|
شق
القمر
(أتفرج
عليهم من بعيد)، يأخذون (الزعزوعة) الأوراق
الخضراء أعلى عود القصب، وينسجون منها
أعلاماً ورايات وألعاباً، بل يجدون فيها ما
يستلذون بأكله (كالجُمَّار)، أما أنا فآخذ
العود نفسه أبحث فيه عن شق القمر، ذلك الشق
الذي يدل على حلاوة العود وامتلائه بالسكر
الحلو؛ لذلك سَمَّوْه - فيما أظن - على اسم
القمر، تيمناً واستعارة لبهجة النظر في فضاء
الخيال الليلي.
لهذا
كان طقس البحث عن شق القمر متعة طفولية،
تصاحبني أينما كنت، وبعدما كبرت. وهو تماماً
ما قفز لذهني وأنا أتابع "زنود" جنود
الانتفاضة تندفع بطلقات الحجر، فتشق صمتنا،
وتحيي موتنا، وتغسل عن عيوننا آثار نوم
استحال موتاً، وتضع على طرف ألستنا حلاوة
السكر.. تماماً كشق القمر.
من
فرط حلاوتها - انتفاضة فلسطين - أخذتني سكرة
الحلم؛ لأبحث من جديد عن شق القمر في حياتنا
كلها، سلوكاً وإيماناً، رؤية وإدراكاً،
فعلاً وحلماً. تخيلت أن نفضتنا مستمرة؛
لنستدعي ما غاب عنا، وما أذهبته زحمة الحياة
وإيقاعها اللاهث؛ لنستعيد توازننا وننفض
التراب الذي ران على عيوننا المغلقة أجفانها،
ونبحث عن شق القمر في أعمارنا نفسها التي من
وطأة ما تحمل يضيع منها الطريق فَتَتُوه.
كانت
الانتفاضة شق القمر في وجه الظلم والقمع
والركود والألعاب السِّرْكِيَّة السياسية،
بقي أمام أعيينا شق للقمر نستثمر فيه أعمارنا
ونجمع فيه شتاتنا، ولا نضيع ما نجده أمامنا من
ثمين الجواهر، وجميل السكر، وعزيز المنال،
نكتشف الحقيقة مثلما كشفتها لنا أعين الأطفال
تَطُقّ شراراً يغلق شر العدو، ويكسر جدار
الاستسلام، أمام "الزعازيع"؛ فالألعاب
الساسة والسياسي ولنا السكر والسوس لهم وحدهم.
|