 |
|
غلاف
كتاب فتنة لجيل كيبيل |
اعتبر
الخبير الفرنسي في الإسلاميات جيل كيبيل أن
العالم الإسلامي بعد أحداث الحادي عشر من
سبتمبر انتقل من مرحلة "الجهاد" الذي
أعلنته الحركات الإسلامية على كل ما هو غربي
إلى "فتنة" داخلية طاحنة أصبحت تمزق
النخب والرأي العام، وصولا إلى صراع ضروس
بين الحكام والشعوب.
واعتبر
في كتابه الذي صدر بمناسبة الذكرى الثالثة
لأحداث الحادي عشر من سبتمبر أنه لا يمكن
إحداث أي تغيير في المنظومة الإسلامية ولا
يمكن أن يخرج العالم الإسلامي من الحرب
الطاحنة التي يعيشها على جميع الواجهات إلا
عن طريق النخب الفكرية المسلمة التي ولدت في
الغرب؛ لأن الغرب وحده هو الذي سيمكن من
توفير الإطار الأنسب لهذه التحولات في الفكر
الإسلامي.
وقال
"كيبيل" في خاتمة كتابه الذي يتكون من 380
صفحة: "على المدى المتوسط فإن الإسلام
الأوربي سيأخذ المبادرة بفضل الأجيال
الجديدة من المفكرين المسلمين الذين تشبعوا
بالروح الإنسانية، والذين تحرروا من
السيطرة والفساد، وتخلصوا نهائيا من الموجة
العاتية من أفكار العنف والجهادية".
ويؤكد
"كيبيل" -المعروف عنه أنه أكثر الباحثين
في الإسلاميات من الذين يرون النموذج الغربي
أنموذجًا لكل البشرية- على الفكرة القائلة
بأن هذه الروح الجديدة التي يمكن أن يبعثها
مسلمو أوربا يجب "أن تكون على قاعدة
الاقتناع بالفصل التام بين المسجد والدولة (الموافق
للفصل الغربي بين الكنيسة والدولة) هذه
القاعدة التي أصبحت -بحسب الكاتب- مهددة في
كثير من البلدان العربية والإسلامية بفعل
أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وبفعل التدخل
العسكري الأمريكي في البلدان العربية
والإسلامية".
واعتبر
كيبيل أن مسلمي أوربا قد منحوا فرصة ذهبية
للتعبير والتطور لم تتوفر لهم في بلدانهم،
قائلا: "في الوستمنستر (البرلمان
البريطاني) أو في البرلمان الأوربي أو
البندستاغ (البرلمان الألماني) أو حتى في
المجالس المحلية والبلدية الأوربية بدأ
النموذج الديمقراطي الذي أنتجته الثقافة
الأوربية يدمج ولأول مرة في التاريخ أشخاصا
ولدوا في كنف الثقافة الإسلامية". ويضيف
الكاتب قائلا: "هذه الفرصة في التعبير
تعتبر ممنوعة، أو على الأقل محدودة جدا في
البلدان التي يمثل فيها المسلمون أغلبية".
ويحاول
كيبيل من خلال كتابه إثبات أن العالم
الإسلامي قد دخل مرحلة "الفتنة"
الداخلية، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من
سبتمبر التي تمثل بالنسبة إليه الأفق الأقصى
"للجهاد" الذي أعلنته السلفية الجهادية
على الغرب، ويقدم كيبيل نماذج مما يسميه "حربا
داخلية في قلب الإسلام" عن طريق تحليل
سلسلة التفجيرات التي تعيشها المملكة
العربية السعودية، وكذا الوضعية في العراق
وفلسطين والحرب في الشيشان وأفغانستان،
وكذا التفجيرات التي عاشتها الكثير من مناطق
العالم الإسلامي كتفجيرات المغرب وتفجيرات
إندونيسيا وكينيا.
ويتعمد
كيبيل الخلط بين عمليات المقاومة في العراق
وفلسطين المحتلة والعمليات الانتحارية التي
يقوم بها تنظيم القاعدة وغيره من المنظمات
الإسلامية المتشددة، مشيرا إلى أنها ذات
طبيعة واحدة، وذات هدف واحد؛ إذ يشير إليها
في مقدمة كتابه على أنها "عمليات إرهابية"،
ويضيف قائلا: "إن التحدي المعلن (الحرب على
الإرهاب) يجب أن يشملنا جميعا؛ لأن مستقبل
الإسلام يعني الغرب بصفة أساسية"، ويحدد
كيبيل قائلا: "إن مواجهة الإرهاب في
نيويورك وواشنطن وغزة والرياض وبغداد
تعنينا أيضا في ضواحي المدن الأوربية".
وبالرغم
من أن "كيبيل" يهدي كتابه إلى "ماكسيم
ريدونسون" (أبرز المستشرقين الفرنسيين
الذي توفي هذه السنة)، والذي يعتبر من أكبر
المدافعين عن القضايا العربية والإسلامية؛
فإن مؤلف "فتنة.. حرب في قلب الإسلام" لا
يحمل أيا من بصمات ريدونسون ونظرته
الموضوعية والمتفهمة لمشاكل العرب
والمسلمين؛ ذلك أن كتاب كيبيل الجديد جاء
مشبعا بكل النظرة الكلاسيكية الغربية تجاه
المسلمين (كاللون الأخضر الكلاسيكي الذي
اختاره الكاتب لغلاف كتابه؛ في إشارة إلى
الظاهرة الإسلامية)، هذا إذا لم نقل إنه جاء
ليزيد من حدة الإسلامفوبيا التي اجتاحت بعض
الكتابات الغربية، وخاصة بعد أحداث الحادي
عشر من سبتمبر.
اقرأ
أيضًا:
مراد
هوفمان: تجديد الإسلام سيأتي من الغرب
كتاب
يدعو لنقد "الإسلام الفرنسي"
الإسلام
الفرانكفوني.. بداية تشكل
كيف
تغير "الغرب" في الوعي العربي بعد 11
سبتمبر؟
**
مراسل "إسلام أون لاين.نت" في فرنسا.
|