بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ومضة | فنون مسرحية | مقالات و آراء | فضائيات | فنون تشكيلية | مساحات ثقافية | سينما | مساهمات الزائرين | تراث وحضارة | اللغة و علومها | أدب و شعر | أوتار و أنغام
معرض الكتاب العربي 16 بدمشق 
خريف الثقافة

  فايز سارة / دمشق: إسلام أون لاين

انتهت فعاليات المعرض السادس عشر للكتاب العربي بدمشق، والتي استمرت في الفترة بين الحادي عشر والحادي والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر 2000م)، بمشاركة عربية وأجنبية واسعة هي الأكبر منذ قيام المعرض، وقد وصل حجمها إلى مشاركة (434) دارًا للنشر، قدمت أكثر من (36) ألف عنوان من (21) دولة عربية وأجنبية ومنظمة عربية ودولية.

وسجلت الدورة الأخيرة لمعرض الكتاب تطورًا مهمًّا في المعرض، بانتقاله إلى مدينة معرض دمشق الدولي، موزعًا على عدد من الأجنحة الكبرى، بعد أن ضاقت به مكتبة الأسد الوطنية في السنوات الماضية؛ حيث تم استخدام باحات المكتبة وحدائقها، ثم استخدمت الأرصفة المحيطة بالمكتبة في العام الماضي مكانًا لعرض الكتب، واستقبال زوار المعرض.

وكان في التطورات الجديدة لمعرض الكتاب، أمران آخران، كما أكدت إدارة المعرض، أولهما: الحد من الشروط الرقابية، التي كانت تفرض عادة على الكتب المشاركة في المعرض؛ حيث تم السماح بعرض جميع الكتب وفقًا لمنظور رقابي جديد، بما فيها الكتب السياسية والدينية الناقدة، شريطة أن يكون نقدها قائمًا على العلمية والموضوعية.

والأمر الثاني: تشجيع العناوين الجديدة، والحد من العناوين المتكررة والقديمة؛ حيث فرض على دور النشر، أن يكون نصف كتبها المشاركة من الإصدارات الجديدة، وقال د. غسان اللحام -مدير مكتبة الأسد، وهي الجهة المنظمة للمعرض-:" بوجود العناوين الجديدة يكون المعرض موسمياً ثقافياً حقيقيًا".

وقائع ومعطيات

إن مشاركة (434) دارًا للنشر، وأكثر من(36) ألف عنوان كتاب عربي وأجنبي، يعطي المعرض أهمية كبرى، ويندرج في إطارها حضورًا كثيفًا للزوار، وجعلت أقل التقديرات عدد الزوار في أيام المعرض العشرة، يزيد عن نصف مليون زائر، أغلبهم من السوريين، إضافة إلى زوار عرب وبخاصة من لبنان والأردن.

وطبقًا لتقديرات إدارة المعرض، فإن نحو نصف المعروضات من الكتب الجديدة، والمطبوعة حديثًا، وتوزعت الكتب المعروضة حسب تخصصاتها إلى اختصاصات، بينها نحو 15% من كتب الأطفال، ومثلها من كتب التراث، و10% من الكتب كانت متخصصة للعلوم الطبيعية والهندسية والكمبيوتر وما إليها، ومثل تلك النسبة من كتب المنوعات، والنسبة الباقية ومجموعها نحو 30%، كتب عالجت الموضوعات والقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

انطباعات وآراء

ورسم بعض زوار المعرض ورواده صورة للمعرض، اختلطت فيها المعطيات الإيجابية والسلبية؛ حيث لاحظت الأكثرية منهم، أن أغلبية الكتب قديمة ومكررة، وأن الجديد من هذه الكتب قليل للغاية، ولاحظ بعض الرواد أن أسعار الكتب مرتفعة، وأنها بين الأسباب التي تقف حائلاً دون حصولهم على ما يحتاجونه من الكتب، واشتكى البعض من أن الخصومات المعلن عنها - طبقًا لأسس إقامة المعرض وحدها الأدنى عشرين بالمائة - كانت خصومات شكلية.

ورغم الملاحظات السابقة، فإن أكثرية الرواد، أشادت بإيجابية الظاهرة، وأنها ظاهرة ينبغي أن تستمر وأن تتطور، وأشادت الأغلبية بانتقال المعرض إلى مكانه الجديد الأكثر اتساعًا، وتلبية لاحتياجات الزوار والعارضين، وطالب بعض الزوار، بأن يجري وضع أسس موضوعية لتوزيع الكتب المعروضة، بحيث يجري عرضها على أساس الموضوعات، لا على أساس دور النشر؛ مما يسهل حركة الرواد ويساعدهم في اختيار ما يحتاجونه من الكتب المعروضة.

بعض المشكلات

ولقد أثار بعد زوار المعرض موضوع غلاء أسعار الكتب، غير أن  ناشر سوري قال: إن أسعار الكتب ليست مرتفعة كما يقال، لكن نسبة دخول الرواد هي المتدنية، وأضاف مفسرًا أن المواد المستخدمة في صناعة الكتب من ورق وأفلام وأحبار وآلات جميعها ذات أسعار عالمية، وبهذا المعنى فإن سعر الكتاب هو سعر عالمي، لا ينقص منه في البلاد العربية، وفي سوريا سوى أمرين: رخص اليد العاملة في الطباعة من جهة، وحقوق المؤلف وهي بكل أسف متدنية من جهة أخرى، مما يؤدي إلى انخفاض في أسعار الكتب العربية، والكتب السورية لعلها الأرخص سعرًا.

واشتكى أكثر من ناشر مشارك في المعرض من ضعف إقبال الرواد على شراء الكتب في المعرض، وقال محمد عدنان سالم -مدير دار الفكر، إحدى أكبر دور النشر السورية-: إن مبيعات الدار انخفضت حوالي عشرين بالمائة عن مبيعات العام الماضي، فيما ذهب مدير دار علاء الدين إلى قول: إن الانخفاض تجاوز ذلك بكثير في المعرض الأخير.

ولا تتفق شكاوى الناشرين بصدد انخفاض مبيعاتهم في المعرض مع ما أكده د. غسان اللحام -مدير مكتبة الأسد، والمسؤول الأول عن المعرض- من أن دور النشر تحقق زيادات مطردة في مبيعات الكتب كل عام، وأنها أصبحت تحقق مبيعات لا تحلم بها طوال السنة.

وقد أكد أحد الرواد، أنه لاحظ تدنيًا في مستوى مبيعات الكتب، وعزا ذلك إلى عدد من العوامل والأسباب، لعل الأهم فيها، تدهور المكانة الاجتماعية للثقافة، وانخفاض مستوى القراءة لدى الجمهور، وقلة الكتب المهمة والجدية والجديدة، وتدني مستويات الدخل، ونمو الحاجات الاستهلاكية لدى قطاعات واسعة، وكلها تترافق مع تدني مستوى اهتمام الدولة بالثقافة وصناعة الكتاب وتداوله، وهو ما يمكن اختصاره، بالقول: إنها معالم خريف الثقافة.

أسئلة الاستشراق

وكما هي العادة، فقد رافق المعرض ندوة ثقافية، تناولت هذه السنة موضوع الاستشراق، فطرحت بعض ما فيه من إشكاليات في محاضرات، تناوب عليها عدد من المفكرين والمشتغلين في موضوع الاستشراق، وقد أثارت نقاشات حادة وجدلاً بين المحاضرين والجمهور، محورها أسئلة أساسية: كيف يصور المستشرقون الشرق عبر مؤلفاتهم، ويقدمونه للمجتمع الغربي؟ وهل تستحق كتب المستشرقين القراءة؟ وهل فيها المستوى المطلوب من الدقة والمنهجية العلمية الواقعية؟ وما الذي يمكن للشرق القيام به لمعالجة موضوع الاستشراق، وإحداث تحولات فيه؟

لقد أوضح د. "هشام جعيط" (تونس) في محاضرته حول نقد الاستشراق من وجهة المنهجية التاريخية، أن المستشرقين غالبًا ما حملوا أفكارًا مسبقة، أثرت في دراساتهم، فجاءت الدراسات غير جيدة من الوجهة العلمية، وغير جيدة في المحتوى رغم النقد الجيد للتاريخ؛ وذلك لأن المستشرقين اهتموا بتعلم اللغات السامية والبحث عن المخطوطات، ونشرها بعيدًا عن الدراسة الأكاديمية للتاريخ، والتي تمكنهم من الغوص في الأعماق ومعرفة الواقع الحقيقي.

وقال د. "عبد النبي أصطيف" (سوريا) في محاضرته نحو استشراق جديد: إن الدراسات الاستشراقية، لم تعالج الأمور معرفيًا وواقعيًا؛ لأنها استبعدت كل ما كتبه العرب، فقدم المستشرقون الشرق للغرب من خلال كتابات تحمل مواقفهم، وتتوافق والمطامع الأيديولوجية والسياسية للجهات الغربية.

وأكد د.أصطيف أن على العرب أن يعرفوا ثقافتهم؛ لأن أزمة الاستشراق لا تُحَل إلا بخلق بديل ثقافي عربي، مشيرًا أن الاستشراق لا بد أن يقوم على التمازج بين الشرق والغرب ليرتقي بالمعرفة الإنسانية، ويوظف في خدمة الإنسان فعليًا.

وعرض المستشرق الفرنسي د."دومنيك ماليه" تجربة المعهد الفرنسي للدراسات الشرقية بدمشق، فتحدث فيها عن تأسيس المعهد الذي تزامن مع الانتداب الفرنسي على سوريا وارتباطه بالمصالح الاستعمارية في فترة التأسيس، وذكر أسماء المستشرقين البارزين في المعهد منذ تأسيسه وحتى الآن، وأبرزهم المستشرق "سوفاجيه"، الذي كان متأثرًا بالأيديولوجية الاستعمارية، قبل أن يتجه للتحرر منها شيئًا فشيئًا؛ حيث كان  يعتبر الدين الإسلامي سببًا في تخلف البلاد العربية.

                      وأكد "ماليه" في دراسته عن حلب، أن الإسلام لم يقدم شيئًا لحلب، أما في كتاب لاحق له، فقد أبرز ازدهار المدينة زمن الحاكم صلاح الدين الأيوبي، مما أكد تحرره من أفكاره الاستعمارية السابقة.

وأوضح دومنيك ماليه، أن مستشرقي المعهد لم يعتمدوا على الوثائق الرسمية في فترات سابقة؛ لأنها لا تقدم غالبًا الحقيقة، بل اعتمدوا على المذكرات والروايات التي تعكس الإحساس والحالة الشعبية في الفترات المحددة.

وقال د. "محمد شاهين" (الأردن) في محاضرته حول رحلة الاستشراق: إن المستشرقين نقلوا صورة الشرق إلى المجتمع الغربي دون أن ينزلوا إلى الواقع، معتمدين على تحليل المخطوطات بما يتناسب مع مصالح استعمارية، تقضي بضرورة عودة الغرب إلى الشرق للنهوض به، وشرح رأي "إدوارد سعيد"، بأن على الشرق أن يكون فاعلاً وديناميكيًّا، وليس جامدًا في مواجهة أطروحات الاستشراق.

ومن زاوية أخرى وبعيدًا عن اهتمام المستشرقين بالدراسات الإسلامية والسياسية الشرقية، طرحت د. "زينات بيطار" (لبنان) موضوع الاستشراق في الفن التشكيلي الأووربي، فأوضحت ضرورة رصد التحولات الجذرية في القيم والأساليب والروح التي ارتبطت في أذهان الفنانين المستشرقين الأوروبيين عن الشرق الإسلامي وحضارته، ونتاجاته الفنية في القرون الخمسة الماضية، والتي اكتملت عناصرها التشكيلية من حيث "المراحل والمدارس والتيارات والتقنيات".

معرض الكتاب العربي السادس عشر بدمشق، اختلطت فيه الوقائع والمعطيات ما بين القديم والجديد : التنظيم، المحتويات، الجمهور، الهموم والمشكلات، لكنه في كل الأحوال، يبقى نشاطًا يُلبِّي في أحد جوانبه حاجة إنسانية لا بد منها  


ومضة | فنون مسرحية | مقالات و آراء | فضائيات | فنون تشكيلية | مساحات ثقافية | سينما | مساهمات الزائرين | تراث وحضارة | اللغة و علومها | أدب و شعر | أوتار و أنغام

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع