بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

مساحات ثقافية

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة


الحرب الصومالية.. مأساة في صور

2001/10/02

حسام تمام- روتردام

زينب الصومالية

في يوم الجمعة 21 من ديسمبر الماضي طردت الحكومة الهولندية "زينب" الصومالية وابنها الصغير من مركز "اللاجئين والباحثين عن ملاذ آمن"، في هذا اليوم الذي صادف أول أيام شهر رمضان صارت "زينب" التي لم يتبق لها سوى ابنها البالغ خمس سنوات فقط من أسرة كاملة راحت ضحية الحرب الأهلية في الصومال بلا وثائق هوية أو جواز سفر، بل وبلا مأوى ولا طعام ولا نقود في شهر الرحمة، وفي البلد التي تؤوي مركز اللجنة العليا للاجئين.

هذه المأساة الإنسانية التي نجمت عن الحرب الأهلية في الصومال كانت محور المعرض الفوتوغرافي الأخير الذي أقامته "المؤسسة الهولندية للصورة" بمدينة "روتردام" بالتعاون مع "مؤسسة موندريان" مؤخرا، الذي ضم مجموعتين فوتوغرافيتين عن المأساة الصومالية هما "هلال رمضان"، و"جمل للابن".

المعرض للفنان "فضل شيخ"، وهو مصور أمريكي من أصل صومالي شارك في العديد من المعارض الفوتوغرافية، وعُرضت أعماله في معهد "الفن الدولي" في شيكاغو، و"متحف سبرنجل" في هانوفر، ورغم أنه من مواليد الولايات المتحدة 1965 إلا أنه في كل أعماله الفوتوغرافية مسكون بهموم العالم الفقير الذي ينتمي إليه وطنه الأصلي الصومال، والتي كانت محورا لكل أعماله مثل الإحساس بـ"أرض مشتركة" 1996، و"بكاء المنتصر" في أفغانستان 1998.

فوتوغرافيا للضغط

"جمل للابن" و"هلال رمضان" هما بالترتيب أول كتابين صدرا ضمن سلسلة كتب مصورة تهدف لرفع وعي المواطن الأوربي بقضايا حقوق الإنسان، سواء في أوربا أو خارجها، وتوزع خلال المعارض الجوالة على البرلمانيين ورجال السياسة والقضاء والإعلاميين؛ وذلك من أجل خلق جماعات ضغط على الحكومة الهولندية والأوروبية لانتهاج سياسة أكثر تعاطفا ممن يؤيدون الملاذ الآمن.

ويمكن اعتبار المجموعتين "جمل للابن"، و"هلال رمضان" جزأين في مشروع واحد يدور حول ما جرّته الحرب الأهلية من مآسٍ على الشعب الصومالي المسلم؛ حيث يجسد مأساة اللاجئين الصوماليين الفارّين من الحرب الأهلية الصومالية.

 الأول ينقل المأساة في المخيمات التي تؤويهم في كينيا، والتي سبق أن زارها ومكث فيها عدة أشهر أنجز خلالها مشروعه الفوتوغرافي الذي يصور أحوالهم المأساوية، خاصة الأطفال والنساء منهم.

 أما الثاني فينقل المأساة ذاتها من بلاد الملاذ الآمن في أوربا التي اعتقد اللاجئون الصوماليون أنهم صاروا بها بمأمن، فإذا بهم يتعرضون فيها لمأساة، ولكن من نوع آخر تكشفه زينب التي تدور حولها المجموعة.

جمل للابن

في "جمل للابن" مجموعة فوتوغرافية غاية في الإبهار، تعبر كل صورة فيها -بدون حاجة إلى الشرح والتفصيل- عن تراجيديا التشرد في المخيمات ومعاناة الجوع والعطش.

ورغم افتقاد الإحساس بالأمن والخوف من السرقة والقتل والاغتصاب الذي لم تسلم منه النساء والأطفال على يد الميليشيات المتقاتلة أو قُطاع الطرق والعصابات، ورغم أن دراما المعاناة تنبع من الصورة وحدها ولا تحتاج لكتابة، فإن "فضل" ألحق بها شرحا لتفاصيل المعاناة على لسان أصحابها وضحاياها، بل وبحث عن أصولها في جذور التاريخ والثقافة  الصومالية من خلال رصد التمييز الذي تتعرض له الفتاة والمرأة الصومالية منذ مولدها؛ لكونها فقط أنثى، وربما يعبر العنوان (جمل للابن) عن شكل من أشكال هذا التمييز؛ فالجمل وهو أغلى ما يمتلكه الصومالي هدية المولود حين يكون صبيا فقط، أما البنت فلا تستحق سوى الحزن وربما التعزية، والفتاة ثم المرأة الصومالية هي الضحية في كل الأحوال؛ فهي قبل الحرب ضحية التمييز ضدها، ثم ضحية الحرب الأهلية، رغم أنها لم تكن لها يد فيها، ومن ثَم فهي محور اهتمام "فضل" وهدف عدسته التي تعاطفت معها بأفضل مما يمكن أن تفعله الكتابة.

"هلال رمضان"

ويضرب "فضل" في هذه المجموعة بقوة على الطريقة التي يُعامَل بها اللاجئون الصوماليون في هولندا، من خلال تصوير الوضع المأساوي لزينب الصومالية وطفلها، بعد أن طردتها الحكومة الهولندية من معسكرات اللاجئين في خرق واضح لكل معاهدات ومواثيق حقوق الإنسان الدولية، وتتضمن مجموعة فوتوغرافية مشفوعة بعرض تاريخي لمأساة الحرب الصومالية، مع التركيز على المأساة الشخصية لزينب (المحور الرئيسي للمجموعة)، بجانب توثيق تاريخي للوجود الصومالي في هولندا خلال عشرات سنوات 1990 – 2000 هي عمر اللاجئين الصوماليين بها.

ولأن المأساة وقعت في رمضان، فقد احتل الهلال محور المجموعة، إضافة إلى اسمها؛ حيث يبدأ الشهر الكريم بالهلال وينتهى به؛ فيزاوج "فضل" بين صور الهلال وصور زينب التي يجسد وجهها الحزين المأساة كاملة، ويربط بقصص القرآن وتاريخ وتراث وفلكور الصوماليين، وينسج ذلك كله بمأساتهم.

والكتاب عبارة عن مجموعة صور لزينب والهلال أقرب إلى لوحات الأبيض والأسود، تتقاطع معها مقاطع من القرآن والأحاديث والحِكَم الصومالية القديمة وبعض الشهادات الشخصية لمن يبحثون عن ملاذ آمن، مثل توظيف آيات: "اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلَمَاتِ إِلَى النُّورِ"، و"اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"، "فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَالليلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ"، كل هذا وسط تقسيم على النور، وصور بالأبيض والأسود للفجر والهلال وزينب نفسها.

الصور الوثيقة

والمجموعتان تأخذان الطابع الوثائقي الذي يهتم، ليس فقط بالدعاية للمضمون والهدف الذي قامت لأجله، بل توثيق ذلك أيضا؛ بحيث تصبح الصورة وثيقة حية على القضية التي تنقلها؛ لذلك فهو يستبعد توظيف الألوان أو اللعب بالظلال والتحميض لاستبعاد أي دراما لا تنقلها الصورة الوثائقية -استبعاد الدراما من خارج الصورة وحدها-.

 

اقرأ أيضًا:


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع