بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح
|ميديا | أوتار وأنغام |
مساهمات الزائرين


مهرجان "كان" يُشعل أمريكا بـ"911 فهرنهايت"

2004/05/23

ماجد حَبُته**

ترانتينو

فعلها كوينتين ترانتينو، وجعل درجة حرارة مهرجان "كان" تصل إلى 911 فهرنهايت.

ترانتينو مخرج أمريكي شهير أكمل في مارس الماضي عامه الحادي والأربعين، وقبل أسابيع قليلة أتم فيلمه الرابع "اقتل بيل"، ورغم ذلك تم اختياره رئيسا للجنة تحكيم الدورة السابعة والخمسين لمهرجان "كان" أحد أهم مهرجانات السينما في العالم، وهي الدورة التي انتهت مساء أمس السبت 22-5-2004.

التوقعات في معظمها كانت تشير إلى حدوث الحريق.. إلى حصول فيلم 911 فهرنهايت على جائزة المهرجان الكبرى، على السعفة الذهبية، لكن أن يتوقع النقاد شيئا وأن تذهب جائزة مهرجان مثل كان لفيلم ينتقد الإدارة الأمريكية بهذه القسوة شيء آخر، وقد تكون الصورة أكثر وضوحا لو وضعنا في الاعتبار أن كوينتين ترانتينو (وهو كما قلنا رئيس لجنة التحكيم) من أشد المعارضين للإدارة الأمريكية الحالية، وهو ما كان شديد الوضوح بعد انتهاء عرض الفيلم.

ففي سابقة -لعلها الأولى من نوعها- وقف رئيس لجنة التحكيم فور انتهاء عرض الفيلم وظل يصفق مع من صفقوا طوال عشرين دقيقة وزاد عليهم بأن هتف وهو يصفق مبديا إعجابه الشديد بالفيلم وبموقف مخرجه.

لم يحدث أيضا في تاريخ المهرجان أن تم استقبال فيلم بهذا الشكل، وهي المرة الأولى التي يصفق فيها كل من كانوا بقاعة العرض لمدة عشرين دقيقة متواصلة بعد انتهاء فيلم.

المعركة تصل لدرجة الاحتراق

مايكل مور و رئيس لجنة التحكيم ترانتينو

911 فهرنهايت هو أحدث أفلام مايكل مور، العدو اللدود لممارسات الإدارة الأمريكية الحالية، وصاحب الكتاب الشهير "رجال بيض أغبياء"، وهو أيضا صاحب أوسكار أفضل فيلم وثائقي عن فيلمه "بولينج فور كولمباين"(Bowling for Columbine) الذي فضح فيه تفشي العنف في الولايات المتحدة، وهو الفيلم الذي نال عنه أيضا جائزة لجنة التحكيم الخاصة في الدورة الخامسة والخمسين لمهرجان كان عام 2002، وجائزة سيزار الفرنسية لأفضل فيلم أجنبي.

وقبل كل ذلك فمور هو صاحب الصيحة الشهيرة التي أشعلت حفل توزيع جوائز الأوسكار العام قبل الماضي حين صرخ: "عار عليك يا بوش"، منتقدا سياسة الإدارة الأمريكية تجاه العراق.

فيلم مور الجديد يأتي أيضا بعد فترة وجيزة من صدور كتابه "يا صديقي.. أين بلدي؟" الذي ظهر مور على غلافه وهو يجر حبلا يسقط به تمثالا لجورج بوش بالطريقة نفسها التي تم بها إسقاط تمثال صدام حسين، والغريب أن الفيلم الذي نال السعفة الذهبية هو الفيلم الذي رفضت والت ديزني توزيعه!!

بهذا الشكل يكون فيلم 911 فهرنهايت Fahrenheit 911 هو أول فيلم تسجيلي يحصل على جائزة السعفة الذهبية منذ عام 1956 وهو العام الذي نال فيه الجائزة نفسها فيلم "عالم الصمت" The World of Silence لجاك كوستو ولوي مال.

فك شفرات الفيلم الحارق

شعار مهرجان كان

للوهلة الأولى يحيلنا عنوان الفيلم إلى ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر 2001 (الناطقون بالإنجليزية يقولون 911 و911 هو رقم الطوارئ في الولايات المتحدة)، وهو في الوقت نفسه يحيل إلى رواية 451 فهرنهايت لـ"راي برادبوري" التي قام المخرج الفرنسي فرانسوا تروفو بتحويلها إلى فيلم سينمائي حمل نفس العنوان "451 فهرنهايت"، وهي درجة الحرارة التي تحترق عندها الكتب، نحن إذن أمام أكثر من ضِعف درجة الحرارة التي تحرق الكتب، درجة حرارة أشعلت الولايات المتحدة، وأشعلت سماء مهرجان كان.

ليس العنوان فقط هو المشترك بين الفيلمين، ففيلم تروفو يدور حول قيام الرقابة في دولة فاشية بحرق الكتب، ويعرض في المقابل الجهود التي يقوم بها عدد من المفكرين لإنقاذ تراث البشرية الفكري من الإبادة، فيما 911 فهرنهايت يتناول محاولات الإدارة الأمريكية لحرق وإبادة البشرية نفسها، وليست مصادفة أن تحاول تلك الإدارة إجهاض الفيلم نفسه.

فقبل الإعلان عن مشاركته في المسابقة الرسمية لمهرجان كان، تصدر الفيلم الصفحات الأولى للصحف فور إعلان والت ديزني عدم قيامها بتوزيعه، وقبل ذلك بوقت طويل كانت هناك العديد من المشكلات التي تعرض لها مور بسبب الفيلم، وسبق لـ"إسلام أون لاين.نت" أن تناولت واحدة منها، إذ كانت شركة أيكون (التي يملكها النجم الأمريكي ميل جيبسون) قد وافقت على تمويل الفيلم لكنها انسحبت فجأة، بعد أن تلقى جيبسون مكالمة تحذيرية من البيت الأبيض، وبعد أن هدد الجمهوريون بالدخول إلى حلبة الصراع الذي كان دائرا وقتها حول فيلم آلام المسيح، فكان أن قامت الشركة بفسخ العقد بعد أربعة أشهر من المباحثات وبعد أسبوعين من توقيعه!!

وفق هذا المنظور، كان من المفترض أن يكون تراجع أيكون حائلا دون إتمام الفيلم، لكن شركة ميراماكس (وهي كما قلنا، شركة تابعة لوالت ديزني) رأت في اسم مور وفي عنوان الفيلم ما يبشر بأرباح خرافية، فكان أن قررت أن تتفق مع مور على تمويل الفيلم شريطة أن تتولى هي توزع الفيلم، وهو الاتفاق الذي حاولت أن تتراجع عنه لأسباب سنعرضها بعد سطور.

أكثر من قضية مشتعلة

911 فهرنهايت يطرح عددا من القضايا شديدة الأهمية التي شهدها العالم منذ الحادي عشر من سبتمبر، وإن عاد إلى ما قبل ذلك بالتأكيد على الطريقة غير الشرعية التي وصل بها بوش إلى الحكم، وهو ما سبق لمايكل مور أن عرضه بتفاصيل دقيقة في كتابه "رجال بيض أغبياء"، وإن كان الفيلم يُظهر للمرة الأولى كيف أعلنت التلفزيونات الأمريكية أن آل جور فاز في ولاية فلوريدا، قبل أن تعود شبكة فوكس نيوز وتعلن فوز بوش، وهو ما يفسره مور بأن شقيق بوش هو الذي يرأس هذه القناة التلفزيونية، وهو الذي كان وراء إعلان هذا الفوز الذي أكدته فيما بعد هيئة محلفين تابعة لشبكة عائلة بوش.

رئاسة بوش للولايات المتحدة -كما جاء بالفيلم- قامت على كذبة روج لها الإعلام الأمريكي المتواطئ مع بوش والذي تعمد إخفاء ردود فعل بوش في اللحظات الحرجة وهي ردود الفعل التي يفضحها مور في 911 فهرنهايت، وبينها رد فعله حين تلقى خبر ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر؛ إذ كان وقتها في مدرسة للصغار في فلوريدا.

رد فعل بوش في تلك اللحظات لم تعرضه أي محطة تليفزيونية، لكن مايكل مور استطاع الحصول على شريط قامت بتصويره مدرسة في تلك المدرسة، وفيه يبقى بوش لمدة 8 دقائق دون أي رد فعل، وظل يتابع قراءة قصة على التلاميذ، ويداري تعبيرات وجهه بكتيب من تلك التي تضم القصص المصورة!! وهو ما يعلق عليه مور في الفيلم بقوله: "حدث ذلك ببساطة؛ لأن أحدا لم يكن معه ليتخذ القرار نيابة عنه".

الأكثر من ذلك هو أن الفيلم يؤكد وجود علاقات بين عائلة بوش الأب والابن باللوبي النفطي الأمريكي وبعائلة بن لادن، وهو ما يظهر مدعما بالشهادات والوقائع، موضحا أن هذا الارتباط أساسه مالي نفعي، وأن المقربين من عائلة بوش هم مالكو ومديرو شركات مثل هاركن إنرجي وهاليبرتون وكارلايل وغيرها، وكلها شركات تملك عقودا في العراق، سواء مع الجيش أو لإعادة إعمار البلد، وقد نجح مور في إدخال فريق تلفزيوني إلى العراق سرا لتصوير الإحباط وخيبة الأمل التي يعاني منها الجنود الأمريكيون بسبب إدارة بوش، كما يعرض لقطات للجنود الأمريكيين‎‎‎ وهم يسخرون من الموتى ويقفون لالتقاط الصور التذكارية مع معتقلين‎‎ عراقيين غطيت رؤوسهم بالأكياس.

وقبل العراق يؤكد مور في فيلمه أن إدارة بوش لم تخض حرب أفغانستان إلا بهدف تأمين مصادر الطاقة، وتوصيل خط أنابيب لنقل الغاز من بحر قزوين عبر أفغانستان، كما يكشف الفيلم أن بوش لم يؤد خدمته العسكرية، وأنه هجر الجيش مع شخص آخر على علاقة بعائلة بن لادن تم محو اسمه من التقرير.

ويشرح الفيلم الطريقة التي تم بها إرسال الولايات المتحدة لاثنين وعشرين شخصا من عائلة بن لادن كانوا يقطنون الولايات المتحدة إلى السعودية بعد يومين من الاعتداءات في رحلات خاصة رغم توقف الحركة في كل المطارات، وذلك بعد عشاء مع السفير السعودي في واشنطن الأمير بندر بن سلطان الذي يطلق عليه في الفيلم لقب "بندر بوش".

وإمعانا في السخرية يستخدم مور خلفيه من موسيقيى البوب، وبينما تتوالي اللقطات التي تظهر أفرادا من‎‎ عائلة بن لادن‎‎ وهم يتجهون بسرعة في‎‎ طائرات إلى خارج الولايات المتحدة، ترتفع بالتدريج نغمه‎‎ أغنية: "علي أن‎‎‎ أخرج سريعا من هذا المكان"، وتظهر نجمه‎‎ البوب بريتني سبيرز وهي تمضغ "لبانة" لتعبر عن تأييدها للرئيس!!

بينما يعترض مور طريق أعضاء في الكونغرس‎‎ ليسألهم: لماذا لم يرسلوا أبناءهم للعراق؟! موضحا أن هناك واحدا فقط بين أعضاء الكونجرس هو من له ابن في العراق.

وتنتقل الكاميرا من غرفة‎‎ تعيش بها عائلة‎‎ مات فرد منها في العراق، إلى عالم المال‎‎ والأعمال حيث البحث عن العقود في العراق، ويظهر أحد المسئولين‎‎ التنفيذيين بشركه لتصنيع العربات المصفحة ليقول: "للأسف،نعتقد أن الموقف سيكون جيدا على المدى القصير، سيكون جيدا لعقد الصفقات وسيئا للناس".

عازم على استكمال المعركة

ونأتي لموقف والت ديزني من الفيلم، ففي الوقت الذي بدأ فيه عرض الفيلم في بريطانيا بعد أن اشترت شركة أوبتيمام ريليسنج (إحدى كبرى شركات التوزيع المستقلة في بريطانيا) حق توزيعه، رفضت شركة ديزني توزيع الفيلم؛ وذلك بمنعها وحدة أفلام ميراماكس التابعة لها من توزيعه، أما السبب الرئيسي والأساسي لهذا القرار، فقد شرحه مور لـ"إسلام أون لاين.نت" - عبر البريد الإلكتروني- بأن مدير الشركة مايكل أيسنر لا يريد أن يخسر التخفيضات الضريبية التي تستفيد منها عمليات الشركة المتمركزة في ولاية فلوريدا، إذا غضب منها حاكم المدينة جيب بوش وشقيقه الرئيس الأمريكي جورج بوش.

أما الجديد بشأن توزيع الفيلم فقد أكد مور لـ"إسلام أون لاين.نت" أن الأمريكيين سيشاهدون الفيلم قبل الانتخابات الأمريكية، موضحا أن ميراماكس ما زالت تعمل على تسويق الفيلم، وتبحث عن نظام توزيع مشترك بحيث تتولى هي تسويق الفيلم وتتولى شركة أخرى مثل لايونز جيت أو نيو ماركت أو فوكس توزيعه.

اقرأ أيضًا:

مواقع ذات صلة:


** صحفي وناقد سينمائي مصري


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع