أهداف
كثيرة وقفت وراء تبني العدالة والتنمية
لنموذج "الديمقراطية المحافظة"، ويمكن
تقسيمها إلى قسمين:
الأول:
أهداف داخلية تتمثل في:
1-
تخفيف إشكاليات الهواجس التي يثيرها تحرك
وصعود الأحزاب الإسلامية في تركيا، من خلال
التأكيد على أن الحزب ليس قوة سياسية تعبر عن
هوايات ثقافية مكبوتة تتعارض مع طبيعة
النظام القائم في الدولة، ولكنه يسعى
للتوفيق بين طبيعة هذا النظام وتلك الطاقات
دون تصادم بين الاتجاهين طالما تهيأت البيئة
الداخلية لذلك ورضي الفاعلون الأساسيون في
هذا النظام عن نتائج النموذج الذي يمثله حزب
العدالة.
2-
التأكيد على أن الواقعية قد لا تتعارض مع
العقيدة، إذا ما اقترنت الأخيرة مهارة
الالتزام بمبادئ العمل في البيئة المحيطة
بها، فرفض اللائكية الأتاتوركية لا يعني رفض
العلمانية إذا ما كانت على غرار العلمانية
الأوربية التي تحترم الدين ولا تتدخل في
شأنه، خصوصًا أن العديد من مشكلات تركيا
ارتبطت منذ نشأتها بالعلاقة بين الدين
والدولة، والتطبيق الخاطئ لمفهوم العلمانية.
3-
تحقيق نطاق يسمح بحرية العمل لحزب العدالة
عبر توظيف الأهداف الخارجية التي تحظى بشبه
إجماع داخلي لتحقيق أهداف داخلية؛ فالعضوية
الأوربية تمثل مفتاحًا يستخدمه الحزب للحد
من دور العسكر في صنع السياسة التركية، وفي
ضمان الوصول إلى دولة القانون، وضمان حقوق
الإنسان وحماية الأقليات، وتنفيذ الإصلاحات
السياسية والاقتصادية والقانونية
والاجتماعية.
4-
التأكيد على أن النظام التركي يجب أن يقبل
الاختلاف؛ لأنه بمثابة إثراء له، وأن
الوطنية الخالصة يجب أن تكون هي أهم سماته،
ولا فرق في ذلك بين كردي وتركي ولا علوي وسني.
الثانية:
أهداف خارجية تتمثل في:
1-
تصحيح الرؤية الخاطئة عن الإسلام، والتأكيد
على أن الإسلاميين يستطيعون إدارة الدولة
إذا ما قبلهم الآخر في إطار عمل كانت
الديمقراطية الحقيقية أهم ضوابطه.
2-
الوصول إلى عضوية الاتحاد الأوربي، من خلال
التأكيد على أن رفض تركيا المسلمة سيعني أن
الاتحاد الأوربي يؤكد مقولة صراع الحضارات؛
إذ أكد أوردغان على أن النموذج الذي يمثله
حزب العدالة لا يعبر فقط عن الوفاق بين
الإسلام والحداثة الغربية، بل إن ما يطرحه
الحزب حول الديمقراطية المحافظة يمثل طريقا
لتلاقي الحضارات وتعايشها وليس إلى تصادمها
وتصارعها.
3-
تقديم نموذج ناجح وملهم للأحزاب الإسلامية
الأخرى يمكن الاهتداء به في مختلف الدول
الإسلامية، ولعل هذا ما وضح في مؤتمر "الديمقراطية
والإسلام" المنعقد في مدينة إستانبول
التركية العام الماضي، وخلال قمة الناتو
المنعقدة في مدينة إستانبول في يوليو عام 2004.
4-
التأكيد على أن سلامة تركيا داخليا وتخفف
حدة الاستقطابات بين مختلف الأحزاب
السياسية من ناحية، والمؤسسة العسكرية
والأحزاب ذات التوجهات الإسلامية من ناحية
أخرى، سيساهم في تدعيم قوة تركيا الخارجية".