|
في
عام 1939 قررت الحكومة الفرنسية إنشاء
مهرجان دولي للأفلام السينمائية،
واختارت مدينة "كان" الفرنسية؛
نظرًا لجوها المشمس وموقعها الخلاب،
وقد تأجل إقامة المهرجان الأول بسبب
اندلاع الحرب العالمية الثانية.
ومرة
أخرى، وفي عام 1945، طُلب من الجمعية
الفرنسية للعمل الفني أن تقوم بتنظيم
مهرجان يُقام تحت حماية وزارتي
الخارجية والتعليم، وابتداء من عام 1946
فصاعدا أصبح الإشراف على المهرجان
لهيئة أُنشئت حديثًا هي "المركز
الوطني للفن السينمائي".
وبالرغم
من المصاعب في ذلك الوقت؛ فقد بدأ
مهرجان "كان للأفلام السينمائية"
كأول حدث ثقافي هام خلال الفترة
التالية للحرب، وكانت بدايته في 20
سبتمبر من عام 1946، وكان منتدى للأفلام
أكثر من كونه مسابقة؛ نظرًا لأن كل
الأفلام تقريبًا التي تقدَّم في
المهرجان كانت مؤهلة للفوز بجائزة،
فيما عدا الفترة من 1948 وحتى 1950، عندما
أدى الافتقار إلى المخصصات المالية
للمهرجان إلى إلغائه. باستثناء هذه
الفترة أصبح المهرجان يثقام بصفة
سنوية، وذلك ابتداء من عام 1946.
وفي
أعوامه الأولى كان يقام المهرجان في
شهر سبتمبر، لكنه بدءا من عام 1950 أصبح
يُعقد في شهر مايو على مدى حوالي
أسبوعين، وفي عام 1968 تعرض المهرجان
لبعض البلبلة وعدم انتظام انعقاد
دورته؛ بسبب بعض الأحداث السياسية.
وفي
البداية كان المهرجان بمثابة حدث
سياحي واجتماعي بالنسبة للمشاركين
فيه، والذين كانوا عدة مئات قليلة
يحضرون الحفلات العديدة التي يتم
تنظيمها في فنادق كروازيت والفيلات
الفارهة في مدينة كان. وبسبب التزايد
الكبير في عدد المشاركين والجهات
الاقتصادية المعنية به، أصبح المهرجان
تدريجيًا تجمعا سنويا لصناعة السينما،
وفي مدينة كان يمكن للمحترفين أن يجدوا
فرصة فريدة لعقد لقاء، وبناء مشروعات
مستقبلية، والاتفاق على أعمال مع
شركاء ينتمون إلى دول مختلفة يتزايد
عددها باستمرار.
وفي
عام 1960 افتتحت مدينة كان أول سوق يرتبط
بصناعة السينما يفتح أبوابه لما يقرب
من عشرة مشاركين، وشاشة واحدة أصبحت
بسرعة هي نقطة التقاء رئيسية للمشترين
والبائعين من كافة أنحاء العالم.
وكان
- في الأصل - يتم اختيار الأفلام من
قِبَل دولها المنتجة لها، ولكن في عام
1972 طلب "موريس بيس" رئيس الوفد
العام من رئيس المهرجان "روبرت قافر
لوبريت" ومن مجلس إدارة المهرجان
تغيير القواعد المعمول بها، وبدءا من
ذلك الحين أصبح المهرجان هو الذي يختار
الأفلام من بين ما تم إنتاجه حديثًا في
كل دولة، وهو القرار الذي مثَّل نقطة
تحول في تاريخ المهرجانات السينمائية؛
حيث اقتدت به كافة المهرجانات الأخرى.
وبالتوازي
مع المسابقة الرسمية بالمهرجان أصبح
هناك قسم يُطلق عليه الأسبوع الدولي
للنقاد، والذي بدأ في عام 1962، كما أصبح
هناك أسبوعان للمخرجين في عام 1969، ثم
صارت هذه الأقسام المتوازية أساسًا
للاختيارات الرسمية للأفلام.
وبسبب
تحقيق التوازن بين الجودة الفنية
للأفلام وبين أثرها التجاري؛ فقد حقّق
المهرجان شهرة واسعة، وأصبح ملتقى
رئيسيًا للأفلام السينمائية الدولية،
ولم يكن تقديم فيلم في مهرجان كان
ليضمن فقط الشهرة الدولية بسبب
الاهتمام الإعلامي الكبير به، بل إن
المهرجان يكشف كذلك التطور والاتجاهات
في عالم السينما، بينما يدافع عن حق
الجميع في الاستمتاع بالفن السينمائي.
والمعروف
في هذا الصدد أن السينما العربية كانت
قد بدأت مشاركتها في هذا المهرجان في
دورته الأولى التي أقيمت في عام 1946، أي
بعد انتهاء الحرب العالمية مباشرة؛
فقد شاركت السينما المصرية في ذلك
العام بفيلمين هما: فيلم "دنيا"
وهو من إخراج محمد كريم، وفيلم "سيف
الجلاد" الذي أخرجه وقام بدور
البطولة فيه "يوسف وهبي"، ولعبت
دور البطولة النسائية فيه "راقية
إبراهيم".
واستمرت
مشاركة مصر في عام 1949 بفيلم "البيت
الكبير" للمخرج "أحمد كامل مرسي"،
و"مغامرات عنتر وعبلة" لـ"صالح
أبو سيف"، ثم في عام 1952 بفيلمي "ليلة
غرام" لأحمد بدرخان، و"ابن النيل"
ليوسف شاهين، الذي أصبح بعد ذلك ضيفًا
شبه دائم على المهرجات؛ حتى كرّمه
المهرجان عن مجمل أعماله 1997.
وبعد
عام 1956 - عندما شاركت مصر في المهرجان
بفيلم "شباب امرأة" لصلاح أبو سيف
- توقفت مصر عن المشاركة؛ بسبب العدوان
الثلاثي عليها، ثم عادت مصر للمشاركة
منذ عام 1964.
كما
أن دولا عربية أخرى شاركت في المهرجان
بأفلام لبنانية وتونسية وجزائرية،
وفاز من بينها بجائزة السعفة الذهبية
فيلم "وقائع سنوات الجمر" في عام
1975 للمخرج الجزائري "محمد لخضر
حامينا".
وقد
تمكّن المهرجان من اكتشاف وبناء
وتكريم المخرجين الذين - من خلال
وجودهم في كان - يساهمون أيضًا وبشكل
كبير في رفع مكانة المهرجان.
وبعيدًا
عن مشاهدات الأفلام؛ فإن الفعاليات
الفنية والثقافية العديدة من
المداولات والتكريم واستعراض أعمال
الفنانين والوثائق الخاصة بالأفلام
وإنتاجها، كلّ هذا أثرى المهرجان
وجعله قادرا على دعم الفن السينمائي
وصناعة السينما.
تحكيم
هذا العام
كانت
رئيسة لجنة التحكيم للأفلام الطويلة
هي الممثلة "ليف أولمانو"، وقد
ضمت عضوية لجنة التحكيم هذه المخرجة
مفيدة تلاتلي والممثلة ساندرين
كبيرلين والممثلة جوليا أورموند
والمخرج ميمو كالوبريست والمخرج ماثيو
كاسوفيتز والممثلة تشارلوت جينسبورج
والممثل تيري جيليام والمخرج أدوارد
يانج.
كما
رأس المخرج إريك زونكا لجنة تحكيم
الأفلام القصيرة والتي ضمت في عضويتها
المخرجة الإيرانية سميرة مخملياف.
إقرأ
نص الموضوع:
|