|
ماذا
يمكن أن تكون اختياراتك لأفضل 10
أغنيات على مستوى العالم عبر
السنين؟!! هذا السؤال طرحته خدمة الـ"بي
بي سي" BBC، ووفقا لاستطلاع نُشرت
نتائجه بموقع الخدمة على شبكة
الإنترنت.. كانت أفضل الأغنيات: "أمة
تارة أخرى" A Nation once again التي تغنى
بها فريق "وولف تونز" Wolfe Tones.(استمع
إلى مطلع الأغنية)
أجرى
هذا الاستطلاع "ستيف رايت" Steve
Wright على موقع الـ"بي بي سي" وتم
الإعلان عنه منذ بداية نوفمبر 2002
لتظهر نتائجه قبل بداية العام
الحالي 2003، ودعت خدمة الـ"بي بي سي"
مستمعيها الذين يصلون إلى مليون
ونصف إلى المشاركة في هذا الاستطلاع
عبر البريد الإلكتروني والفاكس
والتليفون والرسائل، ووفقا لإذاعة
الـ"بي بي سي" فإن هذا
الاستفتاء هو الأول من نوعه.
وجاءت
ردود الأفعال لافتة للنظر إذا ما
أخذنا في الاعتبار أنها من بين جمهور
الـ"بي بي سي" فقط؛ فهناك حوالي
150 ألف تصويت من 155 دولة على الأقل،
حيث تعددت وتباينت الدول المشاركة..
من بيرو إلى بولندا، ومن سنغافورة
إلى السنغال. وقد تم ترشيح حوالي 7000
أغنية، ليتم تمثيل الموسيقيين من
أركان المعمورة، ولتضم القائمة
فنانين من كندا، كولومبيا، أيرلندا،
البرازيل، جاميكا وحتى أقصى أطراف
القارة الأفريقية في جنوب أفريقيا،
كما لو أن كل بلد قد شارك لتشكيل هذا
الاستفتاء العالمي. ومع ذلك فقد
تكتشف مع ظهور النتائج صعوبة أن تشكل
هذه النتائج تمثيلا حقيقيا لأذواق
وميول الناس حول العالم، خاصة حين
تحاول نطق بعض أسماء الموسيقيين
والمهتمين الذين قد تجهلهم تماما!!
وعودة
إلى المركز الأول.. فقد احتلته فرقة
الغناء الشعبي wolfe Tones بأغنيتها "أمة
تارة أخرى"A Nation Once Again في عام 1964.
إنه
من المدهش أن نعرف أن الأغنية هي
قصيدة كتبها الشاعر وضابط الجيش
الأيرلندي "توماس أوزبورن ديفيس"
في عام 1840 أثناء حرب التحرير
الأيرلندي.
أما
عن الفريق الغنائي الذي ضم: دريك،
وبران وارفيليد، ونول ناجل، وتومي
بايرن فقد استمر هذا الفريق لما يفوق
35 عاما، وأعتقد أن قدرتهم على هذا
الاستمرار لهذه الفترة الطويلة تشير
إلى ما مثلوه.
بدأ
الفريق الغنائي بثلاثة من الشباب
الذين قرروا كسر حاجز الصمت -في
ضاحيتهم الهادئة "إينتشينور"
Inchinore بدبلن- عبر تقديم الأغنيات
الشعبية الأيرلندية، مصاحبة بالعزف
على الماندولين والجيتار.
 |
| 150
ألف شاركوا في استطلاع البي بي
سي لأفضل أغنيات العالم |
وأغلب
عروضهم كانت تقام في بدايتها
بالمهرجانات الغنائية المحلية. وفي
إحداها تم لقاؤهم بمغني الجيتار
تومي بايرن، وقد شُغفوا بعزفه،
وعرضوا عليه الانضمام إليهم، فسعد
بذلك ليبدأ فصل جديد ظهرت معه شهرتهم.
وبدأت الفرقة في العزف في
المهرجانات المختلفة والتنقل من
مدينة لأخرى لتقديم أغنياتهم
وألحانهم التقليدية وإن ظلوا هواة
محتفظين بأعمالهم اليومية. وقد فاقت
ردود الأفعال على ما قدموه
توقعاتهم؛ فقد كانوا يمارسون الأمر
لمجرد حبهم وشغفهم بالموسيقى، ولكن
الموسيقى صنعت لهم اسما، ليلتقطهم
أحد كشّافي المواهب في أحد
المهرجانات المفتوحة ويتعاقد معهم.
وحينما
يبدأ المرء في الاستماع لهذه
الأغنية "أمة تارة أخرى" فإن
إحساسا قويا ينتابه بالرغبة في
الثورة والتغيير، فاللحن يدعو المرء
لذلك وكأنه يقول: قف.. انهض.. انهض
للمدافعة عن حقوقك.
وتأتي
هذه الأغنية في سياق أغنية للتحرير،
والتذكير بقضية أيرلندا ومحاولة
حصولها على الاستقلال عن بريطانيا،
وإعطاء الأمل لأبناء القضية الكبار
والصغار.
ويبدو
أن الإيقاع شرقي النكهة سيطر على
نتائج الاستطلاع؛ حيث تأتي الأغنية
هندية النغم "بردا على الأم" (فاند
ماتارام) في المركز الثاني حيث تعتبر
وفقا لكثيرين أغنية هندية وطنية،
وكلماتها مأخوذة من قصيدة كتبها "بانكيم
تشاندرا تشاتارجي". وقد ظهرت
الأغنية في أحد أفلام الخمسينيات
"أناند ماث" Anand Math.
وتأتي
بعد ذلك بخطوة أغنية جارة الهند "باكستان"
حيث فريق البوب (الغنائي) الباكستاني
vital signs بأغنيتهم الأشهر التي جاءت في
1987 وهي "ديل.. ديل باكستان" Dil Dil
pakistan لتحتل المركز الثالث؛ حيث تعد
الأكثر شعبية وسط الباكستانيين، وقد
تغنى بها الكبار والصغار.
وفي
السباق نفسه يأتي ملحنان معاصران من
الهند، وهما: "إيليا راجا"، و"أ.ر.راهمان".
الأول بأغنية "راكاما كييا ثاتو"
Rakkamma Kaiya Thattu من الفيلم التاميلي "تالاباتي"
Talapati. أما أغنية راهمان فهي من
الفيلم الهندي "ديلس" Dilse . وقد
جاءا في المركزين الرابع والتاسع
على الترتيب.
ومن
الفيلم التاميلي "مجنجال" Mugungal
الذي يرسم صورة عن أوضاع التاميل في
سيريلانكا جاء "ذايرمالاي
تشاندران" بأغنيته "بوفم
ناداكثو بينتشم ناداكثو" Poovum
Nadakkuthu Pinchum Nadakkuthu ليحصل على المركز
الخامس.
ومن
البلد الذي يحتل الآن اسمه العناوين
الرئيسية في صحف العالم.. من العراق
يأتي "كاظم الساهر" بأغنيته "أنا
وليلى" في المركز السادس. وقد قدم
كاظم الساهر العديد من الأعمال
بالفصحى والعامية، ويحاول التعبير
عن قضايا إنسانية ووطنية عبر
أغنياته.
ويذهب
المركز السابع إلى "أرن ثابا"
Arun Thapa (1952-1999) من نيبال. وقد فازت له
أغنية Haruma timi hariyali basant hau nadihruma timi
pabitra ganga hau (وبها مزيد من الكلمات
التي تستعصي على النطق!!) وتعني "أنت
الربيع وسط فصول السنة".
والموسيقي الراحل ثابا توفي عام 1999،
وكانت أول أغنية قد أذيعت له عام 1971
في إذاعة نيبال.
"هل
تعتقد في الحياة بعد الحبّ؟" هذا
ما تغنت به المغنية الأمريكية "شير"
Cher. وكانت هذه الأغنية واحدة من أكثر
الأغنيات مبيعا في لندن عام 1998، وقد
احتلت الأغنية المركز الثامن. وشير
تعد واحدة من أكثر المغنين شهرة في
عالم الغناء الذين ضمهم هذا
الاستطلاع. وقد بدأت Cher أولى
أغنياتها في عام 1964 تحت اسم مستعار
"بوني جو ماسون".
والآن
وفي المركز الأخير يأتي الفريق
الغنائي الشهير على خارطة الغناء في
بريطانيا، والذي وزع ما يزيد عن
مليون نسخة في عملين مختلفين،
أولهما في نوفمبر 75، والثاني في
ديسمبر 91.. ذلك هو فريق البوب "كوين"
queen بأغنيته Bohemian Rhapsody.
حسنا،
الآن أمامك الحقائق والنتائج، لتقفز
إلى الذهن العديد من علامات
الاستفهام، فأي من هواة الاستماع
إلى الأغنيات في وطنه سيسأل: أين
أغنيتي المفضلة؟!!، كيف لم تحتل
مركزا ما في هذا السباق ؟، ماذا عن
مشاهير الغناء حول العالم ؟ ماذا عمن
غيرت كلماتهم وأغنياتهم من حياة بعض
الشعوب وصاحبت عددا من الثورات؟
وقد
يسأل المرء: ما نسبة من سمعوا حول
العالم بأسماء هؤلاء الفائزين في
هذا السباق؟! بل من منهم يستطيع حتى
نطق أسمائهم بشكل سليم؟؟!! ربما
علينا أن نعود ثانية إلى عدد من
الحقائق:
-
عدد جمهور خدمة الـ"بي بي سي" هو
مليون ونصف مليون.
-
عدد الأغنيات التي تم ترشيحها 7000
أغنية.
-
عدد الأصوات التي أدلت بترشيحها في
هذا السباق 150000 صوت.
ولكن
هل يمكن أن يمثل 150000 صوت أذواق وميول
الناس الموسيقية حول الأرض ما
يفضلون سماعه وما يرونه مميزا؟!! قد
تبدو الإجابة الآن بلاغية، ولكن
وعلى كل حال كان ذلك سباق أفضل 10
أغنيات على خدمة الـ"بي بي سي".
طالع
في نفس الموضوع:
اقرأ
أيضًا:
**
مراسل من كيب تاون – جنوب
أفريقيا
|