بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح
|ميديا | أوتار وأنغام |
مساهمات الزائرين


كيف ظهر النبي محمد على الشاشة ولم نره؟
اعتذر يوسف وهبي فقام يهودي بدور النبي محمد!

2004/04/29

ماجــد حَـبُـتـّه**

ملصق فيلم محمد تركة نبي

هل حقا قام ممثل يهودي بأداء دور النبي محمد صلى الله عليه وسلم في فيلم سينمائي؟

يوسف وهبي قال ذلك في صيغة أقرب إلى اللوم أو التأنيب لمن منعوه من القيام بالدور نفسه في ذات الفيلم الذي يتحدث عنه، وهو لوم جاء متأخرا أكثر من خمسين عاما هي السنوات التي فصلت بين الهجوم العنيف الذي تعرض له فور موافقته على القيام بالدور عام 1926 وبين صدور المذكرات عام 1976.

الفيلم الذي نتحدث عنه كانت ستقوم بإنتاجه (أو قامت بإنتاجه كما جاء في المذكرات) شركة "ماركوس" الألمانية بتمويل مشترك مع الحكومة التركية، وكان يرأسها في ذلك الوقت مصطفى كمال أتاتورك.

وهو الفيلم الذي بدأ الجدل حوله من خبر عنوانه "في النهاية" نشرته مجلة المسرح في عددها الصادر يوم 26 مايو 1926، وذكرت فيه أن شركة سينماتوغرافية جاءت إلى مصر واتفقت مع يوسف وهبي على أن ينتقل مع بعض أفراد فرقته إلى باريس ليمثل للشركة رواية "النبي محمد"، وأن نجيب الريحاني سيشترك في تمثيل هذه الرواية في دور "معاذ".

وجاء في الخبر أن يوسف وهبي "أخذ يستعد لأداء دوره وصنع لنفسه صورا فوتوغرافية للشكل الذي ابتدعه لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وهي صورة لا تختلف عن صورة راسبوتين التي صنعها يوسف، في كثير أو قليل.

إلى هنا ينتهي الخبر، لكن محرره علق عليه بقوله: "إذن ففي عرف يوسف وهبي، يكون نبينا محمد رسول الله، وحامل علم الدين الإسلامي وناشر كلمته، يشبه تماما راسبوتين الجاسوس الدنيء والدجال وزير النساء".

شيخ الأزهر ووزارة الداخلية يعترضان

ولم يكتف محرر الخبر بذلك بل أضاف: "أنا لم أكن رجلا دينيا، ولا درست بتعمق قواعد الدين الإسلامي، وأوصاف الرسول. إلا أنني -وكل إنسان معي- يستطيع الحكم بأن النبي محمدا يختلف كثيرا عن راسبوتين. وإن يوسف وهبي ذا المزاج الجنوني والحركات التشنجية والعيون الشهوانية والذي يلوح الابتذال والاستهتار في منظره العام لا يصلح مطلقا لتمثيل هذا الدور الذي يحتاج إلى وقار الرسل وجلال الأنبياء وهيبة الصلاح ورزانة التقوى!!".

"ثم هناك الناحية الدينية..

ما رأي علماء الدين الأجلاء في هذا العمل؟!

إلى فضيلة مولانا الشيخ المفتي الأجل نرفع هذا السؤال:

هل يسمح الدين لشخص ما أن يتعدى إلى مقام النبوة الإسلامية فيعبث بها ويقدمها للعالم أجمع في صورة شوهاء؟!

وما مبلغ علم يوسف وهبي بالدين وأخلاق النبي عليه السلام وصفاته حتى يقدم على إبراز شخصيته؟!

ألا يعد هذا تهزيئا مؤلما. ثم هو إهانة جارحة لكل المسلمين!

ليس من شأني أن أجيب على هذا. وإنما أنا أنبه علماء الدين الأجلاء إلى موضع الخطر من هذا العمل. وعليهم أن يقوموا بواجبهم. ويوقفوا هذا العمل الخطر.

وفي اعتقادي أن من يقدم على تهزيء مقام النبوة يعد خارجا على الدين الإسلامي مارقا من السنة النبوية مروقا تاما".

انتهى الخبر والتعليق لتبدأ حملة شرسة ضد يوسف وهبي الذي كان وافق على القيام بالدور ووقع عقدا بذلك في السفارة الألمانية على أن يتقاضى عشرة آلاف جنيه نظير قيامه بالدور.

فما أن نشرت مجلة المسرح هذا الخبر حتى أرسل شيخ الأزهر خطابا لوزارة الداخلية في اليوم التالي مباشرة يطالبها فيه بالتحقيق في الأمر، ومنع يوسف وهبي من القيام بالدور حتى لو اقتضى الأمر منعه من السفر، كما طالب أيضا بأن تخاطب حكومة باريس بواسطة ممثل مصر هناك في منع تمثيل هذه الرواية، فكان أن استدعت الداخلية يوسف وهبي وحققت معه وأرسلت ردا للمشيخة حمل رقم 1010، وجاء فيه أن يوسف وهبي سيعلن عن عدوله هذا في الجرائد وأن الحكومة ستتخذ الإجراءات اللازمة لمنع إخراج الرواية نفسها، كما أرسل الملك فؤاد تحذيرا قاسيا ليوسف وهبي وهدده بالنفي، وحرمانه من الجنسية المصرية.

حدث ذلك في الخفاء، أما في العلن فقد نشرت الأهرام في 21 مايو 1926 مقالا لعبد الباقي سرور عنوانه: "كيف يصورون النبي محمدا" طالب فيه الحكومة بأن "تبادر فتمنع يوسف وهبي من السفر لتمثيل تلك الرواية في بلاد يرى أهلوها في الإسلام وفي النبي عليه الصلاة والسلام آراء ومعتقدات تخالف العقيدة الإسلامية، فتمثيل رواية النبي في باريس بلاد اللهو والخلاعة والاستهزاء بالأديان مما يثير مطاعن جديدة في نفوس أعداء الملة ويستدعي التشهير بالنبي وخاصة إذا صور بصورة راسبوتين ذلك الجاسوس الشهواني، وصاحب الحيل النسائية والفتن الشيطانية، فإن مثل هذا التصوير يعد تشهيرا بالنبي وتحقيرا لشأنه، واستهزاء بدينه، وإساءة لمعتنقي دعوته وحطا من كرامة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وتسويئا لسمعة الديانة الإسلامية".

ومضى عبد الباقي سرور ليطالب الحكومة المصرية بأن "تمنع يوسف وهبي من السفر وأن تحاسبه على تصويره النبي بتلك الصورة البشعة الدنيئة المنافية لكل احترام وإجلال، فإنها لو تساهلت مع يوسف وهبي في تمثيل تلك الرواية فسيتلوها لا محالة تمثيل روايات أبشع وأفظع".

وكان محرر الخبر في مجلة المسرح قد علّق عليه، فإن الأهرام علّقت هي الأخرى على مقال عبد الباقي سرور بأنه إذا كان من حقه أن يحتاط للأمر قبل وقوعه، فإنه لا يجوز له الشك والارتياب بوطني مسلم شرقي مثل يوسف وهبي الذي يصفه كاتب التعليق بأنه هو وأمثاله "لا يقدمون على عمل يمس كرامة نبيهم وكرامتهم بل هم إذا فعلوا شيئا إنما يفعلون لرفع هذه الكرامة".

هكذا أصبحت الكرة في ملعب يوسف وهبي الذي لم يكن يستطيع أن يلتزم الصمت وهو يرى الأمر ينتقل من مجلة لجريدة، وعليه فقد رد في اليوم التالي مباشرة على ما نشرته الأهرام بقوله: "اطلعت في عدد الأمس على مقال كتبه مسلم غيور وبه يشكو لولاة الأمور ما قرأه في مجلة المسرح عن عزمي على تمثيل رواية النبي محمد بشكل وهيئة لا تليق بكرامة النبوة ولا تتفق مع عظمة الدين، وقد ذكر حضرته أنني صورت شخصية النبي كشخصية الراهب الدنيء راسبوتين، وهذا الخبر كاذب، وحقيقة لا أصل لها إلا التشويه والطعن من مجلة أخذت على عاتقها تقبيح كل حسن والنيل من كرامة كل عامل على خدمة وطنه".

وفي الرد لم ينف يوسف وهبي أنه وافق على القيام بالدور بل فسر قبوله بقوله: إنني إذا كنت قد رضيت أن ألعب هذا الدور فليس إلا لرفعة شأن محمد صلى الله عليه وسلم وتصويره أمام العالم الغربي بشكله اللائق به وحقيقته النبيلة، وليس الغرض من هذا الفيلم سوى الدعوة والإرشاد للدين الإسلامي، أما الصورة التي وضعتها لهذا الدور فهي صورة أعتقد على الأقل أنها تنبئ عن جلال محمد وطهارته وحسن صفاته، وليثق سيدي الغيور أنني أول من يعمل على رفعة شأن ديننا الحنيف، ولكن رجائي إليه ألا يصغى لأقوال الإفك وترهات قوم عُرفوا بالخديعة والملق".

الأهرام نشرت هذا الرد يوم 22 مايو وعادت بعد يومين لتنشر رسالة وجهها يوسف وهبي إلى حضرات السادة العلماء وجميع الشعب الإسلامي يطالب فيها أصحاب العلماء وأولي الأمر في البلاد بأن يقولوا له هل يقوم بهذا الدور أم يرفضه، مع إحاطتهم بأنه إذا رفض فسيقوم بهذا الدور ممثل أجنبي لا يهمه من أمر ديننا شيء.

وفي الرسالة نفسها أوضح يوسف وهبي أنه إذا كان بالإمكان منع هذه الشرائط من دخول البلاد الإسلامية، فلا يمكن منعها في البلاد الأجنبية، وقال: "هذه تكون الطامة، أن ندع القوم يعبثون بنا ويمسخون حقيقتنا أم نكون نحن أول من يمثل عظمة ديننا الحنيف ونبرهن للعالم الأوربي أنه أرقى دين وأن محمدا زعيم المرسلين".

وفي نهاية الرسالة أكد يوسف وهبي أنه سيرفض القيام بالدور عن طيب خاطر حتى لو كان سيجني من ورائه الأرباح الطائلة إذا رأى العلماء هذا الرأي.

وأنهى الرسالة بقوله: "ليعلم إخواني المصريون أن شعاري ديني قبل كل شيء".

ولم ينته شهر مايو حتى كانت الأهرام قد نشرت بيانا ليوسف وهبي قال فيه: "بناء على قرار أصحاب الفضيلة العلماء واحتراما لرأيهم السديد أعلن أنني عدلت عن تمثيل الدور وسأخطر الشركة بعزمي هذا".

وهكذا انتهى أمر الفيلم الذي عاد يوسف وهبي بعد خمسين سنة ليحكي قصته في مذكراته بقوله: زارني بمسرح رمسيس الأستاذ الأديب التركي وداد عرفي. وقدم لي سيدا يدعى الدكتور كروس. وأفهمنى أنه شخصية لها وزنها. وأنه رسول عاهل تركيا الرئيس أتاتورك ومستشاره الخاص وجنسيته ألمانية، وطلب مني أن أحدد موعدا معه لأمر مهم جدا. علمت في اللقاء أن د. كروس يمثل مؤسسة سينمائية ألمانية مشهورة وقد نال موافقة رئيس الجمهورية التركية على إنتاج فيلم إسلامي ضخم كدعاية مشرفة للدين الإسلامي الحنيف وعظمته وسمو تعاليمه تشارك فى نفقاته الحكومة التركية باسم "محمد رسول الله" وقد أعد السيناريو، وصرحت بتصويره لجنة من كبار علماء الإسلام في إستانبول، ويظهر في الفيلم النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وتصور مناظره الخارجية فى صحراء السعودية. واقترح أن أرسم شخصية النبي.

وبعد أن يشير يوسف وهبي إلى ما سبق أن عرضناه يحكي عن استدعاء الداخلية له وعن تهديد الملك فؤاد، وفي النهاية يؤكد أن الشركة أنتجت الفيلم وأن ممثلا يهوديا هو الذي جسد فيه دور النبي محمد عليه الصلاة والسلام!!

اقرأ داخل الملف:

اقرأ أيضا:


** صحفي وناقد سينمائي مصري.


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع