|

|
|
صاحب
صاحبه .. اعتمد النكتة دون الحبكة
الدرامية |
أعترف
مبدئيا أنني أحمل انحيازا خاصا لنجم
الكوميديا الجديد الفنان محمد هنيدي
لما لاحظته من بعض الإشارات غير
العابرة التي جاءت في أفلامه، مثل
دعائه إلى الله في فيلم "إسماعيلية
رايح جاي" بـأنه هو وزملاؤه لن
يصلوا فقط أيام الامتحانات من أجل
النجاح، ولكنهم سيصلون أيضاً طول
العام، ومثل حرقه للعلم الإسرائيلي
في فيلم "صعيدي في الجامعة
الأمريكية"، وإرشاده لصديقه
بالزواج من المحجبة في نفس الفيلم رغم
بعض الإشارات الخفيفة لتعصب أخيها
الملتحي، ونصيحته لليتيم الذي يكفله
في فيلم "الواد بلية ودماغه
العالية" بالتمسك الشديد بالإيمان
بالله لأنه أهم شيء سيبقى للإنسان،
وتوعيته للناس بما يحدث من مآسٍ بشعة
في كل من الشيشان وفلسطين، وتساؤله
عما تفعل أمة المسلمين بالنسبة
لهاتين القضيتين.
ولكن
بالرغم من كل هذا الانحياز، وبرغم
سرعة استجابتي للضحك على كل ما يقوله
فما كنت أتصور يوما أنني سينتابني
النوم وأنا أشاهد أحد أفلامه!
عما
يتحدث "صاحب صاحبه" هناك فكرة
بسيطة يريد أن يقولها، ولكنها تغدو
شديدة السذاجة والسطحية إذا لم
تفرضها ضرورة درامية عميقة تحمل
مصداقية التمرد على الواقع النفعي
الذي نعيشه وهي أن عودة الغائب
لأصدقائه وأهله خير له ولهم من إنفاق
العمر في السفر من أجل المال، ويمضي
الفيلم إلى نهايته، ولا يفعل محمد
هنيدي شيئا سوى أمر واحد هو محاولة
إقناع صديقه أشرف عبد الباقي بهذه
الفكرة عبر مجموعة من المشاهد التي لا
يربط بينها تسلسل منطقي، وليس لها سوى
هدف واحد وفشلت غالبا في تحقيقه -وهو
الإضحاك-، ولكنها تصدمك بقدر من
البلاهة تخشى تسربها إلى نفسك. وهي
مشاهد لا أذكر الكثير من معالمها
لفقدان أثرها في النفس باستثناء مشهد
تقليد هنيدي لزوجة كفيل أشرف عبد
الباقي التي تخبره بوفاة زوجها وضياع
كل ما لديه في الخليج نظرا لطوله
المفرط، وكم وددت الانصراف من
السينما لما أصابني من تململ أثناء
متابعتي لتلك المشاهد، ولم يقعدني
سوى أمانة الحديث عن العمل بعد
المشاهدة الكلية، وكانت هذه هي
معاناتي الرئيسية، وبعد حوالي نصف من
بداية الفيلم أراد المخرج أن يستعين
بأي شيء ليكمل به النصف الآخر فكانت
شخصية ريهام عبد الغفور بنت
المليونير الكبير التي تقع في حب
هنيدي (البلياتشو) -وهذا هو عمل هنيدي
في الفيلم وليس سبا- الذي يستخدم أشعة
ميت ليقنع صديقه أشرف بأنه سوف يموت
وعليه البقاء معه وليعبر صديقه من
جهته بمدى اعتزازه بصديقه فيقدم الـ"نصف
مليون جنيه" التي جمعها في سنواته
الخمس بالخليج إلى والد الفتاة
المليونير مهرا لصديقه ويتأثر والد
الفتاة بدوره ويوافق على زواج ابنته
المدللة من هذا البلياتشو، وهذه أمور
تبلغ قدرا من اللامعقولية كفيل
بإقناع الجمهور بعكس المراد منها
تماما.
ومن
ثم فإن الفيلم لا يطرح في شيء قيمة
الوفاء، وإنما هو يقنع المشاهد بأن
الحديث عن الوفاء في ظل الضغوط
الاقتصادية التي يعانيها المجتمع
والقيم النفعية المشاعة لا يكون إلا
في إطار من الخيال والبلاهة، بل إنه
يدفع إلى الشك أنه ربما يكون مقصودا
أن يقول للشباب: إن إحراز نصف مليون
جنيه من خلال 5 سنوات عمل في الخليج -على
فرض حدوث ذلك- هو الشيء العاقل الوحيد
في ظل ما نعيشه من عبث، ومن المؤكد أنه
ليس للشخص المكافح فقط، ولكن لأهله
وناسه وأصدقائه أيضا.
|