بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


على خطى إبراهيم

دعوة إلى التواصل أم إلى الشقاق؟

2005/07/20

تامر أبو العينين - سويسرا **

الندوة الإبراهيمية الأولى

هل كان من قبيل المصادفة أن يدور الحديث في أكثر من مناسبة تشهدها سويسرا عن مكانة سيدنا إبراهيم أبي الأنبياء -عليه السلام- في الأديان السماوية الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام؟ وهل من قبيل المصادفة أيضا أن يكون هذا الموضوع هو محور الحديث في اثنتين من كبرى المدن شمال شرق سويسرا هما زيورخ وفينترتور؟.

كان الهدف الأساسي من فكرة النقاش حول "تطور منهج الرسالة الربانية إلى البشرية من إبراهيم إلى محمد صلى الله عليه وسلم" هو كسر حواجز الخوف من الآخر وبناء جسور من الثقة، ولكن جاءت النتائج واضحة في ندوة وغامضة في الأخرى بشكل لافت للنظر؛ فلقد كان الحوار الأول على صعيد عام مبسطا بين أتباع الديانات الثلاث من المواطنين العاديين، والثاني كان أكاديميا ذا طابع أوربي ومن ترتيب معهد "التعاون الثقافي والحوار" في زيورخ.

على خطى إبراهيم.. دعوة للتواصل

انطلقت رحلة الفاعلية الأولى "على خطى إبراهيم" من المعبد اليهودي في مدينة "فينترتور" شمالي سويسرا إلى إحدى الكنائس وصولا إلى مسجد المدينة الوحيد على أطرافها، وفي كل مرحلة كان الزوار يقضون يوما أو بعض يوم في بيت العبادة، يتعرفون على مفهوم الضيافة في كل ديانة، والدور الذي يلعبه الدين في الحياة اليومية والعادات وعلاقة الدين بها.

مساء الثلاثاء 7 يونيو حط الجميع رحالهم ليقدم كل طرف ما وجده مشتركا مع الآخرين؛ فرأى حاخام المعبد أن "أحفاد إبراهيم -عليه السلام- وجدوا قواسم مشتركة بينهم كالإيمان بالله وانتمائهم إلى أصل واحد"، وأضاف أن "اليهود قد أخذوا من سيدنا إبراهيم -عليه السلام- الديناميكية والنشاط في حياتهم الدينية والدنيوية؛ وهو ما يدعو إلى التعاون والتواصل مع الآخرين".

أما المسيحيون فركزوا على قيم عيسى -عليه السلام- في التعامل مع الآخرين ونشر رسالة المحبة، ولم يذكروا من سيدنا إبراهيم إلا أنه جد السيد المسيح عليه السلام.

وفي النهاية أوضح المسلمون أن حب الخير ونبذ الشر والعمل على إرضاء الله هي أساس القواسم المشتركة مع الآخرين، ثم تعرض إمام مسجد "فينترتور" إلى مكانة سيدنا إبراهيم في القرآن الكريم، ودهش الحاضرون لأن القرآن شرح بالتفصيل رحلة إبراهيم إلى الإيمان، ورسالته التي نقلها أحفاده عنه، وكيف أنه في الدين الحنيف أبو الأنبياء، وأن الكثير من العِبَر والعظات من سيرته تدخل في أصل العقيدة الإسلامية.

التعرف على الآخر

اعترف العديد من غير المسلمين -في التقييم النهائي للرحلة- أن الإسلام هو أكثر الديانات المرتبطة بحياة معتنقها اليومية وبشكل دقيق، كما أبدت مجموعة أخرى مدى دهشتها من عمق العقيدة الإسلامية التي لا تنكر الآخر بل تعترف به وتحترمه، وشرد آخرون وهم يستمعون إلى تقييم الرحلة أو يستعرضون مراحلها والانطباعات التي تركتها دون أن يكون لهم تعليق واضح.

ويرى البعض أن أهمية تلك الحوارات البسيطة تكمن في كونها أفضل الطرق لتعريف الآخرين بالإسلام بشكل مبسط عادي، بدلا من الحوار الذي يكون في أغلبه أشبه بالاستجواب والتشكيك في الآخر، ولا يخرج بنتيجة عملية.

ورأى البعض ممن عايشوا هذه الفعاليات أن هذا الحوار خلق نوعا من التفاهم بين معتنقي الأديان الثلاثة، وطالبوا بأن تنتقل الفكرة إلى مدن ذات كثافة سكانية عالية من المسلمين، مثل: جنيف ولوتسرن وزيورخ وبازل ولوزان، من منطلق دعوة المهتمين بالأديان ليستمعوا إلى الفرق بين الأديان فيما يخص العقيدة والإيمان، وبالتالي يتمكن كل فرد من الحكم بنفسه من خلال ما يرى ويسمع، لا سيما أن الكثيرين يجهلون تماما ما هو الإسلام.

وللأسف لم تنشر أية صحيفة من هذه اللقاءات إلا ماذا قدم هذا وذاك من حلوى ومأكولات لضيافة زواره من أتباع الديانات الأخرى، دون التطرق إلى المحتوى الإيماني والمغزى الروحي!.

دعوة للشقاق

لقاء على خطى إبراهيم في الاجتماع التقييمي

جاءت الفعالية الثانية أيضا حول سيدنا إبراهيم ولكن في مؤتمر ذي صبغة أكاديمية مع طابع أوربي؛ إذ حضر فيه مسئولون من اتحاد الكنائس العالمي، ومن الجالية اليهودية في سويسرا. أما عن الجالية المسلمة فلم يتحدث أحد سوى ضيفين من الأتراك، أحدهما أستاذ في علوم الإلهيات في جامعة أنقرة، والثاني مسئول في إحدى الجمعيات الإسلامية التركية في أستراليا!.

وبينما تحدث الحاخام "بن خورين" عن الأسس والقواعد والأصول دون أن يتطرق بشكل واضح لرسالة سيدنا إبراهيم، تحدث القس "دانيال ماديغان" من الجامعة البابوية الغريغوريانية في روما عن "المشكلات" التي خلفها إرث أبي الأنبياء عليه السلام، وكيف أن أحفاده "يقومون بتسييس رسالته السماوية"، بل ذهب إلى القول بأن سيدنا إبراهيم اتبع إستراتيجية خاطئة في نشر دعوته!.

ومع الأسف الشديد لم يتمكن أحد من المسلمين الحضور من الرد على ما جاء من هذه الاتهامات الباطلة؛ لأن أصحاب المؤتمر رفضوا التداخل المباشر بالأسئلة، ولم يكن مسموحا لكل متحدث إلا ببضع دقائق لقراءة كلمته.

ومن ثَمَّ خرج من حضر المؤتمر من غير المسلمين بأفكار مشوشة عن رسالة أبي الأنبياء، وبدلا من البحث عن القواسم المشتركة بين الأديان الثلاثة خرج المؤتمر والبعض على قناعة بأن المشكلة ليست في فرع من أحفاد خليل الله، وإنما في صاحب الرسالة نفسه -والعياذ بالله- وفي إستراتيجيته.

وعندما تضع الفعاليتين أمامك للمقارنة فإنك تجد أن الأولى اعتمدت على استماع الرأي العام بشكل عادي بسيط إلى جانب بعض الآراء المختلفة المرتبطة بواقع الحياة اليومية، وقد حققت بالفعل جزءا من غرضها وهو كسر حواجز الخوف والتواصل مع الآخرين. أما الفعالية الثانية فقضت على أدنى بصيص من الأمل لمن كان يعتقد من غير المسلمين أن هناك قواسم مشتركة بين الأديان الثلاثة؛ لأن الانطباع السائد الذي خرج به الحضور هو أن المشكلة في الجذور وليست في الفروع.

وكي لا نذهب إلى ما وراء الفعالية الثانية التي لم تسمح للمسلمين بالرد على المزاعم التي تتهم سيدنا إبراهيم عليه السلام، فإن الأهم هو في أسلوب الفعاليتين؛ فالاعتماد على مخاطبة العقل دون إثارة نزعة الأفضلية وأن هذا أحسن من ذاك هو ما يعطي نتائج أكثر إيجابية من محاولة فرض الأفكار والتلاعب بالكلمات التي تحمل أكثر من معنى؛ لتزيد من عمق الهوة وتؤجج روح العداء.

وصدق الله العظيم إذ قال: {قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (آل عمران: 95).

اقرأ أيضا:


** كاتب وصحفي في سويسرا.


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع