|
تمدّ
الأمم الطرق.. وتشيد الجسور.. وترفع
البنايات.. وتؤسس دور العلم والتجارة..
وتنفق الأموال من أجل أن يتم تثبيت
عَلَمها خفاقًا بين أعلام الدول
الأخرى في المحافل الدولية، ولكنها
لن تصنع حضارة، ولن تفرح بما شيدت
وطاولت، إلا إذا توّجت الإنسان سيدًا
في وطنه، وحرًّا في أرضه، ومواطنًا
كامل المواطنة في حياته.. فالأحرار
وحدهم هم القادرون على التفكير في
المستقبل.. وليست هناك حرية بدون حقوق..
وليست هناك حقوق لا تقابلها واجبات.
إن
الحديث عن حقوق الإنسان يبدو لدى
البعض هذه الأيام وكأنه "موضة"
مثل موديلات الأزياء والسيارات..
ولكنه في الحقيقة غير ذلك؛ فحقوق
الإنسان في الحياة حقوق طبيعية أقرها
الإسلام وكفلها منذ أكثر من أربعة عشر
قرنًا من الزمان، وأهدرها البشر في
صراعهم غير الإنساني من أجل أن يأكل
أحدهم طعام أخيه، وفي سبيل أن يجعل
هابيل من عظام قابيل مسامير في مقعد
السلطة.. وحتى عندما تغيّر العالم من
حولنا ظلت الشعوب المسكينة في أنحاء
العالم الثالث أسيرة لطغاة صغار
يفهمون الحرية على أنها حريتهم فقط،
وأن الرخاء هو الذي يبدو على موائدهم،
وأن النشيد الجميل هو الذي يبثه جهاز
إعلامهم، وغير ذلك جموع كالنمل لا
حقوق لها، ولا وجودَ طبيعيًّا طالما
أن الطاغية "طاغيستان" يرى وجهه
مبتسما في المرآة كل صباح.. وليست
الأمثلة بعيدة عنا.. فكم من حقوق ضاعت
تحت أقدام الظلام الذي لا يريد أن
ينقشع.
إن
حقوق الإنسان الحقيقية تكمن في معانٍ
عظيمة سامية.. وفي مقدمتها أن يحيا
الإنسان وهو قادر على أن يتنفس بلا
خوف وبلا رقيب يَعدُّ أنفاسه شهيقًا
وزفيرًا.. وهو قادر على أن يحلم بلا
عقد.. وأن ينجب للعالم أطفالاً
يربِّيهم على الدين القويم، ولا يخشى
عليهم عثرات الطريق.
اقرأ
أيضًا:
|