بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


مراكز الأبحاث.. إنتاج المعرفة ومسئوليات المثقف 
مراكز الأبحاث بين صناعة الأفكار وترشيد السياسات 

2005/07/12

عباس بوغالم**

نصر عارف

أكد الباحث نصر عارف في بداية كلمته على ضرورة التفرقة في ميدان البحث والفكر بين مركزيتين: مركزية الفرد ومركزية المؤسسة؛ فالتاريخ الفكري الإنساني مر بهاتين المركزيتين، إذ كان البحث والفكر يتمحور في مرحلة من المراحل حول فرد، ثم انتقل العالم إلى مركزية المؤسسة أو بمعنى آخر التفكير الجماعي أو العمل الجماعي في الفكر، والمطالع للتاريخ الإسلامي وتراثه الفكري سيجد أن البحث أو ما يمكن أن ينظر إليه على أنه مراكز من الأبحاث على مستوى الشكل كان موجودًا، فأي عالم كان في ذاته مركزًا للأبحاث بمعنى من المعاني؛ لأنه كان ينتج أفكارًا ويؤهل الباحثين ويرشد السياسات ويجمع حوله فريقا كبيرا من المعاونين والمساعدين والباحثين، ولكن كان الأمر يدور حول شخص، والعالم المعاصر بتعقيداته يقود إلى تغيير هذه المركزية، أي أن يحدث تحول من الفرد إلى المؤسسة، وهذا التحول يقود نحو الانتقال من الاجتهاد الفقهي الفردي إلى الاجتهاد الجماعي، إذا ما كانت هذه المراكز البحثية ذات طبيعة فقهية.

كذلك كان الأمر على مستوى المستشار السياسي، فعلى مر التاريخ كان لكل حاكم مستشار ولكن في العصر الحديث كان مستشارًا فردًا، وكان علماء الفكر السياسي الإسلامي يوجهون نصائح، ويهتمون كثيرا بتكون هذا الشخص وبخلفيته وبأمانته وبدقته وبالضوابط التي تحكم عمله، ولكن في الوقت الحالي انتقل المستشار من كونه فردًا إلى أن يصبح مؤسسة؛ فالسياسات لا تُرشد إلا من خلال مؤسسات نظرًا لتعقد الأمور وتشابكها.

وأكد عارف أن أزمة الفكر الإسلامي في تاريخه حدثت عندما لم تنشأ مؤسسات فكرية قادرة وكافية في زمانها ومكانها على إنتاج هذه الأفكار أو على صقلها أو على حملها وتوصيلها؛ فالتراخي الذي حدث في الدقة العلمية الواجبة في التكوين العلمي للباحثين، ودخول فئة بين طائفة أهل العلم ممن ليست منهم، وانشغال العلماء بالدنيا، وضغط قوة السلطان على العالم، كل هذه الأشياء حالت دون أن يتحول العالم أو العلم من إنتاج فردي إلى إنتاج مؤسسي، ومن ثم فأزمتنا على مر التاريخ كما يرى نصر عارف هي عدم القدرة على التأسيس أو المأسسة، أي بناء المؤسسات.

والمؤسسة ليست هي مجرد هيكل إداري لها رئيس ومرءوس، ولكنها شبكة من العلاقات فيها درجة من التفاعل والاعتماد المتبادل بين أطرافها، وبهذا تصبح مؤسسة، كما أن المؤسسة لها عقل خاص يتفوق على عقل الفرد، وإن كان يقودها فرد، كما يقول حافظ إبراهيم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

"رأي الجماعة لا تشقى البلاد به *** رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها"

وينطبق هذا البيت على العلم أيضا فعلم الجماعة ينير الطريق للأمة أكثر من علم الفرد.

بدايات مؤسسات إنتاج الأفكار

وتناول "نصر عارف" في مداخلته المراحل التاريخية التي مر بها ظهور مراكز الأبحاث والدراسات، مبينا أن مراكز الأبحاث نشأت داخل الجامعات في صورتها الأولى في العالم الغربي، حيث ظهرت أولى الجامعات الأوربية في القرن الثاني عشر الميلادي، ونبه إلى أن معظم هذه الجامعات أنشئت تقليدا للجامعات الإسلامية في مرحلة الحروب الصليبية، وفي تلك الأثناء أسس ما يعرف بالكراسي العلمية، وكان أول هذه الكراسي هو تأسيس كراسي الدراسات الشرقية في بولونيا وفي روما وفي باريس. كما أنشئت وقفيات نقلا أيضا عن الوقفيات الإسلامية، وكانت أول وقفية أنشئت في بريطانيا اسمها وقفية ديمورتن في جامعة أوكسفورد لتشجيع الدراسات الدينية بالتحديد.

ويوضح الباحث أن تأسيس الكراسي العلمية كان هو الإرهاصات الأولى لتأسيس مراكز أبحاث، ولكنها كانت مراكز أبحاث لإنتاج الأفكار، ليتم بعد ذلك توظيفها في السياسة، ولم تكن علاقتها بالسياسة مباشرة، وظلت هذه المراكز والكراسي تنشأ وتنمو إلى أواخر القرن 18م وأوائل القرن 19م تقريبا، عندما بدأت تظهر مراكز الأبحاث خارج الجامعات، في هذه المرحلة بدأت مراكز الأبحاث تنحو منحى آخر هو تسخير العلم لخدمة السياسة، في هذه المرحلة بدأ يظهر أول المراكز، حيث تم تأسيس المعهد الملكي للدراسات الدفاعية ببريطانيا سنة 1831، ثم تلته بعد ذلك الجمعية الفابية سنة 1884، وظهرت بعد ذلك مراكز أبحاث في أمريكا، كمعهد راسل للحكمة ومركز بروكنز سنة 1914.

ومنذ أوائل القرن 19 بدأت تظهر مراكز أبحاث خارج إطار الجامعات، واستقل كل منها بوظيفة خاصة، وبالنسبة للمراكز خارج الجامعات ظلت تدار على أنها شركات يتم التعاقد معها لعمل بحث حول موضوع معين، إلى حدود 1970، حيث بدأت موجة جديدة من مراكز الأبحاث خارج الجامعات أطلق عليها فيما بعد، المراصد الفكرية وهي التي تقود العالم اليوم.

في هذه الأثناء بدأت تنشط مجموعة مراكز أبحاث، خصوصا في شرق آسيا في اليابان وكوريا والفلبين وأستراليا والصين، وانتقلت هذه المراكز من إطار الشركات التعاقدية إلى القيام بدور مستقل، لها أجندة خاصة تابعة لحزب أو مؤسسة معينة، لكنها أصبحت مستقلة.

مؤسسة الفكر والواقع

ثم تناول عارف دور مراكز الأبحاث في صنع الأفكار، موضحًا أن مراكز الأبحاث ليست مجرد مراكز لتجميع المعلومات، ولكنها مراكز لإنتاج الأفكار، وعملية صنع الأفكار لا تتم لذات الأفكار؛ فالفكر أصبح له علاقة حتمية بالواقع وما ليس له تأثير في الواقع لا قيمة له.

فالأفكار عندما تصنع لا يتم الوقوف عند صنعها، وإنما يتم نقلها للمجتمع من ناحية ولصانع القرار السياسي من ناحية أخرى، من خلال وسائل متعددة، ويحدد الباحث أطوار هذه العملية في ثلاث مراحل: بعد صناعة الفكرة يتم تأهيل المجتمع لها ثم تلقى في يد السياسي ليبني عليها قرارات وسياسات، فتكون هذه القرارات والسياسات مقبولة اجتماعيا.

وأشار عارف إلى ظهور تطور جديد فيما يتعلق بمراكز الأبحاث يسمى المركز البحثي المؤسسي، أي أن يكون لكل المؤسسات، خصوصًا الجامعات، مركز أبحاث داخلها يقوم على التخطيط، هذا النوع من المراكز يرشد صانع القرار داخل المؤسسة، ويساهم في إعادة توظيف واستخدام ما هو متاح من المعلومات لخدمة المؤسسة ورسم طريقها المستقبلي، ويسجل الباحث، بكل أسف، غياب هذا النوع من المراكز بصورة كاملة في العالم العربي.

مراكز الأبحاث العربية.. سلبيات وضرورات

بعد الانتهاء من محاولة الإحاطة بأهم المراحل التي مرت بها مراكز الأبحاث، من إنتاج الأفكار إلى ترشيد السياسات، ثم مرحلة صنع القرارات الجزئية في مؤسسات صغيرة، ينتقل الباحث للحديث عن وظائف مراكز الأبحاث، مشيرا إلى أن هذه المراكز أصبحت تمارس ثلاثة وظائف، وهي:

1- البحث وصنع الأفكار.

2- المساعدة في صنع القرار أو ترشيد صنع القرار.

3- وسيلة لتصنيع العلماء والباحثين باعتبارها ورشة للتدريب والتقاط الخبرة وهذه هي واحدة من المهام المستجدة التي أضيفت لمراكز الأبحاث في الربع القرن الأخير.

أما ما يتعلق بالعالم العربي فأكد عارف أن عدد المراكز البحثية أقل بكثير من حاجات المجتمع؛ فالعدد ضئيل جدًّا من حيث الكم، ومن حيث التمويل، فالإنفاق على البحث العلمي في العالم العربي يقل عن 1%.

وحدد عارف عددًا من السلبيات التي تتصف بها المراكز البحثية العربية منها:

- عدم وضوح الوظيفة: فمعظم هذه المراكز العربية لا يوجد لديها وضوح في الوظيفة، أي أنها تتصف بغياب وجود مجال معين للتخصص.

- عدم وضوح الهدف: حيث تفتقد هذه المراكز بدرجات متفاوتة وضوح الأهداف؛ فهي لم تحدد أهدافها سواء كانت أكاديمية فكرية أم سياسية أم هما معا وبأية نسبة.

- الفساد الإداري: حيث تعاني هذه المراكز من الفساد الإداري، وتفتقد قيم المحاسبة والمراجعة، فمن النادر أن تجد مركزًا واحدًا في العالم العربي ينشر ميزانيته.

- فقدان الاستقلال المالي: فهذه المراكز مفتقدة للاستقلال المالي؛ لأنها لا تبنى، برأي الباحث، لا على أوقاف ولا على مؤسسات تمويل مستقلة، ومن ثم تكون خاضعة لعلاقات تبعية جهوية أو حزبية أو سياسية.

- البعد عن الواقع: فهذه المراكز مقطوعة الصلة بالواقع وهو ما يشكل الداء القاتل لهذه المؤسسات؛ لأنها لا تستطيع، أن تقنع المجتمع بخلاصاتها، ولا صانع القرار بتوصياتها، ولا تستطيع أن تجذب رجل الأعمال أو الإداري أو صاحب الرأسمال؛ لأنها لا تستطيع أن تقدم له مصلحة، فيساهم في تمويلها.

ولم يكتف عارف بالتشخيص الجيد للمشكلة، وإنما وضع عددًا من العلاجات والحلول للنهوض بالمراكز البحثية العربية لها منها:

- النهوض بالثقافة: على اعتبار أن الحل يبدأ من إحداث صحوة وتغيير في الثقافة والمزاج الثقافي العام من خلال إيقاظ مفهوم فروض الكفايات، والكفاية هنا تعني أن يقوم به عدد كاف وكفء لتحقيق الوظيفة.

- التحديد والتخصص: إذ لا بد أن تتبنى مراكز الأبحاث خطابًا متعدد المستويات، خطابا يفهمه الإنسان العادي فيحركه، ويفهمه الإداري والسياسي الذي لا يريد إلا أشياء عملية واقتراحات محددة، ويصلح أن يتعامل معه الباحث أو الأكاديمي كمجموعة أفكار، وليس خطابًا نخبويًّا.

- الارتباط بالواقع: فلا بد لهذه المراكز أن ترتبط بالواقع وأن تبدأ بالواقع، في البداية من الأدنى إلى الأعلى وليس العكس، فلا بد أن تقوم هذه المراكز بتقديم الحلول، أي التركيز على تقديم حلول لمشاكل واقعية، وعدم التركيز كثيرًا على السلبيات.

- الاستقلال: فيجب على هذه المراكز أن تظهر للمجتمع أنها مستقلة عن أي خلفيات حزبية أو سياسية.

- الواقعية : فلا بد أن تكون هذه المراكز واقعية في طموحاتها، وألا تتعامل بطموحات أعلى من إمكانياتها المادية.

- البرامج الإستراتيجية: بمعنى أن تقوم المراكز على وضع برامج طويلة المدى، وألا تتحرك بمنهج الإدارة اليومية، وأن تبتعد في ممارستها لعملها ودورها عن سياسة ردود الأفعال.

وختم عارف مداخلته بالتأكيد على أننا في العالم العربي في عصرنا الحالي نعيش في وضعية أن الآخر هو الذي يضع لنا أجندتنا؛ فأجندتنا ليست من أنفسنا، أي أن الأجندة الفكرية والثقافية والمواضيع التي نكتب فيها والقضايا التي ننشغل بها، معظمها وضعها طرف آخــر.

تابع كلمات الندوة:

اقرأ أيضا:


** باحث في العلوم السياسية- وجدة- المغرب


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع