بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

سينما

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة


حمى "هاري بوتر".. تجتاح العالم

2001/11/28

أمير نبيل

هارى بوتر و زملاءه

إنها ليست حمى من قبيل جنون البقر، أو الحمى القلاعية، إنها حمى من نوع آخر تأتي من خلال السينما.. حمى تسمى "هاري بوتر"؛ فعندما ظهر "بيل جيتس" مؤسس شركة مايكروسوفت الأمريكية العملاقة لبرامج الكمبيوتر مؤخرا على شاشة عرض كبيرة في معرض "كومدكس" السنوي للكمبيوتر في "لاس فيجاس" مرتديا ملابس الصبي الساحر "هاري بوتر" ممسكا بصولجانه، كان يكشف عن تلك الحمى والهوس الذي أصاب الكثيرين حاليا في أنحاء متفرقة من العالم بتلك الشخصية الخيالية التى ظهرت منذ أيام أول الأفلام التي تتحدث عنه لتجتاح دور السينما وتحطم الأرقام القياسية في العرض، وليكون هذا الفيلم باكورة سلسلة من الأفلام التي تقدم هذه الشخصية الأسطورية.

واللافت للنظر أن هذا الفيلم يأتي في خضم تداعيات أحداث سبتمبر في نيويورك وواشنطن، ثم ما تلاها من أحداث في أفغانستان، وهي الأحداث التي لم تسلم أى أحداث أخرى في العالم من الارتباط بها بصورة من الصور، وليس هذا الفيلم استثناء فبعض النقاد يعتبر أن نجاح الفيلم المدوي جاء نظرا للحالة النفسية لدى المواطنين الأمريكيين والبريطانيين في الفترة التالية على أحداث سبتمبر وأكتوبر، ويقول بول دير جارابيديان أحد مسئولي العروض السينمائية: إنه بعد أحداث سبتمبر أصبح الشعب الأمريكي يبحث عن الترفيه القريب من المنزل، والذي يقتفي أثر شباك التذاكر، ويعتبر فيلم هاري بوتر مرتبطا بذلك، فهو عالم خيالي ويمكن للناس أن يخرجوا من منازلهم، ويستمتعوا به بضع ساعات، ولكنهم يظلون على مقربة نسبيا من المنزل، وأضاف أن الحاجة إلى الهروب بعد أحداث سبتمبر ساعدت على إنجاح الفيلم.

من يريد الهروب..؟

وكما أن "جيتس" كان يكشف بعصاه السحرية المتمثلة في برامج الكمبيوتر التي تقوم بمهام كانت فيما مضي تعد ضربا من ضروب الخيال، وعملا من أعمال السحر فإن "هاري بوتر" أصبح في نظر البعض "بيل جيتس" آخر يتمني الأمريكيون وربما مواطنوا دول الغرب جميعا أن يكونوا دائما على مقربة منه ليحملهم من مرارة الواقع إلى عذوبة الحلم وبراحة الخيال فيحققون معه ما كانوا يعجزون عن تحقيقه، ويرتادون معه ما لم يحلموا بارتياده من الأماكن، والأهم من ذلك هو سحق العدو وخصوصا العدو المجهول الذي يكون من الصعب أصلا اكتشافه، وهي معادلة أمريكية جاءت هذه المرة أمريكية الإخراج للمخرج "كريس كولومباس" ولكنها نفذت بطاقم بريطاني بالكامل.

وعلى الرغم من أن هذه المنظومة السينمائية التي تضم البطل الأسطوري الذي يدافع عن قضية عادلة ضد خصم عنيد في إطار الإبهار والتقنية العالية ـ ليست بجديدة تماما، ولكن يبدو أن الإتقان يعطي في كل فيلم مذاقا جديدا حتى وإن كان المحتوى غير جديد تماما، وكما أن ارتباطه هذه المرة بصبي صغير يعطي انطباعا بأن جيلا جديدا سوف ينشأ على قيم جديدة مختلفة يحاول أن يحقق ما لم يحققه الأوائل، علاوة على كون الفيلم مأخوذا عن قصص مغامرات شعبية مترجمة إلى العديد من اللغات.

وقد ظهر هذا جليا في الفيلم الجديد الذي بدأ عرضه على آلاف من شاشات السينما في بريطانيا وأمريكا وكندا وبلدان أخرى في أوربا وآسيا، هو فيلم "هاري بوتر وحجارة الساحر" وهو أول أفلام السلسلة.

وفي العام القادم /2002/ من المقرر أن يبدأ تصوير الفيلم الثاني، وسيحمل عنوان "هاري بوتر وغرفة الأسرار"، حيث تعتزم شركة وارنر أن تقدمه بدور العرض قبل عيد الشكر في العام القادم، وتحديدا خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة على ذلك العيد، أما الجزء الثالث "وهو بعنوان "هاري بوتر" فسيبدأ تصويره في عام 2003.

وقد افتتح الفيلم بعد طول انتظار من جانب عشاق كتب مغامرات "هاري بوتر" في بريطانيا يوم الجمعة 16 نوفمبر، وفي الولايات المتحدة، وكندا بعد ذلك بيومين في 18 نوفمبر ليضرب كافة الأرقام القياسية حتى خلال الأيام الأولى من عرضه.

الفيلم في أرقام

افيش فيلم هارى بوتر

تكلف إنتاج الفيلم 125 مليون دولار بالإضافة إلى 40 مليونا تكاليف تسويق الفيلم في أمريكا الشمالية فحسب، وقد أمضت الشركة المنتجة عامين من الدعاية للفيلم والتسويق له؛ ولذا فقد حقق إيرادات خيالية منذ اليوم الأول، وبهذا يتفوق على أفلام سابقة مثل فيلم "الوحوش".

وحقق خلال ثلاثة أيام من ظهوره في الولايات المتحدة وكندا حوال 93.5 مليون دولار.

ويستغرق عرض الفيلم ساعتين و32 دقيقة.

يتحدث الفيلم عن صبي عمره 12 عاما قام بدوره "دانييل رادكليف" اكتشف يوم عيد ميلاده أن والديه اللذين توفيا وتركاه يتيما كانا يتمتعان بقوة سحرية كبيرة، وأنه يملك ربما بالوراثة قوى سحرية ينفرد بها هو وحده، وتستمر الأحداث، ونكتشف أنه كان صبيا غير مرغوب به يودع في مدرسة داخلية إنجليزية للسحرة؛ حيث يتعلم هناك فنون السحر، ويلتقي بمجموعة من الأصدقاء يصيرون بعد ذلك من حلفائه المقربين، ويساعدونه على اكتشاف حقيقة وفاة أبويه الغامضة على أيدي خصم قوى هو الشرير "فولديمورت"، كما اخبره بذلك وكيل لمدرسة "هاجريد"؛ مما يصدم "هاري" ويجعله يصمم على الانتقام من القاتل.

ويصطحبه وكيل المدرسة "هاجريد" لشراء عصا سحرية، ويساعده زملاؤه التلاميذ السحرة على معرفة أسرار هذه العصا الطائرة، فيبدأ في استخدامها مع بعض الأدوات الأخرى والمخطوطات السحرية في رحلة البحث عن الحقيقة إلى عالم آخر غير العالم الواقعي الذي يعيشه، هو عالم السحر الذي يمكن أن يحقق فيه أحلامه وأمانيه، وينتصر فيه على أعدائه في مشاهد مثيرة صنعت بمهارة وإبهار كبيرين ينتقل فيها المخرج بمشاهديه إلى عالم السحرة الغامض، تاركا العالم الأرضي عالم البشر بكل مساوئه.

جنون أم ماذا..؟

وقد امتد الجنون بهذا الفيلم إلى أنه سيكلف الآباء والأمهات في بريطانيا مثلا أموالا طائلة في صورة هدايا لأعياد الميلاد التي تدق الأبواب؛ حيث سيشترون لعبا في صور أدوات الساحر الصبي "هاري بوتر" وصور مجسمات له.

كما امتدت حمى هذا الفيلم من بريطاينا والولايات المتحدة إلى السويد مثلا، حتى إنه قبل عرض الفيلم بها حجز 80 ألف تذكرة، وهو رقم قياسي تجاوز ما حدث في فيلم "حرب النجوم"، وعلى جانب آخر وصل الأمر إلى شكوى إلى الاتحاد الأوربي، والأمم المتحدة قدمتها بعض المنظمات الكاتالونية التي ينطق بها مواطنو إقليم كاتالونيا في شرق أسبانيا حوالى ست ملايين نسمة أن "شركة وارنر" القائمة على توزيع الفيلم ترفض دبلجة الفيلم حتى ينطق بهذه اللغة المحلية.

أما في تايوان ففي الوقت الذي لاقى فيه الفيلم لدى افتتاحه كثيرا من الإقبال، إلا أن إحدى الجماعات الدينية المسيحية دعت أعضاءها إلى مناهضة الفيلم والكتاب المأخوذ عنه أيضا بسبب تشجيعها على ممارسة السحر، وقال "ليو ياب" أحد كبار مسئولي هذه الجماعة: إن الفيلم والكتاب سيكون لهما أثر سلبي على حياتنا الروحية نظرا لمحتواهما الشرير.

ويقول هذا المسئول: إن هذا الكتاب يدفع إلى اعتقاد باطل بأن العالم المتخيل هو أفضل من العالم الواقعي، وأشار مسئول هذه الجماعة إلى أنه ينبغي حماية الأطفال من مثل هذه المعتقدات؛ وقد حققت كتب هاري بوتر سمعة كبيرة في أنحاء العالم لمؤلفتها البريطانية منذ أن نشرت كتابها الأول في عام 1997، وقد ترجمت هذه السلسلة التي بلغ عددها سبعة كتب إلى عشرات اللغات.

وفى تايلاند ينتظر أصحاب دور العرض هذا الفيلم، ويتوقعون أن يحقق عندهم إيرادات كبيرة، خصوصا أن قصص مغامرات هاري بوتر المترجمة إلى اللغة التايلاندية تحقق مبيعات قياسية بين الكتب في الأسواق هناك.

ولم يسلم هذا الفيلم من القراصنة الذي أعدوا أسلحتهم، وفي حفل الافتتاح تمكنوا من سرقته ووضعه على أقراص (CD) لطرحه في الأسواق، كما سرق بعضهم أدوات ومتعلقات خاصة بالفيلم، وما استخدم فيه من إكسسوارات، ومن قبعات، وعصي، وعملات معدنية، وطرحها في مزاد على الإنترنت.

بين الانتقاد والمدح

التلاميذ و تعليمهم طرق السحر

أثار الفيلم الكثير من ردود الفعل المادحة والغاضبة، الأمر الذي يصاحب الكثير من الأفلام الشهيرة، ومن الانتقادات التي أثارها الفيلم أيضا ما جاء من جانب مسئولي التعليم في بريطانيا، حيث أكدوا على التأثير السلبي للاعتقاد في قوى السحر، والمجهول، ومخاطرهما الكبيرة على التلاميذ، ودعوا المدرسين وأولياء الأمور إلى توخي الحذر الشديد من هذا الاتجاه.

وقد أصبح لهذه الدعوة صداها؛ حيث منعت إحدى المدارس البريطانية دخول كتب هاري بوتر إلى مكتبتها، كما منعت سلسلة محلات للعب الأطفال بيع هذه اللعبة فوق أرففها.

ودعا "بينو زيرير" عضو البرلمان الألماني- من الاتحاد الحزبي المسيحي الاشتراكي المحافظ-إلى منع عرض الفيلم؛ استنادا إلى أن ما يحمله من مفاهيم تتعلق بالسحر لا تتناسب مع الأطفال، وقال: إن المعتقدات الدينية لدى صغار الأطفال لا تكون قد تم تأسيسها بعد؛ وهو ما يجعلهم عرضه لمخاطر هذه الأفكار، وحذر من أنهم قد يؤمنون بكل ما يشاهدونه من أمور خارقة يتم تنفيذها على شاشة السينما بصورة اصطناعية، ولكنه لا يدرك ذلك، وقال: إنه لا ينبغي عرض الفيلم في بلاده حتى يعرف الأثر الذي تركه على أطفال البلدان الأخرى.

من ناحية أخرى قال بعض الخبراء الألمان: إن الفيلم ليس خطرا على الأطفال، وقال أحدهم وهو "رولاند مانجولد" المتخصص في فرع علم النفس المعين بالاتصال من "جامعة شتوتجارات للإعلام" في تصريحات للصحفيين تعليقا على الفيلم: إنه ليس ثمة خطر على الأطفال من هذا الفيلم، فلم أر فيه شيئا يمكن أن يؤدي إلى مشكلة نفسية للأطفال، فالأطفال فيما بين السادسة والسابعة من العمر يمكنهم أن يدركوا الفارق بين الخير والشر.

من جانب آخر قدم الباحث الإنجليزي "ميشيل فراى" ورقة بحثية تتعلق بالأبطال الأسطوريين وكان تركيزه على دور الأسطورة في سلسلة كتب "هاري بوتر"، حيث أكد أنه كان من عشاق هذه القصص في صغره، ولكنه بعد أن قرأها تفصيليا اكتشف أن البطل الحقيقي في القصة هو صديقته "هيرميون جرانجر"، وأنه بدون مساعدتها لم يكن قادرا على تحقيق شيء، وعلى الرغم من أن معظم النقاد يعتبرونها شخصية ثانوية فإنه بعد قراءته اكتشف أنها كانت القوة الحقيقة خلف هاري بوتر وبدونها ما كان له أن يهزم الشرير "فلوديمروت".

البطل والشهرة

الغريب أن بطل الفيلم البريطاني الصغير السن "دانييل راكليف" 12 عاما كان قد صرح قبل بدء عرض الفيلم بأنه وجد أن كتب "جيه كيه رولينج" مؤلفة السلسلة ومؤلفة قصة فيلمه صعبة على الفهم عندما بدأ في قراءتها وهو في الثامنة، وأنه يتطلع إلى الشهره التي سيحققها له الفيلم بعد عرضه في بريطانيا، واعترف بأن هذه الشهرة قد تكون قصيرة، وقد يختفي بعدها ولا يمثل ثانية، وربما يكتشف بعد أعوام قليلة ندمه على تمثيله هذا الفيلم.

وإلى أن يعرض الفيلم في دور السينما العربية نتساءل: هل يحقق فيلم "هاري بوتر" تأثيرات مماثلة لدى المشاهدين العرب خصوصا من الأطفال؟ وهل يصبح ظاهرة جديدة؟ على أي حال الأمر ما زال قائما في انتظار عرضه.

  


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع