قد
تبدو حكايته جديدة، هي كذلك بالنسبة لمن لم
يذق مرارة السجن وغياهبه، هي كذلك لمن لم
تصطدم قامته يوما بقامات المحققين، حتى
السجانين الذين يحترفون هدم كل ما يعتز به
أي إنسان من كرامة، وتحد، وعزة نفس، ورغبة
في الحياة والصمود؛ وذلك بإجبار المعتقل
على الاعتراف المذل، وبالتالي إصابته في
مقتل يفوق سنوات السجن التي يعاقب من
خلالها على اعترافاته.
لكنها،
أي الحكاية، تشبه قصص آلاف المخدوعين،
تختلف في الزمان والمكان والشخوص وكذلك
النتائج، وتتفق في التفاصيل والأهداف، ولن
تسمعها رغم ذلك من كثير من المخدوعين الذين
يرفضون الاعتراف بخدعتهم، وطبيعة التضليل
الذي تعرضوا له، وبالتالي سذاجتهم أمام عدو
يستغل الوسائل كافة في سبيل هزيمة صمودهم.
هذه
القصة ارتأى صاحبها أن يكتبها، قصة بسيطة
من بين آلاف القصص التي أنتجها الاحتلال
والأسرى داخل مفارقة تشبه الحياة والموت،
هي مفارقة الأسر والحرية، الصمود
والانهيار، لم يشأ صاحبها إبقاءها طي
الكتمان في صدره فقرر الانطلاق من بئر صمته
إلى صدورنا وعقولنا في محاولة تجريم محتل،
وإنقاذ أخ مرشح ليعيش الظروف ذاتها.
هذه
الرواية تشترك أحداثها حتى النهاية التي
تتكشف آثارها رويدا رويدا، وقد تخرج بطلا
لا مفتاح لسرك، وقد تصبح جسدا بلا ورقة توت
تحمي عورتك، تضرب رأسك بالجدران التي تأسر
حريتك، تبكي بصوت يقطع صمت المكان المظلم،
بعد أن تكون نياط قلبك قد قطعت خلال ندمك في
موقف لا ينفع فيه الندم.
طالع
فصول تفاصيل الرحلة في العالم السري لعملاء
إسرائيل:
**
صحفيان فلسطينيان من مكتب النجاح للصحافة
بنابلس.