 |
|
شعار الجزيرة |
يؤكد
كثير من المفكرين والإعلاميين على عدم
حياد الإعلام الغربي، وبالتالي عدم
احترامه الحق في تداول المعلومات،
سواء في نقل الأخبار والمعلومات أو في
طريقة معالجتها، ودورها في تشكيل
وصناعة الرأي العام، ويبدو هذا جليًّا
على وجه الخصوص في معالجات القضايا
والأحداث ذات الصلة بالعالم العربي
والإسلامي، ومثال ذلك: الصراع العربي
الإسرائيلي، وقضية الرهائن
الأمريكيين في إيران، وحرب الخليج…
الخ.
أما
الآن فيما يتعلق بالتغطية الإعلامية
للحرب الأمريكية ضد أفغانستان، فقد
ظهرت قناة الجزيرة كطرف قوي في عملية
التغطية، فاخترقت هيمنة الإعلام
الغربي، وغيرت موازين القوة الإعلامية.
ويطرح
هذا الوضع الجديد تساؤلات حول ما إذا
كانت هناك فروق بين تغطية الأحداث
الراهنة من قبل وسائل الإعلام الغربي
من ناحية، وقناة الجزيرة من ناحية
أخرى؟، وهل ستشكل قناة مثل الجزيرة
احتكارًا إعلاميًا على المستوى
العربي؟ وهل تخدم كل هذه المتغيرات
قضية حرية الإعلام والحق في تداول
المعلومات أم أنها ستزيد من انتهاك مثل
هذا الحق؟!
وفي
هذا الإطار عقد المركز المصري لدراسات
حقوق الإنسان لقاء حول "حرية
الإعلام بين قناة الجريرة والسي.إن إن".
أدار
الندوة الدكتور يسري مصطفى منسق
البرامج بمركز القاهرة لدراسات "حقوق
الإنسان"، وشارك في المناقشة
الأستاذ "سامي خشبة" نائب رئيس
تحرير الأهرام، والأستاذ "صلاح عيسى"
رئيس تحرير جريدة "القاهرة"،
والأستاذ "حسين عبد الغني" مراسل
قناة الجزيرة بالقاهرة.
الإعلام
المحايد مستحيل
 |
|
شعار
الـCNN |
بدأ
الحديث أ. سامي خشبة نائب رئيس تحرير
الأهرام، وأوضح بداية أنه لا يمكن
لمؤسسة إعلامية ضخمة أن تنفصل عن جهة
مصالح اقتصادية سياسية إستراتيجية،
وتكون مجردة تمامًا من أي علاقة في مثل
هذه الأزمات، فلا بد أن ندافع عن
حقوقنا في الحصول على المعلومات
الموضوعية.
ووجه
الأستاذ سامي عدة اتهامات إلى قناة
الجزيرة فتساءل أولاً عن وجهة النظر
التي تمثلها، إذا كانت قناة السي. إن .إن
تمثل وجهة نظر الحكومة الأمريكية فهل
تمثل قناة الجزيرة وجهة نظر الحكومة
القطرية؟ أم تمثل جناحا من الأجنحة
الإسلامية؟ أم ابن لادن وحكومة
طالبان؟ أم تمثل الأمة الإسلامية؟ أم
تمثل نفسها؟ وهل يمكن لمؤسسة إعلامية
ضخمة لها كل هذه الإمكانيات أن تنعزل
عن الارتباط بأي قوى سياسية أو
اقتصادية تمولها وتخدم مصالحها؟ ..
فالصحف القومية التي تمول نفسها في
إطار سياسة الدولة أو الصحف الحزبية كل
هذه من المستحيل أن تقوم دون أن تستند
إلى قوى سياسية أو اقتصادية.
أيضًا
قناة السي. إن .إن باعتبارها تعمل في
السياسة لا بد أن تساندها قوى سياسية
وعلى هذا فالسؤال عن حقنا في الحصول عن
المعلومات الموضوعية سؤالي مثالي فلا
يوجد على الإطلاق معلومات موضوعية.
ومثال
ذلك متابعة أحداث 11 سبتمبر الماضي على
قناتي الجزيرة والسي.إن إن، فالصور
المعروضة موضوعية جدًا، ولكن كلام
المذيع والكلام المكتوب المصاحب للصور
يوجهان المشاهد إلى اتجاه معين في ضوء
أيديولوجية معينة غير محايدة.
الجزيرة
متهمة!!
واتهم
أ. سامي خشبة قناة الجزيرة بأنها تمجد
ابن لادن وتصنع له أهمية وتبرزه كأنه
ممثل الأمة الإسلامية والحقيقة ليست
كذلك فهو ليس ألمانيا النازية ولا
اليابان الإمبراطورية كما أنها دائمًا
تتهم العرب بالفتور والتراخي عن الحق
بدعوتها لهم إلى الحرب بإلحاح شديد،
فعندما أشاهدها، وهي الصوت الإسلامي
البالغ القوى، وصاحب التكنولوجيا
الهائلة يشعر بالتوجه المطلوب تمامًا
كما أشعر بالتوجه المطلوب عندما أشاهد
السي.إن.إن.
لفتت
الأنظار
وعن
كون قناة الجزيرة ستفرض احتكارًا
إعلاميًا عربيًا فيرى سامي أن هذا لن
يحدث، ولكنها بالقطع تلفت الأنظار،
فأنا شخصيًا لا أستغني عن مشاهدتها
يوميًا؛ لأنها تعرض برامج حية نتلهف
عليها، ويعرض لي مثلا حوار ابن لادن أو
مع أيمن الظواهري وهم في الكهوف.
ضوابط
تحكم الإعلامي
وانتقل
الحديث إلى الأستاذ صلاح عيسى رئيس
تحرير جريدة القاهرة فنبه بداية على
أننا لا نملك الأدوات الصحيحة لتجليل ما
تقدمه القناتان فهذه الموضوعات لا بد
أن تكون في جانب منها في محل دراسات
أكاديمية لنصل إلى نتائج أقرب ما تكون
إلى الدقة، على أن القول بأن هناك
إعلاما مستقلا مائة في المائة قول
ينطوي على ادعاء لا شك فيه، فيمكن
تحقيق شيء من الاستقلال، ولكن ليس
الاستقلال التام، ليس فقط لأسباب ترجع
إلى الممول والجهات الخفية التي
تحركنا، لكن لأننا نتأثر بمتغيرات
المجتمع من حولنا، فأيضًا لأننا نحن
الإعلاميون علينا مسئولية اجتماعية
وسياسية، ويحكمنا الظروف التاريخية.
فقد
جاءني ذات مرة خبر عن انتشار مرض
الكوليرا في قرية بمصر، ورغم أنه خبر
صحيح، وقد تكون هناك فائدة اجتماعية،
ولكنني لم أنشره لأنه سيضرب السياحة.
فلدى الإعلامي ضوابط تفرض عليه ما
يذيعه وما لا يذيعه.
نموذج
يحتذى به
وأشاد
الأستاذ صلاح عيسى بقناة الجزيرة،
فقال: إنها بغض النظر عن الظروف التي
نشأت فيها فقد أعطت نموذجا يحتذى به،
في بلاد عربية أخرى فقد كان لها
تأثيرات إيجابية على الإعلام العربي،
فنظرة واحدة إلى برامج الإعلام
العربي، قبل خمس سنوات، أي قبل إنشاء
قناة الجزيرة، نرى استجابات الإعلام
العربي نتج عنها انفراجه.. وقد كسرت
الجزيرة الاحتكار الغربي، فقد كان لها
السبق في تغطية الأحداث في أفغانستان.
الخطاب
الديني القومي
وأشار
الأستاذ صلاح إلى أن مذيعي الجزيرة
لديهم انحيازات سياسية، فنشعر عندما
نشاهدهم كأننا أمام تحالف ديني إسلامي
متضافر..
ويرى
الأستاذ صلاح عيسى أن الجزيرة وإن كانت
تقوم بدور التوعية بالقضايا الراهنة،
إلا أنها شوهت هذه التوعية، بجعلها
توعية تعبوية لصالح طالبان وابن لادن،
فهي تذيع خطاب ابن لادن دون الرد عليه،
رغم أنها تصريحات ليست سياسية فقط بل
فقهية خطيرة جدًا، وتأتي بأمريكان
يردون على الخطاب في حين يحتاج إلى
علماء فقهاء، وروجت لفكرة جماعة
القاعدة رغم معارضة مفكري المسلمين
لها.
علاقة
الجزيرة بطالبان!
وتساءل
الأستاذ صلاح: لماذا الجزيرة فقط ظلت
لمدة عشرة أيام أو أسبوعين منفردة
بالتغطية، وقد كان مجلس إدارة القناة
سيغلق المكتب في أفغانستان إلى أن جاءت
الأحداث الأخيرة؟! ولماذا هرب مسئول
المكتب مع طالبان وابن لادن؟! لو
إعلامي محايد لا يهرب فله حماية بمقتضى
قانون الدولة.
عرضنا
كافة وجهات النظر
وفي
رد الأستاذ حسين عبد الغني ـ مراسل
قناة الجزيرة بالقاهرة ـ قال: أتفق مع
ما قيل عن الإعلام المحايد، فالحياد
المطلق غير موجود، فلا أستطيع أن أتخلى
عن أنني عربي أو مسلم أو مسيحي،
فالحياد الموضوعي غير موجود، لكن
أتحدث عن الحياد المهني، وهو ما
يعنيني، أما استبطان النوايا فلا
أفضله، فلم يطلب مني استبعاد رأي
الشارع المصري، أو أي اتجاهات أخرى،
فالجزيرة أعطت الفرصة لرجل الشارع
ليعبر عن رأيه كأنه من قادة الرأي
والفكر، أيضًا كنا نعرض وجهات النظر
المختلفة، ففي كل الأوقات التي نشرنا
فيها وجهات نظر قادة طالبان كنا نشتري
صورا من المحطات الأخرى، ونعرض رأي
التحالف.
ويعلم
كثير من الذين شاهدونا أنه تم ترتيب
مهني بين الجزيرة والسي.إن.إن لحصول
السي.إن.إن على الصور طوال 24 ساعة، ولكن
كنا نسمعها كأننا نسمع بوش فقط نظرًا
لاستعمالها المختلف للصور.
لا
نعبر عن آراء أحد!!
واندهش
حسين عبد الغني لاتهام القناة بأنها
تعبر عن أفكار طالبان وابن لادن، وقال
إن الجزيرة أنشأت مكتبها هناك في الوقت
الذي تباطأت السي.إن.إن لاعتقادها عدم
أهمية البلد في هذه الفترة، وعندما
وقعت الأحداث الراهنة، تدفقت
المعلومات، وارتبط هذا بوجود محطة
عربية أتيح لها التنافس مع غيرها في
المنطقة، كنا قبل أفغانستان نفسها،
ولكننا عرضنا وجهات النظر الأخرى ـ
نقلنا وجهة نظر الشعب المصري ـ ومنهم
من قال: إن ابن لادن مجرم يجب أن يقتص
منه، فهناك حياد مهني، ولا يعني عرض
خطاب ابن لادن وتصريحاته أننا نروج
لفكره، فهو طرف أساسي في الصراع فكيف
نجد سبقا صحفيا ونتركه؟!
أي
صحفي محترم لا بد أن يستفيد من السبق،
لكن يكمل احترامه بأن يعرض وجهات النظر
الأخرى.
مثل
مراسل السي.إن.إن عندما كان ينقل وجهة
نظر صدام حسين في حرب الخليج لماذا لم
يقل إنه صوت النظام العراقي أو صدام
حسين، على العكس هلل العرب لهذه
القناة، ولا يمكن أن يقبل إعلامي له
تاريخه أن نغفل رأي طالبان أو ابن لادن.
لقد
سمحنا لآراء أخرى لتقول إن ابن لادن
ليس فقيها ولا يمثل الأمة أو يعبر عن
رأيها، واستضفنا الشيخ القرضاوي
وتناول خطاب ابن لادن في إطار شرعي
صحيح، وأبطل ما يشمله من مخالفات فقهية..
وأضاف الأستاذ حسين: أعتقد أن القناة
بمعايير حقوق الإنسان، وبمعايير
الصحافة الحقيقية أتاحت توازنًا في
التغطية، أتصور أننا عملاء مهنتنا،
والبيت الأبيض نفسه استعان بنا، فأرسل
إلينا بيانا مكتوبا وطلب إذاعته،
ولبينا طلبه.
وعلق
أ. بهي الدين سعد مدير مركز القاهرة
لدراسات حقوق الإنسان، فقال: إنه لا بد
أن يظل احترام حق الإنسان في الحصول
على المعلومات أساسا في تقييم وسائل
الإعلام، وكان هذا موجها لنا في طرح
فكرة الندوة؛ لأنه في بداية أحداث 11
سبتمبر، خرجت أمريكا بالحديث عن مخاطر
حرب عالمية.. ثم بدأ الحديث عن حرب
دينية، وأصبح العالم يؤرخ بالأحداث
فيقال ما قبل 11 سبتمبر وما بعد 11 سبتمبر.
الحقيقة
غير الملونة
وفي
لحظات مثل هذه تلعب المعلومات دورا
خطيرا، يعز الحصول على المعلومة
الكاملة والحقيقية غير الملونة، كما
قال أحد المسئولين في منظمات حقوق
الإنسان: إنه من الصعوبة أن تجد
أمريكيا مستعدا للاستماع إلى حديث عن
حقوق الإنسان، فنجد الإعلام الأمريكي
والسي.إن.إن يروجان لاحتفال
الفلسطينيين بإطلاق الصاروخ النووي
العراقي؛ ليبين بتلك أن الفلسطينيين
يحتفلون بالاعتداء الإرهابي على
إسرائيل، أيضًا نجد الإعلام الأمريكي
يقطع الإرسال كل فترة لعرض حادث 11
سبتمبر؛ للتأثير على الرأي العام
الأمريكي.
أين
الحياد المهني في الأخبار؟!
وتناول
الأستاذ بهي الدين مسألة الحياد
المهني التي أثارها مراسل قناة
الجزيرة فأوضح أن خطابات ابن لادن
وطالبان سبق، ولو أن السي.إن.إن أتيح
لها ذلك لعرضته، وهناك فرق بين الأخبار
والتحليلات، ففي التحليلات من الطبيعي
أن كل واحد يقدم لونه، لكن الأخبار هي
التي تمثل الجزيرة، فمثلا: تركز على
المظاهرات التي تتضامن مع ابن لادن،
وبالمقابل تختفي المظاهرات التي تمثل
القوى الاجتماعية داخل أوروبا وأمريكا
للتظاهر ضد الحرب وراء الانتقام.
صورة
جديدة للإعلام العربي
وعلق
مصطفى عمارة مراسل جريدة الحياة
اللندنية بالقاهرة على الاتهامات
الموجهة إلى الجزيرة بأنها ظاهرة
فريدة في تاريخ الإعلام العربي،
ولكننا لم نتعود على وجود الرأي والرأي
الآخر، فالإعلام العربي لا بد أن يخدم
التوجه القومي والديني والثقافي
لواقعنا العربي.
وأضاف
حافظ أبو سعدة أن قناة الجزيرة أسمعتنا
أصواتًا مغفلة ومأمورا بسكوتها، كما
أنها أعادت ترتيب الأخبار، فقد كنا
نأخذها من الإعلام الغربي، أيضًا
المصطلحات كنا نقول نفس المصطلحات
الغربية ـ حزب الله التابع لإيران ـ
القتلى في فلسطين ـ أعمال العنف ـ وقف
إطلاق النار ـ كل أرشيفنا كان غربيا،
لكن الجزيرة سجلت أرشيفا مصورا بعين
تراعي أشياء لا تراعيها العين
الأمريكية، فقد فرضت على الإعلام
العربي أن يقبل التحدي.
أقرا
أيضا:
|