بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

فضائيات

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة


انتفاضة الفضائيات.. تكلم بما تشاء

2002/05/29

* نبيل شبيب - بون

تردّد في بعض البرامج الحوارية التي انتشرت في الفضائيات العربية أن "السلطات الرسمية" انتقلت في سياستها الإعلامية من أسلوب "حظر الكلمة" إلى أسلوب "تكلّم ما تشاء.. فلا فائدة" بمعنى: "مُت بغيظك" كما قال أحدهم، أو بمعنى: ارفع صوتك كما تشاء، ولن يهتم صانعو القرار بك، ولن يقع التغيير المطلوب مهما بيّنت ضرورته!

كلا الأسلوبين مرفوض ابتداء، وخطير أيضا، بل إن الأسلوب الثاني أشدّ خطورة بكثير. ويعتمد على مقولة شائعة لا أساس لها من الصحة، وهي: إنّ الكلام المسموح به دون أن يتأثّر صانع القرار به يحقق عملية تنفيس غضب مكبوت، أو امتصاص أسباب المعارضة.

أخطاء نظرية التنفيس

من يطرح مثل هذه المقولات يرتكب أخطاء متراكمة، ومنها أخطاء في استيعاب الظاهرة وتشخيصها، بتسميتها غضبا أو انفعالا أو ما شابه ذلك؛ ليضعف من قيمتها الذاتية ومضمونها، متجاهلا شمولها لسائر الفئات الشعبية وفي مقدمتها الصفوة من أهل العلم والفكر والأدب والإعلام.

وأخطاء أخرى في وصفة العلاج؛ إذ يرى - بعد أن أفلت الزمام واستحال "كبت" الأكثرية من الشعوب - أن يوسّع "قنوات" التعبير عن الرأي ويخفّض سقف المحظور.. فقط، أي البقاء داخل نطاق "الوصاية".

والواقع أنّ من تابع كيف ترتفع وتيرة الاحتجاج الشعبي "جولة بعد جولة" وكيف تتضمن كل جولة التنديد بمواقف "الاستخفاف" تلك في جولة سابقة يمكن أن يقدّر - دون عناء - حجم الخطأ المرتكب في توظيف "الحرية الإعلامية كلاما" لمحاولة تحقيق تنفيس مزعوم وإقرار "فترة استقرار وهدوء"!.

وأخطاء في التوقعات المستقبلية المترتبة على هذه النظرة المعوجّة.. فعلى نقيض ما يقال عن إمكانية أن تساهم سياسة "التنفيس الإعلامي" في تمكين السلطات من أن تتجاوز المعارضة الشعبية المتنامية -يمكن أن يصنع الإهمال والاستخفاف والإصرار على عدم التغيير بالإضافة إلى تكرار أساليب الكبت والقمع احتقانا انفعاليا أكبر، وآنذاك يمكن أن يقع انفجار "انفعالي" على غير انتظار ودون ضوابط.

والأرجح أنّ ما يمنع من وقوع "كارثة انفعالية" حتى الآن - رغم وصول الواقع المأساوي في المنطقة العربية إلى درجة بالغة الخطورة تنذر بالانفجار - هو نسبة العقلانية والوعي وبُعد النظر في تلك الصفوة من فئات المجتمع التي تتحرّك مع الشعوب في التعبير عن إرادتها. وهذا رغم محاولة الاكتفاء بالتنفيس الموهوم عنها عبر تمرير شكليات ظاهرية من "الحرية الإعلامية" دون مضمون يوظفها لتحقيق الغرض الطبيعي لها في الأصل، وهو "الإسهام في صناعة القرار ومراقبته ومراقبة من يصنعه وتقويمه".

الإنترنت دليل الشباب

ولا ريب أن الانتفاضة الفلسطينية التي صنعت منعطفا بالغ الأهمية في مجرى تاريخ القضية.. قد وضعت كثيرا من وسائل الإعلام العربية - لا سيما الفضائيات التي ظهرت من البداية في موقع "خرق" بعض المحظورات السابقة - على المحك.

والسؤال المطروح:

- هل تؤدّي هذه الفضائيات مهمة "التنفيس الإعلامي" فقط، أم أنها تفاعلت وتتفاعل مع أحداث الانتفاضة بما تفرضه رسالة الإعلام عليها تجاه هذا الحدث "الضخم" بكل معنى الكلمة، وكذلك بكل ما يوفّره للإعلاميين من الناحية المهنية المحضة مع اعتماده على مضامينه الوجدانية والعقلانية وعلى أبعاده التاريخية والسياسية، وعلى النتائج المتوقعة والمرتبطة به محليا وإقليميا ودوليا؟

يتطلّب الحديث عن دور الفضائيات العربية، باعتبارها أهم وسائل الإعلام العربي حاليا، إلقاء نظرة عاجلة على تعامل الإعلام الغربي مع الانتفاضة، وهذا لأسباب عديدة، منها ارتفاع نسبة تأثر الوسائل والسياسات الإعلامية ببعضها، واعتماد كثير من مضامين إنتاجها على "التبادل الإعلامي".

ومنها ما يرتبط بالانتفاضة على وجه التخصيص، فقد تأججت أحداثها مع تحوّل الطرف المعتدي إلى أسلوب "حرب إجرامية شاملة" فكان يُفترض أن يتحوّل الإعلام العربي عموما إلى قوّة دافعة لوسائل الإعلام العالمية للتعامل مع الانتفاضة تعاملا "نزيها" على الأقل، لا سيما أن العلاقات الإعلامية بين "أصحاب" وسائل الإعلام في بلادنا وأصحاب وسائل الإعلام في الغرب علاقات وثيقة ومتشابكة، فكرية وشخصية، تجارية ومالية.

فالإعلام الغربي لم يسقط سقوطا ذريعا على محكّ تعامله مع أحداث الانتفاضة فحسب، بل يمكن القول: إن "مصداقيته" بدأت تتزعزع عند جيل الشباب على وجه التخصيص، بعد أن أصبحت شبكة العنكبوت مصدرا "إعلاميا" إضافيا لا يستهان به في أوساط الشباب، ومن هذا الجيل من يُصاب بنوع من الصدمة والذهول تجاه إعلام بلده، وهذا ما يفسر - مثلا - مشاركة عشرات الألوف في مظاهرات احتجاجية على الممارسات الإسرائيلية والأمريكية والسياسات الغربية عموما (وتوجد شواهد أخرى عديدة).

كذلك وقد يكون هذا الذهول أيضا من نصيب من لا يزال في بلادنا العربية والإسلامية يصدّق مقولات "تُطرح كالبدهيات" عن حرية الإعلام الغربي أو "غلبة المنهجية والموضوعية على العاطفة في أخباره وبرامجه السياسية".

مظاهرة واحدة.. أرقام عديدة

والأمثلة على التعامل الإعلامي الغربي مع الحدث لا حصر لها، ومن ذلك المثال التالي من ألمانيا، وهو لا يتناول أسلوب التعامل المباشر مع "شواهد الإجرام الإسرائيلي" ولكنه من خلال واقعة محددة مرتبطة بها، يعبّر - كما يعلم العاملون في حقل الإعلام - بصورة نموذجية عن أسلوب "التضليل" المتبع.

المثال من يوم السبت 13-4-2002م، الذي شهد مظاهرات واسعة النطاق في عدد من المدن الألمانية الرئيسية، كانت جميعها للتضامن مع أهل فلسطين في وجه العدوان الإسرائيلي وجرائمه، وكانت كبراها في العاصمة برلين:

1 - ذكر أحد المشاركين في تلك المظاهرة لكاتب هذه السطور هاتفيا أن رجال الشرطة المرافقين لها يتحدّثون عن أكثر من خمسين ألف متظاهر، ولكنه -أي المتحدّث- يقدّر شخصيا العدد بأكثر من سبعين ألفا، لا سيما أنّ المظاهرة امتدّت مسافة تزيد على سبعة كيلومترات في شوارع المدينة الكبيرة، وحسب أسلوب رجال الأمن في تقدير العدد، انطلاقا من أن الصف الواحد في تلك الشوارع العريضة يضمّ ما بين (10-20) شخصا، ويشغل مسافة (متر واحد) طولا في أقصى الحالات.. فلا يصعب الوصول إلى رقم "سبعين ألفا أو أكثر".

وكانت نسبة غير المسلمين من ذوي الأصل الألماني فيها عالية بشكل ملحوظ، لا سيما أن الدعوة صدرت من جانب منظمات ألمانية وعربية وإسلامية عديدة.

2- في اليوم نفسه تحدّثت الإذاعات الألمانية المسموعة محليا، ولكن أقل من الفضائيات، عن عشرات الألوف.. من المتظاهرين الفلسطينيين والعرب وغيرهم!.

3- أمّا الإذاعة الألمانية الموجهة إلى خارج ألمانيا فتحدثت عن خمسة وعشرين ألفا في أحد تقاريرها فقط!.

4- وأما القناة التلفزيونية الأولى - الأوسع انتشارا والأكبر تأثيرا - فتحدثت عن "عشرة آلاف فلسطيني وعربي تقريبا"! في نشرتها المسائية.

5- بينما ذكرت القناة الثانية في خبر عابر أن عدد المشاركين في "المظاهرة الفلسطينية" يزيد على خمسة آلاف قليلا!.

6- وبالمقابل كانت مدينة فرانكفورت قد شهدت قبل يوم واحد مظاهرة دعت إليها جهات يهودية ألمانية، لمناصرة الحكومة الإسرائيلية، وضمت حوالي من (1000-1500) شخص حسب مصادر المنظمين ومصادر الإعلام، هذه المظاهرة التي تعتبر "فاشلة" قطعا في استقطاب العامّة من الألمان في قضية تتعلّق باليهود، وليس مجهولا ما يعنيه ذلك لديهم، والتي لا يمكن من جهة أخرى اعتبارها "حدثا إعلاميا" رغم مشاركة وزير الداخلية الألماني أوتو شيلي فيها، وهو معروف بمواقف عدائية للمسلمين وبقوانين جديدة أسقط القضاء بعضها لشدّة إجحافها بحقهم.. هذه المظاهرة خصصت لها الأخبار التلفزيونية في القناتين المذكورتين عدة دقائق في أكثر من نشرة رئيسية.

جنين.. جدال لا واقعة!

ولا يعني هذا المثال عن التعامل الإعلامي مع "مظاهرة" أن حدثا بحجم "مذبحة" يجد تعاملا آخر، فأحداث مخيم جنين كانت غائبة عن الشاشة التلفزيونية الألمانية على مدى تسعة أيام من المقاومة البطولية فيها، سواء في ذلك ما انتشر من صور ومشاهد واستغاثات، أو ما صدر من مواقف رسمية من السلطة الفلسطينية، أو ما تناقله شهود عيان، أو صوّرته آلات التصوير والفيديو سرا، وانتقل إلى بعض المحطات العربية، وكل ما لدى هذه المحطات وما تعرضه مرصود من جانب المؤسسات المعنية بالإعلام الغربي.. ولكن إن وردت إشارة ما إلى بعضه في "جملة جانبية" كانت من قبيل "ويزعم... ولكن الطرف الإسرائيلي يقول..."!.

وبدأ الحديث يزداد قليلا بعد انتهاء المذبحة بأسلوب يعرض الموضوع على أنه يوجد "جدال" حول حقيقة ما وقع!.

ليس "الحدث" نفسه مجهولا.. ولا يصحّ تعميم القول بأن "الجهل" هو السبب الرئيسي في التحامل الإعلامي فيما يتعلق بالإسلام والمسلمين وقضاياهم، وقد يصح وجود ذلك على مستوى نسبة لا بأس بها من عامة السكان فتتقبل ما يُذكر لها، ولكن تنخفض نسبة "الجهل بحقيقة الحدث وخلفياته" انخفاضا يجعلها لا تستحق الذكر على صعيد العاملين في صناعة الفكر والإعلام، فالتعامل مع الحدث "إعلاميا" يمثل "قرارا" وليس "خطأ ناجما عن نقص المعلومات" وهذا في مقدّمة ما ينبغي وضعه في عين الاعتبار عند طرح مسائل ترتبط بالتأثير على الإعلام والرأي العام في الغرب.

المهد.. مسلحون يحتجزون الراهبات!

إنّ الانحراف في التعامل الإعلامي الغربي مع الحدث قائم - في غالبيته العظمى - على علم مسبق، وبالتالي فهو مقصود بذاته، ويشهد على ذلك التعامل مع حصار كنيسة المهد وتعرضها لإطلاق النار وقتل بعض من فيها ومنع الدواء والغذاء عنهم، فقد كان هذا الجانب من الحدث أيضا غائبا إلى حدّ كبير عن التغطية، ما عدا حدّ "الضرورة" القصوى في مشاهد لبضع ثوان، وليس دقائق، وأحيانا مع ترديد عبارات لم يزعمها الإسرائيليون أنفسهم، وتقلب الحقائق رأسا على عقب مثل: "مسلحون فلسطينيون يحتجزون الرهبان كرهائن في الكنيسة".. هذا بينما كانت الفضائيات الغربية المعنية نفسها، وفي تلك الفترة بالذات، بمثابة "فرقة استنفار إعلامية كبرى" في متابعة تعرّض بعض مقابر اليهود ومعابدهم في فرنسا لعمليات اعتداء منها من قبيل كلمات "شتم" بالطلاء الملوّن على الجدران أو القبور.. أو من قبيل قذف زجاجات حارقة!.

وما سبق من أمثلة يقتصر على وسائل الإعلام الألمانية، وهي "متخلّفة" بمواقفها نسبيا عن وسائل إعلام أوروبية أخرى، ولكن الفارق ليس كبيرا في حصيلته النهائية.

وتغني هذه الأمثلة عن الفضائيات في الدرجة الأولى عن ذكر المزيد من وسائل الإعلام الأخرى، مع ملاحظة أنّ الإذاعة لم تعد هي المصدر الأول لغالبية السكان العاديين في البلاد، وقد كانت أكثر إنصافا أو أقل إجحافا في متابعة الأحداث الجارية.

كذلك فقد ارتفعت بشكل ملحوظ نسبة الإنصاف في وسائل الإعلام المطبوعة، بما في ذلك رسائل القراء في هذا النطاق، ولكن يبقى أن مواقع الحوار في الشبكة العالمية تكاد تكون الوحيدة من وسائل الإعلام التي يمكن فيها رصد نسب أعلى من مواقف الإنصاف تجاه الحق الفلسطيني، مع التعبير بجرأة أكبر عن رفض العدوان الإسرائيلي والسياسة الأمريكية.

وقد يعود هذا إلى أنها الوحيدة بين وسائل الإعلام التي أمكنها نقل بعض الأحداث إلى المواطن العربي العادي.

لا يعني ما سبق عدم وجود تغيير في موقف الرأي العام الغربي تحت تأثير البطولات الفلسطينية والواقع المأساوي والعنجهية الأمريكية، ولكن ما يزال "توجيه الرأي العام" من خلال الوسائل الإعلامية، لا سيما الجماهيرية تحت سيطرة مالية وفكرية لفئة من السكان يسري عليها وصف "الأصوليين العلمانيين" ويغلب عليهم الانتماء إلى فترة زمنية غلبت عليها التربية المدرسية المعادية للإسلام والمسلمين، والخاضعة لما يسمّى "عقدة النازية".

فضائيات للغرب.. بشروط

وبغض النظر عن تفاوت معين في تعامل وسائل الإعلام الغربية من وسيلة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر، يبقى من الثابت أن الوصول إلى الرأي العام في الغرب بصورة فعّالة يتطلب - على الأقل - إنشاء فضائيات تتحدث باللغات الغربية، شريطة أن يديرها:

- متخصصون.

- عاشوا لفترة طويلة وكافية، أو ما يزالون يعيشون، في الغرب.

- قادرون على التعامل مع أهله، لا سيما جيل المستقبل منه، بالمنطق والأسلوب المؤثر عليه.

ولا تظهر أي فائدة تستحق الذكر من توجيه فضائيات من داخل المنطقة العربية أو المنطقة الإسلامية بلغات أجنبية إلى الخارج. والقليل المتوفر من ذلك حاليا من فضائيات وبرامج إذاعية وصحافة لا يصل إلى المواطن الغربي من قريب أو بعيد.

إن مضمون بعض الفضائيات العربية المنشأ، الأجنبية اللغة، ضحلٌ بمختلف المقاييس، فحتى الجانب "الثقافي والفني" الذي يُعطى حيّزا أكبر من ساعات البث يقع الاختيار عليه بأذواق يستحيل أن تستهوي المُشاهد الغربي ليتابعه، ناهيك عن اتباع أسلوب الترجمة المكتوبة للحوار في "أفلام قديمة".

على أنّ الضحالة ظاهرة أيضا على مستوى المضمون السياسي الإعلامي من ساعات البث، وهنا يغلب على اختيار الأخبار وصياغتها والتعليق - النادر - عليها حرص مكشوف على عدم المساس بقوّة بالمواقف الرسمية الغربية؛ وهو ما يثير التساؤل: ما الغرض من البث إذن؟ ما الفائدة من تكرار تلك المواقف تجاه المشاهد الغربي من "العامة" وبإخراج أضعف مما يتابعه هو نفسه في وسائل إعلامه؟.

أما القليل النادر الذي يبلغ مستوى "إنتاج إعلامي" فيخرج عن هذا الإطار تحت تأثير الأحداث أحيانا، كما هو الحال بعد اشتعال الأرض الفلسطينية بالإجرام الإسرائيلي، فيأتي بأسلوب لا ينطوي على "مداخل التأثير الوجدانية والمنطقية الفعالة" للوصول إلى المشاهد الغربي - هذا على افتراض متابعته لتلك الفضائيات - ولا يوجد شكّ في أنها لا تجد حتى الحدّ الأدنى من المتابعة، ناهيك عن نسبة مئوية ما تبرّر إنفاق ما يُنفق عليها من أموال وجهود.

الحراك الإعلامي.. إلى أين؟

بينما لا يخفى على أحد أن وضع الإعلام العربي في الوقت الحاضر يختلف اختلافا جذريا عما كان عليه قبل بضع سنوات، بعد أن أحدثت الفضائيات - بصورة خاصة - ما يشبه الثورة في مياه آسنة راكدة، فما تزال أسئلة عديدة تطرح نفسها بصدد الدور الذي تقوم به هذه الفضائيات في الوقت الحاضر.

ودون الدخول في التفاصيل أو التعرّض إلى فضائيات بعينها - قدر الإمكان - يمكن تسجيل بعض الملاحظات الرئيسية على ما يمكن وصفه بالمعضلة الراهنة للإعلام عبر الفضائيات.

في مقدمة ذلك ما تكشفه مقارنة عامة بين مرافقة هذه الفضائيات لأحداث الانتفاضة الفلسطينية في أيامها الأولى، وما تصنع في الوقت الحاضر، ويكفي اختصارا ذكر ثلاثة جوانب:

1- إذا صحّ أنّ الفضائيات - أو بعضها - لعبت دورا رئيسيا في تعبئة الرأي العام في المنطقة العربية بعد أن أشعل شهداء الأقصى - لا سيما الشهيد محمد الدرة - شرارة الغضب الأولى، فإن المتابعة الدقيقة للفضائيات بعد الهجمة الشارونية الأخيرة على أهل فلسطين تظهر أن الملاحَظ أن "الغضبة الشعبية" هي التي تجرّ الفضائيات وليس العكس.

2- نستثني فضائيات اللهو الرخيص.. كما نستثني فضائيات متميزة.. ونستثني أيضا فضائيات يغلب على ما تصنع ما يُسمى "ركوب موجة الحماس" دون أن تقترب بتوعية إعلامية كافية بالحدث وما ينبغي صنعه في مواجهته والتعامل معه.

3- الجانب الثالث البارز للعيان في هذه المقارنة هو أن شعار "الرأي والرأي الآخر" الذي بدا تطبيقه في البداية هادفا إلى تعزيز الحوار بين التيارات المختلفة داخل الساحة العربية.. تحوّل تدريجيا عند بعض الفضائيات إلى "الرأي العربي" و"الرأي الإسرائيلي" بصورة استدعت احتجاجات متوالية على هذا الأسلوب الأقرب إلى "التطبيع الإعلامي" وليس إلى معرفة ما يقول به "العدوّ" كما كان تبرير ذلك في البداية.

إن "الثورة الإعلامية" التي بدأت تشتعل في البلدان العربية تستمد جذوتها من صحوة شعبية واسعة النطاق، باتت قادرة على التمييز أكثر من أي وقت مضى بين ما يمكن قبوله وما يجب رفضه من الإعلام، في الجانب السياسي على وجه التخصيص، وفي القضايا الكبرى كقضية فلسطين على وجه أخصّ، ولكنها ما تزال تواجه محاولات يمكن وصفها باليائسة - أو قد تصل إلى هذا المستوى قريبا - من جانب الحكومات القائمة. وهذا بالذات ما ضاعفت الانتفاضة وأحداثها المتوالية من طرحه بصورة تزداد معالمها وضوحا يوما بعد يوم.

وفي مثل هذا الوضع يمكن أن يؤدي الاحتقان إلى انفجار، ولكن يمكن أيضا التحرك قبل فوات الأوان، من جانب الأنظمة على وجه التحديد، لتعيد صياغة التعامل مع نفسها، ومع شعوبها، من خلال إعادة النظر في تعاملها مع الهيمنة الأجنبية من جهة، ومع القضايا المصيرية من جهة أخرى.  

اقرأ أيضًا:


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع