 |
|
|
"أوقات
أحس أننا معشر الرجال مثل العهدة أو
المتاع المسترد لدى النساء؛ تحتفظ بي أمي
إلى أن تسلمني لامرأة أخرى بصك رسمي هو
عقد الزواج؛ لذلك قررت أن أشق عصا
الطاعة، وربنا يجعل العواقب سليمة".
"أنا
عازب وبحب عيشة العزوبية.. ليلي نهاري حر
طليق.. لا تنغص حياتي نكدية.. ولا ست
مفترية.. مسكين حاله اللي متجوز.. حاله
يصعب عالبشرية.. هم عيال ومسئولية.. ولا
حتى كلمه حنية وعجبي".
كلمات
خرجت من شفاه بعض العزاب شرحت حالهم
وفسرت واقعهم، رصدت مشاكلهم، وقدموا من
خلالها مبررات رفضهم للحياة الزوجية،
أكدوا خلالها أنهم مستمرون في رفع راية
العصيان في وجه المرأة ولن يقبلوا بأي
حال من الأحوال أن يقعوا في شباكها، خاصة
أن دروس العمر علمتهم الكثير والكثير.
ذلك
هو عرض مبسط لما تضمنته فضفضة المشاركين
في سوالف العزاب جمعت آراءهم بين الجد
والهزل، بين الموضوعية والانحياز، بين
المعاناة النفسية والراحة المعيشية..
تباينت الأسباب واختلفت المبررات وإن
حرص الكثيرون على إبداء رأيهم حتى وصلت
نسبة المشاركات حتى تاريخه 151 مشاركة من
مختلف دول العالم، حازت الأردن على
المركز الأول في الترتيب بنسبة مشاركة
بلغت 56، تليها مصر بنسبة 27 مشاركة، ثم
اليمن وفلسطين والجزائر والسعودية
والولايات المتحدة الأمريكية.
قراءة
تحليلية
وبقراءة
تحليلية سريعة للمشاركين نجد أن
الغالبية العظمى منهم من الذكور؛ حيث
وصلت مشاركتهم حوالي 106، بينما كانت هناك
45 مشاركة نسائية.. وقد تراوحت أعمار
المشاركين، وإن كانت الغالبية العظمى
منهم انحصرت في الفئة العمرية (36- 40) و(20-25)
و(26-30) عاما.. أما الموضوعات التي تطرق
إليها المشاركون فقد اختلفت؛ حيث تناول
البعض قضية العزوبية بشكل ساخر، وأطلقوا
لخيالهم العنان وكالوا الاتهامات للمرأة
ووصفوها بأنها السبب الرئيسي في عزوفهم
عن الزواج، بينما دافعت المرأة عن نفسها،
وأكدت أنها بريئة من تلك الاتهامات براءة
الذئب من دم ابن يعقوب، وطالبت العزاب
بالكف عن تمردهم وارتياد قفص الزوجية
لأنها سنة الحياة. كما حملت بعض الآراء
عرضا لمشكلات واقعية يعاني منها العزاب
في المجتمعات العربية، وأكدت أن العازب
دائما متهم حتى يثبت زواجه.
فيروس
النكد
"ابعد
عن النكد وغنِّ له" هذا هو السبب الأول
للعزاب فأكثر ما يخشونه من الزواج هو
الإصابة بفيروس النكد الذي لم يجد أحد
حلا له حتى الآن؛ فالعازب يحمل المرأة
المسئولية الأولى والأخيرة في هذا
المرض، لدرجة أن إحدى المشاركات حملت
اتهاما صريحا وواضحا لحواء بأنها نكدية
من الطراز الأول. يقول وحيد من الأردن:
"ربنا يرحمنا من تعنت وتسلط المرأة
ويكفينا شر النكد قولوا آمين". مشاركة
أخرى تقول: "قدرة المرأة على النكد هي
قدرة خارقة خصوصا لو كان زوجها رجلا
مهذبا". وترد عليه مشاركة ثالثة من
عازب آخر قائلا: "بدون تحيز ما رأيته
طوال عمري يؤكد وبشكل لا يدع مجالا للشك
أو الريبة بأن الستات نكديات نكديات
نكديات.. طبعا أحيانا يكون الرجال عصبيين
لكن لا يقارن ذلك بنكد أي ست في الدنيا..
وربنا يتولانا برحمته".
ومن
الخوف من النكد وسنينه إلى مهاجمة المرأة
نفسها وهو ما أعلنه صراحة أحمد فتحي من
مصر قائلا: "الوضع الحالي للمرأة
المصرية أنها حصلت على كل حقوقها وأعطت
للرجالة بمبة كبيرة".
أما
عن باقي الأسباب الأخرى وراء العزوبية
فقد أكد البعض أن التفكير في الزواج يأتي
في مرتبة لاحقة يسبقه أشياء أخرى كثيرة
مثل الدراسة وتحقيق الذات وتحقيق وضعية
اجتماعية لائقة ماديا ومعنويا، كذلك
التجارب المجتمعية وسوء اختيار الزوجة
الذي ينعكس على الاستقرار الأسري، فتنشب
الخلاقات وتتفكك الأسرة.
ويتخوف
العزاب أيضا من المجهول (الزواج)
وتداعياته خاصة لمن تعود على حياة
العزوبية والحرية، تشجعه على ذلك الصورة
الذهنية الخاطئة وما يسمعه عن الحياة
الزوجية ومعاناة المتزوجين؛ لذا يتخوفون
من خوض التجربة قائلين: "وأنا مالي
ووجع الرأس.. خليني على البر أحسن".
والخوف الذي يقصده العزاب هنا هو الخوف
من الندم.
"البهدلة"
ولا جنة الزواج
وبالرغم
من "بهدلة العزوبية" فإن بعض العزاب
تعود وتأقلم عليها وإن لم يكن ذلك مبررا
لإلغاء فكرة الزواج نهائيا، بل سيحين ذلك
في الوقت المناسب وهو ما رصدته مشاركات
بعض العزاب المغتربين في البلاد العربية
والأوروبية والمعاناة التي يعانون منها
بسبب قسوة الغربة والعزوبية. كذلك مأساة
بعض المتزوجين المغتربين حيث يجد المرء
نفسه في حيرة بالغة. تقول إحدى المشاركات:
"أنا لست عازبا ولست متزوجا، ولست أعلم
إلى أي فريق أنتمي، فإن قلت إنني عازب
فإنني أكذب وإن قلت إنني متزوج فإني لا
أملك من الزواج إلا اسمه ومسئولياته".
أما
الدكتور خالد من مصر فله رأي خاص في
الزواج، فهو يراه معادله صفرية يفنى فيها
الرجل لحساب امرأة تستنزفه حتى الثمالة.
ويضيف: "الحمد لله ما زلت عازبا ولست
على استعداد لأن أضحي بنفسي على مذبح
الزواج"، ويفسر ذلك بسبب سطحية المرأة
وتفاهتها.
ومن
مآسي العزاب إلى فضفضة المتزوجين،
فبعضهم يرى الزواج نعمة لا تقدر بثمن
ويوجه عتابه الشديد لكل عازب وينصحه فورا
برفع الكارت الأحمر في حياة العزوبية
وتطليقها والانضمام فورا إلى نادي
المتزوجين، مثل وليد من ماليزيا الذي هزه
موقف العزاب فكتب يقول: قال عمر بن الخطاب
لأبي الزوائد عندما عزف أبو الزوائد عن
الزواج: "ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو
فجور".. فإلى جميع العزاب القادرين على
الزواج وما زالوا يفضلون العزوبية..
حددوا موقفكم؟ أنتم عاجزون أم فاجرون؟
فإنني لا أعتقد أنكم أقدر منا على تحمل
الفتن، ولا أظنكم أتقى أهل الأرض، فما
يمنعكم إلا عجز أو فجور!!".
ويتدخل
بعض المتزوجين في القضية ويدلون بدلوهم
مشجعين العزاب على الزواج، يقول أحد
المشاركين: "أنا متزوج مند 5 سنوات
وأسكن مع أهلي، وحسب تجربتي أقول إن
الزواج نعمة لمن أنعم الله عليه، وقد
يكون فتنة لمن سلطه الله عليه، فإذا كان
الإنسان يخاف الله ويتقيه ويتكل عليه حق
الاتكال فإنه يعرف أن الله لن يخذله، أما
الذي لا يراعي حق الله فهو الذي يجب أن
يخاف.
معاناة
نسائية
المرأة
نفسها كان لها رأي في اليمن في أسباب عدم
زواجها، فهي تلقي باللائمة على الرجال،
تقول إحدى المشاركات: "الإضراب عن
الزواج إلى الآن هو سمتي؛ وذلك لعدم
توافر الصفات التي أريدها.. أضف إلى ذلك
أنه لم يعد هناك رجال يحفظون حقوق المرأة
التي كفلها لها الإسلام.. فتراه يهينها،
ويسلبها حقوقها ويحبسها... وبصراحة أعتقد
أنني أصبت بعقدة من الرجال لا تنفك
بسهولة، خاصة أن مجتمعنا اليمني ذكوري
ولا يأبه للمرأة.. فالمرأة مكانها البيت..
لا يهم علمها أو تدينها أو أخلاقها..
المهم أن تكون جميلة تسر النظر، وبهيمة
تجلس في البيت.. وتناسوا قول رسول الله:
فاظفر بذات الدين تربت يداك".
وتقول
إحدى المشاركات من المغرب موجهة حديثها
إلى العزاب: "إن الإقدام على الزواج في
عصرنا الحالي يحتاج إلى تفكير عميق
ومطول، فلست من الذين يحبذون فكرة الزواج
المتسرع؛ لأن الزواج مسئولية كبرى فهي
النواة الأولى لتأسيس مجتمع، ولا شك أن
المجتمع يحتاج منا قبل الإقدام على هذه
الخطوة التريث، فالزواج مسئولية كبرى
يتوقف عليها نجاح هذا المجتمع أو فشله".
على
النقيض يطرح بعض
المتزوجين معاناتهم مع الزواج وسلبياته
وكأنهم يحسدون العزاب على نعمة العزوبية
مثل حالة وديع من فلسطين الذي يقول: "أنا
متزوج وأب لخمسة أطفال، ولكنني أعيش
الكبت والقهر، السبب أنني تزوجت وأنا
مطارد ولم أختر بعناية.. ما الحل؟ لا
أدري، هل أتزوج أم يبقى الوضع على ما هو
عليه؟" وهو ما رفضته العديد من
المشاركات النسائية حيث نصحنه قائلات:
"حاول أن تتعايش مع وضعك وترضى بما
قسمه الله لك وترفض فكرة الزواج الثاني
من عقلك نهائيا؛ لأنه لا يمكن لك أن تظلم
خمسة أطفال وأمهم من أجل اختيار وقرار
مصيري اتخذته وأنت مطارد فهذا خطؤك وليس
خطأهم. وابحث عما هو جميل في زوجتك وتمسك
به لأن كل إنسان له حسناته وسيئاته، ولا
بد أن لك أنت سيئات وزوجتك صابرة عليها من
أجل استمرار الحياة وقسمتها ونصيبها".
وتطرح
المشاركات قضايا عدة طرحتها بعض الآراء
النسائية مثل تأثير الجمعيات النسائية
السلبي على المجتمع من خلال بعض الطروحات
التي تدفع الشباب ليعيد التفكير في أمور
الزواج، ودعواتها للتمرد على الرجال.
وما
بين مشاركات تميزت بالشد والجذب بين آراء
ذكورية ترى أن المرأة أصبحت متوحشة وأن
الدراما تؤكد ذلك في الكثير من الأعمال،
جاءت آراء نسوية تدافع عن نفسها وتؤكد أن
الصورة التي تقدمها المسلسلات مجرد صورة
مبالغ فيها وليست حقيقية فالمرأة كتلة من
الأنوثة والأحاسيس وليست متسلطة متكبرة.
وحيد
الأردني يضع سيناريو تخيليا للمرأة التي
سيكون من نصيبها وملك يمينها، مفاده أنه
سيكون طوع أمرها وخادما لها في المنزل
وهذا هو مصير كل متزوج.. سيناريو وحيد
أثار إعجاب معشر الزوار من العزاب؛ إذ
سرعان ما كالوا له المدائح، وأضافوا إلى
خيالهم المزيد والمزيد، في حين ناله نقد
شديد من النسوة اللاتي هاجمنه بعنف.
حكمة
عازب
أما
أحمد فتحي من مصر فقد كتب شعرا يقول فيه:
أحيي العزاب الصامدين في وجه المجتمع
الذي صار يخلو من الإناث وذوات الأخلاق
ليقولوا لن نتزوج إلا زواجا صحيحا مريحا؛
ولذلك أكتب ذلك الشعر الرديء من أجل
العظة:
"الواقع
المرير.. يظل المحب ساهرا.. بجمال حبيبته
مبهور.. ويسعى إليها حتى يقع بيده في
المحظور.. يتزوجها فيصبح عدما.. في البيت
ويعيش مقهور.. لا آمر له ولا نهي.. ويكون
عبدا للمأمور.. لا مهرب منها إلا.. بموت
ونوم في القبور.. إن كانت بعيدة عنها..
كانت خيرا من القصور".
قضية
أخرى طرحها منتدى سوالف العزوبية،
ويعاني منها عزاب السعودية، وهي قرار منع
دخولهم وارتيادهم الأسواق والمجمعات
التجارية؛ حيث يرون أنه قرار عنصري لا
محل لها من الإعراب، وهذا القرار له
مردوده السلبي، وأكدوا على أن مثل هذه
القرارات تساعد على هدم شخصية الشاب
العازب، بزرع صفة "غير المرغوب فيه"..
تلك المشكلة دفعت عددا كبيرا من العزاب
إلى التضامن معها مطالبين الحكومات
بالتدخل فورا لمنع الظلم الذي يتعرض له
العزاب في بعض المجتمعات العربية.
اقرأ
أيضا:
**
صحفي بشبكة إسلام أون لاين.نت، ويمكنك
التواصل معه عبر البريد الإلكتروني
الخاص بالصفحة adam@iolteam.com