بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


الأزهر والإبداع.. الرقابة سياسية وليست دينية

2004/11/28

مصطفى عاشور**

مسجد الأزهر

قبل سنوات قال الأديب المصري الراحل يوسف إدريس: "إن كل الحرية المتاحة في العالم العربي لا تكفي كاتبا واحدا لممارسة إبداعه بشكل كامل"، ومضت السنون وما زالت الغالبية تشكو من القيود المفروضة على الإبداع، وعلى حرية الرأي والتعبير.

وكانت الشكوى في السابق تأتي من السلطة السياسية التي عانى كثير من الأدباء من قسوتها، أما شكوى اليوم فتأتي من المؤسسة الدينية الساعية لفرض رقابتها على الإبداع، والتي تجعل ما يسمى بـ(الإبداع) يدور بين الإيمان ونقيضه.

ورغم أن البعض يشكك في صدق المعركة التي دارت مؤخرا بسبب توصية مجمع البحوث الإسلامية بمنع تداول كتاب "مسئولية فشل الدولة الإسلامية" للكاتب جمال البنا، ويرى أنها مفتعلة في بعض فصولها، ومضخمة في البعض الآخر، وذات أغراض متشعبة، فإن محاولة استبطان هذه الأزمة المتكررة في حياتنا الثقافية بين الحين والآخر يعد أمرا حيويا وهاما؛ لأنها ليست المعركة الأولى، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة.

وهذا ما يدفعنا إلى محاولة تحريك النقاش في هذه القضية من الجانب العقدي والإيماني والتكييف القانوني، إلى فضاء آخر هو الفضاء السياسي والثقافي؛ لأن هذا هو الفضاء الذي نشأت فيه الأزمة، وذابت وانتهت فيه أيضا.

الأزهر مؤسسة دولة

إشكالية العلاقة بين الثقافة والسياسة في مصر وفي العالم العربي من أولى الإشكاليات في هذه الأزمة المتكررة بين الأزهر الشريف وعدد من المثقفين ذوي الاتجاهات العلمانية والليبرالية. والقراءة المتعمقة لها تكشف عن أنها أزمة بين السلطة والثقافة قبل أن تكون أزمة بين الدين والثقافة.

فالأزهر رغم كونه مؤسسة تقوم على تدريس العلم الشرعي والديني (طالع: "الأزهر".. الجامع والمؤسسة)؛ فإنها في حقيقة الأمر إحدى مؤسسات الدولة، وليس لها استقلاليتها الذاتية بعد أن قامت الدولة الحديثة بعمليات متتالية لتفكيك الاستقلالية والذاتية لمؤسسات المجتمع المدني، وعلى رأسها المؤسسة الدينية، وكان أكثرها تأثيرا انتزاع الأوقاف التي كانت تابعة للأزهر؛ مما أفقد علماءه استقلالهم المادي فأصبحوا موظفين تقوم الدولة بتعيينهم وإقصائهم وتحديد مهام عملهم، بل وتحديد مهمة المؤسسة نفسها.

وإذا كان محمد علي باشا في القرن التاسع عشر بدأ هذه المهمة للقضاء على نفوذ العلماء وسلطتهم الروحية واستقلالهم المادي، فإن حركة يوليو 1952م كانت أكثر جرأة تجاه الأزهر فصاغت له قانون التطوير عام 1961م الذي انتهى بالأزهر إلى مؤسسة تابعة للدولة تفتقد أي استقلالية لها.

ومن ثم فقد صرنا بإزاء مؤسسة من مؤسسات الدولة، تنفذ سياسة الدولة، ولسنا بصدد مؤسسة تتمتع بالاستقلال الذاتي في رؤيتها أو عملها أو صياغة توجهاتها، وإذا كان هناك استقلال للأزهر في فترات بعض المشايخ فإن الظرف الحالي لا يوحي بوجود مثل هذه الاستقلالية.

تأميم الثقافة

المستشار طارق البشرى

وفي الاتجاه المقابل، فإن الدولة لم تكتف بالهيمنة على مؤسسات المجتمع المدني أو إلغاء أدوارها أو تقزيمها فحسب، ولكنها اتجهت أيضا إلى النخبة المثقفة، ومارست معها نوعا من التأميم أو التهميش أو الإلهاء عن مهمة المثقف في المجتمع، خاصة في ظل ذبول الانتماءات الأيديولوجية والغياب النسبي للبعد الأيديولوجي في تسويق الكاتب أو المفكر.

فأصبح كثير من المثقفين تابعين بصورة أو بأخرى لتوجهات الدولة، وخرج إبداعهم عن أن يكون مرتبطا بالمجتمع حاجة وغاية، إلى السير في دروب شاردة غابت فيها نقطة التوازن الضرورية والصحيحة بين الحرية الفردية وبين الحرية الاجتماعية.

لذلك لم يكن غريبا أن انصرف بعض ما يسمى بالأعمال الإبداعية إلى الإثارة واتخاذ الممارسات الجنسية موضوعا أثيرا لها، أو نقل حياة المجتمع السفلي (مجتمع القاع والجريمة) بأفعاله وألفاظه الصريحة التي تسمي الأسماء بمسمياتها، دون مراعاة للذوق ودور الأدب في نهضة المجتمع.

وكان هذا البحث عن الأسلوب الرخيص في الشهرة أحد المشاهد العبثية في سعي السلطة للسيطرة على الثقافة، وهو ما نفذته باقتدار وزارة الثقافة ومؤسساتها المختلفة من خلال الجوائز التي تمنحها للمقربين منها، أو الذين تسعى لترويضهم، أو تعيين البعض ضمن كادرها الوظيفي، أو إنشاء بعض الصحف لآخرين.. حتى قال وزيرها إنه أدخل المثقفين الحظيرة!

ولهذا كانت صيحة التحذير الشهيرة التي أطلقها المفكر الإسلامي الكبير "طارق البشري" في صحيفة "أخبار الأدب" قبل عام: "أوقفوا دور وزارة الثقافة في الرقابة" وتساؤله: "لماذا لا يوجد تخوف من أن تتحول وزارة الثقافة إلى كهنوت بيروقراطي منغلق على ذاته؟"، وكان لها ما يبررها من الواقع الثقافي والفكري.

معارك الأزهر والإبداع

وتفاعل الملاحظتين السابقتين يفتح أبواب الظنون لوضع احتمالات تبدو منطقية لهذه الأزمات المثارة والمتكررة بين الأزهر وما يسمى بالأعمال الإبداعية، ومنها:

  • أن المعركة تقع بفعل فاعل في أغلب الحالات.

  • وأنها تقع بين مؤسسات الدولة ووفق قانونها، وهو ما يجعل الدولة غير بريئة ولا بعيدة عن المشهد.

فالأزمة الأخيرة حول كتاب جمال البنا، أثارتها السلطة عندما طلبت -عبر ضابط شرطة بإحدى المحافظات الإقليمية- رأي الأزهر فيما يحمل الكتاب من أفكار وآراء، فأراد الأزهر أن يؤدي الدور الذي حددته السلطة والذي يمثل هو فيه الجهة الاستشارية لوزارة الثقافة -صاحبة السلطة الأصلية في المصادرة والمنع (طالع: قرار مجلس الدولة المصري بشأن رقابة الأزهر على الأعمال والمصنفات الفنية)- وكان أن جرى ما اعتدنا عليه! إذ سرعان ما انبرى مجمع البحوث الإسلامية فأحال الكتاب إلى أحد أساتذته الذي قرأ الكتاب وأوصى بعدم تداوله حفاظا على العقيدة الإسلامية الصحيحة، وعندها ثارت الأزمة واعتبر الأزهريون ومن يدور في فلكهم أفكار الكتاب خطرا على الإسلام، واعتبر الليبراليون ومن يحذو حذوهم أن ما يحمله الكتاب إبداعا منقطع النظير.

وسار الجميع في دروب الاتهامات، وكان الليبراليون هم الأعلى صوتا والأكثر اتهاما وكان من اتهاماتهم للأزهر: إن القرار كارثة، وإن الأزهر يقمع الأفكار، وإن رجال الأزهر تحولوا إلى مخبرين وفي أحسن الأحوال رجال أمن، وإن الدولة تغازل التيار الإسلامي في مصر، وإن على الأزهر أن يمارس الاجتهاد ويكف عن الرقابة، وإن ما قام به الأزهر هو مؤامرة على الإبداع.

واستدعت هذه الاتهامات إلى الذاكرة ما ردده بعض المثقفين من أن الدولة عقب استقلالها في العالم العربي وإخفاق غالبية مشاريعها الوطنية والتنموية قلقة من ذوي الاتجاهات الإسلامية والعلمانية على حد سواء، وأنها لا ترغب في الاثنين ولا تسعى لمد جسور من التواصل معهما، وأن ضرورات الواقع فرضت عليها أن تقرب الطرف الأضعف والأعلى صوتا، وأن الدولة لم تكف عن إثارة المعارك بينهما لصرفهما عن نقدها ونقد ممارساتها، ونقد فشلها في مشروعها التحديثي عقب الاستقلال.

ثنائية الأزهريين والمثقفين

منذ أكثر من قرن ونصف قال رفاعة الطهطاوي أحد رواد النهضة: "ليكن الوطن مكان سعادتنا أجمعين، نبنيه بالحرية والفكر والمصنع".

إن هذه المقولة للطهطاوي كاشفة للأزمة الحالية التي تعيشها الأوساط الثقافية في مصر بين الحين والآخر، فاقتصار فكرة الوطن على فصيل واحد أو رؤية واحدة وتغييب وطمس بقية الرؤى، وتحويل الخلاف والاختلاف إلى حيز الإيمان والكفر، أو إلى حيز الوطنية والعمالة للخارج، أو إلى حيز العلم والجهل والجمود والتحديث، إلى غير ذلك من المصطلحات التي تعبر عن ثنائية داخل مجتمعنا، كل ذلك من الأمراض التي أصيبت بها حياتنا الثقافية منذ زمن طويل.

ولعل هذه الثنائية ترجع في بعض وجوهها إلى بداية الازدواجية في التعليم في مصر بين التعليم الديني (المتمثل في الأزهر) والتعليم المدني (المتمثل في الجامعات والمدارس)، فقد أنتجت آثارها بعد فترة من الزمن، فبعدما كان الأزهريون هم الطليعة المثقفة في المجتمع، والتي يقع على عاتقها أي نهضة أو تطوير حدثت عملية تغيير للأدوار في المجتمع مع إنشاء المدارس النظامية، ولم تستطع النخبة الأزهرية ملاحقة هذا التغير رغم بعض الجهود الصادقة التي بذلها بعض أعلامه.

هذه الثنائية خلقت نوعا من التصورات المغلوطة للطرفين عن بعضهما البعض، فكان هناك تصور عن الأزهريين أنهم ليسوا مثقفين، ولا علاقة لهم بالإبداع، وربما لم يعرفوا هذه الكلمة ومدلولها بعد، وأن الأزهريين خارج إطار النخبة المثقفة بالجملة، وساعد على شيوع هذا التصور عدة أمور، من بينها: قلة وضعف إنتاج الأزهريين في مجال الأدب والإبداع والثقافة، وعدم تطوير الأزهر لخطابه الدعوي، واقتصاره على أساليبه التقليدية التي عبرت عن محافظة شديدة فاقت في كثير من الأحيان مواقف تيار حركة الإحياء الإسلامي.

وقد رأى بعض المفكرين أن هذه المحافظة الشديدة في مواقف الأزهر عبرت عن دور وظيفي للمؤسسة الدينية في الدفاع عن الوطن أثناء مقاومة الاستعمار، بمعنى أن المحافظة أملتها الظروف ومن بينها مواجهة الاستعمار، حيث رأى الأزهريون في الأفكار التي تبناها بعض المثقفين في تلك الفترة تعبيرا عن التوافق مع الاستعمار بدرجة أو بأخرى، ومن ثم لم يكن موقف الأزهر من الثقافة الحديثة وتياراتها المختلفة هو موقف من الثقافة في حد ذاتها أو الإبداع أو حتى المثقفين أو التطور، ولكنه كان -بالأساس- موقفا من الاستعمار، غير أن الأزهريين لم يستطيعوا عبور هذا الموقف بعد الاستقلال (ربما لافتقادهم عناصر الاستقلال عن الدولة).

وعلى الجانب الآخر حدث نوع من النفي للإسلامية عن الإبداع، وساد تصور أن غالبية المثقفين هم ضد الدين، وأن الصدام والاشتباك بينهما لا سبيل لفكه، وهو ما جعل دخول الأزهريين (والإسلاميين) إلى حيز الأدب والإبداع محل شكوك من بعض النخبة الأزهرية، وساهم في خلق هذا التصور ظهور بعض الأعمال الإبداعية التي تطعن في الدين وثوابته وتستفز الضمير الديني لدي الغالبية من الأزهريين والمسلمين، واتخذت هذه الأعمال من الإبداع ستارا لها، ومن دعاوى الحرية الفكرية طريقا للوصول إلى الدين والمزايدة على دوره في المجتمع.

الإبداع ليس طرفا في الأزمة

والواقع أن كلا الطرفين في أزمة مصادرة هذه الكتب يقف على جانب من الحق وجانب آخر من نقيضه، فمن يسمون بالمبدعين ليسوا منزهين عن الخطأ، إذ إن جزءا كبيرا من الأعمال التي أوُصي بمصادرتها كانت تحمل طعنا لا يمكن التغافل عنه لبعض القيم والثوابت، وكانت خروجا عن حيز الإبداع.

كما أن الغالبية من الأعمال التي تسمى بالإبداعية لم نجدها تنتقد السلطة كما كان في السابق، مع العلم بأن السلطة هي أصل المشكلة في عالمنا العربي، أو هي كما قال حكيم الصين العظيم "كونفوشيوس" لتلاميذه: "يا أبنائي، إن الحكومة الظالمة أشد وحشية من النمر المفترس"؛ فكان أن حدث نوع من التحويل للإبداع بعيدا عن قيود السلطة الغليظة إلى الدين.

وإذا كان سيف السلطة وذهبها واضحا للعيان أمام المثقفين، فإن الدين وقيم المجتمع لا تملك هذا السيف وهذا الذهب، فأسوار الدين بلا حراس أقوياء، ومن بقي من الحرس القديم من الممكن حجبه عن ممارسة دوره تحت دعاوى كثيرة.

الأزهر وإدارة الأزمة

ونستطيع أن نقول: إن الأزهر أدار موقفه مع هذه الأعمال التي تسمى بالإبداعية بطريقة تبدو سطحية وانفعالية إلى حد كبير، فغاب عنه أن القضية في الأساس سياسية ثقافية، وأن أساليب إدارة المواقف الدعوية تختلف عن إدارة المواقف السياسية، وتفصيل ذلك أن بعض الكتاب المغمورين، والكتب المغمورة، بالإضافة إلى حالة الفراغ الموجودة في الحياة الثقافية، والحاجة إلى ملئها بأي شيء، كل ذلك يدفع إلى الالتفاف على الأزهر لخوض مثل هذه المعارك التي يخرج فيها الأزهر بأقل النقاط من المعركة.

ونشير هنا إلى ما ذكره الكاتب الراحل "خالد محمد خالد" -رحمه الله- في مذكراته من أنه نشر أول كتبه والذي حمل نقدا لفكرة الدولة في الإسلام، وأنه كان يمر على الباعة فلا يجد أن نسخة واحدة من كتابه قد تم بيعها، فلجأ إلى الحيلة، واستغل العاطفة الإسلامية لأحد الشخصيات البارزة التي كانت تمتلك إحدى الصحف، وأوصل إليه رسالة بطريقة ملتوية تحمل نقدا لاذعا للكتاب، واقترب النقد من تكفير المؤلف وتفسيقه بل وصل إلى هذه المعاني الضخمة، والمثير أن كاتب النقد كان هو خالد محمد خالد نفسه، وأقام هذا المقال الدنيا ولم يقعدها، وتحول خالد محمد خالد من كاتب مغمور إلى كاتب ملء السمع والبصر، وصار لكتابه الذيوع الأكبر من بين كتبه؛ لأنه كتاب تمت صناعة موقفه ومعركته بعناية لشهرة الكاتب والكتاب.

ويصدق هذا الموقف ما أكد عليه بعض المثقفين من أن "المصادرة لا تزيد الأعمال المصادرة إلا شهرة" فكل ممنوع مرغوب، ولذا فإن الواجب على الأزهر تجاه هذه الأعمال التي يرى أنها تمس الدين الإسلامي وقيمه، أن يرد عليها بنقد مماثل وتقييم لفكرها.

فالواجب امتلاك فقه الواقع مع فقه الأوراق، حيث إن فقه الواقع يملي على الأزهر كمؤسسة علمية عريقة، وكأكبر مؤسسة تعليمية سنية في العالم ألا يدخل في معركة مع أي كتاب أو أي مثقف مهما كان تطرف وشذوذ ما يطرحه من أفكار، وعلى الأزهر أن يترك هذه الأفكار للزمن، ولا يحول هذه الأفكار إلى مواقف، فيساعد في إضفاء هالات الاضطهاد التي يهواها بعض المثقفين لزوم الشهرة، وألا يساعد هؤلاء في تقمص دور شهداء الرأي والحرية على مذبح الرقابة.

وفي ظني أن أكبر طعن يستطيع أن يوجهه الأزهر إلى أي من الأعمال التي لا يرضى عنها، ألا يُوصي بمصادرتها، وأن يصدر تقرير لجنته التي يقال إنها تتكون من 180 عالما وباحثا محتويا على عبارة نقد شديد للغة الكتاب وأفكاره الضحلة التي لا تستحق المناقشة؛ وبالتالي لا تستحق المصادرة، وأن أسلوب الكتابة ركيك وغير متماسك ومفكك... إلخ، فهذه هي الكلمات التي تضع النهاية الحقيقة لهذه الكتب، وليس الغضب الساذج واللجوء للمصادرة.

ونشير هنا إلى كتاب مغمور بعنوان "سقوط الإمام" للكاتبة "نوال السعداوي" صدر قبل عشرين عاما، ولم يسمع أحد من المثقفين أو الأزهريين -فضلا عن الجمهور- عنه شيئا، وربما مروا عليه ولم يلقوا له بالا على امتداد عقدين من الزمان، ولم ينتبه الناس إليه إلا مع صدور توصية من لجنة البحوث بمصادرته.

والرأي أنه لا مبرر للأزهر في الاندفاع إلى هذه المعارك الثقافية، حتى لا يقع في المعركة الغلط، والمكلفة تاريخيا وثقافيا، خاصة أن 17% من حجم ما ينشر في العالم العربي هي كتب دينية أو لها علاقة بالدين، كما أشار إلى ذلك تقرير التنمية البشرية الصادر في العام الماضي، فهذا الحجم الضخم من النشر الديني يفرض على الأزهر التريث في مواقفه، كما أن أمام الأزهر طرقا أخرى لمواجهة الأفكار التي يعترض عليها -بخلاف الرقابة- من الممكن أن يلجأ إليها.

لتكن الحرية معركة الجميع

إذا كان الإبداع يحتاج إلى الأمان بمعناه الواسع، وإلى الغاية الواضحة، فإن التربة الحالية للإبداع هي المشكلة الأولى التي تواجهه، وأول ما نحتاج إليه هو الحريـــة التي تتجاوز الحرية في النشر والتعبير -وهما مجرد مظاهر للحرية- إلى حرية الإبداع والفكر نفسها.

ورحم الله "الكواكبي" إذ يقول: "ولا شك أن الحرية أعز شيء على الإنسان بعد حياته، وبفقدانها تفقد الآمال، وتبطل الأعمال، وتموت النفوس، وتتعطل الشرائع، وتختل القوانين".

اقرأ أيضًا:


** كاتب مصري.


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع