 |
|
جون
إدوارد، رفيق كيري ومرشح لتولي منصب نائب
الرئيس، يتحدث إلى المسيحيين بكانتون في
شمال كاليفورنيا |
للقوى
الدينية في الولايات المتحدة نفوذ قوي في
الانتخابات الأمريكية؛ لذلك فإن هناك سؤالا
يطرح نفسه، وهو: كيف يمكن للإنجيليين
الأمريكان أن يحددوا هدفهم؟ أو بمعنى آخر:
كيف يستثمرون نفوذهم في الانتخابات؟ وهذا
السؤال يتجه أيضا إلى دور اليهود والمسلمين
كذلك في الانتخابات الأمريكية، وهل يمكن أن
يشكل تواجدهم نفوذا قويا أم لا؟ إذ على الرغم
من اتجاه الولايات المتحدة الرأسمالي
المعروف فإن الاتجاه الديني هناك يمثل قوة
لا يستهان بها ونفوذا كبيرا يستثمره المرشح
لكسب عدد أكبر من أصوات الناخبين؛ لذلك
يعتبر دور القوى الدينية ذا تأثير كبير في
الولايات المتحدة الأمريكية أثناء
الانتخابات الرئاسية.
وهذه
جولة قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام
2004 لمعرفة إلى أي مدى يمكن للاتجاه الديني
التأثير في الانتخابات المقبلة.
مرشح
كاثوليكي.. ماذا يعني؟
يقول
أندرو جريللي الباحث والمتخصص في المسيحية
الأمريكية في مقال نشر له بموقع Salon.com
في شهر مارس الماضي: إنه منذ عهد الرئيس
كنيدي -أي منذ ما يقرب من 44 عاما- لم يكن
للكاثوليكيين مرشح ينوب عنهم، وعلى الرغم من
أن جون كيري كاثوليكي الديانة؛ فإنه لا
يتوجه لأصوات الكاثوليك وحدهم بل يعتمد على
أصوات اليهود وأصوات البروتستانت أيضا.
وبالرغم
من أنه كاثوليكي الديانة فإنه يعتقد أن
أصوله تنتهي إلى اليهود والبروتستانت،
ودائما ما كان كيري حريصا على حضور تعميد
الأطفال في الكنيسة، كما كان منتظما في أداء
شعائره الدينية، وكان يشارك في القداس
ببوسطن.
وتسجل
استطلاعات الرأي التي تجرى في الولايات
المتحدة الأمريكية أن كيري ربما يحصل على
نسبة أصوات أعلى من بوش بالنسبة للكاثوليك.
وقد
سأل أندرو جريللي الكاردينال فرنسيس أرنزي
عن موقفه تجاه جون كيري فقال: إنه مشروع رجل
سياسي يهتم بالمراوغة السياسية، إضافة إلى
أن له الحق في التقرب من الكاثوليكيين لأنه
واحد منهم.
غير
أن جريللي ذكر أن رئيس أساقفة بوسطن يميل إلى
عدم أحقية كيري في هذا التقرب منهم، ويشاركه
في هذا الرأي معظم الأساقفة؛ فكما يقولون
إنهم "حذرون من استخدام سر القربان المقدس
كنوع من أنواع العقاب". وقد صدر هذا المقال
في جريدة الواشنطن بوست في 24 إبريل 2004.
ويقول
ميشيل ديلون في مقال صدر له في 2 مارس 2004
بجريدة لوس أنجلوس: "إن كيري ربما يعد
نموذجا للكاثوليكي المثالي، على الرغم من
عدم اقتناعه بما تعلمه الكنيسة".
ويتردد
داخل الأصوات الكاثوليكية صدى يحمل أملا
ضعيفا في احتمال فوز كيري في الانتخابات
الرئاسية القادمة.. فهل يمكن بعد ذلك أن تسنح
للجمهوريين الفرصة لكسب مزيد من الأصوات
ربما لم يكونوا سيحصلون عليها من قبل؟
لمن
سيصوت الكاثوليك؟
ريمون
فلين عمدة بوسطن السابق كان يعمل سفيرا
للولايات المتحدة في الفاتيكان في ولاية
الرئيس كلينتون، وكان يتردد دائما على كنيسة
الخورنية في جنوب بوسطن، يرافقه كثير من
المسيحيين من أصول أيرلندية، وفي حوار أجراه
معه الصحفي تيري ماتينجلي في 30 أغسطس 2004 قال:
"إن انتماء هؤلاء الأشخاص الديني (الكاثوليك)
هو الذي يمنعهم من الإدلاء بأصواتهم
للجمهوريين، غير أنه يتملكهم الشعور في
الوقت نفسه كما لو أنهم كاليتامى داخل حزبهم
لما يشعرون من عزلة داخلية نتيجة لأن حياتهم
تبدو كما لو كانت بدائية، سواء العائلية أو
مراسم زواجهم، كما أن أغلبهم لا يعرف معنى
ولا كيفية التصويت، فضلا عن أهميته".
وفي
الحقيقة فإن استيعاب هؤلاء الناخبين هو دور
ومسئولية الحزب الديمقراطي؛ حتى لا يعطوا
الفرصة للحزب الجمهوري في استيعابهم، ووفقا
لاستطلاع للرأي أعده المعهد المسيحي بارنا Barna
في 24 سبتمبر 2004 فإنه لا بد من ضرورة الحضور
القوي للكاثوليك في الانتخابات الأمريكية
القادمة ليكون لهم دور مؤثر وفعال؛ حيث إن
الرئيس بوش متقدم على منافسه كيري في كثير من
المناطق، ولا تعد استطلاعات الرأي التي
أجريت الوحيدة التي يمكنها معرفة وتحديد أي
الفئات يمكنها المشاركة في الانتخابات
بفاعلية، إضافة إلى إمكانية التكهن
بالتغيرات التي قد تحدث في الفترة القادمة
نتيجة اللقاءات التليفزيونية الأخيرة التي
تمت بين بوش وكيري.
يوصي
كيري أتباعه بعدم القلق كثيرًا من الفئات
الدينية ومسألة اختيار المرشح؛ حيث إن
اتجاههم هذا يتوافق مع اتجاه ساكني شرق
الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث إن مبدأ
العقيدة والإيمان هو الذي يحدد اختيار
المرشح، إضافة إلى اعتباره أهم من مصالحهم
الشخصية، ولا يعني هذا اكتفاءه بأصوات
المتدينين، بل إنه يعلم جيدا متى يمكنه
مخاطبة كل فئة على حدة.
لذلك
فإن وجود الكاثوليك يعطي لهم أهمية كبيرة
وعدم إغفالهم والاهتمام بكسب أصواتهم؛
فكيري يعلم جيدا متى يبدأ في كسب أصوات
الكاثوليك.
المسلمون
ضد بوش
وأما
عن الوجود الإسلامي داخل الولايات المتحدة
فقد ظهر ثقله بقوة بعد أحداث الحادي عشر من
سبتمبر 2001؛ حيث تعاظم الحديث عن أهمية السعي
لكسب ودهم وأصواتهم، سواء كانوا من أصول
عربية أم لا؛ حيث إن مشاركتهم في الانتخابات
الأمريكية ستكون مؤثرة جدا. ووفقا
لاستطلاعات الرأي التي أجريت مؤخرا فإن
أصواتهم أثرت أثرا كبيرا أثناء ترشيح جورج
بوش في ولاية فلوريدا لعام 2000 حيث كان فارق
الأصوات ضئيلا جدا. وبعد أحداث الحادي عشر من
سبتمبر فإن شعبية بوش قد تراجعت كثيرا لدى
المسلمين في تلك المنطقة مما سيؤثر عليه في
الانتخابات الرئاسية القادمة.
وفي
أثناء تلك الأحداث تحرك كثير من الناشطين
الإسلاميين كي يشجعوا المسلمين في الولايات
المتحدة لتسجيل أسمائهم في الدوائر
الانتخابية حتى يصبح للمسلمين وجود قوي هناك
مما يدعم من موقفهم ويمنحهم تأثيرا واقعيا
وملموسا.
 |
|
جون
كيري يتحدث لأعضاء المجموعة الاقتصادية |
|
ومعلوم
أن معظم الناخبين المسلمين لن يدلوا
بأصواتهم لصالح بوش في الانتخابات التي
ستجرى في نوفمبر من هذا العام، على الرغم من
أن 80% من المسلمين كانوا قد صوتوا لصالح بوش
في انتخابات 2000، وبرغم ذلك فإن معظم
المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية لا
يشعرون بارتياح لاختيار كيري، إضافة إلى أنه
حتى وقتنا هذا فإن كثيرا من مسلمي الولايات
المتحدة الأمريكية لديهم علاقات جيدة
بأعضاء الحزب الجمهوري الذي يتزعمه الرئيس
بوش.
وقد
طرحت Jewish World Review في عددها الصادر في 30
يوليو 2004 سؤالا نتيجة جدل ظهر في الآونة
الأخيرة قبل الانتخابات وهو: هل يمكن
للديمقراطيين أن يصبحوا حزبا إسلاميا في يوم
ما (أي يقبل فكرة انضمام أعضاء مسلمين فيه)؟
وقد
ذكر ألان كوبرمان في مقال له صدر في Washington
Post بتاريخ 16 سبتمبر 2004.. أن الرئيس بوش
يفهم اللعبة جيدا؛ لذلك فإنه أحيانا تشعر في
تعاملاته بالاتجاه المسيحي، كما أنه يعد
واحدا من الرؤساء الملتزمين دينيا
والمهتمين في الوقت نفسه بمصلحة الولايات
المتحدة الأمريكية؛ فلديه القدرة على
التعامل مع الطوائف الدينية في أمريكا؛ حيث
يجذبها بألفاظه التي يتعلمها منهم في الحوار
مع عدم إظهار اتجاهاته الدينية صراحة، على
الرغم من اهتمامه بها حتى في مراسم زواجه،
إضافة إلى اهتمامه بمناقشات كثيرة مع القس
بيلي جراهام الذي كان صديقا لعائلة بوش،
وكثيرا ما كان يدعي بوش أنه واحد من القساوسة
نتيجة ارتباطه الشديد بهم.
بين
السياسي والديني
 |
|
الرئيس
الأمريكي جورج بوش في لقاء له |
|
وفي
"واشنطن بوست" بتاريخ 3 يوليو 2004 صدر
مقال يؤكد على خطورة الجمع بين الاتجاه
الديني المسيحي والاتجاه السياسي؛ ففي
الوقت الذي أصبح الأمريكان يرون المحافظين
المسيحيين والحزب الجمهوري وجهين لعملة
واحدة لا فارق بينهما؛ فإنهم يدعون إلى عدم
تحويل الإنجيل وهدفه الديني إلى اتجاه سياسي
يخدم من يدعي تمسكه به، والكل يعتقد أن بوش
ربما سيفوز بأصوات المسيحيين المحافظين في
الانتخابات المقبلة.
وباختيار
الرئيس بوش الالتزام بالصمت فيما يخص
اتجاهاته الدينية فإنه يشبه في ذلك بعض
المحافظين في عدم الحديث أيضا عن اتجاهاتهم
الدينية، ولا يعني ذلك أيضا ترك حقهم في
الترشيح في الانتخابات والمشاركة في
المسيرة الانتخابية، وربما يكون لديهم ميول
دينية، إلا أنها قد تكون في الحقيقة ليست إلا
ميولا نظرية فقط، وهذا يتوافق تماما مع
الاتجاه العام لعموم الأمريكيين، كما يؤكد
على ذلك كينث ويت المحلل السياسي الذي تلقى
تعليمه الجامعي في الجامعة الكاثوليكية
الأمريكية؛ حيث يقول في مقال صدر له على موقع
Seattle
Post-Intelligencer بتاريخ 2 مايو 2004: "توجد
فجوة كبيرة وقديمة بين البروتستانت
والكاثوليك، إلا أنها تكاد تنعدم بين من
يذهبون إلى الكنيسة بانتظام ومن لا يعرفون
طريقها".
فوجهات
النظر تقاربت إلى كبير بين كل من الاتجاهين
الكاثوليكي والبروتستانتي في نقاط عديدة،
فجمعوا بين وجهات النظر المشتركة، إضافة إلى
أن بعضا من الإنجيليين قد اختاروا البابا
جون بول II بدلا من لوري جولدستن لتأكيد مسألة
ذوبان الخلاف فيما بينهم.
الصوت
اليهودي لبوش
وإذا
ما تطرق بنا الحديث إلى اليهود في أمريكا نجد
أن الرئيس بوش له اهتمام خاص بهم؛ ففي شهر
مايو أصبح للجنة الشئون العامة الأمريكية
الإسرائيلية (AIPAC) مكانة ليست قليلة لدى
الرئيس بوش والحزب الحاكم، كذلك العلاقات مع
إسرائيل وموقفه من الحرب ضد الإرهاب، كل هذا
يدعم موقفه لدى المجتمع اليهودي؛ وهو ما
يعزز موقفه في الانتخابات بكسب أصواتهم.
كما
يجب التأكيد على أنه منذ وصول الرئيس بوش إلى
الرئاسة الأمريكية وهو حريص تماما على
التودد للمجتمع اليهودي؛ لذلك فإن
الجمهوريين لديهم شعور قوي بكسب أصوات
اليهود في الانتخابات القادمة لما يقومون به
من مواقف تجاه اليهود، سواء في أمريكا أو في
الشرق الأوسط، إضافة إلى أن حضورهم في
المشاركة الانتخابية في الولايات المتحدة
الأمريكية كبير.
وفي
النهاية.. فإنه على الرغم من أن الاتجاه
الديني لديه هذا التأثير الكبير في
الانتخابات الرئاسية فإنه ما زال مهمشا داخل
الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى أن
دوره ليس الوحيد لتحديد عامل الفوز في
الانتخابات القادمة.
اقرأ
أيضًا:
*
نقلا
عن موقع مرصد الأديان بتصرف يسير، وعنوان
المقال الأصلي
"الولايات المتحدة.. الانتخابات الرئاسية
والطوائف الدينية"، وأعد المقال
للترجمة محمد عبود من أسرة "إسلام أون
لاين.نت".
**
باحث سويسري مهتم بدراسة الظواهر والجماعات
الدينية. للتعرف عليه اقرأ أيضا: صائد
الملل والأديان!
|