بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

تراث وحضارة

مساحات ثقافية |تراث وحضارة | لغة وأدب |فنون تشكيلية | سينما ومسرح |ميديا | أوتار وأنغام |مساهمات الزائرين|دردشة

التاريخ الأفريقي.. يتظلم!!

الخضر عبد الباقي

22/11/2000


تعرضت أفريقيا لعدة مظالم، بيد أن أكثر تلك المظالم مُضاضة (أي: غير مقبولة) وأشدها وطأة على النفس موجة شديدة عارمة من الجناية على تاريخ وحضارة أفريقيا؛ فقد حملت كتابات أجنبية، خاصة الكتابات الأوروبية منها صوراً كئيبة وأطروحات سخيفة وافتراءات فاضحة عن التاريخ الأفريقي وبالأخص أفريقيا جنوب الصحراء، وقد تمثلت تلك الجناية في حملاتهم القوية والمتكررة التي تتلخص في أن تاريخ أفريقيا جنوب الصحراء لم يبدأ إلا مع مجيء الاستعمار الأوروبي إلى القارة.

وإنه من الخطأ الفاحش والجناية على الحقائق التاريخية أن يزعم إنسان عادي أو يتوهم كاتب أن تاريخ المنطقة بدأ بمجيء المستعمرين الأوروبيين، فلسنا مجازفين ولا مبالغين إذا قلنا ذلك؛ ويحق لنا أن نتساءل: هل سجل التاريخ شيئاً عن سواحل أفريقيا الغربية واكتشاف بلدانها قبل القرن الرابع عشر الميلادي؟

وهل عرف المرجفون الأوروبيون أن للمنطقة قبل مجيئهم أمجادا خالدة وحضارات وثقافات تليدة ومآثر ومعالم لا يغفل عنها ولا ينكرها إلا مكابر جحود؟!

ولقد كتب عن أمم أفريقيا الغربية وعن مهجرها الأول قبل نزوحها إلى هذه المناطق كتاب كثيرون على الرغم من وجود بعض تحفظات عليها، ويمكن أن نذكر من هؤلاء الكتاب أمير المؤرخين الباحث اليوناني الكبير هيرودوت 425-484 قبل المسيح، ثم العلامة الكبير موريس دولافوس الفرنسي، وتحمل كتابات هذين المؤرخين شهادات ووثائق علمية على وجود حضارة وثقافة أفريقية من العصر القديم.

وفي العصور المتوسطة ذكرت كتب التاريخ أنها من أفخرالأيام وأحلى الأزمان بالنسبة لتاريخ أفريقيا الغربية؛ و أنها تعد بمثابة العصر الذهبي لإقليم السودان وغرب قارة أفريقيا بصورة عامة، فقد نضجت إبانها معالم الحضارة الأفريقية، كما أن الإسلام قد أخذ في الانتشار بتعاليمه وثقافته، ونشطت العلاقات التجارية بين ساحل غانا وأفريقيا المتوسطة.

التأريخ الإسلامي

وقد نشط التدوين بمجيء الإسلام، وبدأ عصر التدوين الرسمي لأول مرة في تاريخ هذه البلاد وشعوبها، ويعد "وهب بن منبه" أول من سجل من العرب عن غرب أفريقيا سنة 738م وإن كانت كتاباته تقتصر على قصة من كان يعيش غرب أفريقيا من أصول المهاجرين وأنسابهم.

وجاء بعده المؤرخ الجغرافي والرحالة العربي الكبير عليَّ بن الحسن المسعودي بعد ما يقارب من 200 سنة حتى وهب بن منبه عام 947م، ونقل لنا تاريخ النشأة الأولي لغرب أفريقيا، وأوصاف المهاجرين الأوائل وقصة تفرقهم وتوزعهم في جهات أفريقيا وأصوابها، والتي حفل به كتابه "مروج الذهب ومعادن الجوهر" وأكد كتابه هذا بوضوح أن ولد نوح لما تفرقوا في الأرض سار ولد كوش بن كنعان نحو المغرب حتى قطعوا نيل مصر، ثم افترقوا فسارت طائفة منهم ميمنة بين المشرق والمغرب وهم النوبة والبجة والزيخ، وسار فريق منهم نحو المغرب، وهم أنواع كثيرة كالزغاوة والكانم ومركة وكوكو وغانة وغير ذلك من أنواع السودان.

وقام في القرن الحادي عشر الميلادي الجغرافي الأندلسي أبو عبيد عبد الله البكري بسياحة طويلة في بلاد المشرق والمغرب، ووضع كتابه "المسالك والممالك" وأفاض في سرد أخبار وأوصاف ممالك غرب أفريقيا.

وكتب عن غرب أفريقيا في القرن العاشر الميلادي الإمام شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الروحي في كتابه: معجم البلدان، والذي يعد من أعظم المراجع التي يمكن الاعتماد عليها في توصيف دول وممالك غرب أفريقيا، وكان قد عبر بقوله عند الحديث عن غانا: "إنها تقع في جنوبي بلاد المغرب، وإن رواج التجارة فيها فوق الوصف".

جاء بعده من يمكن أن نطلق عليه أمين الوصف والرواية الرحالة الفذ محمد بن عبد الله المشهور بابن بطوطة الذي تغلغل في أبعاد وأعماق البلاد، وكتب عن غرب أفريقيا في رحلته الثالثة؛ حيث زار كلاً من تغازا وقالي وزاغري وتمبكتو سنة 1352-1354م.

وجاء بعده المؤرخ الاجتماعي والفيلسوف العربي أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون سنة 1333-1406 هـ، وأتى بأوصاف عزيزة ووفيرة في تناوله لممالك وحضارة دول غرب أفريقيا.

وفى القرن السادس عشر الميلادي نبغت خيرة كتاب من أبناء أفريقيا الغربية نفسها واستطاعوا أن يكتبوا عن بلادهم بأقلامهم، وفي مقدمة هؤلاء الكتاب الكاتب القدير المؤرخ الأمين أحمد بابا التمبكن الذي قام برحلة لربوع أفريقيا كلها؛ ومن ثم وضع كتابه المشهور "الكشف والبيان" كما كتب في ذلك المؤرخ الأفريقي محمد بن أبى بكر الونظزي، وأنجبت حركة الجهاد الإسلامي بقيادة المجدد الإسلامي الكبير عثمان بن فودي علماء وأساتذة في التدوين والتاريخ، ويأتي في مقدمتهم عبد الله بن فودي وابن أخيه الأكبر محمد بلك وغيرهما كثير.

وهل يُعقل أن يتجرأ باحث ويتجاهل حضارات هائلة شهدت لها المواثيق والمراجع التاريخية!! مع العلم أن تاريخ أفريقيا الغربية في العصر القديم قد ضاع منه الكثير بسبب تساهل سكانها الأوائل في وثائق وسجلات يمكن أن تكون دليلاً وهادياً للراغب في معرفة تاريخ هذه الأمة والمنطقة.

فالحقيقة التي تستند إليها الدلائل أن دول أفريقيا الغربية قد عرفت وصنعت حضارات وثقافات قبل مجيء الاستعمار الأوروبي واحتلاله لأراضيها، وأقامت ممالك عظيمة ساهمت في الحضارة الإنسانية بشكل عام.  


ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع