بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


معرض فرانكفورت: هل حققت المشاركة العربية أغراضها؟

2004/10/12

فرانكفورت- نبيل شبيب **

شعار معرض فرانكفورت

من يجزم الآن فور إغلاق المعرض أبوابه بأن حصيلة المشاركة العربية في معرض الكتاب الدولي في فرانكفورت كانت إيجابية أو سلبية، ينطلق غالبا من رغبة ذاتية أو حكم مسبق، أو هو -في أفضل الحالات- ممن يستبق عجلة الزمن، وجل ما يمكن صنعه في الوقت الحاضر استخلاص بعض المعطيات المبدئية التي ترجح هذه الصورة أو تلك.

بين الفكر والثقافة

لقد كان المقصود من وجود الكتاب العربي في موقع "ضيف الشرف" في المعرض أن تكون نافذة يطل الغربيون عبرها على حقيقة الوضع الراهن للساحة "الفكرية والأدبية" العربية، بعد أن تزعزت قليلا معالم الصورة المشوهة المنشورة عن العرب وبلادهم والمسلمين ودينهم لدى عامة الغربيين. وإذا كان الدافع الذي تركزت عليه الاهتمامات الرسمية والإعلامية هو ما وصف بإعطاء الفرصة للتبرئة الذاتية من تهمة "الإرهاب" على وجه التخصيص، فلا ريب في وجود دوافع أشمل وأوسع نطاقا إلى جانبها. وعلى أي حال فإن المشاركة الكبيرة بحد ذاتها توفر الفرص على أكثر من صعيد، ولا يصح حصر السؤال والجواب عن حصيلتها في ميدان واحد.

الجانب العربي المسئول عن تنظيم المشاركة وسع كلمة "الفكرية والأدبية" تلقائيا فجعلها "ثقافية"، وأدرج تحت هذا العنوان ما غلب على الظن أنه هو المطلوب كليا أو جزئيا، من عروض فنية، من عالم المسرح والسينما والموسيقى والتصوير والرسم وغيره، مما يقال إنه ينشر أجواء أخرى تختلف عما ساد من صور نمطية مشوهة. ولكن بغض النظر عن مدى سلامة هذا الظن فالمؤكد وجود فرص ومجالات أخرى سوى معرض "الكتاب" هي الأنسب لما يصلح من تلك العروض في التعبير عن وجه ثقافي عربي على الأرض الغربية، أو على الأقل لم يكن ينبغي أن يغلب الجانب الثقافي-الفني في المشاركة العربية في معرض الكتاب الدولي على الجانب الفكري-الأدبي.

لقد كانت الحوارات والقراءات الأدبية والندوات الفكرية بحد ذاتها وسيلة تقليدية عملية لعرض جانب من الأدب والفكر العربيين، ووجد بعضها اهتماما "شعبيا" لا بأس به، ولكن المشكلة كانت تكمن -على حد تعبير الخبير دانييل دولان بومر في "شبيجل أون لاين" يوم 9-10-2004م- في أن "بعض العرب كانوا يروجون بأنفسهم لصالح صور نمطية عن أنفسهم، وهذا بعد أن شهدت الأسابيع الماضية محاولات إعلامية ألمانية جادة لنفيها عنهم"، ويشير على سبيل المثال إلى "عرض شهرزاد" الذي اختارته وزارة الثقافة المصرية كبطاقة تعريف رئيسية على مسرح أوبرا فرانكفورت في اليوم الأول للمعرض، أو -مثلا آخر- إشادة عمرو موسى بالترجمة الجديدة لكتاب "ألف ليلة وليلة"، وهو الذي اعتبرته الصحافة الألمانية أحد المصادر الرئيسية لنشر صورة غير صحيحة عن العالم العربي.

ربما استمتع الزائر الغربي ببعض ما شاهد، وإن لوحظ ضعف نسبة التردد على تلك العروض، ولكن الهدف لا يتحقق بالمتعة وحدها، لا سيما أن الأجواء العامة للمشاركة العربية ساهمت على ما يبدو في ضعف الإقبال "نسبيا" على كثير من الندوات الفكرية والأدبية، مع أن مشاركة مائتين من الكتاب والمثقفين العرب على وجه التقريب لم تكن "ضعيفة" بالمقارنة مع عدد مجموع المشاركين في المعرض الكبير وقد بلغ زهاء ألف من الكتاب والمفكرين، في نطاق 6700 جهة عارضة ووجود 350 ألف كتاب.

على أن هذه المشاركة النسبية في الندوات وكذلك اهتمام "القارئ الألماني المنفتح" على الكتاب العربي على وجه التخصيص، كان أكبر بصورة ملحوظة من اهتمام "صانع الثقافة" -أي الناشر- المهني على حد تعبير الخبير دانييل دولان بومر في "شبيجل أون لاين" يوم 9-10-2004م.

الجهات المعنية في ألمانيا ترصد منذ فترة ارتفاعَ نسبة إقبال القارئ الألماني على الكتب العربية المترجمة وتلك التي تتحدث عن العرب والمسلمين، وهذا ما جعل عددا كبيرا من دور بيع الكتب في ألمانيا يقبل على اقتناء المؤلفات العربية بنسبة عالية كما يؤكد ألكسندر زيمون، أحد وسطاء التجارة بالكتب المعروفين من برلين، وبالمقابل لم يسجل معرض فرانكفورت -المعروف كأكبر سوق لعقد الصفقات بين دور النشر- إقدام دور النشر الألمانية على عقد مثل تلك الصفقات مع الناشرين العرب، للتعاون في ميدان الترجمة والنشر.

وربما أمكن أثناء أيام المعرض الخمسة تنظيم لقاءات واتصالات مبدئية، يمكن تطويرها في فترة لاحقة، فآنذاك فقط يمكن القول إن الحصيلة ستميل إلى الجانب الإيجابي، وستمكن من "تنويع" الترجمات من الفكر العربي إلى اللغات الغربية وتزيدها، بعد أن بقيت إلى الآن حكرا على اتجاه واحد، ونسبة محدودة من المؤلفين.

بين السياسة والكلمة

عمرو موسي وشرودر في افتتاح المعرض

الإخفاق أو ضعف المردود المرجو من المشاركة العربية في نظر من يرى ذلك يعود إلى أسباب عديدة، ولكن أبرز ما يتحدث عنه الكتاب العرب المقيمون في الغرب هو العامل السياسي، ومن هؤلاء مثلا نجم والي، الكاتب العراقي الأصل المقيم في شمال ألمانيا، وهو يتحدث عن الجهل في الغرب بواقع الأدب العربي فيوجز، بينما يسهب في الحديث عن الأسباب السياسية، فيرى أحد الأخطاء الرئيسية كامنة في تولي جامعة الدول العربية مهمة تنظيم المشاركة، وهي حسب تعبيره "منظمة سياسية تتصرف وفق القواعد السياسية"، ولكل دولة فيها أغراضها السياسية، فيتهم الحكومة السعودية مثلا بأنها تعمدت انتظار تفاقم الأزمة المالية التي واجهتها الجهات العربية المنظمة "كي تقدم المال في اللحظة الأخيرة وتضمن لنفسها بذلك تأثيرا سياسيا على طبيعة المشاركة". ولكن من العسير على من زار الجناح العربي المشترك أو الأجنحة الوطنية أن يرى ما يشير بصورة صارخة أو نسبية إلى تأثير سياسي سعودي، أو تأثير سياسي لدولة أخرى بعينها، ولا ينفي هذا الانطباع العام بصدد موقع السياسة المقدم على حرية الكلمة.

إن واقع الكلمة في البلدان العربية لا يُوارى عبر "عمليات تجميل"، ولكن لا يصح بالمقابل تجاهل وجود تطور ملحوظ في الاتجاه الصحيح على هذا الصعيد في السنوات القليلة الماضية، كما لا يمكن تجاهل التعددية الفكرية والثقافية المنتشرة في البلدان العربية عموما، ولا يمكن على أي حال القول إن الاتجاه الفكري الذي يتبناه نجم والي وآخرون من الكتاب المقيمين في الغرب هو بالذات الذي يتعرض للضغوط أو القهر بسبب الحد من حرية الكلمة في البلدان العربية، وإن أدت الصراعات والنزاعات بين أصحاب الاتجاه الواحد أو داخل نطاق الحزب الواحد إلى تهجير بعض أصحاب القلم خارج حدود بلادهم، أو التضييق على أمثالهم داخل الحدود. قد ينفي كثير من هؤلاء وجود ضغوط على الكتاب الإسلامي باعتباره الأوسع انتشارا في معظم البلدان العربية والإسلامية، والواقع أن انتشاره يعود إلى الإقبال عليه جماهيريا، أما تعميم وصف كلمة "إسلامي" هنا فيغفل عن التمييز القائم بين عموم الكتب الإسلامية وهي المرخص بها، وبين تلك التي تمثل "اتجاها إسلاميا" وهي التي تواجه القسط الأكبر من الحصار بالمقارنة مع الإنتاج الفكري والأدبي للاتجاهات العلمانية أو القومية. وقد كان ظاهرا على أي حال مدى التنوع والتعدد في الكتب المعروضة في فرانكفورت، وكذلك -جزئيا على الأقل- في نطاق اتجاهات الأدباء والمفكرين المشاركين، ولئن انخفضت نسبة تمثيل اتجاه معين، فهي نسبة الاتجاه الإسلامي وليس الاتجاهات العلمانية المتعددة، التي ينتمي معظم "كتاب المنفى" إلى مدارسها.

ربما فوجئت بهذه التعددية الأوساط الثقافية الألمانية وليس "كتاب المنفى" من ذوي الأصول العربية فحسب، وهم ممن تنبأ مسبقا أو متسرعا بأن جامعة الدول العربية لن تختار إلا كُتابا سبق تطويعهم لسياسة حكوماتهم. وكان تفسير تلك التعددية "المفاجئة" بأسلوب سلبي غالبا، كالقول إن الجامعة شعرت في وقت متأخر بأن نجاح المشاركة العربية في المعرض رهنٌ بأن تتخلى ولو جزئيا عن أساليب الإملاء السياسي على الفكر والثقافة، لتتفاعل مع المعطيات السائدة في معرض فرانكفورت، كما ورد في أحد التحليلات الألمانية.

أخطاء غير سياسية

على أن كثيرا من المراقبين الألمان لم يوجه الانتقادات إلى ما يرتبط بالقيود السياسية، قدر ما وجهها إلى جوانب عملية في تنظيم المشاركة، وهو ما يؤخذ مثلا من ملاحظات صادرة عن الناطقين باسم دور نشر ألمانية معروفة، مثل "فيشر" التي وجدت من الخطأ فصل القاعات الرئيسية للنقاش والندوات عن قاعات العرض، بدلا من تزويد كل منها بمكان مناسب للحوارات، أو دار نشر "سوركامب" التي أشارت إلى نوعية الدعاية لتلك الندوات بتصوير مهمتها الرئيسية محصورة في "التفاهم بين الشعوب" وكان ينبغي نشر نظرة أشمل وأوسع تأثيرا على صعيد دور الكاتب والكتاب. وفي ذلك ما يشير إلى الخطأ الرئيسي في اعتبار أهم أغراض المشاركة العربية هو دفع تهمة "الإرهاب" كما سبقت الإشارة، وليس التعريف عموما بالفكر والأدب العربيين.

ولئن وجد الحديث عن الإرهاب اهتماما في بعض التعليقات الإعلامية، لا سيما بتأثير تفجيرات طابا، فقد كان من باب التعبير عن خيبة الأمل إزاء المشاركة العربية في فرانكفورت، وذلك نتيجة "توقعات مسبقة". لم يكن مقبولا مثلا في نظر آني بيآتريكس كلاسمان -المراسلة في وكالة الصحافة الألمانية- أن يقتصر الحديث المباشر عن الإرهاب على ندوة واحدة من أصل أكثر من مائة، وهي التي ألقاها الأستاذ الجامعي عبد الله العبيد من المدينة المنورة، وحرص فيها على نفي تهمة "دعم الإرهاب" عن السعودية، ووجد حديثه الاعتراضات ولكن كان بعضها بأساليب مرفوضة، كقول أحد العرب المقيمين في الغرب صارخا: "إن النظام التعليمي السعودي لا يؤدي إلا إلى العمى والغباء والإرهاب"، بينما كان مديرو الندوات العربية عموما حريصين على تأكيد أن "الإرهاب" ليس الموضوع المطروح للبحث، كما كرر ذلك د. محمد سليم العوا من مصر.

وما يزال الوقت مبكرا لرصد ما يمكن أن تميل إليه الأوساط الفكرية والثقافية بصدد اعتبار المعرض قد ساهم أو لم يساهم في تعديل النظرة السائدة في الغرب حول ربط "الإرهاب" فكريا بالعرب والمسلمين!.

تشويش صهيوني

من داخل معرض فرانكفورت

لم تكن حوادث طابا قد وقعت بعد عندما تعرضت المشاركة العربية في معرض فرانكفورت لحملة تشويش مكثفة من جانب "مركز فيزنتال" الصهيوني الأكبر من نوعه عالميا، والذي تقول مجلة شبيجل في التعريف به إنه "منظمة عالمية لحقوق الإنسان" يركز على مكافحة العداء للسامية. ومن هذا المنطلق تحرك في اليوم الثاني للمعرض ليعلن أن الترحيب بالمشاركة العربية لا ينبغي -وفق تعبير المتحدث باسمه- أن يكون "على حساب التسامح وعبر جعل المشاركة أداة للعنصرية والكراهية"، واعتبر الدليل على ذلك وجود عدد من الكتب المعروضة التي تبيح هذا الاتهام، أبرزها كتاب "خطايا اليهود واليهودية" الصادر عن دار نشر "ميريت" المصرية، وكان رد مديرها محمد هاشم أن مؤلف الكتاب هو الإسرائيلي "إسرائيل شاهاك" ولا يمكن اعتباره "معاديا للسامية". كما أورد المركز ذكر كتب تتحدث عن "انهيار إسرائيل عام 2021م" معتبرا أن ذلك دعوة إلى تقويضها، لا سيما أن أحد هذه الكتب قد زود بإهداء وصورة للشيخ الشهيد أحمد ياسين. وفي السياق نفسه ذكر المركز كتاب "إسراطين" لمعمر القذافي.. وكان على النيابة العامة أداء واجبها التقليدي فأعلنت التحقيق الفوري في الشكوى الرسمية التي وصلت إليها، ثم ما لبثت في اليوم التالي أن أعلنت أنها لم تجد ما يستدعي اتخاذ أي إجراء مثل سحب الكتب من المعرض!.

لا يعني هذا أن الشكوى لم تحقق مفعولها الإعلامي المقصود، فقد كان مما يلفت النظر أن بعض وسائل الإعلام الرئيسية التي نشرت الشكوى بصورة مفصلة، مثل فضائية إن.تي.في الإخبارية، وموقع "ياهو" الشبكي، وغيرهما، لم تنشر في اليوم التالي بتفصيلٍ مماثل موقف النيابة العامة، بينما صنعت ذلك وسائل إعلام أخرى معروفة أيضا، مثل يومية "فرانكفورتر آلجيماينه" وموقع "شبيجل أون لاين" الشبكي.

وكان مركز "فيزنتال" الصهيوني قد طالب إدارة المعرض بطرد دور النشر العربية المعنية، وعلق الناطق باسم المعرض هولجر إيلينج على ذلك بأن الإدارة لا تجد "ما يستدعي موقفا سلبيا تجاه ضيف الشرف العربي ما دام لا ينتهك قانون العقوبات الألماني".

وتشويش عربي أيضا!

على أن التشويش الأكبر على المشاركة العربية في المعرض صدر عن جهات "عربية" الأصول هي نفسها التي استبقته بحملة شديدة ضد أسلوب الدعوة إلى تلك المشاركة وتنظيمها والقائمين عليها والمشاركين فيها.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك حسين الموزاني، الذي يقيم في كولونيا بألمانيا، وقد انطلق فيما نشره من مقالات إلى توزيع الاتهامات على المسئولين السياسيين في الجامعة وفي الدول العربية، ومن ذلك ما ورد في مقال له بعنوان "العربي المريض" نُشر يوم 9-10-2004 في "فرانكفورتر آلجيماينه"، وشمل بحملته الغربيين الذين "يصدرون أحدث أجهزة الرقابة والقمع إلى البلدان العربية"، وكان مما أورده مثلا استشهاده بكلمة للرئيس السوري بشار الأسد "لا احترام لمن لا يحترم بلده" ليقول ليس المقصود في مثل هذه المواقف والسياسات بتعبير احترام البلد "سوريا أو السعودية أو مصر أو ليبيا، بل المقصود الأسد وفهد ومبارك والقذافي".. ومع عدم الخوض في السياسات الداخلية للبلدان العربية، يبقى أن مثل هذا التأويل في سياق الحديث عن المشاركة في المعرض يقابله الواقع المرئي لتركيبة الوفد السوري المشارك في المعرض، وكان يضم بصورة ملحوظة طيفا متعدد التوجهات بدءا من مستوى العلماء: البوطي وجودت سعيد، مرورا برئيس اتحاد الناشرين السوريين الأستاذ محمد عدنان السالم، وانتهاء بأدونيس، وشبيه ذلك يسري على معظم البلدان العربية المساهمة في المشاركة الجماعية.

ويمضي رفيق الشامي السوري الأصل من ألمانيا أيضا خطوة أبعد في التنديد بالدور السياسي التنظيمي للمشاركة بوصفه الدبلوماسيين العرب أنهم قوم "يقرءون ويكتبون ولكنهم أميون ثقافيا".. ويشيد بنفسه أنه كانت له 1397 "قراءة أدبية" في 25 سنة، وأن رواياته بالألمانية تُرجمت إلى 23 لغة دون العربية، ثم يصنف نفسه بذكر اسمه مباشرة فيما وصفه بقائمة "أشهر الكتاب العرب" بينما هم مجهولون في العالم العربي بالذات، معددا -مع نفسه- كلا من إدوارد سعيد وأمين معلوف والطاهر بن جلون، وهو ما يكشف عن السبب الأعمق من وراء حدة الانتقادات، فبغض النظر عن تجاهله لموقع المفكر الراحل إدوارد سعيد مثلا وهو المعروف عربيا على نطاق واسع، من الواضح أن رفيق الشامي يُغضبه عدمُ نشر رواياته بالعربية. ولا يكفي القول -كما ورد على لسانه- أن عدم النشر يعود إلى وجود اسمه على "القائمة السوداء" فعلى افتراض صحة ذلك بالنسبة إلى سوريا، يبقى السؤال عن العزوف عن إنتاجه في بلدان عربية أخرى، والأرجح أن دور النشر العربية على اختلاف توجهاتها تقدر صعوبة ترويج إنتاج تظهر بصمات التغريب فيه أكثر مما هو منتشر من الأصل ولا يجد رواجا كبيرا.

لقد أثير في فرانكفورت الحديث من زوايا عديدة عن ظاهرة عدم تسويق إنتاج هذا الفريق من "كتاب المنفى" في البلدان العربية، وهو ما دفع بعض الباحثين الألمان إلى النظر فيها بأسلوب أقرب إلى الموضوعية، ومنهم أنتون سيلحان الذي يؤكد في مقال له أن اختيار الكتب والكتاب كما ظهر في فرانكفورت قد تجاوز عُقدة الإملاء السياسي، ولكن "كثيرا من الكتاب المقيمين في باريس أو برلين وسواهما تأثروا بالثقافة الغربية أو الحداثة السائدة إلى درجة أصبح من السهل قراءة ما يكتبون في الغرب، ولكنهم لا يجدون تفهما داخل بلدانهم الأصلية".

هل تغيرت الصورة؟

لقد كشفت "محطة فرانكفورت" في مسيرة الاحتكاكات الفكرية والثقافية العربية-الغربية، أو يمكن أن تكشف تدريجيا، عن حقيقة وجود صورة "أخرى" للفكر والأدب العربيين، وهي وإن لم تتبين معالمها للغربيين تماما، صورةٌ مغايرة لتلك التي نشرتها إلى الآن كتابات فريق من "كتاب المنفى" ممن وجدوا الترحيب والتقدير غربيا لأسباب متعددة. وساهم هؤلاء في مَنع نشر صورة أخرى لكونهم هم أنفسهم من يقوم بدور صلةِ الوصل بين الغربيين والساحة العربية، ليس على صعيد حركة الترجمة فقط، وإنما على صعيد "التواصل" بقصد الحوار أيضا، وهذا مما جعل ما جرى من حوار أقرب إلى حوار غربي مع الذات، بعيدا عن مجرد العلم بوجود الآخر، أي الآخر المغاير بمنطلقاته وتفكيره للنمط الغربي والتغريبي.

لئن أدت "محطة فرانكفورت" إلى تطور مبدئي نحو فتح أبواب الاتصالات المباشرة وتنشيط حركة الترجمة مع تنويعها التعددي البالغ الأهمية، لتنطلق من داخل البلدان العربية، وليكون النشر في الغرب بالتعاون مع دور النشر فيه، فآنذاك يمكن القول: إن "ضيف الشرف" العربي في معرض 2004م قد تجاوز المظاهر الشكلية للتشريف والتكريم، وأوجد منطلقات إيجابية لحصيلة فكرية وأدبية مستقبلية تفيد الطرفين في وقت واحد.

اقرأ أيضًا:


** كاتب وباحث عربي مقيم في ألمانيا.


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع