|
بدأ
المهرجان بحفلة الافتتاح، وعرض أول
فيلم للأطفال وهو الفيلم الصيني "ماركو
باولو يعود إلى المدينة".. كان
الحضور ضخمًا في يوم الافتتاح.
يناقش
الفيلم مشكلة التقريب بين الحضارات
وتفاعلها، وتعاونها للقضاء على أشكال
الشر، إلا أنه وقع في فخ الترويج
والتوزيع والبيع للفيلم، فطغى الشكل
أو النموذج الأمريكي على القصة وعلى
طريقة الرسوم المتحركة؛ فبدلاً من أن
تشعر أنك تشاهد فيلمًا صينيًّا بأيد
صينية، شاهدت فيلما يمكن أن تحكم عليه
بأنك شاهدت مثله الكثير والكثير؛ فلا
يوجد أي تمييز والأحداث غير مترابطة
ومطولة بشكل كبير.
كان
حضور الأطفال ضعيفًا جدًّا طوال أيام
المهرجان؛ نظرًا لعرض الأفلام في
حفلتي الساعة 9 و11 صباحًا، وهو منتصف
اليوم الدراسي في مصر؛ مما كان من
العوامل المساعدة على ضعف الحضور.
وهناك
أشياء أخرى ساعدت على عدم الإقبال على
المهرجان، وهي أن بعض الأفلام رديئة
النسخة؛ مما أدى إلى مشاكل في الصوت
والترجمة؛ نظرًا لأنه مهرجان دولي،
إما بالإنجليزية أو بالفرنسية، كما أن
الأطفال ليس لديهم ملكة قراءة ترجمة
الأفلام بالسرعة الكافية.
أما
عن الأفلام المعروضة، فنتعرض هنا
للقطات منوعة من أفلام من اليونان
وتونس والهند وبولندا.
الكناريا
الصفراء.. الحب دفعة للأمام
الفيلم
اليوناني: "دراجة الكناري الصفراء"
هو فيلم روائي يحكي قصة صبي ضعيف
دراسيًا، إلا أنه ليس معاقًا لا
عقليًّا ولا جسديًّا، ولكن المُدرسة
وحتى والده الأمي يحكمون عليه بالغباء
لتأخره دراسيًا، ويأتي المدرس الجديد
ليحاول التفاعل مع الطفل، وتنشأ صداقة
تؤدي إلى تقدم الطفل في الدراسة
والقراءة والكتابة من خلال تفاعله
وحبه لهذا المدرس، ودور هذا المدرس في
تغير سلوكه وسلوك زملائه في الفصل
الدراسي.
الفيلم
يعالج العلاقات في المجتمع اليوناني
والتفاعلات بين الأفراد (مدرس، وأسرة،
ومجتمع، ومدرسة… ) بسلبياته
وإيجابياته، وقد حاز هذا الفيلم على
جائزة المهرجان الذهبية، وجائزة لجنة
التحكيم الدولية من الكبار.
ندوات
المهرجان
وتأتي
المناقشة مع مخرج الفيلم "ديمترس
ستافراكاس" لتبرز إحدى عيوب هذا
المهرجان، وهي عدم الاكتراث أو
التنظيم؛ إذ إن الرجل ليس متحدثًا
جيدًا باللغة الإنجليزية، ولا يوجد
مترجم، والوقت ضعيف وقصير لوجود ندوة
أخرى مع المخرج البولندي "ولدزيمرما
نيوس"، والمنتج الصيني لفيلم
الافتتاح.
كل
هذه العوامل أدت إلى مناقشة لا وجود
للغة مشتركة بها؛ مما أدى إلى عدم
الخروج بشيء مفيد، وتأتي بعدها الندوة
مع المخرج البولندي "ولذريم
ماينوسكي" لتكون أكثر تنظيمًا،
وتلقي الضوء على سينما الأطفال
البولندية والتجارب الجديدة في هذا
المجال، ثم ينتقل الكلام إلى المنتج
الصيني الذي أكد أن تسويق الفيلم كان
الأهم في أولوياته، وهذا يرجع لتكلفة
الفيلم الكبير، وأنه إنتاج مشترك بين
سبع دول مما جرّنا للحديث عن التكلفة
العالية لأفلام الرسوم المتحركة،
والوقت والمجهود المبذولين في هذا
المجال، ومشكلة طغيان السوق على الفكر
في سبيل الترويج للكسب.
تجربة
هندية.. أفكار للتطبيق
وفي
مناقشات أخرى حول الفيلم الهندي
والتجربة الهندية لسينما الطفل تم طرح
عدة أفكار وتجارب هندية جديرة
بالتقدير، ومحاولة التطبيق كتخفيفض
سعر التذكرة للأطفال على الأفلام
الخاصة بهم؛ حيث سعر التذكرة في الهند
واحد لجميع أنواع الأفلام.
فهناك
مشروع قانون يلزم صاحب كل دار عرض أن
يقوم بعرض فيلم للأطفال لمدة 4 أسابيع،
وإلا مُنع من تجديد رخصة الدار، وأثير
أيضًا موضوع إعفاء فيلم الطفل من
الضرائب، والمحاولات المستميتة لمنتج
الفيلم لإصدار قانون يعفي بعض أفلام
الأطفال من الضرائب؛ مما يطرح أمامنا
مشكلة وهي كيفية تفعيل هذا المهرجان
بعد المناقشات والتجارب ومحاولة تطبيق
مثل هذه التجارب والاستفادة منها.
هل
تتحقق "السينما للجميع"؟
الجدير
بالذكر أنه بعد أيام المهرجان الرسمية
يتم عرض باقي الأفلام في قصور الثقافة
والمستشفيات إلى آخر الشهر، إلا أن
المدارس التي بها النسبة الأكبر من
الأطفال لا تحظى بمثل هذه العروض؛ مما
يلقي أمامنا سؤالاً عن مدى إمكانية أن
يتم عرض فيلم للأطفال، سواء رسوم
متحركة أو أفلام روائية في المدارس من
ضمن اليوم الدراسي مرة واحدة في
الأسبوع مثلاً؛ لفتح الآفاق أمام
أطفالنا لرؤية تجارب وثقافات غير
الثقافة الأمريكية السائدة.
"غواصة
قرطاج" تثير الحلم العربي
مما
أثير للنقاش- نتيجة لمشاهدة الفيلم
التونسي "غواصة قرطاج" للمخرج "زهير
محجوب" - إمكانية وجود إنتاج عربي
مشترك لأفلام تناقش قضايا الطفل
والوطن العربي، ومحاولة توصيل ثقافتنا
وتراثنا للأطفال.. وأثير أيضًا موضوع
توحيد اللغة، بمعنى أن تكون جميع
الأفلام العربية ناطقة باللغة العربية
الفصحى، وليست اللهجات المحلية لكل
دولة عربية.
وطرح
المهرجان عدة مشاكل وتجارب عربية
وأجنبية وكذلك عدة أفكار جديدة
للتناول، ولكن يبقى السؤال في ظل
الهيمنة الأمريكية واحترافنا الكلام
عنها، وعن تأثيرها على أطفالنا: كيف
يتم تفعيل مثل هذه المهرجانات؟ وكيف
يتم الاستفادة منها ومن التجارب
الجديدة؟ ومتى سيتم تعريض أطفالنا
لثقافات أخرى غير الأمريكية
والاستفادة منها؟ وما هي الجهود
المبذولة في هذا المجال؟.. النوايا
حسنة والكلام جميل، ولكن أين النتائج؟
أقرا
أيضا:
|