قدم
الفيلم الوثائقي مسلمي كندا بالصوت والصورة،
ولإشباع الحاجة الملحة دائما لدى المجتمع
الكندي لمعرفة المسلمين فقد صمم "دليل
المعلمين"؛ لتكتمل الصورة الصحيحة عن
المسلمين بكندا، وإمداد المجتمع الكندي بما
يحتاجه من معلومات، ولأن من شبَّ على شيء شاب
عليه؛ فقد استهدف هذا المشروع فئة المعلمين؛
لما لهم من دور فعّال في ترسيخ الأفكار، وبناء
شخصيات أجيال متعاقبة، يُراهن عليهم المجتمع
في بناء مجتمع أكثر تفتحًا يؤمن بمبادئ
السلام. وقد اعتمد هذا الدليل على احتياجات
الطلاب المسلمين، وتوضيح مشاكلهم التي
يعانون منها، وخاصة لدى القادمين الجدد منهم،
وتسليط الضوء على ديانتهم وثقافتهم، وتم ذلك
بالتعاون مع هيئة خدمات المجتمع الإسلامي
ومجلس التعليم الإسلامي بكندا.
وصحيح
أن هذا الدليل أُعد بالدرجة الأولى للمعلمين،
ولكن يمكن تعميمه لاتخاذه كمرجع للمعاملات
الاجتماعية؛ في محاولة للتقارب والتفاهم بين
الثقافات المختلفة في المجالات المختلفة.
كما
قدم الدليل معلومات وافية عن مسلمي كندا
لمجابهة الشائعات والتصورات الخاطئة عن
الإسلام؛ فأشار إلى عدد المسلمين بكندا الذي
بلغ ما يقرب من 600 ألف مسلم، وهم متنوعون من
حيث الثقافة واللغة، وينتشرون في جميع أنحاء
كندا، وقد تضاعف عدد المسلمين بكندا ما بين
عامي 1991 و2001، وترجع هذه الزيادة إلى زيادة
معدل الهجرة كعامل أساسي، إضافة إلى زيادة
متوسط عدد المواليد، كذلك هناك من يدينون
بالإسلام كدين جديد لهم وهم يزيدون سنة تلو
الأخرى.
تصحيح
مفاهيم
وفي
إطار تصحيح التعريف بالإسلام عمد الدليل إلى
تفنيد بعض الأمور والمصطلحات التي قد يساء
فهمها نتيجة اختلاف اللغة والثقافة؛ فقد عرف
الإسلام ببساطة على أنه الدين الذي نزل به آخر
الرسل محمد (صلى الله عليه وسلم)، والكلمة
تأخذ معنى السلام، كما عمد الدليل إلى تصحيح
المصطلح السائد في المجتمع الغربي بأن كل من
اعتنق الإسلام فهو "محمدي" على غرار أن
كل من اعتنق البوذية فهو "بوذي"، وأن كل
من اعتنق المسيحية فهو مسيحي؛ فالمسلم هو من
أسلم لله، ويتحقق ذلك من خلال الخضوع
والتسليم لله والإيمان بالملائكة والكتب
المنزلة على جميع الرسل من عند الله،
والتصديق بجميع الرسل والأنبياء، والإيمان
باليوم الآخر، والتسليم بوجود الجنة والنار.
وقد
خضعت هذه المعلومات للفحص والتدقيق وترجمة
العقيدة الإسلامية للوصول إلى أقصى فهم صحيح
للتعريف بالإسلام، ويؤكد القائمون على العمل
بالدليل أنهم حرصوا على التفريق بين الإسلام
وما قد يتصف بالإسلام أو الإسلامية؛ كالْتصاق
لقب مسلم بمن يعتنقه، أو ظهور فكرة أو
أيدلوجية تحدد انتماء معينا، وتستعير مسمى
"إسلامية"؛ لأن الإسلام كدين لا يرتبط
بأشخاص أو ظواهر تاريخية، إنما هو عقيدة
ومبادئ قائمة بذاتها، مصدرها الوحيد هو الله؛
وهو ما سبب في بعض الأحيان توارثا خاطئا لبعض
المفاهيم؛ مثل تكوّن نظرة نمطية عن المرأة
المسلمة على أنها كائن مهمش في المجتمعات
الإسلامية دون النظر إلى وضعها في الإسلام
كدين يكرمها ويحفظ لها كل حقوقها، كذلك ظهور
مصطلحات كـ"الراديكالية الإسلامية"، أو
"الأصولية الإسلامية"، أو "الإرهاب
الإسلامي"، دون الرجوع إلى أصل الدين.
وقد
دعم هذه الصورة الخاطئة أنه في زمن الاستعمار
الأوربي للعالم الإسلامي عمد المستعمر إلى
تشويه صورة الإسلام والمسلمين لتعميق مشاعر
الكره لدى المجتمع الغربي، وتصوير المسلمين
على أنهم يمثلون خطرا على العالم الغربي
لتبرير حركات الغزو والاستعمار، وللأسف فقد
نجح المستعمر بالفعل في ترسيخ هذه الصورة؛
حتى إن بعض الكتابات الأدبية والتعليمية
الغربية ما زالت تتبنى هذه الصورة للتعريف
بالعالم الإسلامي، وتقدمها للطلاب المسلمين
وغير المسلمين؛ وهو ما يجب الانتباه إليه
لتصحيح صورة الإسلام بشكل تدريجي. كذلك حرص
الدليل على تقديم كافة الإجابات للأسئلة التي
تطرأ في ذهن المجتمع الكندي عن المجتمع
الإسلامي؛ مثل ما طرح حول أهمية صلاة الجمعة
بالنسبة للمسلمين؛ حيث يعتبر هذا اليوم
كالعيد الصغير، وتعد صلاة الجمعة صلاة
مباركة، ويحرص المسلمون على أدائها بكندا؛
وهو ما جعلهم يطالبون بامتداد فترة الغداء
والتي غالبا ما تكون من الساعة 12 إلى الساعة 2،
وتمثل صلاة الجمعة بالنسبة لهم مكانا
للاجتماع والتوحد وممارسة الشعائر الدينية
وتدعيم أواصر الترابط للمجتمع الإسلامي؛ حيث
يستمعون إلى خطبة قصيرة غالبا ما تناقش
أمورهم الدينية والدنيوية.
ومن
السلوكيات التي قد يساء فهمها على أنها مظهر
من مظاهر العداء الاجتماعي عدم قبول بعض
المسلمين الدعوة على الطعام من جانب أقرانهم
بالمجتمع الكندي أو بالمجتمعات الغربية بشكل
عام، وقد وضح الدليل أن الإسلام أحل كل الطعام
للمسلمين، مثل الخضار، واللحوم، والفاكهة،
إلا أن هناك بعض المحرمات هي التي قد تجعل بعض
المسلمين يحجمون عن مثل هذه الدعوات، مثل
لحوم الخنزير أو بعض الخضراوات والحلويات
التي صنعت بدهون لحم الخنزير، كذلك فقد حرم
الإسلام جميع أنواع الكحوليات، ولم يحرم
الإسلام هذه الأصناف من المأكولات
والمشروبات إلا لوجود ضرر من تناولها. وللأسف
فإن الاختلاط والتعارف مع الأقران في كندا لا
يتم إلا من خلال هذه الدعوات، والمسلمون
الذين لا يقبلون هذه الدعوات لا يعادون
المجتمع، ولكنهم يحاولون التوفيق بين
معتقداتهم وممارستهم اليومية.
أما
فيما يختص بالرداء الإسلامي، وخاصة بعد إثارة
الكثير من الأسئلة حول فرض الحجاب على المرأة
المسلمة؛ فكانت الإجابة بأن الإسلام يحرص على
عزة الإنسان، ويحفظ له كرامته وجسده من
الامتهان؛ لذلك أكد الإسلام على الزي المحتشم
لكل من المرأة والرجل على السواء، وأن المرأة
لا تلتزم بارتداء الحجاب أمام النساء
الأخريات، أو من يمثلون لها محارم من الرجال،
وهو زي طويل وفضفاض لا يصف ولا يشف جسدها،
ويمثل بالنسبة للمرأة المسلمة عزة وكرامة
تحفظ لها أنوثتها وجسدها من الامتهان.
كما
سجل الدليل ملاحظة بين الطلاب المسلمين
والذين يشعرون أحيانا بالضيق حينما يختار له
معلمه اسما غربيا ليناديه به؛ نظرا لصعوبة
حفظه أو نطقه، فلفت الانتباه إلى ضرورة معرفة
معاني هذه الأسماء وكيفية نطقها؛ لأن هذا
يخلق نوعا من الحساسية لدى الطلاب المسلمين؛
فالاسم حق من حقوق الإنسان في الإسلام، وشرف
يعتز به حامله، ويفضل المسلمون بالمجتمع
الكندي إطلاق أسماء بعض المشهورين المسلمين
في التاريخ مثل اسم النبي محمد (صلى الله عليه
سلم)، أو إطلاق أسماء مركبة ترتبط غالبا باسم
من أسماء الله، مثل "عبد الرحمن"، ويعني
أنه عبد للذات الإلهية التي ليس لها مثيل في
الرحمة. وفي العموم فإن أسماء المسلمين تحمل
معانيَ إيجابية؛ مثل "أمينة" (أي الفتاة
الموثوق بها)، "إقبال" (أي الملبِّي أو
المستجيب)، "مصطفى" (أي المختار)... وغيرها
من الأسماء التي سيعتاد المجتمع عليها مع
المران.
تابع في هذا الملف:
اقرأ
أيضا:
"حياة
جديدة" لتصحيح صورة الإسلام بكندا
مؤتمر
يدعو لتكامل مسلمي كندا مع مجتمعهم
كندا
تؤكد على حرية ارتداء الحجاب
نشر
الإسلام بحد.. "الموسيقى"!!
**
محررة بصفحة "ثقافة وفن" بالموقع