|
كلمة
"باروك" اصطلاح مستعمل في فن
العمارة والتصوير، ومعناها الحرفي:
"شكل غريب، غير متناسق، معوج".
وترجع
أسباب التحول نحو الفن الباروكي إلى
تغير الأحوال الاقتصادية، وإلى
الاختراعات التكنيكية والاكتشافات
الجغرافية؛ وهو ما أسفر عن تأثير عميق
في عقلية شعوب أوروبا بوجه عام. ويمتد
عصر الباروك من سنة 1550 إلى سنة 1700.
أصبحت
الأوبرا من أهم إنجازات العصر
الباروكي في الموسيقى، وساعد ذلك على
افتتاح عدد من دور عرض الأوبرا في
مختلف أنحاء أوروبا؛ تلبية للرغبة
الملحة عند الطبقة الأرستقراطية
والتجار الأثرياء في التمتع بالاستماع
إلى الدراما الموسيقية، وهذه الدور هي:
-
دار
الأوبرا في فينسيا سنة 1637.
-
دار
الأوبرا في لندن سنة 1656.
-
دار
الأوبرا في روما سنة 1671.
-
دار
الأوبرا في هامبورج سنة 1678.
ومن
أهم المؤلفين في ذلك العصر: كلاوديو
مونتيفردي "1567 – 1643". ولعل أعظم ما
حُقق في عصر الباروك في ميدان تأليف
الموسيقى للآلات هو تلك الحلول التي
أوجدها المؤلفون للمشكلة التي قامت
بعد نظام موسيقى الآلات من الغناء،
وتتلخص هذه المشكلة في كيفية كتابة
مؤلفات طويلة بحيث تستطيع أن تستحوذ
على انتباه المستمع ومشاعره.
وجدير
بالذكر أن كثيرًا من الأعمال التي
كُتبت في ذلك العصر لم تبلَ مع الزمن،
بل ما زالت تُعزف وتُسجل على أسطوانات
من عزف كبار الموسيقيين المعاصرين
والأوركستريات الشهيرة.
وفي
عصر الباروك أيضًا وجدت جذور القوالب
الموسيقية، وهي التي تختص بالهياكل
الإنشائية للمؤلفات الموسيقية
المتنوعة، وهي:
السوناتا
Sonata
ومصدر
هذه التسمية هو الفعل الإيطالي
"Sonare" أي "يعزف"، واستعملها
المؤلفون للدلالة على الأعمال التي لا
غناء فيها، ولقد عُرف في عصر الباروك
من السوناتا نوعان:
1-
سوناتا
الكنيسة.. ويميزها الطابع الجدي
الوقور.
2-
سوناتا
منزلية.. ويميزها الحركات الراقصة
المتباينة في السرعة والأسلوب.
الكونشرتو
جروسو Concerto
Grosso
كلمة
كونشرتو مستمدة من فعل إيطالي معناه
"المشاركة أو المباراة في العزف".
أما كلمة جروسو فمعناها "الكبير".
والكونشرتو
جروسو ليس قطعة موسيقية لآله منفردة
بمصاحبة أوركسترا؛ لأن قالب الكونشرتو
سلك طريقًا طويلاً قبل أن يستقر على
الشكل الذي نعرفه به اليوم، ذلك لأن
العزف الانفرادي في الكونشرتو جروسو
كان مشاعًا بين مجموعة من العازفين
المهرة على الآلات الوترية، يعزفون
مقاطع العمل بالتناوب والتجاوب
والتقابل مع الأوركسترا.
ثم
سار الكونشرتو في عصر الباروك في طريق
منطقي، وتحوّل تدريجيًا عزف المقاطع
الهامة منه من مجموعة العازفين المهرة
إلى عازف فردي.
ويبلور
الكونشرتو جروسو أهم الصفات الجمالية
المميزة لروح عصر الباروك، مثل
التجاوب والتقابل بين كتل صوتية
متباينة، لكل منها رنين خاص.
الفوجة
Fuga
مصدر
هذه التسمية هو الفعل الإيطالي
"Fugare" ومعناه "الهروب"،
واستعملت هذه الكلمة لتسمية نوع من
الكتابة الموسيقية يتميز بتكرار اللحن
الرئيسي في الأصوات الأربعة: "صوبرانو
– الطو – تينور – باريتون"، الواحد
تلو الآخر على درجات مختلفة من السلم،
وذلك في مطلع "الفوجة"، ثم تلاحق
الأصوات بعضها بالفكرة الموسيقية أو
الموضوع بطريقة تشبه المطاردة أو
الهروب.
واحتلت
"الفوجة" عرش البلاغة الموسيقية
في عصر الباروك، ومنذ القرن السابع عشر
انتشرت "الفوجة" المعزوفة (غير
الغنائية) وهي التي تُكتب لتُعزف
بأربعة آلات موسيقية.
يتضح
من ذلك أن "الفوجة" ليست قالبًا
موسيقيًا ولكنها طريقة خاصة في النسيج
الموسيقي، لها أسلوب تقليدي في طريقة
دخول الأصوات بالتتابع باللحن
الرئيسي، وبتقليد شكله اللحني، وهذا
الدخول المتعاقب للأصوات هو الذي يطبع
الفوجة بطابعها المميز، وبدونه لا
تسمى "فوجة".. بقى أن نذكر أن
الأصوات الأربعة ليست إجبارية في نسيج
"الفوجة"؛ فهناك "فوجات"
مكتوبة لثلاثة أصوات أو لصوتين أو
لأكثر من الأربعة أصوات الرئيسية.
وكسائر
أساليب الكتابة الموسيقية، لم يصمّم
أجزاء "الفوجة" أحدٌ، ولكن "يوهان
سيباستبان باخ" هو الذي أعطاها
شكلها النهائي، مستندًا إلى تجارب
العديدين ممن سبقوه، ثم سار على هداه
جميع المؤلفين من بعده، وضمّنوا "الفوجة"
في معظم مؤلفاتهم الكبيرة والصغيرة.
أقرا
أيضا:
|