بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المقهى الثقافي   -    دردشة   -    دليل المواقع الثقافية    -    صوتيات ومرئيات 

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين


المحاظر الموريتانية.. الحياة والتقاليد

2004/03/29

أحمد أبو المعالي**

ولا يقتصر دور شيخ المحظرة على التعليم فقط بل يأوي إليه ذوو المسائل الملحة والقضايا العالقة لحل مسائلهم وفض قضاياهم؛ فهو مفتي الحي وقاضيه، كما أنه من الناحية الاجتماعية ذو رأي مسموع وجناب مهاب يساعده على حل كثير من المشاكل التي تحصل بين الأفراد أو الجماعات.

وقد لعبت الطرق الصوفية كالقادرية والشاذلية والتيجانية التي انتشرت في موريتانيا دورا أساسيا في هذا الإشعاع المعرفي، وشارك العديد من متصدريها للتدريس والتأليف والإفتاء، ناهيك عن جانبهم الروحي التصوفي، ومن رجالها من أسس زوايا يقيم فيها الطلاب للذكر والتعلم، وعلى يد هؤلاء عرف علم "أسرار الحروف"، ولكنه ظل يحظى بالتعميم وضيق التداول نظرا لما يصاحبه من مزالق ومخاطر -كما يرى المتخصصون- لا يقوى عليها إلا خاصة الخاصة؛ لهذا لم يكن ضمن المناهج المقررة في المحظرة.

علاقة الطالب بالمحظرة

وتظل المحظرة مفتوحة أمام الطلاب وإذا وصل الطالب إلى مرحلة ما من العلم يرى الشيخ أنه أصبح قادرا على التصدر للتدريس يسمح له بتأسيس محظرة جديدة يؤمها الطلاب لأخذ العلم، وربما يرحل معه بعض طلاب شيخه إن رغبوا أو أمر الشيخ بذلك، وفي حالة التوسع والتخصص والتحصيل العالي يكتب الشيخ إجازة للطالب المنتهي في مروياته في فن ما أو في كل الفنون، لكن لا يشترط في المتصدر للتدريس أن يحمل تلك الإجازة العصيّة.

وخلال تلك المسيرة العلمية تظل المحظرة مفتوحة أمام الطلاب، ولا ينقطع الطالب عن التحصيل إلا في العطل الأسبوعية التي تبدأ ضحوة الأربعاء حتى مساء الجمعة، إضافة إلى عطل تقتضيها مناسبات دينية؛ ففي عيدي الفطر والأضحى يعطل الطالب خمسة أيام قبل العيد وخمسة بعده. ويهتم الموريتانيون برعاية احترام هذه العطل كما يتجلى في قولتهم المشهورة "من حصل في أيام التعطيل عطله الله في أيام التحصيل".

كما تقدم تأسست المحظرة في فضاء بدوي يتميز بشظف العيش وصعوبة الحياة؛ وقد انعكس ذلك على حياة الطلاب داخل المحظرة فكانوا يتأثرون بأيام الضنك والشدة، والطالب في المحظرة إما أن يكون موسرا يصطحب معه حلوبا تكون مورده الاقتصادي علاوة على بعض الزاد، أو يكون فقيرا "مؤبدا" عند الشيخ ينفق عليه، أو يشمله التكافل من لدن الحي أو في المحظرة من خلال "الراحلة"، وهي عبارة عن مجموعة من الطلاب تتعاون في مواردها الاقتصادية والتناوب على إعداد الطعام وتحضيره. وقد سجل طلاب المحظرة هذه الظروف الصعبة في أكثر من نص، كما قال أحدهم:

تلاميذ شتى ألف الدهر بينهم ** لهم همم أجل من الدهر

يبيتون لا ستر لديهم سوى الهوا ** ولا من سرير غير أعمدة غبر

وهذا الوصف دقيق في عرض ما يعانيه طلاب المحظرة.

وكما هو حال المجتمع لا يفتأ الطلاب في المحظرة يتنقلون، لكن ذلك الترحال لا يثنيهم عن طلب العلم، بل يظل التعلم ديدنهم وهم على ظهور الجمال، كما صور ذلك العلامة المختار بن بونا رحمه الله بقوله:

ونحن ركب من الأشراف منتظم ** أجل ذا العصر قدرا دون أدنانا

قد اتخذنا ظهور العيس مدرسة ** بهــا نبين دين الله تبيانـا

ويعتمد طلاب المحظرة على أخصاص يبنونها من الحشيش وأغصان الشجر، وقد ينقطع الطالب عن أهله فترة طويلة لا يثنيه ما يعانيه من الجوع وقلة الزاد عن طلب العلم والتحصيل. وقد صور أحدهم الفرق بين همم الطلاب حينما تشتد الأمور بقوله:

إذا لاح شهر الصيف لا بد من فتى ** تنقل خوف الجوع من "لوحه" دهرا

ترى قاصر الهمات يشتاق أهله ** وذو الهمة العليا إذا يألف الفقرا

مكانة المحاظر عند الناس

ويحظى شيوخ وطلاب المحظرة باحترام الجميع وتقديرهم؛ نظرا لجسامة المهمة التي يؤدونها للمجتمع والمتمثلة في تعلم الشرع الإسلامي واللغة العربية؛ ما أضفى عليهم مكانة خاصة يؤمن بها المجتمع كله ويقدرها حق قدرها.

وقد خلقت تلك الحياة القاسية والظروف الصعبة تكافلا اجتماعيا عاما بين أفراد المجتمع ومع طلاب المحظرة بشكل خاص، تجلى في هبات واستحقاقات مادية يلزمها المجتمع لأفراده تضامنا مع هذه الفئة التي أخذت على عاتقها دور التعلم، أبرزها:

- شاة أو بقرة أو بدنة تدفع للطلاب عند كل زفاف في الحي أو الأحياء التي يمكن أن يصل إليه الطلاب وتسمى "شاة العادة".

- ظهر كل ذبيحة.

- عنق كل نحيرة من الإبل.

- مُد من كل ما تأتي به القوافل إلى الحي.

- ثلث ماء البئر أو ربعه إن وردوا.

- إن مر الطلاب على حي به شخصية علمية يمتحنهم أهل الحي في بعض المعضلات اللغوية أو الشرعية أو استظهار "أثمان" من القرآن الكريم، وفي حالة التوفيق والنجاح يمدونهم بهبات وهدايا:

- إذا أكمل الطالب القرآن الكريم توزع عليه مجموعة من الهدايا.

- إذا أنهى الطالب ربعا من القرآن الكريم يقوم بـ"جمع الختمة"، وذلك بالمرور على كل بيت رافعا لوحه مكتوب عليه آيات من الذكر الحكيم ثم يقوم بقراءة بعض الأدعية التي تشجع على الإنفاق على طلاب العلم باللهجة الحسانية وبالعربية، ومن ثم يسعفونه بما تجود به أيديهم.

- إذا أنهى الطالب نصا من النصوص يجب عليه أن يطعم الطلاب وجبة أو شاة تسمى "تمغر".

ويتسامح المجتمع مع الكثير من تصرفات طلاب المحظرة التي لو حدثت من غيرهم لكان لها شأن كبير ما لم تصدم نصا شرعيا.

وقد تأثرت المحظرة الموريتانية في الفترة الأخيرة بوجود "ضرة" منافسة لها في المجتمع منذ الاستقلال تتمثل في المدرسة المعاصرة، وقد أفزر التحول الذي حصل في حياة المجتمع والنقلة التي أدت إلى تحوله من حياة البداوة إلى التحضر والتمدن وما يتطلبه ذلك من تغيير في العقليات والسلوك والفكر والمناهج الدراسية -انهيارا في بناء المحظرة وخلخلة لكيانها، بيد أنها مع ذلك ما زالت تحظى بالمريدين والطلاب ويعبّ من معينها الصافي الزلال نخبة من أبناء المجتمع الذين آثروها على دخول المدرسة، وما زال عطاؤها مستمرا، وإن احتاجت إلى رعاية كبيرة وجهود متضافرة لتحافظ على سموها وشموخها وسط العواصف المدنية والحركة التاريخية الحضرية المتسارعة وتحافظ على أداء رسالتها النبيلة في حفظ الشرع الإسلامي واللغة العربية.

اقرأ في الموضوع:

اقرأ أيضا:


** كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات  
   
وبريده: ahmad_aboualmaaly@hotmail.com


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع