 |
|
غلاف
الكتاب
|
إذا
كانت مهمات مثل الرصد والمتابعة والتحليل هي
أهم وظائف التقارير السنوية التي تقوم عليها
مراكز الدراسات والمؤسسات البحثية، فستظل
الرؤية والمنظور والتوجه الفكري هي أهم ما
يميز مؤسسة بحثية عن أخرى، فالتقارير ليست
مجرد رصد للأحداث بقدر ما هي رؤية وتحليل
ومنهج في الرصد.
ابتداء
من هنا تأتي أهمية وتميز تقرير "أمتي في
العالم" الذي يعتمد على مفهوم الأمة
الإسلامية واعتبارها وحدة التحليل
الرئيسية، في ظل تقارير تأخذ من الدولة
المركزية أو المنطقة الإقليمية وحدات
تحليلها.
ويعد
عالم الأفكار، وعالم الأحداث والتفاعلات،
وعالم المؤسسات، هي المحاور الثلاثة التي
سار عليها التقرير في أعداده الخمسة السابقة.
عالم
الأفكار
ركز
عالم الأفكار على الأزمة الراهنة في الأمة
منذ سنتين ولعل ذلك راجع بالأساس إلى أن
التقرير يغطي السنتين 2003 و2004، وهو ما شكلت
فيه الأزمة العراقية الأزمة المحورية لعالم
المسلمين والإسلام.
كتب
طه جابر العلواني – مفكر إسلامي عراقي - عن
العراق "الحديث بين الثوابت والمتغيرات"،
مركزا على الثوابت التي ينبغي أن يجتمع
عليها أبناء المحنة العراقية وهي: عروبة
العراق، إسلامية العراق مهما تنوعت مذاهبه،
الوحدة الوطنية الجامعة لطوائف العراق
وأعراقه.
ثم
كتب د. راغب السرجاني: "بغداد بين سقوطين"،
مقارنا بين لحظة السقوط الأولى تحت سنابك
خيل المغول والسقوط الثاني تحت جنازير
الدبابات الأمريكية وقصف صواريخهم.
كما
ركز عالم الأفكار على بعد القانون الدولي،
فكتب د. محمد شوقي عبد العال – كلية الاقتصاد
والعلوم السياسية - عن "أزمة القانون
الدولي المعاصر في ضوء العدوان الأمريكي على
العراق"، وكتب د. أحمد الرشيدي – كلية
الاقتصاد والعلوم السياسية -عن "الشرعية
الدولية ودلالات جديدة للأمم المتحدة"،
وكتب د. محيي الدين قاسم – كلية الاقتصاد
والعلوم السياسية -عن: "العراق بعد
الاحتلال بين التصورات الأمريكية المعلنة
وواقع الإدارة الفعلية".
أما
عن "الشرق الأوسط الكبير في الرؤى الغربية"
فكتب د. عماد الدين شاهين – أستاذ العلوم
السياسية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة -
وعن الجذور "الاستشراقية لمشروع الشرق
الأوسط الكبير في فكر برنارد لويس" كتب
مصطفى عبد الرازق، وعن "الإصلاح بين
الطروحات الأمريكية والطموحات العربية"
كتب عوني فرسخ.
عالم
الأحداث والتفاعلات
ويتكون
هذا العالم من أربعة محاور هي:
1-
ملف الحدث العراقي من إرهاصات الحرب إلى
الاحتلال: ويرصد المواقف الرسمية
المختلفة تجاه أزمة العراق: الموقف العراقي
الرسمي- الموقف الأمريكي الرسمي- الموقف
الإسرائيلي- الموقف الفرنسي والألماني- موقف
دول الخليج- مواقف الدول العربية ( مصر- سوريا
– المغرب )- مواقف الدول الإسلامية. وأثبت
رصد هذه المواقف مدى تشابك الصراعات
والمصالح وثقل حجم الدور الأمريكي في العالم
ووطأته على الدول كافة.
2-
خطاب الرأي العام الغربي والحرب على العراق:
وفيه تم رصد الرأي العام في بريطانيا
وأمريكا وألمانيا وفرنسا، وإذا كانت
الدراستان الأوليان قد شككتا في صرامة
الاعتقادات الشائعة حول "الرأي العام في
الدول الديمقراطية"من حيث قدراته،
وعقلانيته، ومدى تأثيره، ومواقفه بين
المبادئ وتطبيقاتها، فإن الدراستان
الأخريان قللتا من: أسطورة التعويل أو
الاعتماد على دور أوروبي مستقل منصف منطلق
مبادئ إنسانية أو قواعد قانونية.
3-
خريطة الداخل العراقي وتوزيع الأدوار وفيها
ثلاث دراسات على التوالي (خريطة
المقاومة العراقية ومواجهة الاحتلال –
خريطة الشيعة في العراق ما بين التوحد
والفرقة – الأكراد وإرهاصات تاريخية للجرح
العراقي )، وفي حين ترصد الأولى "قوى
المقاومة العراقية" باعتبارها الفاعل
الأكثر أهمية في تحديات مصير الاحتلال
الأمريكي للعراق خاصة، ترصد الثانية واقع
الشيعة بينما تتكفل الثالثة برصد واقع
ومواقف الأكراد حيث كتبها كشاهد من أهلها
الباحث العراقي الكردي مثنى أمين
الكردستاني.
4-
الشرق الأوسط الكبير والمجال الحيوي
للإستراتيجية الأمريكية: وفي ثماني
دراسات متتابعة حيث يرصد هذا المحور واقع
القضية الفلسطينية: حالها ومآلها، فيكتب
أمجد جبريل -باحث في العلوم السياسية- عن "الانتفاضة
الفلسطينية وخريطة الطريق"، ومحمود عبد
الظاهر عن "إسرائيل وإعادة رسم خريطة
المنطقة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق"،
وطلال عتريسي عن "مصر وسوريا بين التهديد
وإعادة تشكيل الدور الإقليمي"، ثم د.
السيد عمر -أستاذ العلوم السياسية - عن "التهديد
وإعادة تشكيل الدور الإقليمي للمملكة
العربية السعودية"، ثم عمرو عبد الكريم -باحث
في العلوم السياسية – عن "التهديدات
الأمريكية المتوالية لعالم المسلمين وفلسفة
انتظار الدور: إيران نموذجا"؛ ثم يكتب د.
محمد السعيد عبد المؤمن عن إيران وتركيا
والحرب على العراق، ثم يكتب محمد فايز فرحات
–خبير في مركز الدراسات السياسية
والإستراتيجية بمؤسسة الأهرام- عن "الأزمة
الأفغانية: استمرار تعثر عملية بناء الدولة"،
ثم يكتب د. محمد عاشور –معهد البحوث
والدراسات الإفريقية - عن "جولة بوش
الإفريقية: المحاور والأهداف".
عالم
المؤسسات
|
|
خلفية
الكتاب
|
العالم
الثالث الذي يشكل القسم الأخير من الحولية
هو عالم المؤسسات وبه ثلاث دراسات الأولى:
لبشير أبو القرايا عن "مؤسسات الأمة وأزمة
الدولية القومية" وطبق الباحث موضوعه على
الحالة العراقية كحالة نموذجية، عادت
للظهور فيها مؤسسات: العشائر، والمسجد،
والفتوى، والمرجعيات، حين انهارت مؤسسات
الدولة- القومية، والثانية للدكتور أحمد
يوسف أحمد – مدير معهد البحوث والدراسات
العربية - عن "تطور النظام العربي"،
الذي انتهى إلى أن احتلال دولة عربية يهز من
الأساس فكرة النظام الإقليمي العربي،
والثالثة لمدحت ماهر – باحث في العلوم
السياسية - عن "القمة الإسلامية العاشرة"
حيث ركز على البيان الختامي وما حمله من
قضايا ودلالات.
ثم
خاتمة التقرير وهي أحسن الخواتيم وكتبها د.
سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل – كلية
الاقتصاد والعلوم السياسية - بين فيها كيف
تكون المحنة لحظة كاشفة من ناحية وفارقة من
ناحية أخرى حتى تكمن المنحة في قلب المحنة
إذا وعينا سنن الخروج من المحن.
ملاحظات
منهجية
هذا
التقرير يقوم عليه ثلة ربما كانوا من أفضل
الباحثين في عالمنا العربي، ويشرف عليه
اثنان من كبار أساتذة العلوم السياسية ذوي
المكانة والمكان، ويقدمه ويتعهده الحكيم
البشري، لكن الأمر لا يخلو من بعض الملاحظات
المنهجية والشكلية، وهي هنات تنغمر في بحر
حسنات التقرير، وهي رغبة في وصول التقرير
لدرجة من الكمال باعتبار الكاتب يشرف
بتلمذته لمشرفي التقرير.
العامل
الأساس في فكرة تقرير سنوي أو حتى دوري أيا
كانت فترات إصداره هي الحفاظ على وحدة
الزمن، وأحسب أن فترة عام واحد لتقرير هي
وحدة تحليل زمني جيدة، والمراد هنا هو
الحفاظ على ثبات وانتظام فترة إصدار التقرير.
لقد
كان السبب الأساسي وراء كسر هذا القيد
الزمني هو استكمال الحدث العراقي من جهة
وانتظار نتائج الانتخابات الأمريكية من جهة
أخرى، ويبدو أننا كأمة ونخبة وقعنا في الزمن
الأمريكي وضبطنا توقيتاتنا عليه، وحري بملح
الأمة أن يخلقوا توقيتاتهم ويضبطوا الآخرين
عليها.
إذا
كانت العوالم الثلاثة: عالم الأفكار وعالم
الأحداث وعالم المؤسسات واضحة في ذاتها فإن
ما يندرج تحت كل عالم منها ليس بهذه الدرجة
من الوضوح، مما جعل المقالات والأبحاث تحت
كل محور هي عبارة عن مقالات مجمعة، لا أن كل
موضوع يخدّم بدوره على جزئية في المحور أو
العالم موضع البحث.
وربما
كان هذا دور مشرفي التقرير الذي لم ينتقل
للأسف من الإشراف إلى التحرير وإحكام
الصياغة وضبط العبارات حتى يخرج التقرير من
كونه تجميع مواد نصف مصنعة إلى مادة جاهزة.
من
الملاحظات المهمة أيضا حجم الدورية فـ 1012
صفحة حجم بالغ الضخامة على التقارير حتى لو
غطى سنتين، ولعل واضعي التقرير وباحثيه
بحاجة إلى إضافة عنصر مهم من العناصر عند
الصياغة أو حتى عند التحرير وهو عنصر تكثيف
اللغة وتخليصها من إنشائيتها التي شابت بعض
المقالات والأبحاث والصياغات الخطابية في
بعضها الآخر، وربما كان هذا بالأحرى دور
محرري التقرير أو المشرفين عليه فهو بالأخير
مسئوليتهما المشتركة.
من
الملاحظات الشكلية أيضا سوء الإخراج الفني
والتصميم وأشياء كثيرة في هذا الشأن مما
يدرج القائمين عليه في مضمار الهواة، فكثير
من الأخطاء والهنات الشكلية في إخراج
التقرير لا تخرج من المخرجين والمصممين
المحترفين.
اقرأ
أيضا:
**باحث في العلوم السياسية ورئيس تحرير دورية (Islamic Book Review (IBR