بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

فضائيات

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة


"لا دماء من أجل النفط"
خسارة أمريكية للحرب الإعلامية

2003/03/18

حسام شاكر **

"لا حرب من أجل النفط"، "لا دماء من أجل النفط".. شعاران شقيقان تعاني منهما الإدارة الأمريكية، التي تعودت على ربح حروبها العسكرية في الميدان الإعلامي قبل ربحها في ميدان الحروب والقتال، بما يخلق شعورًا متزايدًا لديها بأنها قد خسرت إلى حد كبير المعركة الإعلامية، وهي ترى عشرات الملايين في مختلف قارات المعمورة ينتفضون ضد سياستها التي صارت توصف بالفجاجة واللاأخلاقية، وتُتهم بأنها إنما تخوض الحروب، وخاصة حربها المتوقعة ضد العراق من أجل النفط من دون مبالاة بما تسببه الحروب من سفك دماء ومعاناة.

ولهذه الأسباب يسعى بعض الكتاب والصحافيين المقربين من الإدارة الأمريكية، ومن وزارة الدفاع تحديدًا، إلى الدفاع عن السياسة الأمريكية، ومحاولة تفنيد هذين الشعارين الأكثر رواجًا في العالم اليوم "عبر سيل هائل من الكتابات والندوات".

براميل الذهب الأسود

عندما استهل الكاتب ماكس بوت -العضو البارز في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي- مقاله الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في الثالث عشر من شباط (فبراير) 2003؛ فإنه كان يضع نصب عينيه هدفًا جوهريًّا محددًا؛ هو تقويض حجة "لا حرب من أجل النفط". وكأنما حاسته السياسية جعلته يستشعر أن هذا الشعار سيعلو مع مئات الآلاف من اللافتات المرفوعة بعد ذلك بيومين فقط، في مظاهرات الرفض للحرب التي اجتاحت الكوكب المضطرب. فبعد أن احتشد سبعة ملايين شخص حول العالم، يوم الخامس عشر من شباط (فبراير) 2003، رافعين هذا الشعار اللاذع، ومصوِّرين سيد البيت الأبيض على هيئات عدة لا تغيب عنها السخرية أو براميل الذهب الأسود، وكانت الشعارات التي تقرن الحرب والدماء بالنفط قد شاعت في الأصل إبان التحضير لحرب الخليج الثانية؛ إذ وجدت طريقها بسرعة إلى وعي الرأي العام العالمي، وباتت لا تخطئها العين في أي من مدن العالم؛ عبر لافتات وملصقات وشعارات جدارية، فضلاً عن التحركات المتعاظمة ضد الحرب الأمريكية الجديدة ضد بلد عربي لا يقل مخزونه النفطي عن 112.5 مليار برميل، بينما يعتقد أنه ينطوي على كميات هائلة غير مكتشفة على ضوء الشعور المتزايد بأن واشنطن تريد اليوم أن تحصد ما زرعته قبل عقد من الزمان.

فلم يتردد بوت أن يثير هذا التساؤل في مقاله "هل تتوجه أمريكا إلى العراق سعيًا وراء الذهب الأسود، كما تعتقد أغلبية دول أوروبا في أن الجشع هو الدافع وراء رغبتنا الإطاحة بصدام حسين؟".

ويعلق بوت على ذلك بالقول: "إن الاتهام جدير ظاهريًّا بالتصديق؛ لأنّ العراق يملك ثاني أكبر احتياطي معروف للنفط في العالم"، ومقابل هذا الاتهام سعى الكاتب إلى حشد الأدلة العددية التي يرى أنها كفيلة بتقويض الحجة القائلة بوجود أطماع نفطية أمريكية من وراء الحرب المحتملة، ولكن ذلك لم يمنعه من الإقرار بأن "الفائدة الاقتصادية الأخرى المحتملة في العراق هي أن تفوز الشركات الأمريكية بعقود لإخماد الحرائق (في آبار النفط)، وترميم معامل التكرير، والمساعدة في إعادة تشغيل صناعة البترول، كما فعلت في الكويت"، حسب ما يستنتج.

وهو يرى بالتالي أنه "لو كانت عُصبة رأسمالية هي التي تشرف على إدارة الحرب لكان عليها أن تتوصل إلى نتيجة، مفادها أنها ليست عملية مربحة"، على حد تعبيره.

وفي محاولة لدفع التهمة عن بلاده، والدفع بالكرة إلى الملعب الآخر، ذهب بوت إلى حد القول بأن "الأوروبيين يلصقون سلوكهم بنا. إنهم يعرفون أن الجشع كثيرًا ما كان في الماضي الدافع لسياساتهم الخارجية".

تناقض يسهل العثور عليه

ورغم كثافة المادة الصحافية الرامية لنزع الأطماع النفطية عن الحرب المحتملة؛ فإن المنابر الإعلامية التي تحفل بالتعليقات التي تأتي في هذا السياق تبدو في تناقض يسهل العثور عليه بقليل من التأمل.

ففي الصفحات السياسية ومساحات الرأي تتزاحم الحجج الرامية لإضفاء الطابع الأخلاقي على الحرب المكروهة من الرأي العام العالمي؛ فيأتي مثلاً تعليق لصحيفة "فايننتشال تايمز" منشور في الثاني والعشرين من شباط (فبراير) تحت عنوان "ليست حربًا من أجل النفط". بينما تغيب مثل هذه التعليقات تمامًا في الصفحات الاقتصادية لصالح ما يوحي بنقيضها. فلقد خصصت الصحيفة في عدد اليوم السابق لذلك 21 من شباط (فبراير) صفحة كاملة في إصدارها الألماني عن الاحتياطات النفطية للعراق، وتشير التقارير المنشورة في هذه الصفحة إلى أن "الخبراء يعتقدون بوجود مخزون نفطي هائل لم يُعثر عليه بعدُ غربي العراق"؛ وهو ما سيمثل "منافسة لمناطق الإنتاج الواقعة حول بحر قزوين"، حسب تقديرها.

اقتسام الكعكة.. أمريكيون وبريطانيون

ويستعرض تقرير آخر في "فايننتشال تايمز" الألمانية أبعاد الصراع بين الشركات الدولية متعددة الجنسية على الفوز بعقود التنقيب عن النفط واستخراجه، مشيرًا إلى مساعي الأمريكيين والبريطانيين لتعزيز نفوذهم في الحقول النفطية العراقية على حساب الروس والفرنسيين.

ويؤكد التقرير الذي أعدته كورولا هويوس من نيويورك أنه "حتى قبل أن تبدأ حرب ضد العراق تتصارع شركات النفط فيما بينها وراء الكواليس على الخروج بمراكز جيدة قدر الإمكان في مرحلة ما بعد الحرب".

ورغم أن الصمت ما زال سيد الموقف في أوساط عمالقة الصناعة النفطية في العالم؛ فإن الأمر قد لا يبقى على هذا النحو مع اقتراب ساعة الحسم المحتملة. ومن المفاجآت التي ينتظرها المراقبون طبيعة الصراع المقبل بين الشركات الأمريكية والبريطانية على اقتسام الكعكة العراقية في مرحلة ما بعد التغيير المفترض في بلاد الرافدين، والذي قد ينعكس على متانة الاصطفاف البريطاني في المسار الأمريكي.

أمريكا.. أرض الميعاد!

ولأن المقارنة المفزعة بين الدماء والنفط باتت هاجسًا يؤرِّق الساهرين على القضية؛ فإن الانتقادات التي واجهتها السياسة الأمريكية، وكذلك الرئيس الأمريكي جورج بوش تحتاج إلى أعجوبة لتفريغ الشعار ذي الإيقاع الرشيق من محتواه.

ويبدو أن الثقافة الأمريكية نالت حظها من الانتقاد، وذلك في حديث يوهان غالتون -النرويجي الباحث في دراسات السلام والحائز على جائزة نوبل البديلة- الذي نشرته أسبوعية "فيلت فوخه" السويسرية في عددها 38 الصادر في خريف 2002. إذ يرى غالتون أن "الأمريكيين مقتنعون بأن الرب اختارهم، وأن الولايات المتحدة الأمريكية هي أرض الميعاد خاصتهم، وأنهم في علو كبير بما يجعل القوانين الطبيعية للإنسانية أو حتى القوانين الدولية لا تسري عليهم إلا فيما يخدم أهدافهم".

ولم يخلُ الأمر من تسرب مشاعر السخط والرسوم الساخرة من الرئيس الأمريكي بوش إلى الصحافة الأوروبية بالتدريج، ودون تحفظات تذكر.

تحالف "الراغبين" - تحالف "المضطرين" = 3%

وفي وسط هذه الأمواج من الانتقادات بينت دراسة حديثة أعدها أحد مراكز الدراسات السياسية في الولايات المتحدة أن الإدارة الأمريكية تواجه مصاعب جمَّة في حشد التأييد اللازم لحربها على العراق. وأشارت إلى أن واشنطن أخفقت حتى الآن في حشد أي تأييد، سواء كان داخليًّا أو خارجيًّا لهذه الحرب.

وحللت الدراسة علاقة الولايات المتحدة مع الدول التي أيدت الحرب على العراق، وباتت معروفة باسم "تحالف الراغبين"؛ حيث بين هذا التحليل أن دعم دول "تحالف الراغبين" للحرب الأمريكية كان نتيجة "الضغوط والمضايقات والرشاوى من قبل واشنطن لهم، أو التهديد المبطن بعمل عسكري أمريكي يعرض مصالح هذه الدول بشكل مباشر للتهديد؛ لدرجة أن الدراسة وصفت التحالف بأنه تحالف المضطرين، الذي يتعارض بشكل مباشر مع قيم الديمقراطية، التي تحاول واشنطن أخذها في الحسبان".

وبعض الدول الأخرى تخشى مضاعفات عدم تعاونها مع القوة العظمى الوحيدة في العالم، والتي هدَّد رئيسها علنًا بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 بأن دول العالم عليها أن تقف "إما معنا أو مع الإرهابيين".

ومع أن الإدارة الأمريكية ترفض إصدار قائمة رسمية بأسماء هذه الدول؛ فإن التقارير الصحفية تظهر أن هناك 34 دولة مؤيدة لموقف الولايات المتحدة. ويقول المسئولون الأمريكيون: إن هذا يشكل دعمًا متعدد الأطراف بشكل قوي للموقف الأمريكي، لكن من المفيد القول بأن هذه الدول لا تشكل أكثر من 10% من سكان العالم.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن 75% من سكان هذه الدول الأعضاء في "تحالف الراغبين" يعارضون الحرب على العراق؛ فبالإمكان الاستنتاج أن 3% فقط من سكان العالم يؤيدون الحرب. وإذا ما نظر المرء عن قرب إلى لائحة الدول الأعضاء في هذا "التحالف" فإنه يجد أنها جميعًا معرضة للضغوط الأمريكية بشكل كبير، وأنها رضخت بسبب مصالح عسكرية أو مصالح اقتصادية، وفق ما أوردته الدراسة.

وبذلك يتوجب على كتّاب الأعمدة ومعلقي التلفزة والمحاضرين في الندوات العامة أن يستميتوا في محاولة إقناع هذه السيول البشرية التي حملت اللافتات الرافضة للحرب من أجل النفط بأن خروجهم في منتصف شباط (فبراير) إلى الميادين الكبرى لم يكن قرارًا صائبًا.  

اقرأ أيضًا:


** الموضوع - خدمة "قدس برس" بتصرف


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع