بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

سينما

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة


فيلم "علي زاوا".. تمرّد على إهدار الكرامة

2001/09/23

رياض أبو عواد- مصر

المخرج نبيل عياش

استمر المخرج المغربي نبيل عيوش في فيلمه الثاني "علي زاوا" في نهجه الذي أعلن عنه في فيلمه الأول "مكتوب" في مواجهة القمع ضمن سياق تجربة أخرى لها نكهة متميزة، قام خلالها بنقل صورة الحياة اليومية لأطفال الشوارع ضمن أفق استخدم فيه رموزا وأحلاما فجرتها مخيلة طفولة احترقت في لظى البحث عن كرامة ضائعة، أهدرها الجوع فوق أرصفة الشوارع.

  اختار المخرج أبطاله من بين أطفال الشوارع الحقيقيين ليصور عالمه الجمالي، في إدانة مسبقة لمجتمع يهدر طفولة صغاره بتشريدهم، ويقوم أثناء ذلك ببناء أساس فني فكري يقدمه بلغة صورة لها جماليتها، يعكس خلالها -دون ضجيج- معادلة الكرامة والتمرد، ودور الحلم في مواجهة القمع والانسحاق اليومي في عالم يسيطر عليه الأقوياء.

بحر الأمل

يقدم المشهد الابتدائي صديقين من أطفال الشوارع، يتحدث خلاله "علي زاوا" عن حلمه في أن يكون بحارا يبحث عن جزيرة تضيئها شمسان تعبران عن الحقيقة، وكفاية الإنسان، تتوفر فيها حياة هادئة هانئة، ويعيش سكانها في هدوء وسلام وكرامة.

يتردد هذا الحلم أكثر من مرة في الحوار ومن خلال لوحات رسمها "زاوا" البطل الغائب الحاضر في منزل والدته قبل هروبه، وإعادة رسمه في نفق تحت رصيف الميناء الذي احتضنه ورفاقه الثلاثة، حيث يصبح حلمه هاجسا لرفاقه  يدفع بهم إلى حلم أكثر واقعية في حياتهم مع نهاية الفيلم المفتوحة.

موت باعث للحياة

  يتبين أثناء حوار الصديقين أنهم أربعة أطفال ارتبطوا فيما بينهم وخرجوا على هيمنة زعيم عصابة الأطفال التي كانوا بين أفرادها؛ استجابة لموقف "علي زاوا" المتمرد دومًا بسبب حفاظه على كرامته، ورفضه أن يتقبل ما يتناقض مع فهمه لها.

  يكشف الخط الدرامي في الفيلم بشكل تدريجي البناء النفسي لزاوا، بعد حادثة مقتله في بداية الفيلم بحجر رماه به مساعد الزعيم الأخرس، ممثل القوة والهيمنة التي تمنع أو تمنح خيراتها لمن حولها، اعتمادا على درجة الخدمات التي تقدمها الشخصيات المحيطة.

  يتحول موت "زاوا" إلى مادة للبحث عن تاريخه وأساسا لإعادة بناء شخصية أصدقائه الذين أحاطوا به قبل موته، فالبطل الحاضر الغائب لجأ للشارع تاركا وراءه وضعا حياتيا مريحا، وفّرته له أمه التي تبيع جسدها، رافضا أن يتعايش مع هذا الوضع الذي يمس كرامته وكرامة أمه.

  ينضم إلى عصابة من أطفال الشوارع في حياته الجديدة، يغادر صفوفها عندما يحاول زعيمها الاعتداء عليه جنسيا، ويأخذ أصدقاءه معه.

  ويلجأ إلى فتح طريق لتحقيق حلمه في الوصول إلى جزيرته المنتظرة؛ بإقامة علاقة مع بحار عجوز يقوم بتعليمه فنون الملاحة.

نمو الرفض بداية حياة

  يصبح الهدف الذي وضعه أبطال الفيلم الثلاثة بدفن زميلهم في "بدلة بحار" هاجسا لهم، وممرا لانتقالهم إلى واقع تبني حلمه في سبيل تحقيقه، ويصبح أساسا لإعادة اكتشافهم الحياة، وطريقا لاتخاذ موقف تجاهها عن طريق الفهم والحلم والتضامن فيما بينهم لتحقيق الحماية الشخصية لهم من هيمنة زعيم العصابة، بعد أن رفضوا العودة إليها بعد مقتل صديقهم.

يتعمق موقفهم الابتدائي الرافض للخنوع تدريجيا، ويتجلى ذلك في عدم قدرة اثنين منهما على مواجهة الزعيم أثناء اغتصابه لهما قبل ظهور "زاوا" في حياتهم، لينتقل إلى التضامن مع أصغرهم، ذي القلب الدافئ، بالوقوف إلى جانبه ومواجهة الزعيم إثر تعرضه لحادثة مماثلة بعد مقتل "علي" حيث يمنعون محاولة الزعيم الثانية لإعادة اغتصابه.

  ويظهر التحول أيضا في انتقالهم من المعاش اليومي إلى الحلم الفردي لكل منهم، من خلال الإفصاح عن رغباتهم في الحصول على البيت الدافئ والعلاقات الإنسانية ضمن إطار من الحب الذي طالما افتقدوه، يبرز هذا في حلم أحدهم بالزواج من امرأة جميلة، وحلم آخر بوجود عمه بعد أن فقد والديه يرعاه ويقوم بتوجيهه، وحلم الثالث بألا يتعرض للاغتصاب، وأن يكون رجلا له كرامته وقيمته.

  وخلال ذلك، يتطور الموقف تدريجيا وتتراجع هيبة الزعيم، مترافقا بتقلص مساحة الخوف في داخلهم، فيتوقفون عن الهرب من مواجهة الزعيم بشكل تدريجي، بعد أن وضعوا هدفا لهم يتضمن الحصول على "بدلة بحّار" لتكفين زميلهم فيها بما يحمله ذلك من دلالة انتمائهم للحلم والسعي لتحقيقه.       

  وبعد نجاحهم في تحقيق الهدف قاموا بدعوة والدته والبحار العجوز للمشاركة في جنازته، حيث يجتمع الشباب والحياة والتجربة في رحلة الحلم، في تجربة جديدة عُبّر عنها بتجهيز الجنازة فوق مركب يمخر عباب البحر، وقد رفعوا فوق تابوت المتوفى علم القراصنة المميز.

نهاية مفتوحة على بحر الحياة

  ينتصر الحلم في معادلة التناقض بين الحلم والقوة الغاشمة التي استند لها المخرج بالرفض الكلي لهيمنة الزعيم وتراجع هيبته أمام تقدم الحلم، رغم موت مبدعه الذي استطاع بموته أن ينقله إلى أصدقائه، وصولا إلى انفتاح المشهد الأخير على البحر بما يعنيه من انفتاح على الحياة.

  وحمل المشهد الأخير الذي استخدم فيه "عيوش" راية القراصنة التي نشرها فوق تابوت "زاوا" إسقاطا تاريخيا مستلهما من التاريخ المغربي في القرون الماضية التي أعقبت سقوط الأندلس، قام فيها القراصنة المغاربة بالدفاع عن بلادهم، وبالتمرد على الهيمنة الغربية والخروج على كبار الإقطاعيين داخل البلاد.

  وقد عبر هذا الإسقاط عن إشارة ودعوة إلى التغيّر عبر التمرد ورفض ما هو قائم من تسلط، وهذا ما عكسه المخرج أيضا في فيلمه الأول "مكتوب" عندما اتخذ من حادثة واقعية وقعت قبل سنوات في المغرب قام فيها قائد أحد الأجهزة الأمنية باغتصاب العديد من الفتيات المغربيات وتصويرهن عاريات وإجبارهن على ممارسة الدعارة.

  وقد غيّر مقولته عن التمرد الفردي في فيلمه الأول وحوّله إلى تمرد جماعي في الثاني، فقد عبر بطل فيلمه الأول وزوجته التي تعرضت إلى الاغتصاب في الخروج عن المألوف بتمرد فردي، قاما خلاله بالإيقاع بالقائد وتقديمه للمحاكمة بعد طول هروب ضمن إطار درامي اعتمد على المغامرة البوليسية.

  وجسّد المخرج هذا التغيير في الانتقال إلى التمرد الجماعي في فيلمه الثاني، بحلول الأصدقاء الثلاثة مكان صديقهم البطل الفردي الذي دفع حياته ثمنا لرفضه الخضوع، ولكن مقتله فتح الفرصة أمامهم كأبطال حقيقيين في الفيلم كي يستمروا في حياتهم باتجاه مغاير، عبر تمردهم التدريجي على الزعيم وانفتاحهم على الحياة بشكل مغاير لحياة الشارع.

  ويُسجّل للمخرج قدرته في التعاطي مع أطفال الشوارع وتحويلهم إلى أبطال لفيلمه الذي يعبر عنهم وعن أحلامهم، وفجّر فيهم طاقة فنية جعلت منهم فنانين أجادوا القيام بدورهم أمام الكاميرا، كممثلين من طراز جيد وقادر على الإقناع، إضافة إلى تركيم لغة الصورة التي استطاع من خلالها تقديم انفعالات وتطورات شخصية أبطاله الصغار.

  يشار إلى أن الفيلم قد فاز بالعديد من الجوائز في عدة مهرجانات دولية، كان آخرها فوزه بأربعة جوائز أهمها: أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل تمثيل، في الدورة 17 لمهرجانالإسكندرية الدولي للسينما الذي انتهى قبل  أيام.  

اقرأ أيضًا:


مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع