بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

أدب و شعر

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة


"نوبل" لكويتزي.. ولأدونيس "السوليفان"!

2003/10/07

ماجد حبته

أدونيس

كل شيء كان مختلفا هذا العام. فإعلان صاحب نوبل في الآداب جاء قبل موعده، دون أن تحيط به ضجة كتلك التي اعتدناها في أعوام مضت.

كما لم يكن الحاصل على الجائزة مجهولا، ولم يكن ذا توجه سياسي مريب كما كان حال العامين الماضيين.

التكهنات هي الأخرى كانت مختلفة عن السنوات السابقة؛ إذ كان هناك تأكيد زائد على ذهابها هذا العام للشاعر السوري علي أحمد سعيد "أدونيس"، وظل هذا التوقع يتسيد الساحة الثقافية في العالم كله حتى قبل لحظات من ذهابها إلى من كاد يتفق الجميع على أنه يستحقها وعن جدارة!

صحيح أنها لم تكن المرة الأولى، وصحيح أن اسم أدونيس ظل مطروحا لأكثر من سبع مرات على مائدة التصويت؛ لكن ما اختلف هذا العام هو ما قرأناه عن مصادر أكاديمية سويدية وصفت بأنها مقربة جدا إلى لجنة التحكيم أن أدونيس هو الأكثر توقعا لأن يفوز بالجائزة هذا العام.

من هنا، بدأت ذاكرة المثقفين العرب تستدعي السنوات الماضية، وتضع خطوطا تحت ما حدث عام 2001، حين كان الفارق بين إف إس نايبول (الذي حصل على الجائزة) وأدونيس، صوتين لا أكثر، وما حدث في العام الماضي، حين وصل أدونيس إلى التصفيات النهائية ودخل المنافسة مع المجري إيمري كيرتيز، الذي حصل بالفعل على الجائزة.

بل إن لجنة نوبل حين رفعت السرية عن وثائقها اتضح أن أدونيس كان على وشك الحصول عليها عام 1988 بدلا من نجيب محفوظ لولا فارق طفيف في عدد الأصوات!!

أما على الضفة الأخرى، فكانت الأوساط الأدبية الغربية، تقصر تكهناتها هذا العام حول 5 أسماء باعتبارهم الأقرب للجائزة هم الهولندي سيز نوتيبوم، أو البلجيكي هوجو روث، أو البيروفي ماريو فارجاس لوسا، أو أدونيس، وكان أقلهم ذكرا في بورصة التكهنات هو الجنوب أفريقي جون ماكسويل كويتزي.

وهكذا، كان مثقفون عرب كثيرون يحبسون أنفاسهم انتظارا للنطق باسم أدونيس ليكون بذلك العربي الثاني الذي ينال الجائزة بعد نجيب محفوظ، قبيل أن يقفز اسم كويتزي ليأخذ اللقب من الجميع.

لماذا فاز الجنوب أفريقي؟

وكانت حيثيات لجنة الجائزة وفق تقرير الأكاديمية السويدية، هي: "أن رواياته تتسم بالحوارات الكثيفة ذات النظرة التحليلية الرائعة؛ ولأنه في الوقت نفسه كاتب قلق، وناقد شديد للمذهب العقلي القاسي وللأخلاق التجميلية للحضارة الغربية.. كما تمكّن خلال عدد من رواياته الطويلة والقصيرة وكتبه الأخرى أن يسرد بلغة أدبية رفيعة وجديدة وقوية، بل صادمة أحيانا، الجغرافيا الإنسانية لجنوب أفريقيا وأن يمنح سرده بعدا فانتازيا، وتاريخيا، وواقعيا، يجعله يتجاوز الإطار الضيق والمباشر، والقراءة السياسية الواحدة، إلى أفق إنساني تظهر فيه بوضوح آلام الفرد ومعاناته".

فوز مستحق

كويتزي 

وعلى عكس ما قد يتبادر إلى أذهان كثيرين ممن لم يسمعوا من قبل عن كويتزي، فإن شهرته العالمية ترجع إلى أكثر من ربع قرن، وهو الوحيد الذي فاز مرتين بجائزة "بوكر" أرفع الجوائز الأدبية البريطانية، إضافة إلى أنه أحد الأسماء المرشّحة منذ سنوات للحصول على نوبل، على الأقل منذ العام 1999 مع صدور رائعته "العار". أما بالنسبة إلى العالم العربي فقد صدر له كتابان بالعربية في سوريا.

كويتزي الذي يعمل أستاذا للغة والأدب الإنجليزي في جامعة كيب تاون في جنوب أفريقيا مولود عام 1940 في الكاب، وبدأ حياته روائيا عام 1974، وحقق شهرة عالمية عام 1980 بفضل رواية "ويتينج فور ذي باربيريانز" (بانتظار البرابرة)، وفي 1983 تأكدت مكانته البارزة في الأدب العالمي مع فوزه بجائزة "بوكر" الإنجليزية عن كتابه "لايف أند تايمز أوف مايكل ك" (مايكل ك. حياته وعصره).

وحصل كويتزي على جائزة "بوكر" مرة ثانية عن روايته "ديسجريس" (العار) عام 1999 ليكون أول كاتب يحصل على هذه الجائزة المرموقة مرتين، كما حصل على جائزة "فمينا" الفرنسية، إضافة إلى سيل من الجوائز المتعددة في جنوب أفريقيا، وكل ذلك أهّله لأن يكون واحدا من أهم كتاب جنوب أفريقيا المعاصرين.

ومن أهم أعماله غير التي ذكرناها، "مشروع فيتنام"، و"حكاية جاكوبَس كويتزي" (1974)، و"في قلب البلاد" (1977)، و"العصر الحديدي" (1990)، وهو مونولوج اعترافي طويل، و"سيد بيترسبورج" (1994)، و"حياة الحيوانات" (1999).

وربما كان السبب في عدم شهرة كويتزي أنه كان يفضل دائما أن يبقى رجل ظل. فهو يرفض إجراء المقابلات الصحفية، ويدير ظهره للشهرة، ويشمئز من التلويح أمام عدسات الكاميرا. غير أن نوبل لم يخدعها هذه المرة قلة حضوره إعلاميا؛ وهو ما يؤكده قول هوراس إندجال سكرتير الأكاديمية السويدية: "لقد كنا جميعا مقتنعين بالقيمة الكبيرة لمساهمته في الأدب، وأنا هنا لا أتحدّث عن عدد الكتب، لكن عن تنوعها، والقيم العالية جدا الكامنة فيها"، ولم يكتف "إندجال" بذلك بل أضاف: "أعتقد أنه كاتب ممن ستبقى أعمالهم محل مناقشة وتحليل، وأعتقد أنه ينبغي أن ينتمي إلى ميراثنا الأدبي".

نوبل واستعادة الثقة

جونتر جراس

ذهاب الجائزة إلى هذا الاسم يمكننا النظر إليه على أنه محاولة لإعادة ثقة العالم في الأكاديمية السويدية ومجلس جائزة نوبل التي اهتزت في السنوات الأخيرة بعد أن كانت قد أسست لنفسها مصداقية كبيرة عالميا بمنحها الجائزة لعدد من أبرز الروائيين وأعظمهم في العصر الحديث ممن سمتهم "رواد الفن الأدبي"، مثل: ت.إس إليوت (عام 1984)، وفولكنر (عام 1950)، وصموئيل بيكيت (عام 1969)، وكلود سيمون (عام 1985).. وحتى آخر القائمة الذهبية، وساهم في بناء هذه الثقة ذهاب الجائزة أكثر من مرة إلى أصحاب المواقف المسحوقة و"المقاومة"، مثل شاعر الكاريبي الأسود ديريك والكوت (1992)، والروائية الأمريكية السوداء طوني موريسون (1993)، والروائي الياباني الملتزم كنزابورو اوه (1994)، ورجل المسرح الإيطالي الانتقادي الساخر داريو فو (1997)، أو جونتر جراس (1999).

وهي الثقة التي اهتزت بذهاب الجائزة عام 2001 إلى إف. إس. نايبول الذي لم يكن له أي نتاج أدبي متميز يجعله أهلا للجائزة، وكان واضحا تماما أنه نالها نظير ذوبانه في القيم البريطانية وتكريس نفسه للدفاع عن عظمتها؛ ولأنه أنكر مساره وقطع أي صلة بماضيه.

ولأنه لم يكتف بنشر أيديولوجيته تحت ستار الأدب، بل دعا وبشدة منذ عدة سنوات للعداء للإسلام وبحث لهذا العداء عن مبررات تاريخية وسياسية، منطلقا من رؤية قصيرة النظر كررها دون توقف وشرحها في العديد من مؤلفاته، مضمونها أنه "عندما تعتنق الإسلام تصبح شفافا وفارغا ثقافيا"، وأنه يجب التحدث عن "هستيريا إسلامية" واستبداد يمارسه الإسلام فسر به تراجع الهند، رافضا رفضا قاطعا تحميل المسئولية إلى النظام الاستعماري البريطاني؛ مفضلا أن يلقي باللوم على ما أسماه "الإمبريالية الإسلامية التي دمرت الماضي"!

ثم ازدادت سمعة الجائزة سوءا حين ذهبت العام الماضي 2002 للكاتب "إمري كيرتيش"، وهو مجري يهودي نذر نفسه لطرح معاناة اليهود والحديث عن اضطهاد العالم لهم، وكان أهم أعماله بكائيته عن الهولوكست وما عاناه اليهود على يد النازي.

كل هذا قدم للمشككين في الجائزة أدلة قوية يستندون إليها، وكانوا قبل ذلك يكتفون بالربط بينها وبين ضغوط سياسية وتأثيرات للوبي اليهودي من دون أن يكون لديهم ما يدعم وجهات نظرهم، كما كان هناك من يكتفون بالإشارة إلى من لم يحصلوا عليها ككل ما لديهم من أدلة على صدق شكوكهم، وكان أبرز هؤلاء عباس محمود العقاد الذي عقد في كتابه "جوائز الأدب العالمي" مقارنة بين عشرة فازوا بالجائزة وعشرة لم يفوزوا بها، ليخلص في النهاية إلى أن الفائزين في معايير الشهرة والاستحقاق ليسوا أكثر أهمية من غير الفائزين.

كان الفائزون الذين ضرب بهم العقاد المثل هم كاردوتشي، وكيبنلنج، ورومان رولان، وجالزورتي، وطاغور، وأناتول فرانس، وبرنارد شو، وبرجسون، وأندريه جيد، وأرنست همنجواي.

أما غير الفائزين فكانوا، إميل زولا، وبول بورجيه، وليوتولستوي، وتوماس هاردي، ومحمد إقبال، ونقولا كازانتزاكيس، وبلانسكو، وأباتير، وإميل ناجيه، وبنديتو كروشيه، وروبرت فروست.

أدونيس بسلوفان أوربي

قد يكون مناسبا هنا أن نعود لأدونيس الذي استطاع خلال العقدين الماضيين أن يبني له "قاعدة" في الأوساط الغربية وهو مترجم إلى عدد كبير من اللغات العالمية، بما فيها الإسكندنافية التي تندرج فيها نوبل، كما أن له حضورا قويا وفاعلا في المحافل الشعرية العالمية وصلت ذروته في شهر حزيران الماضي حين دخل الشام فاتحا ومحمولا على سفن الاتحاد الأوربي بتنسيق من فرع المفوضية الأوربية في دمشق وبالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي، حيث قدم فرانك هيسكه، سفير المفوضية الأوربية في دمشق هذا اللقاء مع أدونيس باعتباره "سيسمح للسوريين التعرف إلى أدونيس في شكل أفضل، وأن يثمّنوا عمل أحد أبنائهم الأكثر شهرة اليوم"؛ الأمر الذي أثار حنقا واسعا لدى العديد من المثقفين العرب عموما، ولعل الشرنقة التي أطبقت على أدونيس من حيث لا يدري هي استشهاد هيسكه بقول سابق لأدونيس هو: "أوربا هي وجهي الآخر، هي أناي الأخرى. فبيني أنا الضفة الشرقية للمتوسط، وبين ضفته الغربية، ثمة وحدة أنطولوجية. فأنا هو هذا الأنا وهذا الآخر مجتمعين"، ذلك أن الكثيرين رأوا في ذلك تسويقا لأدونيس بورق "السوليفان" الأوربي، والذي عد أيضا إشارة قوية ترجح فوز أدونيس بجائزة نوبل، ولا يخفى في الوقت ذاته البعد السياسي لضغط أوربي على عاصمة الأمويين.

ونحن في الانتظار!

قُضي الأمر وذهبت الجائزة (التي تبلغ قيمتها نحو مليون ومائتي ألف دولار أمريكي) للجنوب أفريقي جون ماكسويل كويتزي صاحب المنجز الأدبي الكبير، والسمعة الطيبة، متخطية أدونيس لمرة جديدة، ليبقى منتظرا في أول قائمة التكهنات للعام القادم وربما الأعوام التي تليه!

طالع:

اقرأ أيضا:


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع