بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

فنون تشكيلية

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة


مذبحة غزة بدماء وألوان الأطفال!!

2002/08/14

فلسطين - إعتدال قنيطة - فلاح الصفدي - الجيل للصحافـة

الطفل عبد الله حجازي يشير إلى إحدى لوحاته عن المذبحة

ملابس أطفال علاها تراب الدمار، وكراريس ودفاتر وبعض ألعاب بدت ملوَّنة بدماء أصحابها، وملابس عسكرية لمقاتل يبدو أنه أزعج الاحتلال كثيرًا قبل أن يُقتل ومعه 14 بقنبلة زنتها طن من الجبن والخوف الشاروني.

وفي الجانب المقابل صور لمجزرة لم يمضِ عليها الكثير لكنها كادت تُنسى، فجاء معرض "دماء لن تجف" ليعيدها وكأن الأمس يولد الآن، وفي الناحية الأخرى لوحات طفولية خطّتها الأنامل الصغيرة، وبها ينمو ملامح نصر يُسقى بدماء وركام.. يدفعه الأمل الصغير، يغذيه رجال الغد الذين ما زالوا يرفضون الموت رغم أنه يحيط بهم ويلاحقهم في كل مكان، ولوحاتهم تنبض بالحياة والعمار وشارات النصر رغم ما يحيط بهم من الموت وأعلام الهزيمة.

هذه كانت بعض ملامح معرض "دماء لن تجف" الذي ينظمه مركز "الفردوس" لتحفيظ القرآن الكريم بمسجد "التوبة" بحي الدرج والذي انطلقت فعالياته مساء الجمعة 10-8-2002م على أنقاض مجزرة الدرج برعاية الزوجة الثانية للشهيد "صلاح شحادة"، وموقع "صابرون" على الإنترنت.

هبة.. شاهدة ورسامة

لوحة شارون مصاص الدماء

وأمام لوحة ظهر بها شكل حيوان ضخم شبيه بالثور، ويأكل جسد أحد الأطفال وقد خرج من ظهر هذا الثور رأس يشبه وجه شارون، بينما بدا في خلفية الصورة أطفال وأناس يصرخون خوفًا من هذا الحيوان، ولم تكن هذه اللوحة من خيال فنان، بل هي من وحي واقع "هبة سرور" -17 عامًا- التي رسمتها وعُرضت ضمن المعرض، معبرة عما في داخلها من خوف من القصف والدمار الذي أحدثه شارون، ونجت منه بأعجوبة يوم مذبحة الدرج.

وتقول هبة وقد توقفت قبالة لوحتها: "أصبت يوم المجزرة في ساقي اليمنى، وبقيت أنزف لمدة ثلاث ساعات دون أن أشعر بها، وأنا أجري هاربة من منزلنا إلى منزل جدي البعيد عن مكان الحادث"، وتابعت وهي تنظر إلى صور المجزرة في الجانب الآخر من المعرض: "لقد كان منظري يومها كطفل يهرب من وحش كبير؛ لذلك حاولت أن أجسد هذا الوحش في المجرم شارون.. يأكل الواحد منا تلو الآخر دون أن نجد من يغيثنا". أما الأطفال الذين يستصرخون فهم ما تبقى من أطفالنا الذين من المتوقع أن يصبحوا ضحايا لهذا المجرم، بينما العالم العربي والإسلامي يتفرج على الوليمة التي يتناولها هذا المجرم من أطفالنا.

صلاح يبكي الأطفال!!

أما الطفلة "ندى حجازي" -11 عامًا- فكانت أكثر تفاؤلاً وأملاً في أن يخرج القائد صلاح شحادة من بين الأنقاض؛ لينقذ صديقتها الشهيدة "آلاء مطر" –10 سنوات- من تحت ركام الدمار، وقد نبتت ذراع آلاء من بين الركام وهي تشير بعلامة النصر.

وتابعت الطفلة "ندى" وهي تقف قبالة لوحتها، وتشير إلى رسم صلاح شحادة وهو يبكي في لوحتها: "نعم صلاح شحادة يبكي على الأطفال الذين قتلهم المجرم شارون، وأكيد سيخرج لينتقم لهم ويقتل اليهود كما قتلوا آلاء ودينا". وأضافت ندى وقد بدت أكثر حزنًا ودمعت عيناها الخضراوان: "وهذا مصور أجنبي يصور المجزرة والشهداء ليشاهدها العالم، ويشاهد آلاء التي قتلها شارون وكأنهم لم يشاهدوا شيئًا، ولم يسمعوا صراخها!!".

شجرة وعميل!!

رسم للمقاومة وهي تفتت اسنان شارون

"هذا بيتنا الذي هدمت أبوابه وجدرانه، وهنا بيت الشيخ صلاح شحادة، وهنا شجرة حماس في النصف".. بهذه العبارة حدثنا الطفل "عبد الله حجازي" -11 عامًا-، وهو يصف لنا لوحته الفنية التي حرص أن يعبر فيها عما شاهده خلال ليلة المجزرة؛ ليؤكد أن النصر حتمًا قادم من بين هذه الأنقاض، وتابع قائلاً: "أقف أنا وإخوتي فوق ركام منزلنا نرفع علامة النصر، وأعلام فلسطين ترفرف فوقنا، وستكبر شجرة حماس أكبر من دم الشهيد صلاح شحادة التي زرعتها في رسمي فوق منزله المدمر، أما بيتنا فما زال قائمًا رغم القصف، ونقف على سطحه عند القصف لنشير بعلامة النصر لجنود الاحتلال المختبئين في طائراتهم".

ورغم أن معظم الأطفال حمّلوا -كما عبرت رسوماتهم- شارون المسؤولية عن قتل أصدقائهم وأمهاتهم وهدم بيوتهم.. فإن الطفل "سامي حبشي" -13 عامًا- نظر للمجزرة من زاوية أخرى؛ حيث بدا في رسمته شكل مشنقة يتدلى منها شخص، وعلى جانب اللوحة كتب بخط واضح "يجب إعدام العميل الذي راقب وعاون اليهود في قتل صلاح شحادة"، وكتب كلامًا على لسان العميل يقول: "طلبوا مني أن أراقب صلاح شحادة ولم يخبروني أنهم سيقتلون الأطفال"!!.

"دينا" تعود الآن!!

ومن جانب آخر ومع لحظات الافتتاح الأولى للمعرض، وأثناء تجوالنا داخله وقد غص بالزائرين والزائرات الذين انتظروا فترة قبالته قبيل افتتاحه، وفي إحدى الزوايا وتحديدًا قرب المكان المخصص لعرض أغراض ومقتنيات الشهداء.. لفتت انتباهنا سيدة في مقتبل العمر توقفت طويلاً، وبدا على وجهها علامات الأسى، وما إن اقتربنا منها حتى لاحظنا الدمع ينهمر من عينيها وهي لا تقدر على حبسه، وعلمنا أنها أم الشهيدة الطفلة "دينا مطر" –شهران-، وهي أصغر شهداء مجزرة الدرج، توقفت قبالة بعض مقتنيات دينا: حذاء، ومرتبة، ولعبة غطاها الغبار علامة على أنها انتشلت من تحت الأنقاض، حاولنا مبادلتها الحديث لكن العبرات خنقتها، وتمتمت بكلمات بالكاد سمعناها ويداها تمتدان لتحتضنا تلك المقتنيات، وكأنها تضم فلذة كبدها دينا أمامها، وقالت: "كانت جميلة، ومحبوبة".

تحاملنا على أنفسنا، واستدعينا كل ما نملكه مما يعيننا على خنق دمعنا أمام هذه الأم الصابرة التي تابعت سيرها في ثنايا المعرض قبل أن تتوقف ثانية أمام صورة فوتوغرافية مكبرة لأحد الشباب وهو ينتشل ابنتها من بين الأنقاض وهو يصرخ مع من حوله، وتابعت تقول: "سميتها دينا لأني كنت أريدها أن تصبح طبيبة مثل ابنة عمي الكبرى، لكن.."، ولم تكمل أم دينا فلم يَعُد بمقدورها ولا مقدورنا حبس دموعها ودموعنا.. تركناها مع أخوات زوجها تتجول في المعرض الذي أعاد نبش الذاكرة، وعاد بالذاكرة إلى أيامها الأولى.

"حماس" فخورة بوالدها!!

وفي الزاوية الأخرى لمعرض "دماء لن تجف" وأمام بعض مقتنيات القائدَيْن صلاح شحادة، وزاهر نصار؛ حيث لوحظ تجمهر الزوار بصورة كبيرة أمام هذه الزاوية؛ حيث الملابس العسكرية للقائدين، إضافة إلى بضعة رصاصات وُجدت في ملابسهما، وحذاء لشحادة يدوس علم إسرائيل وكذلك قميص ومقتنيات أخرى، وبين الواقفين الزائرين كانت طفلة قد غطت رأسها بالحجاب، ومن فوقه وضعت عصابة خضراء كُتب عليها "كتائب الشهيد عز الدين القسَّام"، علمنا أنها "حماس"، أي اسمها "حماس"، وهي في الصف الأول الإعدادي، وهي الابنة البكر للشهيد زاهر نصار الذي كان يكنى "أبو حماس".

اقتربنا من حماس الطفلة التي كانت على عكس أم دينا.. فيبدو أنها اعتادت على فراق والدها الذي عاش ربيع عمره بعيدًا عنها مطارَدًا من قوات الاحتلال حتى لحظة استشهاده في المجزرة، وتحدثت إلينا وعلى وجهها كل علامات الفخر والسرور "أبي كان بطلاً، وقتل يهودًا كثيرين مع أبي مصطفى القائد صلاح شحادة الذي رافقه الشهيد، وكان أقرب المقربين له حتى لحظة استشهاده"، وتابعت "حماس" وهي تشير إلى ملابس والدها العسكرية التي بدت وكأنها لمقاتل متمرس في القتال، وقالت: "أبي كان يحب فلسطين، ويحب كتائب القسَّام ويقاتل اليهود معهم".

تركنا حماس وقد شدَّت انتباه زوار المعرض حتى بدا كأنهم جاءوا لرؤيتها هي لا لرؤية المعرض بفعل كلامها وفخرها بوالدها.

يستقبل المئات والأجانب

وعن المعرض يحدثنا الشاب "إياد حبشي" -أحد القائمين عليه، المشرف على رسومات الأطفال- أن الهدف الرئيسي للمعرض هو إبقاء الذاكرة الفلسطينية حيَّة، وتذكير العالم حولنا بأن اليهود هم أول من بدأ المجازر، وهم الإرهابيون الذين يقتلون الأطفال ويهدمون البيوت. وتابع مؤكدًا أن القسم الأكبر من المعرض كان لرسومات الأطفال القاطنين في منطقة المجزرة؛ ليعبروا ويفرغوا ما يدور في داخلهم جراء هذا الحادث الذي كان له أكبر الأثر في سلوكهم وحياتهم لحجم الرعب والخوف الذي أحدثه.

وأشار حبشي إلى أن المعرض من المقرر أن يستمر لثلاثة أيام، مشيرًا إلى أن المعرض استقبل بعد افتتاحه بقليل المئات من المواطنين والمواطنات، إضافة لبعض الوفود الأجنبية التي عبرت عن إعجابها بالمعرض وتأثرها بالمجزرة، وقال: "لقد بدا وكأن المجزرة ارتُكبت أمس فقط".

اقرأ أيضًا:


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع