 |
|
سولي أحد وحوش شركة المرعبين المتحدة |
"شركة
المرعبين المتحدة" هذا هو اسم فيلم
الافتتاح في مهرجان القاهرة السينمائي
الدولي الثاني عشر لسينما الأطفال الذي
يستمر من الفترة 14 إلى 21 مارس 2002،
والغريب أن تكون هذه هي نوعية فيلم
الافتتاح بينما يأتي حفل الافتتاح تحت
عنوان "البراءة" ويتحدث كل من
السيد "فاروق حسني" وزير الثقافة
المصري، والسيد "فوزي فهمي" رئيس
المهرجان عن مفهوم البراءة لدى الأطفال
وحقهم في العيش في سعادة وكرامة.
"المرعبين"
تكريما لديزني!!
لقد
أثار الفيلم العديد من وجهات النظر
المختلفة، فـ"شركة المرعبين المتحدة"
هو فيلم أمريكي من إنتاج شركة "والت
ديزني" العالمية التي تحتفل هذا
العام على مرور 100 عام على ميلادها،
فبينما أجمع النقاد والمخرجون
والمتخصصون في مجال الرسوم المتحركة
على ما يتميز به الفيلم من تكنيك
وإمكانيات سينمائية عالية جدًّا مع
استخدام البعد الثالث، وهو ما أضفى عنصر
الإبهار على الفيلم، فإن هؤلاء النقاد
اختلفوا فيما بينهم حول ما يقدمه الفيلم
من قيم ومضامين.
تقول
الأستاذة "فريال كامل" مخرجة
بالتليفزيون المصري، عضوة لجنة
المشاهدة والاختيار بالمهرجان:
إن فيلم "شركة المرعبين" قد فُرض،
بل ودفع به ليكون فيلم الافتتاح، وهذا
من أجل تكريم "والت ديزني" ولقد
تعودنا في المهرجانات أن يكون التكريم
ضمن برنامج خاص يقام ضمن أنشطة
المهرجان، ولكن أن يُقدَّم عمل
للمكرَّم في حفل الافتتاح فهذا هو
الجديد!!
وعن
رأيها في محتوى الفيلم تقول:
إن فيلم شركة المرعبين ما هو إلا كابوس
مزعج لا يتفق مع ما يجب أن تقدمه السينما
للأطفال، فالفيلم يقدم شخصيات مرعبة،
وكئيبة، ومزعجة، وهذا أيضًا ما تؤكده
الدكتورة "منى أبو النصر" مخرجة
مسلسل الأطفال المصري التليفزيوني "بكار"
وتقول: إن الأطفال لن يسعدوا بكم العنف،
والمشاهد المخيفة والمتلاحقة التي
يعرضها الفيلم، كما أن شخصياته تظل تردد
طوال الفيلم أنها الوحوش التي تظهر
للأطفال في الكوابيس لتخيفهم وهو ما
يبدو سلبيًّا من الناحية التربوية.
وعلى
الجانب الآخر ترى "فايزة حسين"
مخرجة أفلام الكرتون بالتليفزيون
المصري، وكذلك الأستاذ "يعقوب
الشاروني" كاتب قصص الأطفال:
أن الفيلم موجه للأطفال فوق سن 8 سنوات،
وهو يحمل مضمونا وقيمة أخلاقية يدعو لها
العالم وهي قبول الآخر، وإيجاد أُلفة
بين الطفل، والشخصيات التي اعتدنا في
الثقافة التقليدية أن نعتبرها مصدر خوف
للأطفال مثل التنين والديناصور والغول،
وعندما يرى الطفل هذه الشخصيات أمامه في
الواقع من خلال الأفلام فعند ذلك تبدد
مخاوفه وتزول.
ديزني
وجدارية قبة الصخرة
 |
|
رغيف العيش |
وشهد
المهرجان حضورا طاغياً لشركة "والت
ديزني" المتخصصة في إنتاج أفلام
الأطفال ورائدة فن الرسوم المتحركة
الأمريكية، التي نظمت مسابقة للأطفال
في جناحها الخاص بدار الأوبرا المصرية،
وذلك لتصميم شعارٍ جديدٍ لقناة ديزني
الفضائية لمنطقة الشرق الأوسط، وتوزع
الشركة جوائز قيّمة على الأطفال
المشاركين في المسابقة منها ملابس
مرسوم عليها صورة "ميكي ماوس" إحدى
الشخصيات الكرتونية التي ابتكرها "والت
ديزني".
ويشهد
جناح ديزني بالمهرجان إقبالا كبيرا من
جانب الأطفال الذين يشاهدون العديد من
الأفلام والبرامج والمسلسلات التي
تعرضها الشركة من خلال البث المجاني
لقناة ديزني الفضائية الخاصة بمنطقة
الشرق الأوسط من خلال شاشات عرض كبيرة
بدار الأوبرا.
كما
تقوم الشركة بعمل استبيان للأطفال
لمعرفة رأيهم حول أفلام وبرامج ديزني،
وذلك لتحقيق رغبات الأطفال حول ما يحبون
مشاهدته.
كما
أُقيم على هامش "مهرجان سينما الطفل"
الثاني عشر معرضٌ تحت عنوان "مصورون
وصحافيون وسينمائيون صغار" يقدم
المعرض صورًا فوتوغرافية التقطها
الأطفال الفلسطينيون عن الحياة
الاجتماعية داخل المخيمات التي يعيشون
فيها داخل لبنان وفلسطين، وتعبر هذه
الصور عن حياتهم وصمودهم وآمالهم في
المستقبل، ومنها صور أطفال داخل مباني
مهدَّمة نتيجة للقصف الإسرائيلي، وأخرى
لأطفال يقومون ببناء المنازل المهدمة،
وصور لحياة الأسر الفلسطينية التي
تعاني من الظروف البيئية والصحية
الصعبة، وعدم توافر الخدمات داخل
المخيمات. ومن الصور اللافتة للنظر صورة
لحائط منزل رُسمت على جدرانه الخارجية
لوحة تجسد مسجد "قبة الصخرة"
بالقدس، بينما الأطفال الفلسطينيون
يتطلعون إلى هذه اللوحة وهم يبكون.
أفلام
الأطفال في ندوات
وشهد
المهرجان انعقاد عدة ندوات عامة بمركز
الهناجر بدار الأوبرا المصرية بمشاركة
كلية رياض الأطفال ووزارة الشباب
والمجلس القومي للطفولة والأمومة،
والمركز القومي لثقافة الطفل.
ففي
ندوة "أفلام الكرتون لأطفال ما قبل
المدرسة" أكد المشاركون على أن أفلام
الرسوم المتحركة هي الأكثر ملائمة
لأطفال ما قبل المدرسة أي من 4-6 سنوات؛
فهي تجعل كل ما لا يتكلم في الواقع من
جماد، وحيوان، ونبات يتكلم، بل وتعطي
قيمًا ومعارف ومعلومات تناسب هذه
المرحلة العمرية. وحول استخدام اللغة
العربية الفصحى في أفلام الرسوم
المتحركة لسن ما قبل المدرسة، قال
الأستاذ والكاتب يعقوب الشاروني - أحد
المشاركين بالندوة-: إنه لا بد أن نخاطب
أطفال ما قبل المدرسة باللهجة العامية
التي يستطيعون فهمها مع إمكانية إدخال
اللغة الفصحى البسيطة.
أما
ندوة "دور السينما في دعم السلوكيات
الإيجابية لدى الشباب" التي أقامها
المجلس القومي للطفولة والأمومة، فقد
أقر المشاركون بالدور الهام الذي تلعبه
السينما كأخطر وسيلة تؤثر على سلوك
الأطفال والشباب، وشبهها المشاركون
بأنها "تكنيك وطريق لغسيل المخ"
حيث الفرد في حجرة مغلقة يتلقى ويكتسب
ما يقدمه الفيلم من قيم دون أن تكون له
القدرة على النقد، وخلص المشاركون
بالندوة إلى ضرورة وضع خطة لإنتاج أفلام
مصرية للطفل تستطيع المنافسة العالمية،
وتحمل مضمونًا وفكرًا يتلاءم مع
المراحل العمرية للأطفال. وقد وعد
الأستاذ ممدوح الليثي رئيس جهاز
السينما بمدينة الإنتاج الإعلامي بعمل
الدراسات الاقتصادية لإنتاج هذه
الأفلام والبدء في التنفيذ في أقرب وقت.
الجمعية
المصرية للرسوم المتحركة
 |
|
بينوكيو حضور قوي لديزني في المهرجان |
وفي
ندوة "الرسوم المتحركة في مصر من
الإنتاج إلى الشاشة" أشار المشاركون
إلى الدور الكبير الذي يلعبه الإنتاج في
النهوض بفن الرسوم المتحركة في مصر، هذا
الفن الذي يعاني كثيرًا من نقص
الإمكانيات المادية، وفي بعض الأحيان
الإمكانيات الفكرية، وما زالت الجهات
الحكومية تنظر له بشيء من عدم التقدير،
معتقدين أن فن الرسوم المتحركة شيء
ثانوي، لذلك يعطون لكل من يعمل في هذا
المجال من مخرجين ومؤلفين ومحركين، نصف
أجر بالمقارنة بأفلام الدراما التي
توجه للكبار؛ وهو ما يؤدي إلى هروب
الكثيرين ممن يعملون في مجال الرسوم
المتحركة.
وقد
طالبت الأستاذة "فايزة حسين" مخرجة
أفلام الرسوم المتحركة بالتليفزيون
المصري،
وزراء الإعلام العرب بأن يخصصوا 1% من
ميزانية الإعلام العربي للمساهمة في
إنتاج أفلام عربية بجودة عالية وتقنيات
عالمية تجذب الأطفال، مع احتوائها على
قيم ومعتقدات مجتمعنا العربي، وبهذا لا
يتأثر الطفل العربي بما تحمله الأفلام
الأمريكية والأوروبية من قيم لا تناسب
مجتمعاتنا العربية.
كما
أعلن الأستاذ "علي مهيب" أحد رواد
فن الرسوم المتحركة في مصر،
عن قيام وإنشاء مجلس إدارة "الجمعية
المصرية للرسوم المتحركة"، وهي أول
جمعية من نوعها في الشرق الأوسط، تهدف
إلى النهوض بفن الرسوم المتحركة في مصر
عن طريق إقامة أستديوهات خاصة تتبنى
أفكار وأعمال شباب الفنانين مع عمل
دورات تدريب لهم، كما ستقوم الجمعية
بإقامة مهرجانات لأفلام الرسوم
المتحركة في مصر والعالم العربي، وتضم
الجمعية كل من يعمل في هذا الفن من
مخرجين ومحركين وأيضًا المؤلفين
والموسيقيين والمصورين ومتخصصي
الكمبيوتر في فن الجرافيك الذين تخصصوا
في مجال أفلام الرسوم المتحركة.
"كينجوت"
من أهم الأفلام
وعن
أهم الأفلام التي عرضت إلى الآن من خلال
فعاليات المهرجان -والحديث للأستاذة
فريال كامل مخرجة أفلام الأطفال، عضوة
لجنة الاختيار والمشاهدة بالمهرجان-
هو الفيلم الأيسلندي "كينجوت" أي
الصديق وهو أحد الأفلام المرشحة للفوز
بالمهرجان. والفيلم يؤكد على قيمة
الصداقة وقبول الآخر مهما كان الاختلاف
في الشكل أو الحضارة، وهو فيلم روائي
يتميز بالإنتاج الضخم والتميز في كتابة
السيناريو واختيار الشخصيات، بالإضافة
إلى أنه يقدم معلومات جغرافية للطفل عن
البيئة القطبية خلال فصل الشتاء، وهذه
المعلومات لا يمكن أن تقدم إلا من خلال
السينما.
أما
المشاركة الإيرانية في المهرجان فتقول
الأستاذة فريال كامل: في كل عام تغمرنا
إيران بالفن الجميل، وذلك من خلال
مشاركتها بالعديد من الأفلام الروائية
القصيرة وأفلام الرسوم المتحركة، وهذا
العام تشارك إيران بأربعين فيلمًا،
جميعها أفلام رفيعة المستوى. كما يؤكد
خبراء المجال أنها تتميز بإنسانية
الفكرة ووصولها لمستوى التقنيات
العالمية العالمية، ولكن عنصر الإبهار
الرئيسي بها إنما يأتي من إنسانية الطفل
بطل الرواية. ومن هذه الأفلام الفيلم
"شوري" وهو من أفلام المسابقة
بالمهرجان، وهو يحمل فكرة لها دلالتها
تؤكد أن الدول الإسلامية مليئة بالعطف
والحنان، وليست دولاً إرهابية.
"الباب"
شخصية مصرية مبتكرة
أما
المشاركة المصرية في المهرجان، فقد
تمثلت في أعمال جديدة لشباب المخرجين
منها فِيلْمَا رسوم متحركة من إنتاج
المركز القومي للسينما:
الفيلم الأول تحت عنوان "الباب" من
إخراج أحمد حنفي، الذي ابتكر شخصية
جديدة للأطفال وهو الباب الذي يتمرد على
واقعه ويدخل في العديد من المغامرات.
والفيلم منفذ بأسلوب فني يرقى إلى
المستوى العالمي. أما الفيلم الثاني فهو
فيلم "السمكة" من إخراج خالد عبد
العليم، وفكرة الفيلم تتحدث عن قانون
الطبيعة عندما تتعادل مع ذاتها، فهو
يصور السمك الكبير الذي يأكل السمك
الصغير وهكذا، ثم يضع السمك الكبير
الآلاف من البيض الذي يصبح سمكا صغيرا،
والفيلم من الناحية الفنية قادر على
المنافسة العالمية.
ومن
أفلام الشباب التي تدخل ضمن مسابقة
المهرجان فيلم الرسوم المتحركة "الحذاء"
إخراج زكريا عبد العال وإنتاج قناة
النيل للأسرة والطفل وهو فيلم
جيد من حيث تقنياته الفنية وأسلوب
التحريك، ويعرض الفيلم موقفا طفوليا،
حيث يرفض طفل لبس الحذاء ثم يكتشف أن كل
الحيوانات ترتدي أشياء لحماية سيقانها،
مثل الحصان.
تصفيق
لأطفال فلسطين الغائبين
كان
فاروق حسني وزير الثقافة المصري قد
افتتح حفل المهرجان الذي حضره مجموعة
كبيرة من الأطفال والأسر المصرية في جو
عام مليء بالبهجة والبراءة، وكان
لافتاً للنظر حضور العديد من فناني
الدراما المصرية أمثال، أحمد زكي
ولبلبة، وليلى علوي، وكريمة مختار،
ولبنى عبد العزيز، وغيرهم، الجميع
حضروا لكي يشاركوا الأطفال فرحتهم.
ولأول
مرة يقدم حفل الافتتاح مجموعةٌ من
الأطفال المصريين باللغة العربية
والإنجليزية والفرنسية، حيث انبهر
الحاضرون بطريقة وأسلوب الأطفال في
تقديم الحفل، كما شاركهم في التقديم
عرائس من مسلسل الأطفال "عالم سمسم"
وهي شخصيات خوخة وفلفل.
كما
كرَّم المهرجان العديد من الشخصيات
التي عملت في مجال الأطفال وهم: الفنان
فؤاد المهندس، وكاتب الأطفال أحمد
نجيب، وفنان الكاريكاتير المصري مصطفى
حسين، واسم المخرج الراحل محمود رحمي،
مخرج مسلسل "بوجي وطمطم"
التليفزيوني.
ويشارك
بالمهرجان وللعام الثالث على التوالي
لجنة تحكيم من الأطفال، وعددهم هذا
العام 45 طفلاً، من 11 دولة، منهم 4 أطفال
من دولة فلسطين، هؤلاء الأطفال منعهم
الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية
من الوصول في الوقت المحدد لحضور حفل
الافتتاح، وهو ما حدث مع المخرجة
الفلسطينية ليانة بدر، وقد قابل
الأطفال المشاركون بحفل الافتتاح غياب
أطفال فلسطين بالتصفيق الحاد، آملين
سرعة فك الحصار عنهم (وهو ما تم، فهم
الآن بالقاهرة يشاركون في فاعليات
المهرجان).
قرأ
أيضًا:
|