 |
|
أمير
الظلام .. طريق الإفلاس
|
نجم
نجوم الكوميديا عادل إمام ليس مجرد
فنان كوميدي هدفه إضحاك الناس، لكنه
مارس دورا اجتماعيا في أفلامه منذ
أكثر من عقدين، وأضاف إلى هذا الدور
دورا سياسيا آخر في العقد الأخير الذي
ربما وجه فيه كل طاقاته بشكل أساسي
إلى العداء للتيار الإسلامي؛ ولكل ما
سبق فإن متابعة أي عمل يقوم به الفنان
عادل إمام تعني متابعة أحد أهم مؤثرات
الأعمال الفنية في المجتمع، خصوصا
لما يتمتع له من جماهيرية فائقة.
ومن
المهم قبل الحديث عن الفيلم الذي نحن
بصدده أن ننوه عن القيم الاجتماعية
والسياسية الكبيرة لعدد من أفلامه
مثل "حب في الزنزانة"، و"الإرهاب
والكباب" و"المنسي"، خصوصا
أنه اتخذ في هذه الأفلام بالذات أشد
المواقف اندفاعا التي هاجمها في
مواقفه السياسية.
ولقد
كتبتُ هذه المقدمة الطويلة لأنني أود
ألا أكتب شيئا بصدد فيلمه الأخير. فـ"أمير
الظلام" لا يكاد يكون به شيء من
الممكن أن نكتب عنه، فهو مجرد صياغة
رديئة لنفس الفكرة التي قدمها الفنان
محمد صبحي في مسرحية "وجهة نظر"،
والفيلم – كما يقال – اقتباس مصري
لفيلم آل باتشينو، ولكنه ابتعد تماما
عن موضوعه الدرامي.
فعادل
إمام الخارق في أفلامه التي كان يقوم
فيها بدور الفتوة، يستمر هنا تماما،
ولكن في صورة كفيف؛ ومن ثم تغدو
اللامعقولية هي السمة الأساسية التي
تصبغ كل فيلم، وإن كان محمد صبحي في
"وجهة نظر" يستطيع أن يدافع عن
زملائه المكفوفين ببصيرة ما يحمله من
علم، فإنه لا يكفي أن يكون عادل إمام
طيارا سابقا ليفعل نفس الشيء في "أمير
الظلام" بل ويتجاوز ذلك بالتصدي
لعصابة من أخطر الإرهابيين الذين
عجزت قوات الأمن المصرية عن التصدي
لهم، بالإضافة لوقوع إحدى الحسناوات
الثريات في غرامه من أول نظرة، وهي
التي تظل تلاحقه في دار رعاية
المكفوفين وتواجه معه مظالم الإدارة
إلى آخر الفيلم.
كل
ما في الأمر هو أن عادل إمام استمر في
ممارسة هوايته في رسم تلك النظرة
المتعجرفة على وجهه طيلة الفيلم،
والناتج النهائي لكل ما سبق هو
اللامنطق واللافكرة واللاموضوع، بل
واللاضحك أيضا إلا القليل منه الذي
يعبر عن تعاطف الجمهور مع عادل إمام،
والرغبة في الضحك على ما يفعل لمجرد
كونه عادل إمام، وأود أن أتوقف عند
هذا الحد في الحديث عن هذا الفيلم حتى
لا أستطرد في الحديث عن مثالبه أكثر
من هذا.
وبالطبع
فإنه لا حديث هنا عن مناقشة القيم
التي يطرحها الفيلم لأن الفيلم لا
يطرح أصلا مثل هذه الأمور.
|