بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

مساحات ثقافية

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة


الحوار الإسلامي الأمريكي.. التماس المتوتر

2002/11/05

حسام عبد الحميد **

مثلما تفرض الأحداث الجسام لحظات تاريخية على الأمم لتمعن النظر تجاه الآخر في محاولة لاكتشافه بشكل أعمق؛ فقد فرضت أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 على العالم العربي والإسلامي من جانب الغرب –وبالذات أمريكا- من جانب آخر، تلك اللحظة التي يعيد فيها كل منهما اكتشاف الآخر.

وتمثل بادرة معهد بروكنجز في واشنطن، بعقد مؤتمر الدوحة حول علاقة الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي، واحدة من تلك اللحظات التي سعى فيها الطرفان للاقتراب من نقاط التماس والتوتر.

التقينا عددًا من المشاركين لمعرفة أهداف المؤتمر الذي انعقد في الفترة من 19 - 22 أكتوبر (2002)، وما إذا كانت أمريكا ترغب من ورائه في تنظيم حملة علاقات عامة لتحسين صورتها في العالم العربي والإسلامي؟ وما هي أوجه الاتفاق والاختلاف؟ وهل يعكس المؤتمر تنوعًا للآراء داخل المعسكرين؟ وماذا يفتقد هذا المؤتمر الذي يتصدى لأعقد القضايا التي أفرزتها أحداث 11 سبتمبر؟.

وبغض النظر عن حصيلة الإجابات التي أدلى بها المشاركون؛ فإن الحقيقة المؤكدة هي أن الحوار الإسلامي سيظل مجرد تنظير يفتقر للتنفيذ.

حملة علاقات عامة

وحول أهمية هذا الحوار وما إذا كانت أمريكا تهدف من ورائه إلى بداية حملة علاقات عامة لتحسين صورتها أمام العالم العربي والإسلامي.. قال الدكتور "شبلي تلحمي" من جامعة مريلاند، ومحاضر غير مقيم بمعهد بروكنجز: بدأنا الحوار الأمريكي الإسلامي قبل أكثر من عام، وعقدنا عدة جلسات شهرية في مؤسسة بروكنجز بواشنطن، شارك فيها خبراء من أمريكا والعالم الإسلامي. والهدف من وراء هذا الحوار هو تعميق التفاهم وتجسير الفجوة بعد أحداث 11 سبتمبر، فلم يكن هناك تفهم كافٍ في الولايات المتحدة حول القضايا التي تهم شعوب المنطقة. وفي المقابل أيضًا لم يكن هناك تفهم كامل في منطقة الشرق الأوسط لمدى تأثر الولايات المتحدة بأحداث 11 سبتمبر، وكيف غيَّر ذلك من التفكير الأمريكي بشكل عام.

أما د. إبراهيم كروان الأستاذ بجامعة يوتاه الأمريكية فقال: جاء القرار من معهد بروكنجز وهو مؤسسة ليست وثيقة الصلة بالدوائر الحاكمة في أمريكا في اللحظة الراهنة؛ لأنه قريب من الديمقراطيين، والقرار محاولة فهم وتأثير، ولا أعرف ماذا فهموا؟ وإلى أي حد يمكن أن يؤثروا؟ ولم يعطِ المؤتمر نفس الدلالة الشكلية للسؤال.

ومن جانبه قال الدكتور جهاد عودة أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان: إذا كان يُقصد بحملة العلاقات العامة أن أمريكا غير جادة فهذا غير حقيقي، وأعتقد أن القائمين على هذا المؤتمر قد حضروا مدفوعون بإخلاص بعد أن شعروا بأن هناك أزمة في العلاقات الإسلامية الأمريكية ولا بد من إيجاد مخرج، وبالتالي بدأ معهد بروكنجز في بحث هذه الأزمة من خلال عقد لقاء مع الخبراء المتخصصين.

وأكد الدكتور دانيال يروميد أستاذ العلاقات السياسية بجامعة جورج تاون الأمريكية على أهمية هذا الحوار بقوله: إنه من الأهمية بمكان؛ حيث إنه يشكل أرضية صلبة لإمكانية تحقيق منافع قصوى لكافة الأطراف، ومن خلاله يمكن التحرك بشكل فاعل نحو التأثير على المشاريع السياسية، وتغيير النظرات والرؤى تجاه بلادنا، وهذه هي الاستفادة الكبرى.

أما الدكتور "راشد تلتيناني" أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر فقال: إن هناك فرصة حقيقية من خلال الحوار الإسلامي الأمريكي لتبادل المعلومات والخبرات حول ما يدور الآن في المجتمعات العربية والأمريكية، فإذا كانت الحكومات ترتبط مع بعضها بعلاقات رسمية وطيدة ترسمها قواعد دبلوماسية؛ فإن العلاقات بين الشعوب تحتاج بدورها إلى المزيد من التوقف والدراسة لتستبين حقيقة ما يجري وما يدور في المجتمعات الإنسانية.

من أين يأتي الاتفاق؟

وحول قضايا الاتفاق والاختلاف التي شهدها المؤتمر على مدى يومين من جلسات العمل قـال الدكتور "حسن الأنصاري" مدير مركز دراسات الخليج بجامعة قطـر: "إن المؤتمر نجح في تأسيس فهم مشترك إزاء القضايا الجوهرية التي ناقشها"، مشيرًا إلى أن هناك 3 قضايا رئيسية طُرحت في اللقاء، أولاها القضية الفلسطينية. وكان هناك اتفاق بين الطرفين على ضرورة حل هذه القضية، وضرورة أن تلعب الولايات المتحدة الأمريكية دورًا أكبر في هذا المجال.

والقضية الثانية: الإصلاحات. حيث كان هناك اتفاق على أن العالم العربي والإسلامي يحتاجان إلى عملية إصلاحات في المجالات المختلفة، وإن كان هناك اختلاف من أين يأتي هذا الإصلاح؟ من الداخل أم من الخارج؟

والقضية الثالثة: ربط الإسلام بالإرهاب. حيث كان هناك إجماع على أن الإسلام كدين لا علاقة له بالإرهاب، ولا يتحمل مسئولية قيام مجموعة تحمل أفكارًا متطرفة بالانتساب إليه.

أما د. إبراهيم كروان فقال: إذا كانت هناك نقطة اتفاق فهي أنه لا يمكن لطرف أن يتجاهل الطرف الآخر. بمعنى أن وجهات النظر من الرأي العام العربي والإسلامي يجب أن تصل لأمريكا حتى يمكن فهمها، ولا شك أن مؤسسة يروكنجز يمكن أن تقوم بهذا الدور؛ لأن الرأي العام في أمريكا له وزن في صناعة القرار.

أمـا د. شبلي تلحمي فقـال: خـلال حلقة معينة لا يمكن أن يكون هناك تعرف كامل، وحسب رأيي فالاجتماع كان ناجحًا، ومستوى الحوار كان عاليًا وصريحًا إلى حد كبير. هناك بعض الاتفاق في كثير من المواضيع، ولكن هناك خلافات واضحة، وكان هناك بعض التقارب في فهم كثير من القضايا. وأعتقد أن المشاركين الأمريكان سيعودون إلى واشنطن وهم أكثر تفهمًا لقضايا الشرق الأوسط والقضايا الإسلامية، وسيكون لديهم إحساس بعمق المشاعر أكثر، وهذا شيء هام جدًّا في صنع السياسة الأمريكية.

لكن د. جهاد عودة استبعد فكرة الاتفاق والاختلاف وقال: هذا المؤتمر لم يقصد به تحديد أوجه الاختلاف والاتفاق، إنه مؤتمر لإثارة القضية ووضع أجندة عامة حول القضايا التي يتم الحوار حولها. وقد تم الحوار حول القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، ولم نقصد أن يتم التعامل بشكل معين مع هذه القضية. ولكن لا يمكن أن نتصور أن العلاقات الإسلامية الأمريكية يمكن أن تتحسن من غير التعامل الفعّال في هذه القضية، هذا أولاً.

أما ثانيًا فكانت أهم القضايا بعد ذلك هي: قضية التنمية، ثم قضية الإعلام والجماعات الإسلامية والخلاف حول إدماجها في الحياة السياسية من عدمه.

صناعة الرأي قبل القرار

وحول الهدف من صنع بيئة حوارية مع مثقفين وأكاديميين دون الوصول إلى صناع القرار، قال الدكتور سعد عبد الجبار مستشار المعهد الملكي للشئون البريطانية: هذه المؤسسات الفكرية لديها إمكانيات للتأثير على ذوي القرار أو إعلامهم؛ لأن الصورة السائدة عن العرب والمسلمين في أغلب الحالات مصدرها أناس لا يعرفون المسلمين ولا العرب.

أما د. عودة فقال: يرأس هذا الحوار مارتن آنديك الذي كان يعمل مساعد وزير الخارجية السابق، وله تأثير في صنع السياسة. ولا يجب النظر إلى هؤلاء الحضور باعتبارهم أكاديميين وسياسيين فقط. وبالتالي فإن الحضور مختلف الأبعاد الإستراتيجية والتعليمية والأكاديمية والسياسية، وبالتالي ليس هؤلاء جميعًا أكاديميين.

وأكد د. كروان أن العلاقة مع صناع القرار هي علاقة غير مباشرة، وقال: إن بعض هؤلاء يكتبون ويؤثرون، وهم صناع رأي إن لم يكونوا صناع قرار، وبالتالي يمكن بشكل غير مباشر إذا أتيح لآرائهم أن تجد انعكاسات في الرأي العام، ويمكن أن يؤدي هذا إلى التأثير على القرار.

ولست ساذجًا إلى حد الاعتقاد بأن هذا الأمر يمكن أن يحدث بسرعة وبشكل ميكانيكي. ولا يمكن للقاء واحد لمدة يومين أن يوجد الجسور بين من باعدت بينهم الثقافات والأيام والمصالح.

أما د. تلحمي الذي أكد على أهمية الأكاديميين والمثقفين في صناعة القرار بمشاركة السياسيين أيضًا، فقال: إن صناعة القرار في الولايات المتحدة تهتم كثيرًا بالرأي العام، وصناع القرار يتابعون كل ما يكتبه الصحفيون من أمثال توماس فريدمان وغيره؛ ولذلك فإن مدى تفهمهم لما يحدث في الشرق الأوسط يتوقف على هؤلاء.

وبدون شك يجب إشراك صناع القرار بشكل مباشر، وفي واشنطن ندعو صناع القرار لحضور بعض الجلسات التي يعقدها معهد بروكنجز، ونحن في اتصال دائم مع صناع القرار، وناشطون في هذا المجال ولنا دور مباشر في الحوار داخل الولايات المتحدة وأيضا في الحوار المباشر مع صناع القرار.

فليأت دعاة الصهيونية

وحول مدى التوازن والتكافؤ في الحوار الإسلامي الأمريكي، قال المحلل السياسي د. قاسم جعفر: نحن نتعامل مع أمريكا، وبالتالي لا يمكن أن نفرض عليها توجهاتنا فيمن يمثلها مهما كانت انتماءاتهم، فنحن العرب لا نقبل أن يفرض علينا الأمريكيون من يمثلنا أيضًا.

وأضاف أن التوازن في الحوار مطلوب أن نرسيه، وبدون مثل هذه المؤتمرات والنقاشات لن نستطيع تحويل ذلك إلى حوار دائم بغض النظر عمن يشارك فيه، فليأت دعاة الصهيونية وليكتشفوا حقيقة الوضع في المنطقة العربية وحقيقة الرأي العام وليتعرفوا على مواقف النخب المثقفة تجاه أمريكا وإسرائيل.

وفي هذا الإطار وحول مشاركة شخصيات أمريكية مؤيدة للصهيونية قال الدكتور "محمد كمال" الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة: إن المهم دعوة الشخصيات المختلفة مع توجهاتنا؛ لأنه ليس ثمّة جدوى من دعوة الشخصيات المؤيدة لنا. صحيح أنه بدا أن هناك نوعًا من التباين والاختلاف في وجهات النظر، وهذا أمر إيجابي لأن كل طرف تعرّف على وجهات نظر الطرف الآخر، وهذا في حد ذاته إنجاز لأنه قد يدفعهم إلى التفكير بشكل مختلف بعض الشيء.

أما الدكتور كروان فقال: الحاضرون لا يمثلون دولهم، ولو سألت أجهزة الأمن في دولهم لاختلفت معهم اختلافًا شديدًا، بعضهم يحظى برضى حكوماتهم والبعض الآخر ليس كذلك، وهم لم يستأذنوا أحدا بمضمون ما سيقولون، وبالتالي هو حوار بين من يملكون سلطة التأثير في صنع القرار في مجتمعات مختلفة، وأثر تباين آرائهم وأيدلوجياتهم ومصالحهم.

وأكد الدكتور عودة على هذا التنوع بقوله: الجانب الأمريكي ليسوا على قلب رجل واحد، حيث يوجد مدارس مختلفة ودوائر مختلفة، وهذا يوضح أن الأمريكيين لديهم رغبة حقيقية في التعامل مع الجانب الإسلامي، بينما لو كانوا يمثلون وجهة نظر واحدة أو مدرسة واحدة فهذا قد يفهم منه أنهم يريدون فرض وجهة نظر معينة. وقد حدث خلاف بين الأمريكيين أنفسهم حول هذه القضايا وهذا يدل على الجدية، ولكن لا بد أن ننتظر بعض الشيء لكي يحقق المؤتمر نتائجه.

تحاور مع المعرقل !!

ولم يُبْد عبد الجبار تخوفه من مشاركة شخصيات مؤيدة للصهيونية بقوله: أؤكد أن هذا أول مؤتمر أحضره داخل دولة عربية، وهي قطر، وحضره من أمريكا أناس من مختلف العرقيات والأديان المختلفة ومنهم اليهود، وبالتالي علينا أن نتحدث مع من نعتبره العامل المعرقل في تطوير العلاقات العربية والإسلامية مع أمريكا.

وقال: إن أمريكا للأسف لم تبحث عن سؤال: لماذا يكرهوننا؟ والمشكلة أن هناك تيارا في أمريكا إن تغلب سيكون كارثة على أمريكا والعالم، وهذا هو الخطر، بينما نحن نريد أن نوضح لأمريكا أن منهج التغير بالقوة لن يجدي، ولا نريد أن تتعامل معنا أمريكا كما كانت تتعامل الإمبراطورية الرومانية مع الأفراد الذين يعيشون خارج روما؛ لأن هذا التوجه بدأ يظهر بعد أحداث 11 سبتمبر، ولا نريد أن يسود هذا التوجه، وأن نوقف أو نمنع هذا التوجه؛ لأن العرب والمسلمين سيكونون من ضحاياه.

اقرأ أيضًا:


** مراسل صحفي- الدوحة


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع