورها؛ حيث كان الواقف يحرص على بناء مؤسسات تدر دخلا على المؤسسات التي تقدم خدمات، وهو ما ساهم في تنامي حركة الوقف، وساهم في تفكيك النظام الإقطاعي.

أما الدراسة الثالثة فكانت للكاتب "كينيث إم.كنو" بعنوان "الأيدولوجيا والخطاب الفقهي في مصر العثمانية: استخدام مفهوم الإرصاد"، وتناول فيها الأسباب التي ساهمت في تدني فاعلية الوقف في مصر إبان الحكم العثماني، ومسألة الإرصاد (وهو نوع من الوقف)، وكيف استغله بعض الأعيان وذوي السلطة في تحقيق المكاسب المادية والسياسية.

واحتوت "أوقاف" على دراسة وتحقيق لمخطوطة "الطوالع المشرقة في الوقف طبقة بعد طبقة" للشيخ تقي الدين السبكي المتوفى (756هـ)، والتي اهتمت بإيضاح مدلولات بعض الألفاظ التي يستخدمها الواقف، والرسالة تعطي القارئ خلفية عن المشكلات التي واجهت الوقف الأهلي، وكيفية تغلب العلماء على تلك الإشكاليات.

الوقف ورعاية الأسرة

وتناولت "أوقاف" محورا عن الوقف ودوره في رعاية الأسرة، تضمن دراسة للدكتور "أحمد محمد السعد" بعنوان "الوقف ودوره في رعاية الأسرة"، ناقش فيه مفهوم الوقف الأسري ومشروعيته، وأهمية الوقف الأسري وأهدافه، والبعد الاجتماعي والاقتصادي للوقف الأسري.

وقدم الدكتور "إبراهيم عبد الباقي" عرضا موجزا للجزء الثالث من "موسوعة الأوقاف" التي أعدها أحمد أمين حسان وفتحي عبد الهادي، وصدرت في "697" صفحة في الإسكندرية، وتضمن تشريعات الأوقاف وعددا من فتاوى الأوقاف.

دراسات بلغات متنوعة

واحتوت "أوقاف" على دراسة مهمة باللغة الفرنسية لـ"فاروق بليسي" عن "الأوقاف العثمانية في إستنابول خلال القرن السادس عشر: ناحية السلطان محمد الثاني"، تناول فيها أوقاف تلك الفترة، وملاحظته حول توزع تلك الأوقاف على مختلف الاحتياجات الإنسانية والعبادية والترفيهية والعلمية والخدمية، فكانت مجتمعات عمرانية متكاملة، ووجود نسبة لا بأس بها من أوقاف النساء.

وجاءت دراسة "ماجدة إسماعيل عبد المحسن" باللغة الإنجليزية تحت عنوان "التجربة السودانية المعاصرة لإحياء سنة الوقف"، واستعرضت فيه الباحثة تركيبة الأعيان الوقفية في الفترة التي سبقت 1990م والتي تغلب فيها الوقف على المساجد على بقية أنواع الوقف، مع وجود نسبة ضئيلة للوقف على الأغراض الاجتماعية.

وتناولت أيضا النقلة التي حدثت في الوقف في السودان بعد إنشاء وزارة الأوقاف السودانية عام 1990، وتمتعها بجملة من الصلاحيات الإدارية والاستثمارية، وما نتج عنها من تحسين لأداء المؤسسة الوقفية، سواء في الاحتفاظ بها من الاغتصاب والضياع أم في تنمية عوائدها ومواردها.


** كاتب وباحث سياسي.


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع