بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح
|ميديا | أوتار وأنغام |
مساهمات الزائرين


كيف ظهر النبي محمد على الشاشة ولم نره؟
وما ضرورة تجسيد شخصية النبي؟

2004/04/29

ماجــد حَـبُـتـّه**

ملصق فيلم محمد تركة نبي

النبي محمد ظهر في الأفلام ولم يظهر.

ظهر كمحرك للأحداث وكشخصية رئيسة في العديد من الأفلام دون أن يكون هناك من يجسد دوره، ودون أن تكون هناك حاجة إلى ذلك، عبر حلول سينمائية، ورغم ذلك كانت هناك أصوات عديدة تسأل: ولماذا لا يتم تجسيده في فيلم أو مسلسل؟

كانت هناك أيضا شائعات عديدة عن ظهوره مجسدا في عدد من الأفلام، وصاحَب تلك الشائعات نقاشات حول مشروعية ذلك الظهور من عدمها!!

خبر قيام هارسون فورد بتجسيد الدور إحدى هذه الشائعات.

وهناك ثانية وثالثة ورابعة وخامسة و... و...، وبين تلك المرات كانت الشائعة التي نالت فيلم خاتم الأنبياء والمرسلين، وهو فيلم الكارتون الذي أنتجته شركة "بدر" الإماراتية للإنتاج الفني بالتعاون مع شركة أمريكية متخصصة في الرسوم المتحركة وتم عرضه في سبع دول عربية بينها مصر، وقبل عرضه قيل إن صانعيه ينوون تجسيد شخصية النبي، وإنهم بالفعل صوروا المشاهد الخاصة به، لكن عندما جيء بالفيلم إلى القاهرة وشاهدته الرقابة على المصنفات الفنية، أجازت عرضه بعد أن اتضح مبدئيا أن ما قيل غير صحيح، وهو ما تأكد بعد العرض التجاري للفيلم. غير أن الشائعات لم تتوقف وقيل إن الشركة المنتجة اضطرت لحذف تلك المشاهد حتى تتمكن من عرضه، وحتى ينفذ الفيلم إلى دور العرض العربية.

فيلم خاتم الأنبياء والمرسلين أعاد تقديم حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من خلال الرسوم المتحركة في تسعين دقيقة، وواجه تحفظات عديدة من الأزهر والرقابة على المصنفات الفنية بمصر قبل عرضه، بينها وجود تشابه بين الأصنام التي يحطمها المسلمون في الفيلم وبين تماثيل الفراعنة، لكن لم تكن هناك أي اعتراضات تتعلق بظهور شخصيات غير مسموح بظهورها وعلى رأسها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بما يؤكد عدم صحة الشائعة التي التصقت بالفيلم طوال مدة الإعداد له.

فيلم الرسالة ... بالعربي والإنجليزي

الشائعة نفسها طالت فيلم الرسالة، وهو الفيلم الذي أخرجه مصطفى العقاد في نسختين إحداهما ناطقة بالإنجليزية وقام بالبطولة فيها أنتوني كوين وإيرين باباس، والأخرى ناطقة بالعربية وقام ببطولتها عبد الله غيث ومنى واصف، وفي النسختين تناول الفيلم الرسالة المحمدية والأيام الأولى للدعوة، من خلال سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم منذ ولادته في عام الفيل، وأحوال أهل مكة وما حولها والمعتقدات الدينية السائدة في ذاك الوقت بجانب فساد الأحوال الاجتماعية.

وكيف لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم طوال حياته راضيا عما يجري ولا بما يعبده المحيطون به من أصنام وآلهة يقدسونها.

ورغم أن الفيلم يكمل مسيرة النبي محمد من تعبده في غار حراء ونزول الوحي عليه وتلقيه كلمات الله ورسالته، ويعرض ما لاقاه النبي في تلك الفترة ممن كانوا يحاربون انتشار الإسلام، فإن النبي لم يظهر في كادر واحد، غير أن الشائعة ظلت ملتصقة بالأذهان وساعد في ترسيخها عدم التصريح بعرض الفيلم في أكثر من دولة عربية بينها مصر لأسباب غير محددة!!

أما من شاهدوا الفيلم فعرفوا أن العقاد تعامل مع شخصية الرسول بالطريقة نفسها التي تعاملت معه بها كل الأفلام العربية التي تناولت ظهور الإسلام، فلم يقم بتجسيد شخصية النبي، فيما كانت الشخصيات الأخرى تتفاعل معه.

وتلك أيضا هي الصيغة التي اعتمدها الفيلم التسجيلي "محمد.. تركة نبي" الذي موّله منتج الأفلام الأمريكي مايكل شوارتز بمشاركة مايكل وولف وألكسندر كرونمر، وهما مسلمان أمريكيان اضطلعا بكتابة سيناريو الفيلم، عن حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقدم الفيلم قصة الرسول لجمهور لا يعلم الكثير عن الدين الذي بشر به، وهو الفيلم الذي لم تعرضه أي محطة تلفزيونية عربية ولم يتناوله كتاب أو نقاد عرب ممن يملئون الدنيا صراخا لو وجدوا جملة عابرة في فيلم ينتقد العرب أو المسلمين!!

الفيلم الذي وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 قرب الانتهاء من ثلثيه، لم تمنع تلك الأحداث إتمامه بل ساعدت على رواجه فور اكتماله، وجعلت المحطات التلفزيونية الأمريكية تتسابق على شرائه وبدأت في عرضه منذ يوم 18 ديسمبر 2002، وهكذا شاهد الأمريكيون في ساعتين (هي مدة عرض الفيلم) كيف أصبح النبي محمد واحدا من أعظم الشخصيات في تاريخ العالم، فبدأ بالحديث عن النبي محمد الطفل اليتيم الذي أصبح تاجرا، وبيّن كيف أن الوحي نزل عليه وهو في الأربعين من عمره، وكيف أنه حقق السلام على مدى ثلاثة وعشرين عاما عاشها بعد نزول الوحي بين القبائل المتناحرة في شبه الجزيرة العربية ورسخ الإسلام، كل ذلك يحكيه الفيلم من خلال نسيج بين حياة النبي محمد وبين مقابلات مع دارسين ومسلمين أمريكيين معاصرين، كما يحكي الفيلم قصص مسلمين أمريكيين من بينهم مسلم من نيويورك يعمل كبيرا لموظفي أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي، وممرضة في قسم العناية بالحالات الحرجة في ديربورن بولاية ميشيجان.

شيء عادي جدا أن يكون مايكل وولف أحد المشاركين في تمويل الفيلم فهو أمريكي مسلم، وعادي أيضا أن يكون ألكسندر كرونمر هو مخرج الفيلم وأحد المشاركين في تمويله فهو أيضا أمريكي مسلم، لكن كيف يكون الممول الرئيسي هو مايكل شوارتز؟

وكالة رويترز سألته هذا السؤال قبيل عرض الفيلم (تحديدا في 14 ديسمبر 2002)، فقال: إن أصدقاءه المسلمين كانوا دائما يقولون له: "إذا كنت تريد أن تعرف من أكون كمسلم فإن أفضل بداية هي قصة محمد؛ لأنه الرجل الذي أتبعه، وهو الرجل الذي أُجلّه وأحترمه"، مشيرا إلى أن ذلك هو ما جعله يصر على أن تتضمن رواية القصة آراء لمسلمين أمريكيين معاصرين يتطلعون إلى النبي محمد كقدوة. وبين ما قاله شوارتز أيضا أنه اتضح أن تقديم قصص مسلمين معاصرين كانت وسيلة جيدة لإظهار التأثير المتواصل للنبي محمد.

مؤلف الفيلم ألكسندر كرونمر كان واثقا منذ بداية ولادة الفكرة في رأسه أنه سيحظى بالتمويل الكافي لإخراج الفكرة إلى النور، وتجسيد الطموح إلى واقع يراه الناس ويسمعون به، كما كان لإيمانه بسمو الرسالة الإسلامية وجدارتها بأن تصل إلى كل فرد في العالم دور رئيسي في صبره وإصراره طيلة أربعة أعوام على مشروعه الإعلامي شديد الأهمية.

"ردود الأفعال تفاوتت قبل وبعد عرض الفيلم بين السخط وبين الارتياح، وهو الموقف الذي صدر من أغلب شرائح المجتمع الأمريكي الذين لا يعرفون شيئا عن الإسلام، ولا عن نبيه الكريم، وكل ما كان يدور ببالهم ليس إلا تخاريف وأوهاما صنعتها الآلة الإعلامية الصهيونية الضخمة في سنوات الغفلة والسبات التي كان يمر بها المجتمع الإسلامي، دون أن تصدر منه أي بادرة تؤكد قرب استيقاظه للنهوض بالمهمات الصعبة التي عليه القيام بها في إطار تعريف المجتمع الغربي برسالتنا وبدورنا الحضاري المجهول في تاريخ الحضارة البشرية".

هذه الكلمات جاءت على لسان ألكسندر كرونمر مخرج الفيلم الذي يرى أن المسلمين قد تأخروا كثيرا في الوصول إلى العقل الغربي ومخاطبته مباشرة وبدون أي حواجز أو أستار قد يصنعها العدو وتلقي في قلوب المسلمين الخوف من مجرد محاولة اغتنام الفرص الكثيرة الضائعة مع الأسف الشديد دون استثمار أو توظيف في خدمة المصالح العامة للإسلام والمسلمين.

في هذا الفيلم لم ير المشاهدون النبي محمدا على الشاشة، ورغم ذلك تم استقباله جماهيريا ونقديا بشكل أكثر من رائع.

ونعود إلى فيلم الرسالة الذي كتب بعض من شاهدوه أن ما يعيبه هو عدم ظهور بطله الأساسي طوال أحداث الفيلم، لنقول لهم إن عدم ظهور بطل الفيلم وتفاعل الشخصيات الأخرى معه ليس حلا معيبا سينمائيا، إذ كان اللجوء إليه قيمة فنية مضافة إلى العديد من الأفلام شديدة الروعة مثل فيلم "الشاحنة"، والذي تجلس فيه المخرِجة وكاتبة السيناريو مارجريت دورا، مع الممثل جيرار ديپارديو، حول مائدة عليها كمية من الأوراق، ويتناوبان قراءة نص يروي الأحداث التي وقعت لامرأة تستوقف سائق شاحنة ليأخذها معه.

فرغم تقاطع القراءة مع لقطات للشاحنة وهي تَعبر الطريق، فإننا لا نرى السائق ولا المرأة على الشاشة إطلاقًا، حتى في اللقطات داخل الشاحنة، وتلك هي الصيغة التي رآها نقاد عديدون تناولوا الفيلم (بينهم بلانشو وفوكو ودولوز) تعبيرا عن المهارة التي تتجاوز الحدود المتعارف عليها والتي تكمن في أن المخرجة وكاتبة السيناريو حجبت شخصيتي السرد، لتشير إلى أنهما مرئيان من خلال تكرار الكاتبة لصيغة: هل ترى؟ التي توجهها طوال الفيلم إلى الممثل. وتلك هي الصيغة التي رأى فيها ميشيل فوكو تجاوزا للفجوة بين النظر والنطق، أو بين المرئي وما يُمكن نطقه.

ومن المثال السابق ومن الأفلام التي تناولت الرسالة المحمدية وشاهدناها، يتضح أن هناك حلولا فنية تمكّن صانع أي فيلم من عدم إظهار أي شخصية لا يريد لها أن تظهر، لكن الحلول الفنية شيء ومناقشة مسألة تجسيد الأنبياء على الشاشة شيء آخر، لا نتحدث نحن فيه بل نترك لعلماء الدين أمر مناقشته وحسمه.

اقرأ داخل الملف:

اقرأ أيضا:


** صحفي وناقد سينمائي مصري.


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع