بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح
|ميديا | أوتار وأنغام |
مساهمات الزائرين


أحمد زكي.. ممثل البسطاء في بورصة الأحلام

2005/03/28

أحمد السيد**

أحمد زكي في حالة من الصمت

لا تكمن قيمة الفنان الراحل الكبير أحمد زكي الذي وافته المنية صباح الأحد 27 مارس 2005، في أدائه لأدوار شخصيات تاريخية معاصرة كان لها تأثيرها القوي على المجتمع المصري مثل "طه حسين"، و"السادات"، و"عبد الناصر"، لكنها تمتد إلى أدواره على مدى أكثر من 30 عاما، والتي شكلت ملامح من اعتبرته جموع المصريين واحدا منهم، حيث جسد في مجمل أعماله نماذج البسطاء في أفراحهم القليلة وأتراحهم الكثيرة.

ولعل ملامح أحمد زكي ساعدته في ذلك كثيرا، حيث ذلك الفتى الأسمر ذو الشعر المجعد، حاد النظرة، الذي تميزه نحافة نتجت عن فقر وسوء تغذية في الصغر، وتكسو ملامحه أحزان عمر يجرها معه أينما ذهب.. فقد نشأ أحمد زكي ابن قرية الحسينية بمحافظة الشرقية (في دلتا مصر) المولود في 18-11-1949 يتيم الأب، ورباه جده بعد زواج أمه التي لم يرها إلا في سن السابعة.. وبين بيوت الأقارب عاش غربته الخاصة وتعلم التأمل من الصمت الذي فرضته عليه غربته، فاختار أدواره بعناية خاصة، وعاشها وعايشته بشكل جعل انبهار الجمهور والنقاد به لا ينقطع.

حصل الفنان الراحل على دبلوم مهني يؤهله للعمل في ميكانيكا السيارات، وأثناء دراسته الثانوية استطاع أن يعتلي خشبة المسرح ليغادر صمته بالانطلاق في الكلام والصراخ، وأخرج عددا من المسرحيات، ونصحه البعض بالالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة ليتخرج فيه بامتياز عام 1972، وهو العام نفسه الذي شارك فيه بمسرحية "مدرسة المشاغبين" الشهيرة مع كل من "عادل إمام" و"سعيد صالح" و"يونس شلبي" و"هادي الجيار" الذي كان زميلا له في نفس دفعة الدراسة، وكانت هذه المسرحية الهزيلة بمثابة نقطة الانطلاق لبدء نجومية معظم من شارك فيها.

صدمة البداية

رشح أحمد زكي الذي حمل ثقته في نفسه معه منذ البداية لبطولة فيلم "الكرنك" الذي بدأ به مؤلفه وصانعوه حملة للهجوم على الثورة المصرية، وكانت البطلة أمامه "سعاد حسني" التي كانت في قمة نجوميتها في ذلك الوقت. وبعد توقيع عقد الفيلم وفي أول أيام التصوير اكتشف أن أكبر موزع للأفلام في العالم العربي حينها "رمسيس نجيب" قرر استبعاده، فصدم وتحول من يومها إلى كتلة من الأعصاب المتوترة بشكل مستمر، وأقسم يومها أن كل من استبعده من هذا الفيلم سيندم.

وكانت الفرصة التالية هي "شفيقة ومتولي" مع سعاد حسني أيضا، وانطلق أحمد زكي ليقدم مع المخرج "محمد خان" مجموعة من أهم أفلامهما معا بدأت بـ"موعد على العشاء" مرورا بـ"زوجة رجل مهم" الذي قدم فيه شخصية ضابط أمن دولة مصري تجاوزته المرحلة، وكانت الحرفية الشديدة التي قدمها بها بمثابة برق في ظلمة الإهمال الذي يعاني منه الأداء التمثيلي في ذلك الوقت، وأخيرا قدما معا فيلم "السادات" الذي أثار لغطا كبيرا قبل تقديمه، باعتبار السادات نفسه "رئيسا وشخصية" يثير الجدل حوله من كل الاتجاهات، ثم أثار الفيلم نفسه جدلا حول مستواه الفني الذي جاء مخيبا للآمال.

وإذا كان أحمد زكي قد عبر عن توجهاته السياسية في حياة السادات، وأكد اختلافه معه وطالبه بتبرير اعتقال 1500 مفكر مصري في ليلة واحدة، فإنه وبعد رحيل السادات بسنوات طويلة خاض معركة مشابهة ليقنع الآخرين بأنه "مشخصاتي" وتقديمه للسادات لا يعني اتفاقه معه، ولكن يعني أن شخصيته ثرية بما يكفي لإغراء الممثل بتقديمها.

البريء.. ضد الحكومة

أحمد زكي في أحد أدواره

وتألق أحمد زكي مع المخرج عاطف الطيب بشكل مدهش حيث قدما معا أفلاما منها "ضد الحكومة" و"الهروب"، وبينما قدم في الأول شخصية محام منحرف لامسته نار الانحراف فاستقام ثم ثار على الفساد، وقام برفع دعوى قضائية على الحكومة بأكملها بسبب حادث أصيب خلاله عدد من الفتيان بينهم ابن له لم يكن يعلم بوجوده.. ففي فيلمه "الهروب" قدم دورا لمنحرف من نوع آخر، حيث يدافع عن شرفه خارج إطار القانون بعدما خانته زوجته فقرر قتلها وقتل عشيقها.

أما أبرز أفلامه مع عاطف الطيب فكان "البريء" الذي أثار عاصفة من الأزمات قبل وأثناء عرضه، فقد اعترضت الرقابة عليه، وتشكلت لجنة من ثلاثة وزراء للتصريح به، وبالفعل تم تغيير نهايته، وإن تسربت بعض النسخ بالنهاية التي صنعها مخرجه وبطله.

وفيلم "البريء" يحكي عن جندي أمن مركزي شديد البساطة والبراءة والجهل يلقن بعد التحاقه بالتجنيد الإجباري ما يفيد أن كل المعتقلين أعداء للوطن، وبالتدريج يفهم أن هؤلاء هم ضمير الوطن وليسوا أعداءه، فينقلب ضد من لقنوه بعد فوات الأوان وينتهي الفيلم بطلقات كثيفة من مدفعه الرشاش في جسد قائده، وهي النهاية التي اعترضت عليها الرقابة، فتم الاكتفاء بصرخة مدوية من الجندي لدى استقبال المعتقل الذي يقوم بحراسته دفعة جديدة من "أعداء الوطن".

ولعل الخطورة الحقيقية في هذا الفيلم تكمن في أن القصة لم تكن إلا إسقاطا على واقع الشعب المصري في الفترة التي أبرمت خلالها معاهدة كامب ديفيد، وكيف أفاق على كارثة تضاؤل الوطن وتحوله إلى مسمى آخر سواه.

تجسيد حياة المشاهير

كان أحمد زكي الذي قدم شخصية "أحمد سبع الليل" في فيلم "البريء" قد انتهى من تقديم كل ما يمكن أن يخطر على ذهن ممثل يهوى التحدي، خاصة بعد أن قدم مع المخرجة المصرية "إيناس الدغيدي" أفلاما خفيفة مثل "إستاكوزا"، ومع محمد خان "كابوريا" الذي حقق رقما قياسيا في إيرادات الشباك، فأنهى -كما أكد هو نفسه- مرحلة إثبات وجوده، ليبدأ في الاستمتاع بأدوار نوعية يختارها هو بنفسه. وكان في بداياته قد حقق نجاحا ملموسا -اعتبره بدايته الحقيقية- بتجسيد شخصية الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي، فاستهواه تجسيد حياة المشاهير، وبدأ بشخصية قائد ثورة يوليو "جمال عبد الناصر"، وحقق فيلم "ناصر 56" نجاحا كبيرا وأعاد للأذهان حماس الشعب المصري وحلمه الكبير بعد الثورة والذي تحول إلى كابوس فيما بعد، فأراد أن يجسد شخصية "السادات" وقدمها في الفيلم الذي كتب له أكثر من سيناريو حتى استقر على ما كتبه "أحمد بهجت" الكاتب بجريدة الأهرام القاهرية.

وكان أحمد زكي يطمع في تقديم سعد زغلول زعيم ثورة 1919 وأحمد عرابي والرئيس حسني مبارك أيضا من خلال فيلم "الضربة الجوية".

حليم.. القصة واحدة

أما العندليب الأسمر "عبد الحليم حافظ" فقد كان حلما كبيرا أراد أحمد زكي أن يجسد من خلاله قصة حياته أيضا، والتي تشابهت في كثير من فصولها مع حياة المطرب الأسمر ابن المحافظة نفسها، والذي عانى نفس مشاعر اليتم والفقر والحاجة مثله. وتكرر ما حدث مع فيلم "أيام السادات" من أزمات في كتابة السيناريو؛ فهناك الشاعر "عبد السلام أمين"، ثم الكاتب "محفوظ عبد الرحمن" لكل منهما سيناريو، ولكن الأمر استقر على الأخير، وبدأ بالفعل تنفيذ الفيلم الذي قيل إن زكي أنهى 90% من مشاهده فيه قبل أن يرقد صريع المرض اللعين فيما يشبه الرسالة إلى العندليب الأسمر بالتوحد معه في السينما والحياة.

اقرأ أيضا:


** صحفي مصري.


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع