|

|
|
لقطة من فيلم بوحة
|
لجأ
فيلم "بوحه" لشخصية محمد سعد ولغنائه
البهلواني، وفيه استنسخ شخصيته من أفلامه
القديمة "اللمبي". تنشأ المواقف
الكوميدية من خلال شخصية ابن البلد الريفي
"المعتوه" الذي يأتي إلى القاهرة
مطالبا بحقه من أحد الجزارين ليخوض صراعا
"عبيطا" ضد الشر والظلم.
ينتمي
الفيلم لمجموعة الأفلام التي تقدم البطل
المطلق؛ حيث على عاتقه تقع عملية الإضحاك في
جو "كوميدي خشن" يعج بالانفعال والحركة
المصطنعة، يأتي هذا وسط عدم منطقية المواقف
للحصول على توليفة من الأفيهات التي تعتمد
على الأداء العجيب والغريب، فجسد "بوحه"
يبدو مادة زئبقية تتحرك في كل الاتجاهات،
إضافة "لشقلبة" جمل السيناريو في شكل
سيئ كمحاولة تحفيزية على الضحك.
اعتمد
الفيلم على هذا الشكل الغريب من الشخصيات
المتناقضة في سبيل خلق ضحكة لا تعتمد على
الموقف بل تصنعه بسذاجة تامة وعنيفة أحيانا.
أكشن
بأفكار مسروقة
يعد
فيلم "ملاكي إسكندرية" من أفضل أفلام
هذا الصيف، وهو من إخراج ساندرا نشأت، وعن
قصة وائل عبد الله، وسيناريو محمد حفظي،
وبطولة أحمد عز وغادة عادل.
يحكي
الفيلم قصة فتاة فقيرة تتزوج من رجل أعمال
ثري، تتهم بقتل زوجها في ظروف غامضة جدا،
فتلجأ للمحامي الشاب "أحمد عز" الذي
يقوم بدور "المباحث" لكشف تفاصيل
الجريمة، وبالتالي إنقاذ موكلته التي تصبح
محبوبته.
يخوض
المحامي مغامرات عدة لفك لغز الجريمة،
يتخللها أكشن جميل عبر تصوير وعمل اشتركت
فيه عناصر الإضاءة والحركة والصوت في لعب
أدوار مؤثرة.
تأتي
الأحداث بعكس ما يتوقع المشاهد بعد أن يكشف
تفاصيل الجريمة؛ حيث تبدأ قصة صادمة وصغيرة،
فيكتشف بطريقة عفوية أن زوجته (موكلته سابقا)
هي التي قتلت زوجها؛ وأمام إيمانه بالعدالة
يقرر أن يخسر حبه وزوجته.
الفيلم
الذي فتح شهية النقاد للقول "إنه قد يكون
مقدمة لازدهار الأفلام البوليسية"، تخلله
إيقاع شد وجذب، وإثارة استمدت من سرعة
الحركة، وتركيب مشاهد استرجاعية بطريقة
جميلة للغاية. وما يعيبه هو افتقاد بعض
أحداثه للمنطق في بناء وتطور علاقاته
الدرامية؛ فبعضها لم يكن مقنعا للمشاهدين،
إضافة إلى أنه نسخة من فيلم غربي بتفاصيله
جميعها، حتى في تقديمه صورة المحامي الذي
يتحول إلى شرطي مغامر.
وجه
الناقد "طارق الشناوي" اتهاما للفيلم
بأن فكرته مقتبسة من فيلم أمريكي بمجمل
التفاصيل، يحمل اسم "فاينل أناليسس" (التحليل
الأخير)، وكذلك الحال مع فكرة الفيلم
البوليسي "حرب إيطاليا" بطولة أحمد
السقا، حيث وجهت له الاتهامات باقتباسه من
فيلم "أوشن إليفن" Ocean’s Eleven الذي قدمه
"فرانك سيناترا" عام 1960. كما أعاد "جورج
كلوني" تقديمه بنفس الاسم عام 2001.
سطوة
المنتجين
يبدو
للجميع أن الجزء الأول من أفلام هذا الموسم
قد اقتصرت في معظمها على إضحاك الجمهور
بعيدا عن الفكرة والمضمون، حتى الأفلام
الرومانسية والاجتماعية تمتعت بمعالجات
سريعة لأفكار تقليدية، ومن أهم ما يؤخذ
عليها:
-
جعلت الأفلام جميعها شباك التذاكر غولا أمام
المنتجين؛ وهو ما دفع المنتجين والأبطال إلى
القيام بحملات دعائية وإعلامية ضخمة لتثبيت
أسمائهم كأبطال شاشة.
-
شهدت الساحة مذبحة من الأفلام سببها حالة من
عدم التنظيم، قادت إلى حرق نجوم وأبطال
وأفلام، وبالتالي ابتعدت السينما عن إطار
التنظيم، وسيطر عليها الموزعون وبعض دور
العرض.
-
ويمكننا القول: إن هذه الأفلام كرست البطل
المطلق، كما أنها استخدمت حيلا عدة في سبيل
دفع الجمهور لطَرْق بابها؛ كتمثيل البطل
لدور امرأة، وهي القضية التي أثيرت في أكثر
من محفل فني، ومغازلة جماهير رياضية بعينها،
والعزف على وتر المطربين الذين اجتذبتهم
السينما ورجالها.
-
لوحظ أن هناك إفلاسا فكريا في بعض الأفلام؛
فقد تبين أن فكرتي فيلمي الأكشن مقتبستان من
فيلمين أجنبيين، كما تبادلت الاتهامات
بخصوص سرقة قصة فيلم آخر. كما أن مجمل
الأفلام لا يبشر بصناعة سينما حقيقية موضوعا
وتصويرا وإخراجا وأداء ممثلين، واستفادة من
تقنيات سينمائية حديثة.
سؤال
السينما
يبدو
بوضوح أن الكوميديا والمعالجات الاستهلاكية
السريعة أصبحت مسيطرة على الساحة
السينمائية، ولست أدري لِمَ كل هذا
الاستسهال في تناولها وهي تعتبر بحق من أصعب
المعالجات تناولا فيما لو نفذت بحرفية، أم
أن نجاح السينما جماهيريا أضحى مرتبطا
بالضحك فقط؟.
لسنا
ضد الكوميديا على أي حال، لكننا ضد البضاعة
التجارية التي تعمل على إرضاء المشاعر
ودغدغتها، وتغيب العقول، وتدعو للتصفيق
والتهريج العام.
وكحال
أفلام حقبة التسعينيات يأتي حال هذا الموسم
تجاري، بموضوعات سطحية تعزز رغبات تافهة، لا
تقترب كثيرا من المشكلات الاجتماعية
المهمة، وهذا سيفقدها تأثيرها وأهميتها لدى
الجمهور المتلقي على المدى الطويل؛ طالما
خرج من صالة العرض بلا دهشة أو فكرة أو سؤال
مهم، وهذا هو العبث بعينه.
شارك معنا في ساحة الحوار:
اقرأ
أيضًا:
**
ناقد سينمائي.