 |
|
أفلام
الأكشن .. بضاعتنا المستوردة
|
اختلاف
فيلم "مافيا" الأساسي عن الأفلام
التي تناولناها سابقًا هو أنه فيلم
"بجد"، أي إنه يملك المقومات
المبدئية للفيلم من قصة وإخراج
وسيناريو وجدية في التمثيل، وهي
الأمور التي لم تتوفر لتلك الأفلام،
والفيلم يحمل موقفًا جديا ونبيلا وهو
استعادة مصري انحرف في الخارج إلى
قيمه الأصيلة بعد أن تم القبض عليه
وإيداعه السجون المصرية، وذلك من أجل
الاستعانة به في عملية قبض على
إرهابيين كانوا على صلة به من قبل.
ولكن
المشكلة الأساسية في هذا الفيلم أن
عملية إعداد هذا الفدائي تستغرق أغلب
الفيلم بينما العملية التي يتم
الإعداد لمواجهتها لا تستغرق أكثر من
خمس أو عشر دقائق ولا تعبر عن تعقيدات
شديدة تستحق كل هذا الإعداد
والتدريب، وهو الأمر الذي أكدته
أيضًا تلك المبالغات التي واجهها
أحمد السقا، والمسألة هنا لا تتعلق
بخلل في العمل الفني فقط حتى تخرج عن
مجال مهمتنا لكنها ترتبط أيضًا
بالغاية القيمية التي يستهدفها
الفيلم، لأن بساطة المهمة المناط
بالبطل القيام بها تؤدي إلى عدم تفعيل
وتعميق القيم التي تم تلقينها له على
امتداد أغلب الفيلم، ويتحول دور
الفيلم هنا إلى دور خطابة ويفتقد
الإقناع والمصداقية.
ومن
ناحية أخرى فإن محاولة إقناع مجرم
محترف بالتضحية بنفسه من أجل بلاد لم
يأخذ منها سوى الفقر والتشرد دون
الاعتماد على البعد الديني يفرغ هذه
المحاولة من مضمونها الفعلي، ولم يعد
الجمهور لديه استعداد للاستماع لمن
يطالبونه بالتضحية بالذات من أجل
مجتمع يحتلبه حفنة من الفاسدين بينما
هو مطحون بين الضغوط الاقتصادية
الرهيبة والقيم النفعية التي تحكم
هذا المجتمع وتجعل من المال ترمومتر
واقعنا لتحديد قيمة الإنسان!
حقًا
إن الفيلم أشار إشارة ما إلى الدين
تجسدت في لقاء السقا بأبيه في المسجد
وقيامه بالصلاة على الرغم من هروبه من
السجن، ولكن القيم الموجهة لها كانت
هي القيم التي تلقاها عن طريق الجهاز
الأمني (مصطفى شعبان ـ منى زكي ـ أحمد
رزق).
والفنان
حسين فهمي الذي ظهر بشخصيته الحقيقية
في الفيلم والتي تتحدث عن حب الوطن
وارتباط الإنسان بالمكان الذي عاش
فيه والناس الذين عاش بينهم مهما كانت
إساءتهم إليه، دون حديث عن حلال وحرام
ودين وآخرة، وهذه أشياء تكاد تكون من
المحرمات في السينما المصرية.
ولعلي
لا أخرج كثيرًا عن الموضوع إذا أشرت
إلى أن الجانب الكوميدي الذي قام به
الفنان أحمد رزق في الفيلم -على الرغم
من ضيق مساحته نسبيًا- لا يكاد يقل في
تحقيق هدف الضحك عن حصيلة الضحك التي
بلغها فنانو الكوميديا الذين شغلوا
المساحة الكاملة للأفلام السابقة.
|