بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

فضائيات

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة


البرنامج الثقافي.. مظاليم الإذاعة المصرية

2002/02/27

محسن الصياد - القاهرة

إذا ما دخلت إلى مبنى ماسبيرو "مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري" واستخدمت السلم رقم 4 حتى الدور السادس، فستجد نفسك في مفترق طريق صغير المساحة، لتجد عن يمينك إذاعة الشرق الأوسط بصخبها المسموع في كل مكان، أما عن يسارك فيقبع البرنامج الثقافي هادئًا، انظر في حجراته.. تخالهم ساكنين، تسكنهم ملامح الغربة، وتطل من ألسنتهم.. "من يسمعنا؟!".

"المعرفة" هي فلسفة البرنامج الثقافي، معرفة الآخرين، بل ومعرفتك بنفسك، مستعينًا بالمتخصصين والأكاديميين. وفي هذا، لا يتوقف البرنامج الثقافي عند المفهوم الضيق للثقافة الإعلامية من أدب وما شابه، بل يتسع ليشمل كافة نواحي المعرفة، سياسة، اقتصاد، وعلوم اجتماعية، ودينية، وعلمية، بجانب الأدب، غير أن ذلك بالتأكيد في حدود هامش الحرية "المتاح". وهو هامش لا يرى رؤية جماعية، بل يراه كل فرد على حده، ومن هنا يأتي التفاوت في التناول من شخص لآخر، ومن هنا أيضًا يكون حريًّا بالعاملين في البرنامج الثقافي اختيار ضيوفهم من المثقفين الذين يتقنون الحركة داخل هذا "الهامش" دون أن يلحظ المستمع!.

حتى "تؤذن في مالطة"!

المذيعون وضيوفهم أمام ميكروفون البرنامج الثقافي لهم سمات خاصة تميزهم عن غيرهم في بقية إستديوهات الإذاعة، فمذيع البرنامج الثقافي لا تخطئه الأذن الإذاعية فهو الأقدر على امتلاك النطق السليم للغة العربية في رزانة معتادة، فلا يهرب منها إلى العامية حتى في البرامج الحوارية سواء المسجلة أو التي تذاع على الهواء.

وبداهة فإن مذيع البرنامج الثقافي يتمتع بقدر ثقافي أكبر – بكثير – من أقرانه في الإذاعات الأخرى، وتجد الكثير من مذيعي البرنامج الثقافي ممن يحرصون على مواصلة دراساتهم العليا، ومنهم أيضًا من له اهتمامات أدبية خاصة.

ولعل ذلك هو ما يشيع بينهم الإحساس بالظلم الإعلامي وضعف المردود في المجتمع من حولهم، فنادرًا ما يُكتب عنهم – حتى في الصفحات الثقافية – والأندر أن يجدوا مستمعًا حريصًا على متابعة أعمالهم المميزة ، فما أقسى أن تكون رقم 1 في الإجادة.. وفي النسيان أيضًا، بل إن إحدى المذيعات المتميزات في شبكة البرنامج العام، تجرأت وجادلت رئيسها فكان عقابها النقل إلى البرنامج الثقافي حتى "تؤذن في مالطة"!.

وما ينطبق على المذيع، ينطبق أيضًا على الضيف المتحدث أمام ميكروفون البرنامج الثقافي، فهو أيضًا لا يبحث عن شهرة من خلال الميكروفون، ولن يجد عائدًا ماديًا على الإطلاق، فكشوف الخزينة ازدحمت بأسماء النجوم وأهل الثقة ولم تُبق شيئًا لأمثاله.

ورواد البرنامج الثقافي ليسوا من دعامات "الريادة!!" الإعلامية، ورغم ذلك فلا غرابة أن تجدهم في غاية الالتزام بمواعيد التسجيل أو الإذاعة رغم انشغالهم، وهو ما تفتقر إليه إستديوهات المحطات الأخرى حين تنتظر أحد مطربي الأفراح أو "ولد" يركل الكرة والناس بقدميه!

الدراما الثقافية.. للروائع فقط

يذخر البرنامج الثقافي بأعمال درامية مميزة جدًا تعتمد على روائع الأدب العالمي وقصص حياة الصفوة في شتى المجالات، إلا أنه قد يستوقف البعض استحواذ أدبيات الثقافة الغربية دون غيرها من الثقافات الأخرى شرقاً وجنوباً، وهو ما يلاحظه أي من المتابعين لأجوائنا الثقافية دون عناء.

وتأتي هذه الدراما في شكل مسلسلات يومية أو سهرات درامية تعرض روائع المسرح العالمي مثل "البخيل"، "المتحذلقات"، "مدرسة الزوجات"، "مدرسة الأزواج" للكاتب الفرنسي موليير، أو "ترويض النمرة"، "روميو وجولييت"، "تاجر البندقية"، وغيرها للكاتب الإنجليزية شكسبير، وعلى ذلك يتضح أن البرنامج الثقافي يعتمد في الدراما بشكل أساسي على الأعمال الأدبية الأجنبية، ربما لأنها لن تجد طريقها إلى المستمع إلا عن طريق البرنامج الثقافي، أما الأعمال الأدبية العربية فهي قليلة في البرنامج الثقافي وإن كانت تحظى باهتمام أكبر في برامجه النقدية.

ويغلب على دراما البرنامج الثقافي شكل "الراوي" الذي يُقدم للمسرحية ومشاهدها واحدًا بعد الآخر مع نبذة مختصرة عن المؤلف وما يمثله من اتجاهات فكرية وتطبيقات ذلك على العمل المذاع.

ورغم قلة أجور الممثلين في الإذاعة، فإن دراما البرنامج الثقافي تعاني كثيرًا من نفاد الميزانية؛ فتلجأ إلى إعادة أعمالها القديمة، وتعجز في أحيان كثيرة عن استقطاب النجوم لأعمالها، وإن كان هناك من النجوم الكبار من يشعر بسعادة لقيامه بأدوار عالمية في أعمال راقية فيسارع بتلبية الدعوة منكرًا دور المال، مثل الفنان القدير "محمود مرسي".

وبصفة عامة فإن دراما البرنامج الثقافي تحتاج لنوعية خاصة من الممثلين ممن يجيدون نطق اللغة العربية الفصحى وهم فئة قليلة نسبيًا؛ لذا يتكررون كثيرًا، وتسأل المخرج عن ذلك فيقول "ما باليد حيلة.. يكفي أنهم يتقاضون مبالغ يخجلون من ذكرها".

ولكن يؤخذ على دراما البرنامج الثقافي أن الدراما الدينية (بالمفهوم التاريخي) لا تجدها إلا في رمضان وغيره من المناسبات الدينية – وهي عادة إعلامية مصرية – فلا مكان لها على الخريطة الإعلامية إلا في المناسبات - ولكن يُحسب لها أنها بعيدة عن التشنج والمبالغة في التعبير- وهو ما يعكس التصور الغالب في وسائلنا الإعلامية من وضعية الدين ضمن معالجات خاصة يغلب عليها الطابع التراثي التأريخي دون الانتباه لحضور الدين وتأثيره بشكل حياتي وفعلي.

بانوراما البرامج

تتنوع برامج البرنامج الثقافي تنوعًا كبيرًا، سواء في مدة البرنامج أو في أسلوب التناول أو في موضوع البرنامج نفسه، وهو التنوع المنوط به عدم الملل رغم دسامة الجرعة.

ولعل برنامج "دفتر أحوال القرن" هو الوحيد في الإذاعة المصرية الذي يذاع منه عدة حلقات يوميًا، وهو برنامج قصير يقع في خمس دقائق، ويركز في كل حلقة على حدث معين أثر كثيرًا في مجرى حياة البشرية في القرن العشرين مثل قيام الحرب العالمية الأولى أو الثانية وغير ذلك من الأحداث الهامة.

ومن البرامج الممتعة أيضًا برنامج "مكتبة المعرفة" وهو برنامج يومي يعرض لكتاب عربي أو مترجم، ويعني أكثر بالكتب الأجنبية التي كتبت عن العرب كحضارة أو شخصيات بارزة، أما برنامج "مُنمنمات تاريخية" فيسرد علينا في عدة حلقات سيرة ذاتية لشخصية شهيرة كان لها أثرها البالغ ونبوغها.

وعلى نفس المنوال يأتي برنامج "أمراء النغم" لكنه يركز كما يتضح من اسمه على مشاهير ونجوم الموسيقى مع التركيز على المشوار الفني وعدم الخوض في الحياة الشخصية لنجم الحلقة.

ومن البرامج الحديثة نسبيًا – على الإذاعة عمومًا – يأتي برنامج "عالم الكمبيوتر" الذي يقدم أهم أخبار وقضايا الكمبيوتر والإنترنت ومعلومات وإرشادات من خلال معلومات تُسرد وخبراء يستضيفهم البرنامج لتقديم الجديد في هذا الشأن للمستمع.

… والمزيد

ورغم تجاهل الصفحات الثقافية لجهود البرنامج الثقافي – كما أوضحنا- فهناك برنامج بعنوان "الصفحات الثقافية"، وهو جولة تستعرض الصفحات الثقافية في الصحف والمجلات والمطبوعات المصرية والعربية والعالمية وما تحمله من أخبار ثقافية وندوات ومساجلات، سواء عن الأدب أو الفنون أو اكتشافات علمية حديثة، أما الأحداث الثقافية الجارية فهو موضوع برنامج أضواء ومدته 30 دقيقة، ويلقي الضوء على هذه الأحداث سواء كانت مؤتمرات علمية أو مهرجانات فنية أو إصدارات جديدة، وذلك من خلال استضافة متخصصين، كل في مجاله.

ويتخذ برنامج "أضواء" شكل "المجلة"، وهو شكل إذاعي شائع، فتبدأ مجلة "أضواء" بالحديث عن شخصية العدد حيث يبرز أهم الملامح في شخصية هامة معاصرة أو غير معاصرة.

ثم تأتي بقية فقرات مجلة "أضواء" في شكل تحقيقات ولقاءات مع المتخصصين، كل يتحدث عن أهم الأحداث الجارية في تخصصه.

وفي ذلك يختلف برنامج "الصالون الثقافي" – مدته ساعة كاملة – ويجمع في آن واحد مجموعة من المثقفين والخبراء يناقشون أحد الموضوعات فقط مثل "تطوير التعليم المدرسي" أو "ضعف الإقبال على القراءة".

وطبيعي أن تجد لديوان العرب مكانًا في البرنامج الثقافي، بل عدة أماكن في الحقيقة منها برنامج "ألوان من الشعر" الذي يحرص على إلقاء الضوء على الإنتاج الجديد من الشعر والتعرف على شعراء لم يتسلقوا مصعد الأغنية.

وتحرص أسرة البرامج العلمية في البرنامج الثقافي على تقديم أحدث الاتجاهات في دراسة العلوم الإنسانية منهجًا وفلسفة مُلقية الضوء على مشاكل الإنسان، وذلك من خلال برنامج "عالم الإنسانيات" الذي يستضيف خبراء ومتخصصين، فيتحدث البرنامج مثلاً عن الأحكام الشرعية والقانونية لدراسة عوامل الوراثة والتكاثر مستضيفًا خبراء في الشريعة والقانون والعلوم الاجتماعية.

ومن نوعية البرامج التي انتشرت أخيرًا في المحطات الإذاعية عمومًا نجد برنامج "لغويات" وهو برنامج يومي يقدمه البرنامج الثقافي يستعرض الأخطاء الشائعة في اللغة وأيضًا المعاني المجهولة لبعض الكلمات والاشتقاقات المختلفة وأصول نطق الكلمات، وهو برنامج يجدر بالإذاعة المصرية إلزام كل مذيعها بالاستماع إليه!

فواصل موسيقية

لا غناء في البرنامج الثقافي، أما الموسيقى فلها في البرنامج الثقافي مفهوم مختلف عن المحطات الأخرى، فهي هنا فن الألحان والنغم وما يحيط به من نواحي العلم والمعرفة، وإن كان أغلبها عاكساً للثقافة الغربية في هذا المجال كغيره من مجالات كما ذكرنا آنفاً.

فتعرف مثلاً أنك ستستمع الآن إلى ما يعرف بموسيقى الحجرة – تتطلب عددًا محدودًا من العازفين من 1 – 8 يخصص لكل منهم عمل فردي، وأكثر من ذلك تسمى أوركسترا الحجرة – وتستمع أيضًا إلى السوناته وهو نوع من التأليف الموسيقي الآلي الأوروبي ظهر في إيطاليا في القرن السابع عشر.

وقد تستمع إلى جزء من "كونشرتو" وهو نوع من التأليف الموسيقي الغربي خاص بالأوركسترا، وتنفرد فيه آلة يُركز عليها العزف وتدخل في حوار لحني مع الأوركسترا مثل كونشرتو البيانو أو الكمان إلخ، ويتضح من ذلك اهتمام البرنامج الثقافي بالموسيقى العالمية لكبار المؤلفين أمثال باخ وبيتهوفن وبرامز وموتسارت وغيرهم من المشاهير.

وتتوزع هذه الموسيقات على فترات إرسال البرنامج الثقافي كفواصل – من عشر دقائق إلى ثلاثين دقيقة – تخفف من وقع البرامج المتتالية.

اقرأ أيضًا:


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع