 |
|
التعليق
على الأحداث لا ينتج فيلما
سينمائيا
|
كنت
أحمل قدرا من الانحياز أيضا لمحمد
فؤاد وأنا ذاهب لمشاهدة فيلم "هو
فيه إيه" لكونه أحد الرافضين
للتقاليع الغربية، وعشقه للأطفال
والأحياء الشعبية، وأيضا كنت أحمل
قدرا من التعاطف مع أحمد آدم لما
أصابه من ظلم في فيلم "شجيع السيما"
الذي تم إسقاطه سقوطا سريعا، وهو فيلم
لا يقل كوميديا عن أرقى الأفلام في
تاريخ السينما المصرية، وقد بدأ
الفيلم بداية شيقة ففؤاد وآدم قد قررا
الزواج من فتاتين من عائلة صعيدية
بينها وبين عائلتهما ثأر طويل؛ طلبا
لوقف الدم. وفي طريقهما للعرس
تطاردهما عن طريق الخطأ سيارة بوليس
كانت تطارد في الأصل سيارة لمجموعة من
الممثلين اشتبهت في كونهم من الأفغان
بسبب الملابس التي يرتدونها، حيث
تبدأ سلسلة من المفارقات العجيبة
التي لا تنتهي إلا مع نهاية الفيلم.
وإذا
تسامحنا مع عدم منطقية هذه المفارقات
على أساس أن الفيلم يقوم على
الفنتازيا فإنها عجزت عن تحقيق الهدف
المفترض من الفيلم وهو الإضحاك،
والهدف الآخر المزعوم وهو الموقف
السياسي، مثل تواجد البطلين عن طريق
الصدفة أثناء حدوث إحدى صفقات
المخدرات.. وهكذا يظلان مطاردين طول
الفيلم حتى يقذفا بأنفسهما في النيل
ليسقطا على سفينة لرجل أعمال من
الكبار كان قد قرر أن يقتل منافسه
بالجمرة الخبيثة، وينتظر اثنين من
العملاء سيساعدانه على ذلك فيعتقد
أنهما من ينتظرهما، وما كان لمثل هذه
المواقف المستهلكة أن تصنع شيئا من
الضحك أو أن تعبر أو تصنع مضمونا
دراميا يعبر عن موقف سياسي عميق، ولم
يصلح تعويض ذلك بمحاولة البطلين
الصراخ عاليا منددين بما يحدث من فساد
في البلاد لأننا أمام فيلم، ولسنا
أمام خطبة أو مقال سياسي، وهنا قد
يعترض عليَّ البعض قائلا: يبدو أنك
استدرجت إلى النقد الفني للفيلم
بينما هدف المقال الذي حددته هو النقد
القيمي، لن أقول إنه لكي أقوم بهذه
المهمة فلا بد أن يكون هناك فيلم
أصلا، وأكرر كما قلت عن الفيلم السابق:
إن هذه هي معاناتي الرئيسية أنني لم
أجد مجالا حقيقيا للقيام بمهمتي، ولم
يكن أمامي سوى تحمل الملل إلى النهاية.
ولكن
ما هو جدير بالتعليق عليه في هذا
الفيلم من هذا المنظور هو تفرده في
تاريخ السينما تقريبا في تقديم هذا
المشهد الفج الذي تتراقص فيه الفتيات
بينما يغني البطلان منددين بالفساد
الذي انتشر في البلاد لنبلغ قمة
التناقض والعبث، لندرك أن المقصود
الوحيد من كل ما سبق هو الشباك لا أكثر.
|