وتألق
أحمد زكي مع المخرج عاطف الطيب بشكل مدهش حيث
قدما معا أفلاما منها "ضد الحكومة" و"الهروب"،
وبينما قدم في الأول شخصية محام منحرف
لامسته نار الانحراف فاستقام ثم ثار على
الفساد، وقام برفع دعوى قضائية على الحكومة
بأكملها بسبب حادث أصيب خلاله عدد من
الفتيان بينهم ابن له لم يكن يعلم بوجوده..
ففي فيلمه "الهروب" قدم دورا لمنحرف من
نوع آخر، حيث يدافع عن شرفه خارج إطار
القانون بعدما خانته زوجته فقرر قتلها وقتل
عشيقها.
أما
أبرز أفلامه مع عاطف الطيب فكان "البريء"
الذي أثار عاصفة من الأزمات قبل وأثناء
عرضه، فقد اعترضت الرقابة عليه، وتشكلت لجنة
من ثلاثة وزراء للتصريح به، وبالفعل تم
تغيير نهايته، وإن تسربت بعض النسخ بالنهاية
التي صنعها مخرجه وبطله.
وفيلم
"البريء" يحكي عن جندي أمن مركزي شديد
البساطة والبراءة والجهل يلقن بعد التحاقه
بالتجنيد الإجباري ما يفيد أن كل المعتقلين
أعداء للوطن، وبالتدريج يفهم أن هؤلاء هم
ضمير الوطن وليسوا أعداءه، فينقلب ضد من
لقنوه بعد فوات الأوان وينتهي الفيلم بطلقات
كثيفة من مدفعه الرشاش في جسد قائده، وهي
النهاية التي اعترضت عليها الرقابة، فتم
الاكتفاء بصرخة مدوية من الجندي لدى استقبال
المعتقل الذي يقوم بحراسته دفعة جديدة من
"أعداء الوطن".
ولعل
الخطورة الحقيقية في هذا الفيلم تكمن في أن
القصة لم تكن إلا إسقاطا على واقع الشعب
المصري في الفترة التي أبرمت خلالها معاهدة
كامب ديفيد، وكيف أفاق على كارثة تضاؤل
الوطن وتحوله إلى مسمى آخر سواه.