 |
|
مستقبل مجهول ينتظر الأم العزباء وطفلها |
الأمومة
حلم جميل يراود كل أنثى بداية من
طفولة اللعب بالعرائس وحتى أحلام
اليقظة مع شريك الحياة واختيار
أسماء الأبناء، إلا أن الأمومة قد
تتحول لكابوس عندما تتحمل الأم
وحدها أعباء ومسئولية تنشئة طفل "غير
شرعي" خارج مؤسسة الزواج، وفي هذا
الحين تحمل لقب "أم عزباء"،
وغالبًا ما تواجه -هي وأطفالها-
ازدراء كل المحيطين بها، ناهيك عن
مشاكل الإعالة والتربية، فما أسباب
حالات الإنجاب خارج مؤسسة الزواج؟
وكيف تتعامل معها بعض التشريعات
والقوانين العربية؟
زواج
عرفي
تشير
الإحصاءات إلى أن معظم حالات
الأمهات العازبات متزوجات عرفيًّا،
ووفقًا لدراسة عن الإدارة العامة
للأسرة والطفولة بوزارة الشئون
الاجتماعية المصرية فإن هناك 14 ألف
طفل مجهولو النسب، 85% منهم ناتجون عن
زواج عرفي، مما يعني وجود 14 ألف أم
عزباء تسعى لإثبات نسب طفلها الناتج
عن علاقة خارج مؤسسة الزواج الرسمي.
رقم
قد يبدو ضئيلا مقارنة بعدد إناث مصر
في سن الزواج اللاتي وصل عددهن إلى
3.700 ملايين فتاة، وفق تقديرات الجهاز
المركزي للتعبئة العامة والإحصاء 2005
بمصر، ولكن قراءته -في ظل حالات تشكل
تهديدًا ضد الكيان الأسري- تجعل
التقصي ذا مغزى.
وعن
الأسباب التي تدفع هؤلاء الفتيات
لعمل علاقات جنسية خارج مؤسسة
الزواج الرسمي وتعريض نفسها وطفلها
لموقف لا يحسدان عليه، تكشف دراسة
علمية أجريت في مصر عن جملة من
الأسباب الأسرية والاجتماعية تؤدي
إلى إقدام الشباب -خاصة طلاب
الجامعات على الزواج العرفي.
حيث
تؤكد دراسة ماجستير للباحثة "دنيا
البرنس عبد الرحمن" من جامعة
الزقازيق بمصر أن هناك علاقة وثيقة
بين التفكك الأسري من ناحية، وغياب
القدوة واضطراب العلاقات بين طالبات
الجامعة وغياب الوازع الديني وتحدي
التقاليد والأعراف والآداب
الاجتماعية من ناحية أخرى، وبين
الإقبال على الزواج العرفي.
تقول
الباحثة في تصريحات لشبكة "إسلام
أون لاين.نت": إنه بدراسة الحالة
النفسية والسمات الشخصية من خلال
استمارة البحث التي قام بتحليلها
مجموعة من أساتذة الطب النفسي تبين
أن إقبال الشباب والفتيات على
الزواج العرفي يرجع إلى عوامل نفسية
عديدة، أهمها اضطراب البناء النفسي
للشخصية، حيث يغلب عليهم الطابع
العدواني، فهم ليس لديهم قيمة
أخلاقية أو ضمير يحثهم على التمسك
بالآداب والسلوك القويم، بل يتصفون
بالتمرد والاندفاع والتمركز حول
الذات والتملك والأنانية.
فضلا
عن عدم الصبر على تحقيق الآمال
والطموحات، فهم يتعجلون إشباع
حاجاتهم النفسية والمادية دون النظر
إلى عادات المجتمع، كما أنهم
يفتقدون القدوة والوازع الديني، ومن
خلال دراسة بعض الحالات تبين أيضًا
اختلال العلاقات الأسرية وافتقادها
للثقافة والوعي والحوار الدافئ
العائلي، مما يجعل الأسرة مشتتة،
ومن ثَم تصبح قرارات الأبناء منفردة
نتيجة فشل الأبوين في التربية.
أسباب
اقتصادية
وتفسر
د.سوسن عثمان -أستاذة علم الاجتماع
بكلية البنات بجامعة عين شمس بمصر-
لجوء الشباب، خاصة طلبة الجامعة،
إلى علاقات خارج مؤسسة الزواج أو ما
يعرف بالزواج العرفي بسوء الأحوال
الاقتصادية وارتفاع نفقات الزواج،
فضلا عن إلحاح المطالب الجسدية،
خاصة في ظل الانفتاح الإعلامي.
فصور
العري والفيديو كليب والإلحاح على
أذهان الشباب بأنماط غربية للعلاقات
من خلال المسلسلات والأفلام
الأجنبية تدفعهم لعمل علاقات خارج
مؤسسة الزواج الرسمي، ولكنهم
يحاولون إضفاء الشرعية عليها من
خلال كتابة عقد غير موثق ويشهد عليه
شاهدان أسوة بما يحدث في الزواج
الرسمي.
وتضيف
د.سوسن عثمان أن كل الأسباب السابقة
ليست مبررة للانحلال الأخلاقي،
ولكنها تؤدي إليه في ظل غياب الوازع
الديني والأخلاقي.
الحالة
القانونية
تختلف
نظرة القوانين والتشريعات العربية
تجاه "الأم العزباء"، فالقانون
التونسي لا يعترف للأم العزباء بأي
حقوق ذاتية مثل النفقة تجاه الأب
البيولوجي لمولودها؛ لعدم قيام
علاقة قانونية ملزمة -الزواج- بينهما.
كما
لا يعترف بوضع خاص للأم العزباء غير
المطالبة بحقوق ابنها المولود خارج
إطار الزواج، فيمكنها أن ترفع دعوى
لإثبات نسب الطفل وإن تمكنت من ذلك
فيمكنها القيام ضد الأب البيولوجي
بدعوى للمطالبة بنفقة للطفل، حيث
يعطي القانون التونسي الابن الناتج
عن غير الزواج حقوقا مساوية للطفل
المولود في إطار الزواج فله الحق في
أن يحمل اسم ولقب وجنسية والده، وله
الحق في النفقة والإرث، وبالتالي
تقل الأعباء على الأم التونسية
العزباء.
وفي
حالة عدم قدرة الأم على إثبات نسب
طفلها إلى أبيه البيولوجي تستطيع
الأم الحاضنة إسناد الطفل إلى اسمها
ولقبها العائلي توافقًا مع قانون 1959
القاضي بأن يكون لكل تونسي لقب عائلي
وجوبًا، ولا توجد مؤسسات عمومية
حكومية لاحتضان الأمهات العازبات،
ولكن يمكنها التوجه إلى بعض
الجمعيات التي تعتني بالأم العزباء
وتسدي لها بعض الخدمات.
على
النقيض لا تعترف معظم التشريعات
العربية -ومن بينها القانون المصري-
للأم العزباء بأي حقوق، فضلاً عن عدم
اعترافها للابن خارج إطار الزواج
بأي حقوق، بل إنها ترفض مجرد إثبات
نسب الأطفال خارج مؤسسة الزواج، مما
يسبب مشاكل كثيرة للأم وأطفالها،
أهمها أنهم بلا وجود قانوني، ولا
قبول اجتماعي فلا يعترف بهم أحد ولا
يمكن استخراج شهادات ميلاد أو
شهادات وفاة لهم، كما أنه ليس
بالإمكان منحهم التطعيمات اللازمة،
وتلجأ الأمهات لتسجيل وقيد أولئك
الأطفال بأسماء عائلة الأم.
ويعلق
د.حسام بهجت مدير جمعية المبادرة
الشخصية بالقاهرة في تصريحات لشبكة
"إسلام أون لاين.نت" بأن
القانون المصري لا يجرم العلاقات
الجنسية الرضائية -التي تتم برضا
الطرفين- خارج مؤسسة الزواج؛ لذا
يصبح من الظلم والعبث عدم تجريم
العلاقة ومعاقبة الأطفال الناتجين
عنها بحرمانهم من أبسط حقوقهم وهو
إثبات النسب، فضلاً عن سائر الحقوق
المتمثلة في النفقة والإرث.
ويضيف:
رغم أن مصر موقعة على اتفاقية حقوق
الطفل الدولية عام 89، والقاضية بعدم
التفريق بين الأطفال في الحقوق على
أساس مشروعية العلاقة بين الأم
والأب، بمعنى أن كل الأطفال لهم نفس
الحقوق سواء كانت ناتجة عن علاقة
شرعية أم لا.
وتتفق
معظم التشريعات العربية في النظرة
السلبية للأم العزباء وحرمانها هي
وأطفالها من أي حقوق باعتبار أنها
أقدمت على فعل غير شرعي، وفي الوقت
الذي تدفع فيه الأنثى ثمن العلاقة
غير الشرعية والذي قد يصل إلى فقدان
حياتها ثمنًا لذلك، فإن التشريعات -فضلاً
عن التقاليد المجتمعية العربية- لا
تنتقد سلوك الذكر ولا تحاسبه على
فعله ولا تقيده بأي مسئوليات تجاه
أطفاله وشريكته في نفس الفعل.
اقرأ
أيضًا:
**
صحفية مهتمة بالشأن الاجتماعي،
ويمكن التواصل معها واستقبال الردود
عبر البريد الإلكتروني للصفحة: adam@islam-online.net.
|