|
أصدقائي
الأعزاء، إن تخبّط وحماقة إدارة بوش
ستكلفنا ثمناً باهظاً في السنوات
القادمة.
ولا
تظنوا أنني أتحدث عن تكاليف الحرب؛
فقناعتي أنها لا تساوي ولن تساوي
قيمة مواطن أمريكي ارتدى الملابس
العسكرية وذهب ليموت على بعد آلاف
الكيلومترات من الوطن.
هذا
لو تخلينا عن آدميتنا، وصرفنا نظرنا
عن آلاف العراقيين الذين ماتوا،
والذين أصلي من أجلهم، وأقدم أصدق
التعازي لهم جميعا.
واسمحوا
لي أن أسأل: أين أسلحة الدمار الشامل
التي كانت سبب هذه الحرب؟
وهناك
أسئلة أخرى كثيرة مهمة، لكنني
أؤجلها لوقت لاحق، أما الآن فإن أكثر
ما يهمني هو أن أطلب من أغلبية الشعب
الأمريكي التي عارضت تلك الحرب ألا
تصمت، وألا تصدق ما يروج له عملاء
بوش؛ باعتباره نصرا عسكريا عظيما.
إن
أصوات السلام والحقيقة عليها الآن
وأكثر من أي وقت مضى أن تجد سبيلها
إلى آذان الجميع.
أمريكيون
كثيرون أرسلوا لي رسائل بريدية أو
بالبريد الإلكتروني يؤكدون لي فيها
أنهم يشعرون بيأس عميق.
قالوا:
إنهم يعتقدون أنهم فقدوا القدرة على
الكلام، وفقدوا القدرة على توصيل
أصواتهم بفعل القنابل وطبول الحرب
الزائفة التي غطت على كل الأصوات.
وبعضهم
أكد أنه خائف من استمراره في عمله أو
دراسته أو الاختلاط بجيرانه.. لماذا؟
لأننا كنا أصواتا مؤيدة للسلام
إلى
هذه الدرجة تم إيهام الأمريكيين
أنفسهم بأن الشعب الأمريكي كله كان
ضد الحرب، وهذا غير حقيقي، أما ما
حدث فهو أن غالبية من صمتوا قيل لهم
مرات عديدة إنه من غير المناسب
الاحتجاج ومعارضة الإدارة، عندما
تكون البلاد في حالة حرب.
وقيل
لهم أيضا: إن واجبهم الوحيد هو دعم
القوات الأمريكية المقاتلة، فاقتنع
بعضهم بهذا الوهم، غير أن غالبيتهم
لم يقتنعوا وآثروا السلامة وفضلوا
الصمت.
أرى
من واجبي الآن أن أحكي لكم ما حدث لي
منذ أن استخدمت الدقائق التي أتيحت
لي على مسرح الأوسكار في ممارسة حقي
المشروع.. لأهاجم بأعلى صوتي بوش
وحربه غير المشروعة..
إن
كل أملي هو أن تجدوا فيما أقوله لكم
حافزا لإعلان رأيكم بحرية، ولأن
تكونوا أكثر جرأة وأنتم ترفعون
أصواتكم الرافضة للحرب في أي اجتماع
أو أي وسيلة تتاح لكم.
عندما
تم الإعلان عن أن فيلمي "باولينج
من أجل كولومباين" نال جائزة
الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي، وقف
الحاضرون جميعا مصفّقين للفيلم.
كانت
لحظات عظيمة، لحظات سأتمتع بها طوال
حياتي، كانوا يقفون ويصفقون لفيلم
يقول "نحن الأمريكيين شعب عنيف
بشكل غير عادي"، ولا نستعمل
مخزوننا الكبير من الأسلحة إلا
لنقتل بعضنا البعض، أكثر مما نستعمل
هذه الأسلحة ضد بلدان عديدة حول
العالم.
كانوا
يصفقون لفيلم يظهر فيه جورج بوش
الابن وهو يسرد مخاوف وهمية، ويريد
استخدامها لترويع الأمريكيين من أجل
أن يوافقوه على حماقاته، كان
الجمهور يصفق لفيلم يقول: إن حرب
الخليج الأولى كانت محاولة لإعادة
تنصيب بوش الأب رئيسا علينا، وكانت
الأسلحة الموجودة في أيدي صدام حسين
أسلحة أمريكية أعطتها له الولايات
المتحدة؛ لذلك فهي مسئولة عن موت نصف
مليون طفل في العراق طوال السنوات
العشر الماضية بفعل القصف العقوبات.
كان هذا هو الفيلم الذي صفّقوا له
وصوّتوا لصالحه.
وهكذا
كنت في منتهى الثبات وأنا أقول
كلماتي القليلة على مسرح الأوسكار،
قلت: "أود أن أشكر لجنة الأوسكار
على هذه الجائزة".
ودعوت
الذين ساعدوني في الفيلم للصعود إلى
المسرح، وقلت: إنهم هنا للتضامن معي
لأننا نحب الأفلام الواقعية، نحب
الأفلام الواقعية لأننا نعيش زمنا
وهميا، نعيش زمن النتائج الوهمية
للانتخابات، التي أسلمت حكمنا لرئيس
وهمي، كانت أهم منجزاته الدخول بنا
في حرب من أجل أسباب وهمية.
نحن
ضد هذه الحرب.
عار
عليك يا سيد بوش.
يا
سيد بوش العار عليك.
البابا
وفرقة ديكسي تشيكس الغنائية ضدك،
لقد حان وقت رحيلك عنّا.
قلت
هذه الكلمات فيما كان الجمهور يصفّق
بحرارة،؛ الأمر الذي أثار مجموعة
كانت تجلس في شرفة المسرح، فراحت
تهاجمني وتستهجن كلماتي، وهنا كنت
في منتهى السعادة وأنا أرى أغلب
الحاضرين يهاجمون هذه المجموعة.
جريدة
لوس أنجلوس تايمز كتبت في اليوم
التالي أن مخرج العرض صاح في الفرقة
الموسيقية "موسيقى.. موسيقى"
ليمنعني من الاسترسال في الكلام.
في
اليوم التالي أيضا راح نقاد اليمين
الأمريكي وإذاعات "الشوك جوكسي"
يطالبون برأسي.. فهل تمكن هؤلاء من
إيذائي؟ وهل نجحوا في إسكاتي؟
الإجابة
عل مثل هذه الأسئلة تجدونها في ردود
فعل الأمريكيين على فيلمي؛ ففي
اليوم التالي مباشرة لانتقادي بوش
وحربه ارتفعت نسبة حضور فيلم "باولينج
من أجل كولومبين" إلى 110%، وفي
نهاية الأسبوع التالي بلغ عدد قاطعي
التذاكر للفيلم 73%، وتزايد عدد دور
العرض التي سجلت رقما قياسيا لهذا
الفيلم الوثائقي، فبلغت نسبة
مشاهدته 300% في 6 أبريل، وليس ذلك
فحسب، بل ارتفعت أيضا شعبية الفيلم
الذي يضع كلمات من كتابي "رجال بيض
أغبياء" كإعلان له، ليصبح الفيلم
رقم 1، في نسبة الحضور (راجعوا قائمة
نيويورك تايمز لأكثر الأفلام رواجا).
ولم
يمض أسبوع من حصولي على الأوسكار،
إلا وكان يزور موقعي على الإنترنت من
10 إلى 20 مليون زائر يوميا، ومن
المتوقع في يوم قريب أن يزيد عدد
زوار موقعي عن عدد زوار البيت الأبيض).
وفي
مجملها كانت الرسائل في بريدي
الإلكتروني إيجابية وداعمة، أما
الرسائل المعادية فكانت مرحة وصاخبة.
وفي
اليومين التاليين لحصولي على
الأوسكار فاق عدد من اشتروا شرائط
فيديو لفيلمي على موقع غمازون عدد
الذين اشتروا فيلم "شيكاغو"
الحائز على أوسكار أفضل صورة.
وفي
الأسبوع الماضي نلت تمويلا ضخما
لفيلمي الوثائقي القادم "الحقيقة
المؤلمة"..
لماذا
أقول هذا الكلام؟
أقوله
لأن رسائل كثيرة وصلتني تحمل صيغة
التهديد، وتتفق على معنى واحد
تقريبا هو: إن كنت تنتهز مناسبة
حصولك على الأوسكار لتظهر في صورة
المناضل السياسي؛ فإنك ستدفع ثمن
ذلك غاليا، فلن تجد فرصة للعمل، ولن
تجد من يمول لك فيلما، سيتخلى عنك
الجميع، وستفقد كل أصدقائك، وربما
لن تجد المال الذي تأكل به!
إن
مثل هذه الرسائل أنظر لها على أنها
كلام فارغ، ولدي العديد من الأمثلة
على ذلك، فمثلا أعلنت مغنية فرقة
ديكسي تشيكس أنها تشعر بالعار لأن
بوش ينتمي إلى نفس بلدتها (تكساس)،
وألبوم الفرقة الغنائي يحتل المرتبة
الأولى بين الألبومات الأكثر مبيعاً.
وأغنية
"الجندي المتجول" وهي المعادية
للحرب كانت الأغنية الأكثر طلباً
على شبكة الإنترنت طيلة الأسابيع
الماضية.
وكل
ذلك يجعلنا لا نشعر بالهزيمة، ولا
نصدق ما يروجه عملاء بوش بأن 70% من
الأمريكيين مع الحرب.
كلنا
نريد عودة القوات الأمريكية سالمة
أو حية إلى أرض الوطن. ولكننا جميعا
علينا أن نكون ضد هذا الاحتلال الذي
يشجع بوش وشركاءه على ارتكاب حماقات
أخرى في مناطق بلاد أخرى من العالم.
إن
السبب الحقيقي لهذه الحرب -كما نعلم
جميعا- هو توجيه رسالة لدول العالم
كله؛ مفادها: "لا تحاولوا إغضاب
تكساس، ولا تفكروا في الحصول على ما
تريده لنفسها؛ لأنكم إن فعلتم ذلك
فسوف تقهركم وتحصل بقوتها وقواتها
على كل شيء".
فهل
هذا هو ما تريده غالبيتنا؟
أعتقد
أن الغالبية منا تريد أن تعيش سالمة،
وتحب أن تبقى أمريكا هادئة، وهذا لن
يتحقق إلا إذا جعلتم أصواتكم
الرافضة لتلك التصرفات الهمجية
مسموعة، فاجعلوها كذلك، ولا
تستجيبوا لأي تهديدات، ولا توقفكم
العراقيل التي يضعونها أمامكم،
فأمريكا ما تزال بلدكم.
أخوكم:
مايكل مور
في الموضوع
أيضًا:
*
البيان الذي وجهه مايكل مور إلى الشعب الأمريكي بعد فوزه بالأوسكار
|