|
انتهى
العرس الكروي العالمي، وانفض
الاحتفال المهرجاني الذي يقام كل
أربع سنوات، والذي تشخص إليه أنظار
البلايين من كل أنحاء العالم مترقبة
ومتوقعة ومنتظرة من سيفوز بهذه الكأس
الذهبية التي تنتقل من بلد لآخر، ومن
قارة لأخرى كل 4 أعوام.
بصرف
النظر عمن فاز وعمن خسر تطرح هذه
المونديال أسئلة عدة، وتثير تساؤلات
كثيرة حول: ماذا حدث في العالم؟
ولماذا كل هذا الاهتمام؟ وهل نحن كعرب
ومسلمين نواكب هذا التغير الهائل؟
وقبل كل هذه الأسئلة والتساؤلات هناك
السؤال المحوري: ما هو طبيعة هذا
التغير؟ وكيف عبر عن نفسه في هذا
الحدث الرياضي الكبير؟؟
وهل
كان التغير فيما سُمي الانقلاب
الكروي الكبير وتساقط القوى الكبرى
"الكروية"، وظهور القوى الجديدة
أو الأسماك الصغيرة التي لم تعد صغيرة
بعد النتائج الكبيرة التي حققتها؟
بداية:
هذا التساؤلات إنما تحتوي في داخلها
على عدة أسئلة.. فدعونا نحاول تحليلها
عبر التاريخ والنتائج الحالية؛
لنرى ما هي الإجابات المحتملة عليها،
وهل ستؤدي هذه الإجابات إلى الإجابة
على السؤال الأساسي الذي فرض نفسه.
انقلاب..
وهنا الأدلة
أكد
جميع المحللين الرياضيين أن ما حدث في
المونديال الأخير في كوريا واليابان
كان انقلابًا كبيرًا بكل المقاييس،
وساقوا الدليل تلو الدليل على هذا
الرأي. هل يُعقل مثلا أن تخرج فرنسا
بطلة العالم 98 وبطلة أوروبا 2001، وبطلة
القارات في اليابان بالذات 2001؟ ومن أي
دور؟ الدور الأول وبدون أن تسجل هدفًا
واحدًا، وإنما تعادل سلبي هزيل مع
أوروجواي وخسارتان: الأولى أمام
السنغال في مباراة الافتتاح 1/0،
والأخرى أمام الدانمارك 0/2!!
كيف
يحدث هذا وصفوفها تزخر بالنجوم
السوبر، مثل: أغلى لاعب في العالم زين
الدين زيدان، ويتيري هنريى، وليليان
تورام، ودافيد تريزيجبه، وكلهم نجوم
في أنديتهم، وأسعارهم مئات الملايين
من الدولارات؟
هل
من الطبيعي أن تخرج الأرجنتين المرشح
الأول للفوز بالبطولة.. فريق النجوم
الساطعة: باتيستوتا وأورتيجا وكريسبو
وكانيجا وسموني وغيرهم.. الفريق الذي
حاز أولى بطاقات أمريكا اللاتينية
وبدون مجهود؟
كيف
يحدث أن تخرج البرتغال، وهي تضم لويس
فيجو أفضل لاعبي العالم، وسابنتيو
وجابينتو؟ إنها برازيل أوروبا..
وقاهرة الأبطال!
كيف
تصعد فرقتان من مجموعة البرازيل
الضعيفة التي ضمت تركيا وكوستاريكا
والصين إلى دور الأربعة، وفرقتان غير
مرشحتين تمامًا مثل كوريا الجنوبية
وأمريكا على حساب البرتغال الرهيبة،
وبولندا أولى مجموعتها في التصفيات
الأوروبية.
كانت
تلك هي الأدلة وغيرها كثير للتأكيد
على أن ما حدث انقلاب حقيقي، وأن
العروس تزعزعت، وأن العالم "قد
انقلب حاله".
أعد
القراءة ترَ فرقًا
ولكن
هل هذه الأدلة صحيحة حقًّا؟ أو لنقل
بعبارة أخرى: هل قرأت هذه الأدلة
قراءة صحيحة؟ بمعنى: هل النجوم السوبر
الفرنسيون والأرجنتينيون
والبرتغاليون وغيرهم كانوا قادرين
على الصعود؟ ولماذا لم يصعدوا؟ ماذا
عن عوامل السن والإجهاد والتخمة
النفسية والثقة الزائدة، وكلها عوامل
أدت إلى التراخي واللعب البطيء
والإحساس بأن النصر لا محالة وهو ما
لم يتحقق؟!!
وهل
صحيح أن الفرق المسماة "ضعيفة"
هي فرق ضعيفة فعلا. لقد قدمت
كوستاريكا مباريات رائعة في مجموعة
الكونكاف التي صعدت فيها أمريكا إلى
دور الثمانية، وصعد منها فريق
المكسيك إلى دور الـ 16، وقدم سلسلة
مباريات جيدة. وكانت مباراة
كوستاريكا والبرازيل من أفضل
المباريات، وكانت نموذجًا للكرة
الهجومية المهارية الممتعة من
الفريقين.
أما
تركيا فإن الكرة التركية شهدت صعودا
حقيقيا وتناميا في المهارات
والإنجازات بدءًا من التأهل لنهائيات
كأس الأمم الأوروبية عام 1996، ثم
الصعود لدور الـ 8 في نفس البطولة عام
2000، ثم إحراز ناديها "غلطة سراي"
لبطولة الاتحاد الأوروبي عام 2000،
وتألق نجومها في مختلف الدول
الأوروبية، وأيضا تألق مدربها فاتح
شريم وجونيس والآخرين. لقد صارت الفرق
التركية من الوجوه الدائمة في
المسابقات الأوروبي القوية، سواء
دوري الأبطال أو بطولة الاتحاد، وكل
هذه أدلة تاريخية ومستمرة على صعود
نجم الكرة التركية، وعلى أن تركيا لم
تعد تلك الدولة الصغيرة "الحصالة"
التي تأتي للمونديال، وتذهب لكي
نتذكر فقط أنها قد حظيت بأكبر عدد من
الأهداف في شباكها.
ماذا
عن الكاميرون التي شاركت في كأس
العالم للمرة الرابعة على التوالي،
والتي أحرزت بطولة الأمم الأفريقية
مرتين متتاليتين، وأحرزت بطولة
الدورة الأوليمبية؟ ماذا عن اليابان
ثانية كأس العالم للقارات الأخيرة
عام 2001؟ ماذا عن النمو الهائل الذي
حدث في الكرة الأمريكية بعد عام 1994،
وتزايد الاهتمام الإعلامي بالكرة في
الولايات المتحدة عاشقة البيسبول
وكرة السلة وهوكي الجليد؟
لقد
تغير العالم الكروي حقًّا، وحدث
انقلاب واقعي في خريطة الكرة
العالمية، ولكن هذا الانقلاب لم يكن
ابن ساعته، ولا وليد لحظة طارئة..
فالمؤشرات عليه كانت جلية منذ
الجزائر عام 1982، ومرورا بالمغرب 1986،
ثم الكاميرون 1990، ونيجيريا 1994 و1998 -
كانت واضحة في كافة النجوم الذين
يملئون الأندية الكبرى في مختلف
أنحاء العالم.
هذا
التغير الرياضي كان نتيجة طبيعية
للتغيرات الاقتصادية والسياسة التي
حدثت في العالم منذ بدايات ثمانينيات
القرن المنقضي.
بدأت
ترفًا
ودعونا
نحاول قراءته هنا: لو
ألقينا نظرة سريعة على تاريخ كأس
العالم التي بدأت عام 1930 لوجدنا أن
تلك الكأس الذهبية التي صارت مطمح دول
العالم جميعًا لم تكن كذلك عند
البداية.. ففي أول مونديال شاركت 13
دولة فقط، وكان السبب الرئيسي لامتناع دول العالم
عن المشاركة هو النفقات الباهظة
للانتقال إلى الأوروجواي.
كان
العالم في ذلك الوقت معروفًا، ولكنه
كان ممزقا ومتنائيا لقد تضاءلت
الإمبراطوريات التقليدية من هايسبرج
النمسا إلى رومانوف روسيا إلى
هوهنزولرن ألمانيا إلى العثمانيين
الخلافة ممتدة الأطراف. وظهرت دول
جديدة على الخريطة الأوروبية
والعالمية، ولكن تلك الدول لم تكن
مرتبطة إلا بالمركز الاستعماري
الأوروبي الذي كان يسعى جاهدا إلى
استغلالها وامتصاصها، وتحويل
ثرواتها إلى بلاده.. كان هناك نوع من
الاندماج الدولي مبني أساسا على
الاستعمار السياسي بكافة أشكاله الذي
يرسخه الاستغلال الاقتصادي المباشر.
في
هذا المناخ بدأت الكأس الأولى،
وتوافقت مع بدايتها الأزمة
الاقتصادية الكبرى والخراب المالي
الذي عصف بدول كبرى كثيرة، كانت
الرياضة ترفًا لا تقدر عليه الدول رغم
السخاء الذي أظهرته أوروجواي
بإعلانها استضافة جميع الدول على
نفقتها.
كانت
الدول هي الأساس، ولم تكن المؤسسات
الدولية ذات قيمة في هذا الوقت.. كانت
العولمة أو الاندماج الدولي يأخذ
شكلا أكاديميا تقليديا تكلم عنه "آدم
سميث" المفكر الاقتصادي الشهير في
القرن 19 الذي تنبأ باندماج الاقتصاد
العالمي في ظل الرأسمالية، وتحت شعار
"حرية العمل وحرية المرور".
كان
الجانب الإيجابي الأساسي في هذا
الشكل هو حرية انتقال العمالة من دولة
إلى أخرى، الأمر الذي كان يعوقه أساسا
ارتفاع النفقات، وصعوبة الانتقال.
قفزة
عبر الزمان
دعونا
نقفز عبر الزمان لنصل إلى عام 2002؛ حيث
العالم يشهد متغيرات اقتصادية
وسياسية متتالية، بدأت منذ بداية
ثمانينيات القرن الماضي، وما زالت
مستمرة حتى اليوم.
ثمة
أمور تشابه ما حدث في ثلاثينيات القرن
الماضي، لكن أيضا هناك اختلافات
كثيرة.
ظهرت
دول جديدة منذ الستينيات، وازداد عدد
هذه الدول في الثمانينيات
والتسعينيات، واختفت إمبراطورية
الاتحاد السوفيتي، وتحللت المنظومة
الاشتراكية، وهناك أزمة اقتصادية
كبيرة تمسك بخناق العالم، كما ازداد الاندماج الدولي،
وتقاربت المسافات؛ بل ألغيت في
أحيانٍ كثيرة مصادر الاتصال بين
مختلف بقاع الأرض آنيًا أو شبه آنٍ..
لكن الاختلافات كبيرة وكثيرة.
لم
يعد الانتقال بين الدول ميسورا كما
كان من قبل.. فحتى لو توافرت
الإمكانيات المادية فهناك العوائق
والموانع السياسية التي تفرضها الدول
الغنية.. لقد اجتمعت الدول الثماني
الكبرى في كندا في الأسبوع الماضي،
وفي وقت اختير ليلائم نهائيات كأس
العالم، وبينما داعب شردور المستشار
الألماني كويزومي رئيس الوزراء
الياباني طالبا منه أن يصطحبه معه
ليشاهد النهائي، كان الموضوع الرئيسي
هو مواجهة الهجرة غير الشرعية.. أي
أولئك العمال القادمين من دول الجنوب
الفقيرة التي كانت في السابق ترزح تحت
استعمار دول الشمال الغنية، وهم
يذهبون إلى تلك الدول بحثًا عن عمل
ولقمة عيش.
تلك
الهجرة التي توفر لدول الشمال
العمالة بأرخص الأسعار، وتسد النقص
التقني عندها، وتسمح لها باستمرار
نهب الدول الفقيرة، وتفريغها من
عقولها وثرواتها.
لكن
دول الشمال الغنية لا تريد إلا زبدة
الجنوب، ومن ثم تريد فرض قيود جديدة
على الهجرة؛ بحيث يكون الاندماج
الدولي الحادث حاليا الذي يُعبر عنه
باسم "العولمة" مجرد عولمة
للأغنياء على حساب الفقراء؛ أي
السماح بحرية انتقال الرأسمال
المضارَب من الشمال إلى الجنوب؛
ليستفيد ويؤثر في السياسات والاقتصاد
الجنوبي، ويستمر مسلسل النهب مع عدم
السماح بحرية حركة العمالة إلا في
اتجاه واحد فقط، هو من الشمال إلى
الجنوب بشكل أيضًا فيه نهب للثروات
والخيرات حيث تتحول العمالة الشمالية
إلى خبراء ومتخصصين، وتحصل على أجور
فائقة وباهظة.
الجنوب
والاحتراق السريع
هل
بدأت تسأل عن علاقة ذلك بالمونديال؟..
في كرة القدم
أيضاً تتجلى تلك الصفات الجديدة
للعولمة الحالية بوضوح.. المدرب
الأجنبي أو الخبير الكروي الذي يحصل
على أعلى المرتبات وبالعملات الصعبة..
ناهيك عن مكافآت الفوز والبطولات
وغير ذلك.. اللاعب المحترف القادم من
الشمال الذي يحصل على مرتبات باهظة
وأسعار كبيرة ليلعب مع الأندية
المحلية الثرية؛ طمعًا في الحصول على
البطولات والألقاب.
على
الجانب الآخر سنجد أن انتقال العمالة
الكروية من الجنوب إلى الشمال مرهون
أساسًا بالموهبة الفائقة، والقدرة
الكبيرة على الاستفادة من هذه
الموهبة لفترات طويلة.
لنأخذ
على سبيل المثال فريق "أسود
تيرانجا" -أو السنغال-.. إنه فريق
شاب لا يتعدى متوسط عمره 24 عاما، ويضم
بين جنباته 21 لاعبا من بين 22 يلعبون في
الدوري الفرنسي، وكلهم سافروا إلى
هناك منذ كانوا تحت 18 سنة، وسنجد أن
الوضع مشابه بالنسبة لنيجيريا
والكاميرون ، هذه الهجرة تمثل
استثمارًا أوروبيًّا في هؤلاء
اللاعبين الصغار؛ ليتم بيعهم فيما
بعد بأعلى الأسعار، والاستفادة منهم
ماديا بشكل كبير.
أدت
هذه الاستفادة المادية إلى استفادة
رياضية في جانب هذه الفرق؛ إذ أتاحت
لهذه الفرق الفرصة لأن تطور قدراتها
التكتيكية. ويتم توظيف المهارات
المرتفعة الفنية والبدنية للاعبين
لمصلحة الفريق ككل؛ وهو ما ظهر في
ارتفاع مستوى الفرق الأفريقية في
المونديال كما ذكرنا، والذي كان أَوْجُهُ مع السنغال
في مونديال 2000،
ولكن
الجانب السلبي في هذا الموضوع ظهر مع
انعدام انتماء اللاعبين لفرقهم
الوطنية كما حدث بوضوح في صفوف الفريق
النيجيري سواء عام 1998 أو في هذه
المونديال
، كما ظهر
الجانب السلبي الآخر في ظاهرة احتراق
اللاعبين؛ أي استنفاد طاقات اللاعبين
الشباب الأفارقة بسرعة؛ حتى لم يعد
بوسعهم الاستمرار لفترات مقبولة على
المستطيل الأخضر، وكلنا يذكر لاعب
نادي الزمالك المصري السابق "إيمانويل"
الذي تألق في كأس الأمم الإفريقية عام
1994 في تونس وفي مونديال الولايات
المتحدة، ثم انتهي سريعًا، ولم يعد له
ذكر، و ربما كان أبرز مثال جماعي على
هذه الظاهرة فريق غانا.. تلك الدولة
التي حملت كأس العالم للشباب تحت 17
وتحت 19 سنة أكثر من مرة، ولكنها لم تصل
أبدًا إلى نهائيات كأس العالم
للكبار؛ لأن معظم لاعبيها يهاجرون
إلى الشمال في سن مبكرة نسبيًا،
ويحترقون سريعًا؛ فلا يستطيع البلد
الأصلي أن يستفيد منهم.
فخ
التمثيل المشرف
والآن
دعونا نعُد مرة أخرى للأسئلة التي
طرحناها في البداية عن مواكبتنا كعرب ومسلمين لهذه التغيرات..
الجانب
الإيجابي ربما أظهره فريق السنغال الذي يرى المعلق
الكروي لشبكة "سي إن إن"
الأمريكية "ألكسندوروولف" أن
الإسلام كان من أهم العوامل التي شكلت
انتماء اللاعب السنغالي لبلاده،
وحفزته على تقديم أفضل ما عنده من
مهارات وشجاعة وتكتيك عالٍ.. وربما
كان الخوف على ما تحقق هو الذي أدى
بالسنغاليين إلى التراجع في مباراتهم
مع تركيا، ومحاولتهم اللعب بطريقة
أكثر حرصًا؛ وهو ما نتج عنه في
النهاية خسارتهم للمباراة.
الجانب
السلبي يظهر في أداء الدولتين
العربيتين الوحيدتين في المونديال -أي
السعودية وتونس-، انهارت الدولتان
منذ مباراتهما الأولى؛ فنالت
السعودية هزيمة غريبة وغير مبررة (8 / 0
من ألمانيا)، ونالت تونس هزيمة 2/0 من
روسيا. المشكلة هي أن الدولتين لجأتا
كالعادة للتبرير: الحكام في حالة
تونس، والإحباط في حالة السعودية
نتيجة الهزيمة الثقيلة، ومن ثم توالت
الهزائم.. لماذا تنزل الفرق العربية
وهي تهدف دائمًا إلى التمثيل المشرف؟
لماذا
لا نطمح للحصول على كأس العالم؟!!
تحضرني
هنا واقعة طريفة؛ ففي مونديال 1990 سأل
محرر صحيفة رياضية الفريق المصري
المسافر لإيطاليا من يتوقعون أن يفوز
بالكأس، وتراوحت الإجابات بين
ألمانيا وإيطاليا والبرازيل
والأرجنتين.. إلخ من الدول الكبرى
المعتادة، وهنا جاءت إجابة لاعب واحد
فقط مخالفة؛ إذ قال "هشام يكن"
نجم الدفاع المصري: "مصر"، وبرر
إجابته قائلا: هل سنذهب لنلعب أم
لنخسر؟
وبينما
لعبت الكاميرون من أجل الفوز ففازت
على الأرجنتين (بطلة العالم وقتها) 1/0
لعبت مصر من أجل التمثيل المشرف؛
فتعادلت مع هولندا التي كانت في أسوأ
حالاتها، ثم لعبت مباراة من أسوأ
المباريات في تاريخ كأس العالم مع
أيرلندا، وتعادلت أيضًا، ثم خسرت من
إنجلترا.. السؤال: لماذا لم نلعب
للفوز؟ الإجابة ببساطة: لأننا لا
نعتقد أنه بإمكاننا الفوز.. لقد لعبت
السعودية عام 1994 للفوز؛ ففازت على
بلجيكا، ولعبت تونس للفوز ففازت على
المكسيك، ولكنها لعبت للتمثيل المشرف
أمام ألمانيا فتعادلت وخرجت. نفس
الحال مع المغرب عام 1986 لعبت للفوز مع
البرتغال فكسبت، ولكنها لعبت في دور
الـ16 مع ألمانيا للتمثيل المشرف فحدث
ما حدث وخرجت.. لماذا نفوز على المكسيك
وبلجيكا والبرتغال، ونخسر أمام
ألمانيا والسويد؟
الفوز..
إدراك
مختلف
ببساطة
النظرة للدول الشمالية أو الكروية
عندنا ترتبط بالنظرة العامة التي
نُكنها لهذه الدول.. ألمانيا في
مخيلتنا تمثل قوة كبرى لا يمكن
هزيمتها (مع أنها انهزمت من قبل
وكثيرًا.. إنها الدقة والانضباط
والجماعية التي نسميها الماكينات، هل
يمكن أن نهزم الماكينات؟).
نعم
لقد خسرت الماكينات على أرضها أمام
الإنجليز 5/1، وكادت تخرج من التصفيات،
ولكنها وصلت للنهائي، وخسرت أمام
المهارة والفن البرازيليين.. لقد كان
انتصار البرازيل وفوزها بكأس العالم
أمرًا منطقيًا؛ لأن الرياضة في
النهاية متعة وترويح للمشاهدين،
وليست استعراضًا للقوة واللياقة
البدنية.
ولكن
لنعد لسؤالنا: كيف يمكن أن نتجاوز
فكرة التمثيل المشرف تلك، ونعرف أننا
نلعب لعبة رياضية فيها الفوز
والخسارة، وأن من حقنا أن نفوز لو
لعبنا للفوز؟ هل يمكن أن نرى العالم
وقد تغير ونتغير معه ونثبت أن بوسعنا
أن نلعب مع الكبار؟ لقد حققنا هذا في
رياضيات مختلفة (كرة اليد عند
المصريين، الرماية في الكويت، ألعاب
القوى والفروسية في السعودية وقطر
والمغرب)، ولكن هل سيأتي هذا اليوم
الذي نتمكن فيه من إدراك هذا في كرة
القدم؟
|