 |
|
هكذا تحدث تشومسكي |
ما
أسهل أن ننظر للعالم ككتلة ثابتة
ملساء بلا تفاصيل أو اختلافات، ولكن
ما أعقد ما ينتج عن هذه النظرة!! إن
النجاح في إدراك عالمنا بشكل حقيقي
إنما يرتبط بقدرتنا على الفرز
والتدقيق فيما حولنا لنؤثر بالشكل
الأفضل وندير علاقاتنا بمزيد من
الإيجابية، وهنا نقف مع إحدى
الشخصيات الدالة على جدوى منطق الفرز
وخطأ التعميم، وسواء اتفقنا أو
اختلفنا مع بعض من ملامح هذه الشخصية
تظل جدية التعرف عليها ومثلها مكسبًا
حياتيًّا وإثراء لأفكارنا ومبادئنا.
إنه البروفيسور "نعوم تشومسكي"،
وهو من أهم المفكرين المعاصرين،
ويعمل كأستاذ علوم اللغويات والفلسفة
بمعهد ماساتشوتس للتكنولوجيا
بكمبردج بالولايات المتحدة
الأمريكية، وواحد من الذين غيروا
علوم اللغويات المعاصرة من خلال
نظرياته الثورية فيما يتعلق ببنية
اللغة والتفكير البشري وكيفية
الإبداع الإنساني.
ونظريته
اللغوية تُعرف باسم "النحو
التوليدي" أو "النحو الكوني"،
وتقوم على فكرة أن اللغة ملكة إنسانية
خاصة لا توجد إلا عند الإنسان دون
سائر المخلوقات. وأن اللغة العادية
اليومية إبداع مستمر، ولكن لا تتوقف
أهمية تشومسكي عند هذا الحد، وإنما
تنبني شهرته أساسا على دوره السياسي
المناهض للسياسة الأمريكية منذ
الستينيات؛ حيث كان أحد العناصر
الهامة التي أسست حركة "قاوم"
المناهضة لحرب فيتنام، وأحد أشد
المعارضين للسياسة الأمريكية في
الشرق الأوسط، ويرفض العدوان
الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة
بشدة.
وتشومسكي
من أصل يهودي، وتعتبره المنظمات
الصهيونية في أمريكا "يهوديا
معاديا لذاته"، وواحدا من أشد
المعارضين لإسرائيل في أمريكا. وتكمن
أهمية هذا الحوار في أنه يكشف الخلفية
الإنسانية والاجتماعية لتشومسكي
وآرائه في شتى المجالات التي يبين من
خلالها كيف يمكن للإنسان أن يحيا
بنظريته، أي أن يعيش وفقا لما تمليه
عليه آراؤه ومبادئه وعقيدته.
اقرأ
في الموضوع:
اقرأ
أيضا:
*
أجرى الحوار هاري كريزلر في 22/3/2002 مع
البروفيسور نعوم تشومسكي
|