بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


في 17 إبريل.. يوم الأسير الفلسطيني

الأسير والمرأة.. عشق في زنازين الاحتلال 

2004/04/17

ياسر البنا **

لا تفارق المرأة (رغم غيابها الجسدي) خيال الأسير الفلسطيني، سواء أكانت زوجة أو أمًّا أو ابنة.. إذ لا يتوقف عن استدعائها كي تقطن في صحراء وجدانه، تتحول إلى سحابة أو ندى يقطر على نفسه الجدباء، فتحرس العشب من الصفرة، والروح من الخواء، والنفس من الوحشة والغربة.

ولا تشبه المرأة لدى الأسير غيرها من النساء، فهي كائن فريد لم يعهده من قبل، ولم يعايشه في السابق، مخلوق أشبه بالملاك يعوّض الأسير عما يعانيه من نقص وحرمان، فيذوق لأول مرة مشاعر العشق التي طالما سمع وقرأ عنها في العصور الغابرة، فتصبح كل ذكرى مرت للأسير مع المرأة (مهما كانت عادية) مناسبة للفرح، وللألم كذلك.

وقد ظل الشعر والأدب والفن، بالنسبة للأسرى الوسيلة الناجعة من قبل الأسير لكسر حاجز العزلة والوحشة وكي يتواصل مع أحبته وذويه يبثهم شجونه وأحزانه ويلفهم شوقه وتحنانه.

وللمرأة (زوجة وأم وابنة وأخت) نصيب الأسد وحظوة واسعة من إبداع الأسرى الفلسطينيين الأدبي والفني، حيث الإنتاج في هذا المجال يملأ كتبا ودواوين… إلا أن "الحياء" الذي يعد سمة بارزة للمجتمع الفلسطيني المحافظ، يمنع الأسرى من نشر وإذاعة إنتاجهم في هذا المجال، خاصة إذا كان موجها إلى الزوجة.. فيؤثرون الاحتفاظ بما سطرت أقلامهم كذكريات خاصة بهم.. ويقبلون إذاعة ما كتبوه للأم أو الأخت أو الابنة.

المرأة الزوجة

يقول معاذ الحنفي في إحدى قصائده التي كتبها داخل الأسر، يستدعي فيها من التاريخ قصة العشق الخالدة بين ليلى وقيس:

آه ليلى

لماذا يزاحمني فيك ألف قيس؟

فأغدو وحيدا بلا أمل

تهت ليل.."أحبك" تهت

وهاجرت، هاجرت، صمت

سأظفر يوما بحبك

لست قيسا ولست ابن عمك

لكني ألف ألف "أحبك"

ورغم أن الأسير يحاول أن يلبس ثوب العاشق، مستخدما الكلمات الرقيقة الشاعرية العاطفية، إلا أن الثورة وروح التحدي لا يمكن أن تفارقه، كما يقول فايز أبو شمالة:

لأنك أحلى النساء وأفق القبائل

ما زال ينحت جسمي الماء

ويلتف حولي عنيد السلاسل

لأنك في الليل نجم المسافر وعطر الجدائل

فسوف أظل كما الغيم ماطر

وتنمو على وقع خطوي مروج السنابل

وإني لأجلك روحا تقاتل

وإني أحاول..

ويعود محمد عبد السلام ليمزج بين الحب والثورة حين يقول:

حبيبة عمري البعيدة

تحية حب وشوق ووجد

وكليل غار ومجد

لعينك

للثائرين الذين يضمون من غير حد

لكي يصنعوا بالدماء موازين عدل جديدة

ويضيف عبد الناصر صالح:

ادعوك

يا امرأة أعترف بها

أنتسب إليها

أعشقها في السر وفي الجهر

تعالى نكتمل الآن

ويرى محمد عبد السلام في المرأة حاجة إنسانية يعبر عنها شعرا حين يقول:

لكني يا حبيبة عمري البعيدة

برغم احتقاري الشديد لنفسي

كشيء رخيص زهيد

تذكرت أني لأجلك أنت

عشقت حياتي وقاومت موتي

فإذا بي أذوب حنينا لأمجاد أمسي التليدة

وأكتب من أجل عينيك أحلى قصيدة

   ولا يغيب حب الوطن حينما يغازل الشاعر حبيبته البعيدة، حيث يدمج سليمان دغش عشق الأرض وحب الزوجة معا فيقول:

وأنتِ حبيبتي أبدا

ولكني..

عشقتك في عبير الزهر في بلدي

وطهر حشيشها الأخضر

عشقتك في دموع القدس

تذرفها

وقد أرخت ظفائرها على الدنيا

وشقت ثوبها عن صدرها الأسمر

ويتخلى محمد أبو لبن عن نمط الغزل العفيف الذي حافظ عليه الأسرى، حينما قال في لحظة وجد إنساني:

شفتاك تدعوني كدانية القطوف

فهل أهاب؟

وأنا الذي ما هبت في يوم حراب

حين الشباب

أفلا ترين بأنني أستسقي السراب؟

شفتاك قد دعتا ولكن النداء

وإن بدا نورا مذاب

لا لن يجاب

وإن بدا الأسير هنا صريحا في شوقه، إلا أنه يظهر مدى الألم الذي يعانيه الأسير (الإنسان) من طول السجن الذي أكل سني شبابه.

ويقلب الشهيد وائل السلمي الصورة في قصيدته (رياحين بين مفاصل الصخر) حيث تخيل المرأة تسأل عنه وتناديه فقال على لسانها:

يا رجاء

إن لي شوقا إليك

أنا أهوى لو تلمست يديك

لو تحدثنا قليلا

أو ما زلت خجولا

يا قويا.. يا رقيقا كالرجاء

لست أدري كيف ألقاك

فلن تأتي إلينا

لن ترانا بعد في صمت المساء.

المرأة والأم

تمثل الأم بالنسبة للأسير "الهواء" الذي يتنفسه، والنور الذي يبصر به، والدفء الذي يقويه على نوائب الدهر… وتصبح كل همسة.. كل دعاء، كلمة، ابتسامة، فنجان قهوة، قدمته الأم لابنها قبل أسره.. حكاية وقصة على قدر كبير من الاهتمام.

يقول خضر محجز:

لبيك يا أمي

اذا تطغى سيول الوحل

أنت القنطرة

أما د.كمال غنيم فقد فاض به الحنين حينما لم ير والدته يوم محاكمته، فقال مخاطبا طيفها، بعد عودته إلى سجن "أنصار 2 بغزة":

أمي ناديتك يا أمي          والسلك الشائك يجرحني

قد كنت هناك على لهف            ودموع عيونك تذبحني

وفؤادك يقطر تحنانا         وفؤادي يقتله شجني

أمي ناديتك محموما         ويداي تلوح في وهن

فالقيد يكبلني قسـرا         وذئاب حولي تنهشني

ومضيتُ وقافلة الأسرى            وعيونك أمي تتبعني

أمي رحماك فلا تبكي       أمي فبكاك يعذبني

ودعي الأحزان لمن ضعفوا  غشاهم طيف من وسن

وغدا ستعود جحافلنا         وتزغرد أركان الوطن

وتعلم أرجاء الدنيا :         لا نصر يجئ بلا محن

أما عبد الناصر صالح فقد رأى في أمه "مصدر الإلهام ولحن النهار.. حيث قال:

أماه يا لحن النهار

هل تسمعين؟

القلب يخفق والتشوق والحنين

أماه لتيك تسمعين ندائي الملهوف

يخترق الجدار.

وشاهد فايز أبو شمالة في عيون أمه "إشراقة الحياة" فقال شاكيا إليها "ليالي السجن":

من السجن نظمت إليك أشعاري

فيا أمي

كما تتكدس الأحلام بين الرمش والعين

كما ذبلت على السكين، سنبلة، نما حزني

بلا قمر

بسقف الليلة الظمأى

بلا منديل للذكرى

في الحنين للابنة

وكان للأبناء نصيبهم كذلك من إبداع الأسرى الشعري والأدبي، فهم "ريحانة القلب، وروح الروح، بهم تكتمل فصول السعادة، وبفراقهم تخيم الكآبة، والوحشة على أرجاء الفؤاد والنفس.

يقول د.كمال غنيم مقدما لقصيدته شيماء أغنيتي "مددتُ يدي وأنا أرتعش، لا أدري كيف استطاع المحامي أن يخفي صورتها الفوتغرافية عن أعين الجنود، كانت صورتها تخترق القضبان لترتاح على قلبي..".. ويقول مخاطبا ابنة شقيقته الطفلة شيماء:

وتنغرسين يا شيماء في قلبي

وترتسمين في شفتي لحن الشوق والحب

فاصدح بالغناء الحلو: شيماء!

وأمضي كالنسيم على الربى غردا

وحولي ألف أغنية

وفي كفي طيور العشق ترتاح!

وطير العشق يا شيماء صداح

وانساب..

وأبصر في الفضا طيفا

أسائله.. أشيماء؟!

وأسمعها تغرد بالغناء الحلو: شيماء.

وفي ذات السياق سطر الدكتور غنيم على لسان صديقه الأسير بشر عقيلان، كلمات وجهها إلى طفلي صديقه "تسنيم وعبد الرحمن" فكتب قصيدة بعنوان ملائكة في الخيمة، مطلعها:

يا أجمل حلم في عمري عبد الرحمن وتسنيم

أبصرت خطاكم تقترب والقيد كقلبي محموم

عاشق من جنين

ولم يقتصر الإبداع الأدبي للأسرى على الشعر فقد كتب الأسرى كذلك في كافة فروع الأدب من روايات و قصص قصيرة ونثر وزجل ومسرحيات، ونختار من هذا الإبداع ما يناسب موضوعنا ما كتبه الأسير رأفت خليل حمدونة من داخل سجن نفحة الصحرواي "عاشق من جنين".

وتتحدث الرواية عن الشاب الأسير "خليل" الذي وجد في السجن مدارس وجامعات، ساعدته على تعلم القراءة والكتابة والتحول إلى مثقف يحب المطالعة، فدرس اللغات وحفظ القرآن الكريم، ويطالع في شتى العلوم والأبحاث، لكنه عاش صراعا نفسيا بسبب خطيبته "ليلى" التي عقد قرانه عليها قبل سجنه، فخيّرها بين الانفصال عنه أو الاستمرار معه، لكنها رفضت الانفصال.. لكنه بات يشك في محبتها له.

اقرأ أيضًا:


**  صحفي فلسطيني من مكتب الجيل في غزة


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع